مجادلة أهل الباطل يجب أن تكون مستندة على الكتاب والسنة حفظ
الشيخ : أما الكلمة التي قد تطول قليلاً فهي لها علاقة بذاك السؤال المتعلق بكفر النصارى وتثليثهم ، فالذي أريد أن أذكر به أن الله تبارك وتعالى كما قال بالنسبة للوح المحفوظ : (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )) هذا المعنى أيضاً يصدق على الإسلام الذي جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما فرطنا في الكتاب من شيء أي إن الله تبارك وتعالى ما ترك مجالاً لأحد لأن يستدرك شيئاً فيه خير وفيه هدىً وفيه نور سواء من حيث الغاية أو من حيث الوسيلة وأعني بالغاية هو الحكم الشرعي عقيدة أو حكماً شرعياً وأعني بالوسيلة طريقة الدليل والاستدلال فما ترك الله عز وجل لأحد ليستدرك على شريعة الله وهذا ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى الناس إلا ونهيتكم عنه )
فالآن نحن في موضوع مجادلة المشركين ، ومجادلة المبتدعين هل نحن بحاجة إلى وسائل وطرق لا نأخذها ولا نستقيها من كتاب الله ولا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الجواب لا ، إذا أردنا أن نبحث في إثبات وجود الله وهذه بداهية البداهيات وجود الله عز وجل أول فطرة لم تتغير ولم تتبدل عند كافة البشر كلهم يؤمنون بأن لهذا القوم خالقاً ، فإذا أردنا أن نجادل دهرياً أو فيلسوفاً شيوعياً لنثبت له أن لهذا الكون موجداً ما في حاجة نتفلسف كثيراً وندرس علم الفلسفة أو ندرس علم الكلام ما في حاجة إطلاقاً ، آية واحدة في القرآن تغنينا عن كل تلك التفاصيل وعن كل تلك الفلسفات فربنا عز وجل مثلاً : (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون )) نقف عند هذه الآية ونجادلهم ليلاً نهاراً ولا نزيد عليها ولا يستطيعون أمامها إطلاقاً (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون )) ليس بحثنا هاهنا بحثنا فيما يتعلق بضلال النصارى ، هل نحن بحاجة إلى أن نعمل عقولنا وعلومنا التي اكتسبناها طيلة حياتنا لنبين لهم بطلان عقيدتهم هذه وأنهم على شرك وعلى ضلال ؟ لسنا بحاجة إلى أكثر من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب المجادلة والمناقشة لا تنتهي أبداً ويجب أن نتصور حقيقة واقعة طالما غفل عنها الغافلون وضل عنها الضالون وهي : أن هؤلاء البشر كل واحد عنده عقل وكل واحد عنده فكر يختلف عن الآخر تماماً فالعقل الواحد الي هو أنا أو أنت لا تستطيع أن تتجاوب مع كل هذه العقول المختلفة أبداً إذا استطعت أن تقنع بعقلك زيداً فلن تستطيع تقنع عمرواً وبدراً وإلى آخره ، لذلك فالذي يحاول أن يجادل الناس بعقله الغير مستند على كتاب ربه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أولاً: سوف يتعب وثانياً : سوف يذهب تعبه هدراً وسداً ، لكن تمسك بحبل الله عز وجل وبشريعة الله فإذا قدمتها إلى أي شخص مهما كانت أو كانت عقول هؤلاء الأشخاص مختلفة أو متباينة فالحجة التي أنت تقمها من كتاب الله هي الحجة وليس هناك حجة أخرى ولا يعني أنك حينما تقدم حجة من حجج الله على مبطل من المبطلين أن هذا المبطل ضروري أن يستسلم لهذه الحجة لأن لو كان الأمر كذلك كان استسلم المشركون كلهم لرسلهم وأنبيائهم ودعاتهم وبخاصة سيد الأنبياء والرسل عليهم السلام وبخاصة أن بعض الذين كفروا به هم أقاربه هم بعض أعمامه مع ذلك كفروا بما جاء به الرسول عليه السلام ، هل كان رسول الله فيلسوفاً ؟ هل كان رسول الله يجادلهم بعقله كما نحاول نحن اليوم في بعض الأحيان ؟ لا بماذا كان يجادلهم ؟ بقال الله قال رسول الله أي كلام الرسول عليه السلام لا أكثر من ذلك وهو عليه السلام لم يكن يطيل المناقشة مع الكفار لأنه حينما يدلي إليهم بحجته فهو على اليقين أنها هي الحجة التي أوحيت إليه من الله فإذا لم يستسلم لها عبد من عباد الله فمعنى ذلك أن هذا مكابر وكما قال تعالى : (( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم )) إذن هذه الطريقة التي سلكها الرسول عليه السلام في مجادلة المشركين والمبطلين هي التي يجب على كل عالم ومسلم أن يتشبث بها لا أن يتجاوزها إلى غيرها ، فإذا بشبث بها وتمسك بها وعض عليها بالنواجذ فيكون هو أولاً مهتدياً ويكون لغيره أيضاً هادياً .
