اعلم ـ رحمك الله ـ أن العصمة في الدين أن تنتهي في الدين حيث انتهى بك و لا تجاوز ما قد حد لك ، فإن من قوام الدين معرفة المعروف و إنكار المنكر ، فما بسطت عليه المعرفة ، وسكنت إليه الأفئدة ، وذكر أصله في الكتاب والسنة ، وتوارثت علمه الأمة ، فلا تخافن في ذكره و صفته من ربك ما وصف من نفسه عيبا ، و لا تتكلفن بما وصف لك من ذلك قدرا . و ما أنكرته نفسك و لم تجد ذكره في كتاب ربك ، و لافي حديث عن نبيك ـ من ذكر صفة ربك ـ فلا تكلفن علمه بعقلك ، و لا تصفه بلسانك ، و اصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه ، فإن تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل إنكار ما وصف منها ، فكما أعظمت ما جحده الجاحدون مما وصف من نفسه ، فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها .