و إن مما نعتقده أن العبد ما دام أحكام الدار جارية عليه فلا يسقط عنه الخوف و الرجاء ، و كل من ادعى الأمن فهو جاهل بالله ، و بما اخبر به عن نفسه (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) [الأعراف : 99] . و قد أفردت كشف عورات من قال بذلك . و نعتقه أن العبودية لا تسقط عن العبد ما عقل و علم ما له و ما عليه ، فيبقى على أحكام القوة و الاستطاعة ، إذ لم يسقط الله ذلك عن الأنبياء ، و الصديقين ، و الشهداء , الصالحين ، و من زعم أنه قد خرج عن رق العبودية إلى فضاء الحرية بإسقاط العبودية ، و الخروج إلى أحكام الأحدية المسدية بعلائق الآخرية : فهو كافر لا محالة ، إلا من اعتراه علة ، أو رأفة ، فصار معتوها ، أو مجنونا ، أو مبرسما ، و قد اختلط عقله ، أو لحقه غشية يرتفع عنه بها أحكام العقل ، و ذهب عنه التمييز و المعرفة ، فذلك خارج عن الملة مفارق للشريعة . و من زعم الإشراف على الخلق ، يعلم مقاماتهم و مقدارهم عند الله ـ بغير الوحي المنزل من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ فهو خارج عن الملة ، و من ادعى أنه يعرف مآل الخلق و منقلبهم ، و على ماذا يموتون عليه و يختم لهم ـ بغير الوحي من قول الله و قول رسوله ـ فقد باء بغضب من الله .