و الرسول هو الغاية في كمال العلم ، و الغاية في كمال إرادة البلاغ المبين ، و الغاية في قدرته على البلاغ المبين ، و مع وجود القدرة التامة ، و الإرادة الجازمة يجب وجود المراد ، فعلم قطعا أن ما بينه من أمر الإيمان بالله و اليوم الآخر حصل به مراده من البيان ، و ما أراده من البيان فهو مطابق لعلمه ، و علمه بذلك أكمل العلوم ، فكل من ظن أن غير الرسول أعلم بهذا منه ، أو أكمل بيانا منه ، أو أحرص على هدي الخلق منه ، فهو من الملحدين لا من المؤمنين . و الصحابة و التابعون لهم بإحسان و من سلك سبيلهم في هذا الباب على سبيل الاستقامة . و أما المنحرفون عن طريقهم فهم " ثلاث طوائف " : أهل التخييل ، و أهل التأويل ، و أهل التجهيل . فأهل التخييل : هم المتفلسفة و من سلك سبيلهم : من متكلم و متصوف و متفقه ، فإنهم يقولون : إن ما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله و اليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق لينتفع به الجمهور ، لا أنه بين به الحق ، و لا هدى به الخلق ، و لا أوضح به الحقائق . ثم هم على قسمين : منهم من يقول : إن الرسول لم يعلم الحقائق على ما هي عليه ، و يقولون : إن من الفلاسفة الإلهية من علمها ، و كذلك من الأشخاص الذين يسمونهم الأولياء من علمها ، و يزعمون أن من الفلاسفة و الأولياء من هو أعلم بالله و اليوم الآخر من المرسلين .