أنظروا الآن لما جاء وفد نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلونه في عيسى فماذا تتصورون أن النبي عليه السلام كان يجادل هؤلاء النجرانيين القسيسين من هؤلاء النصارى في أن عيسى هو خلق من خلق الله وليس ولد الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ، ما كان يزيد عليهم أن يتلوَ عليهم آية من آيات الله أو سورة من كتاب الله ، كان سورة الإخلاص التي قال عنها الرسول عليه السلام : ( قل هو الله أحد ثلث القرآن ) لأنها جمعت أس العقيدة المتعلقة بالله الواحد الذي لا شريك له .
فلما جادله وفد نجران واستعصوا عليه ولم يؤمنوا به أنزل الله عز وجل عليه قوله : (( فإن حاجوك من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعوا أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )) لماذا نسبهم إلى أنهم من الكاذبين ؟ لأنهم جحدوا آيات الله كما في الآية وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم
فأنت أيها المسلم ولو لم تكن عالماً بل ولا طالب علم شرعي حسبك أن تجابه هؤلاء الكفار بمثل قوله تعالى : (( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلى الله )) وبقوله تعالى : (( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا )) هذا كلام منطقي، من هذا الكلام المنطقي يعود بنا إلى قوله تعالى : (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون )) آية أخرى في القرآن الكريم هي منطقية فطرية عقلية تماماً نص الله عز وجل عليها في القرآن الكريم ، سبحان الله سنحت في بالي وعسى أن تعود
الطالب : ...
الشيخ : لا
الطالب : لخلق السموات والأرض
الشيخ : كيف؟
الطالب : ...
الشيخ : والله الآيات كثيرة لكن مو هذا الذي خطر في بالي
الطالب : ...
الشيخ : هذه ذكرناها أيوا ، الشاهد أن المبطلين لا يفيد نقاشنا معهم بعقولنا التي لا تستند إلى شريعتنا فأي دليل نريد أن نقدمه إلى المخالفين هنا سواء كانوا ليسوا من ملتنا أو هم من ملتنا ولكنهم ضلوا عن سبيلنا فإذا ناقشناهم بعقولنا فلا بد أن تكون عقولنا هذه قد استندت إلى نص من كتاب الله أو من حديث رسول الله وإلا خشي نحن علينا أن نميل إليهم كما قال تعالى في القرآن الكريم لنبيه فكيف نحن ؟ ! (( لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً )) لماذا ؟ لأنهم يناقشونه بعقولهم وأهوائهم فقد ... المسلم المناقش شيء من الهوى مع الخصم المخالف ، يمكن يفكر يراجع نفسه والله في شبهة على الأقل فيه كذا إلى آخره ، لا فتمسك بحبل الله عز وجل وبما جاء من عند الله فكن مهتدياً وتكن في الوقت نفسه هادياً