تتمة الجواب على سؤال : كيف نرد على الذين يحتجون بحديث الأعمى على توسلهم المبتدع ؟ حفظ
الشيخ : فقال لهذا الضرير عليه السلام أيضاً : ( إيت الميضأة وتوضأ وصل لله ركعتين ) وليس هذا فقط ، أيضاً أشغل نفسك بالدعاء ، ماذا يقول ؟ علمه ما يقول : ( وقل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ) هنا المبتدعة يتمسكون بهذا اللفظ دون أن ينظروا في مقدمة القصة وفي نهايتها يقتطعون هذه الجملة مما تقدم وما تأخر ، ها هذا ضرير قال أسألك يا الله وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، أي يجوز إذن لكل مسلم أن يقول اليوم : أسألك يا الله وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، لا لماذا ؟ ذلك لأننا نحن الآن في صدد تفسير هذا الدعاء الذي علمه الرسول عليه السلام لهذا الضرير
( أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ) ممكن هنا كما يقال ، مضاف محذوف كما قلنا بالنسبة لآية سورة يوسف ، أسألك وأتوجه إليك بنبيك ، بنبيك أي بذات نبيك هذا مضاف محذوف تقديره بذات نبيك ، تقدير ثاني : بجاه نبيك ، ثالث: بحق نبيك ، رابع خامس ، قل ما شئت ، لكن السياق والسباق لا يدل على شيء من هذه التقديرات إطلاقاً وإنما : أتوسل إليك بدعاء نبيك ، من أين جئنا بلفظ الدعاء الحديث كله يدور حول توسل هذا الضرير بدعاء الرسول عليه السلام ، من هنا قلت لكم آنفاً ضعوا في أذهانكم أن الرجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب الدعاء منه ، وإلا لو كان يريد أن يتوجه إلى الله بذاته بحقه بجاهه كان وهو في أي صلاة في أي خلوة يدعو الله ، يتوسل إلى الله بنبيه عليه السلام ، لكن لا ، هو رجل من أصحاب الرسول عليه السلام يعلم أن دعاء الرسول مستجاب إلا ما شاء الله ، ولذلك جاء إليه ، وقال له : ( ادع الله أن يعافيني ) إلى آخر الحديث ، فالآن لما الرسول عليه السلام ، علمه أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، أي بدعاء نبيك نبي الرحمة ويؤكد هذا ما يلي ، ( يا محمد ) الآن الذي يريد أن يتوسل بجاه الرسول هل يقول يا محمد إن توجهت بك إلى ربي ليعافيني ؟ لا يفعلون هذا وهذا أكبر دليل أنهم اقتطعوا من الحديث ما يناسبهم وتركوا ما لا يناسبهم ، الرسول علم هذا الضرير دعاءاً كاملاً ( وقل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي ليعافيني ، اللهم فشفعه في وشفعني فيه ) وهنا تأتي قاصمة الدهر للمبتدعة حيث يدل على أنه الحديث من أوله إلى آخره يدور حول التوسل بالدعاء
ذكرت أولاً مجيء الرجل يطلب الدعاء من الرسول عليه السلام
ثانياً : التقادير التي فرضيت كلها لا تلتأم مع سياق القصة وسبقاها وإنما المفروض أسألك وأتوجه إليك بنبيك أي بدعاء نبيك نبي الرحمة ، هذا الشيء الثاني ،
الشيء الثالث : ( اللهم فشفعه في ) ايش معنى شفعه في؟ اي اقبل شفاعته في ، أي اقبل دعاءه في ، إذن التوسل هو بدعاء الرسول عليه السلام
الآن ما في أحد يسمع وعد من الرسول أن يدعو له حتى يصح أن يقول في دعائه اللهم شفعه في
لكن النكتة الأغرب مما سبق والأقوى : ( وشفعني فيه ) معقول إنه الرسول عليه السلام ربنا يشفعه في هذا الإنسان ، لكن هل الإنسان يشفع بالرسول هنا نكتة عجيبة جداً ، كيف قلنا فشفعه في أي اقبل شفاعته أي دعاءه في ، كذلك نقول وشفعني فيه أي اقبل دعائي فيه ، أي في أن تقبل دعاءه في ، إذن الدعاء التوسل هنا كله يدور حول الدعاء
هؤلاء المبتدعة أهل أهواء حقيقة فهم كالزنادقة يموهون ببعض الآيات على بسطاء العقول والعلم والإيمان فيقلبون الحقائق كالذي يقول : لا تقربوا الصلاة ، كالذي يقول : (( فويلٌ للمصلين )) لكن تمام القصة تبين أنه فيها أمر بالصلاة وإتقانها وليس كما يزعمون كذلك هذا الحديث كله يدور حول توسل المتوسل إلى الله بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الأمر كذلك ، كانت القصة انتهت مفعولها ، فلا يمكن أن تعاد سيرتها لأنه الرسول عليه السلام ليس بين أيدينا حتى نأتي إليه ونطلب منه الدعاء والمغفرة من ربنا لنا
لذلك يقول العلماء كابن تيمية وغيره : هذه القصة كانت خاصة بحياته عليه السلام لأنه يدعو ويؤمن الذي يريد أن يدعو الرسول له ، وتحصل الإجابة في غالب الأحيان كما قلنا . هذا جواب هذا الحديث وليس له علاقة مطلقاً بالتوسل المبتدع .
السائل : التوسل بدعاء الصالحين يا شيخ على هذا الأساس
الشيخ : نعم نعم معروف هذا
السائل : جائز؟
الشيخ : هو الحديث هذا يؤكد ، نعم