و كذلك قوله : (و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون) [التوبة : 105] . لا يحدث بصرا محدثا في ذاته ، و إنما يحدث الشيء فيراه مكونا ، كما لم يزل يعلمه قبل كونه " . إلى أن قال : " و كذلك قوله تعالى : (و هو القاهر فوق عباده و هو الحكيم الخبير) [الأنعام : 18] . و قوله : (الرحمن على العرش استوى) [طه : 5] . و قوله : (أأمنتم من في السماء) [الملك : 16] . وقوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) [فاطر : 10] . و قال : (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) [السجدة : 5] . و قال : (تعرج الملائكة و الروح إليه) [المعارج : 4] . و قال لعيسى : (إني متوفيك و رافعك إلي و مطهرك من الذين كفروا) الآية [آل عمران : 55] . و قال : (بل رفعه الله إليه) [النساء : 158] . و قال : (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته) [الأعراف : 206] . و ذكر الآلهة : أن لو كان آلهة لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا حيث هو ، فقال (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) [الإسراء : 42] . أي طلبه ، و قال : (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى : 1] . قال أبو عبد الله : فلن ينسخ ذلك لهذا أبدا . كذلك قوله : (و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله) [الزخرف : 84] . و قوله : (و نحن أقرب إليه من حبل الوريد) [ق : 16] . وقوله : (و هو الله في السموات و في الأرض يعلم سركم و جهركم) [الأنعام : 3] . و قوله : (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) [المجادلة : 7] . الآية ، فليس هذا بناسخ لهذا ، و لا هذا ضد لذلك . و اعلم أن هذه الآيات ليس معناها أن الله أراد الكون بذاته ، فيكون في أسفل الأشياء ، أو ينتقل فيها لانتقالها ، و يتبعض فيها على أقدراها ، و يزول عنها عند فنائها ، ـ جل و عز ـ عن ذلك ، و قد نزع بذلك بعض أهل الضلال ؛ فزعموا أن الله تعالى في كل مكان بنفسه كائنا ، كما هو على العرش ؛ لا فرقان بين ذلك ثم أحالوا في النفي بعد تثبيت ما يجوز عليه في قولهم ما نفوه ؛ لأن كل من يثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغن عنه نفيه بلسانه ، و احتجوا بهذه الآيات أن الله ـ تعالى ـ في كل شيء بنفسه كائنا ، ثم نفوا معنى ما أثبتوه ، فقالوا : لا كالشيء في الشيء . قال أبو عبد الله لنا : قوله : (حتى نعلم) [محمد : 31] . (فسيرى الله) [التوبة : 105] . (إنا معكم مستمعون) [الشعراء : 15] . فإنما معناه حتى يكون الموجود فيعلمه موجودا ، و يسمعه مسموعا ، و يبصره مبصرا ، لا على استحداث علم و لا سمع و لا بصر . و أما قوله : (إذا أردنا) [الإسراء : 16] . إذا جاء وقت كون المراد فيه . و أن قوله : (على العرش استوى) [طه : 5] . (و هو القاهر فوق عباده) الآية [الأنعام : 18] . (أأمنتم من في السماء) [الملك : 16] . (إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) [الإسراء : 42] .