و قال الحافظ أبو نعيم في كتابه " محجة الواثقين و مدرجة الوامقين " تأليفه : " و أجمعوا أن الله فوق سمواته ، عال على عرشه ، مستو عليه ، لا مستول عليه كما تقول الجهمية أنه بكل مكان ، خلافا لما نزل في كتابه : (أأمنتم من في السماء) [الملك : 16] . (إليه يصعد الكلم الطيب) [فاطر : 10] . (الرحمن على العرش استوى) [طه : 5] . له العرش المستوي عليه ، و الكرسي الذي وسع السموات و الأرض ، و هو قوله : (وسع كرسيه السموات و الأرض) [البقرة : 255] . و كرسيه جسم ، و الأرضون السبع و السموات السبع عند الكرسي كحلقة في أرض فلاة ، و ليس كرسيه علمه كما قالت الجهمية ، بل يوضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه ، كما قاله النبي صلى الله عليه و سلم و أنه ـ تعالى و تقدس ـ يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده والملائكة صفا صفا ، كما قال تعالى : (( وجاء ربك والملك صفا صفا )) [ الفجر : 22 ] . وزاد النبي صلى الله عليه وسلم : وإنه - تعالى وتقدس - يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده ، فيغفر لمن يشاء من مذنبي الموحدين ، و يعذب من يشاء ، كما قال تعالى : (فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء) [البقرة : 184] .