و قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان ، و عبد الله بن مسعود ، و غيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه و سلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم و العمل ؛ قالوا : فتعلمنا القرآن و العلم و العمل جميعا . و قال مجاهد : عرضت المصحف على ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ من فاتحته إلى خاتمته ، أقف عند كل آية و أسأله عنها . و قال الشعبي : ما ابتدع أحد بدعة إلا و في كتاب الله بيانها . و قال مسروق : ما سئل أصحاب محمد عن شيء إلا و علمه في القرآن ، و لكن علمنا قصر عنه . و هذا باب واسع قد بسط في موضعه . و المقصود هنا : التنبيه على أصول المقالات الفاسدة التي أوجبت الضلالة في باب العلم و الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ، و أن من جعل الرسول غير عالم بمعاني القرآن الذي أنزل إليه و لا جبريل ؛ جعله غير عالم بالسمعيات ، و لم يجعل القرآن هدى و لا بيانا للناس . ثم هؤلاء ينكرون العقليات في هذا الباب بالكلية ، فلا يجعلون عند الرسول و أمته في " باب معرفة الله عز وجل " لا علوما عقلية و لا سمعية ، و هم قد شاركوا الملاحدة في هذه من وجوه متعددة ، و هم مخطئون فيما نسبوا إلى الرسول صلى الله عليه و سلم ، و إلى السلف من الجهل ، كما أخطأ في ذلك أهل التحريف ، و التأويلات الفاسدة ، و سائر أصناف الملاحدة . و نحن نذكر من ألفاظ السلف بأعيانها و ألفاظ من نقل مذهبهم ـ إلى غير ذلك من الوجوه بحسب ما يحتمله هذا الموضع ـ ما يعلم به مذهبهم .