و إنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه و النافي لصفاته ؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك . و روى أبو بكر الخلال في كتاب " السنة " عن الوزاعي ، قال : سئل مكحول و الزهري عن تفسير الأحاديث فقالا : أمروها كما جاءت . و روى أيضا عن الوليد بن مسلم قال : سألت مالك بن أنس ، و سفيان الثوري ، و الليث بن سعد ، و الأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات ، فقالوا : أمروها كما جاءت . و في رواية : فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف . فقولهم رضي الله عنهم : " أمروها كما جاءت " رد على المعطلة ، و قولهم : " بلا كيف " رد على الممثلة ، و الزهري و مكحول : هما أعلم التابعين في زمانهم ، و الأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين ، و من طبقتهم حماد بن زيد ، و حماد بن سلمة ، و أمثلهما .