و نعتقد أن القراءة " الملحنة " بدعة و ضلالة ، و أن القصائد بدعة ، و مجراها على قسمين : فالحسن من ذلك من ذكر آلاء الله و نعمائه و إظهار نعت الصالحين و صفة المتقين فذلك جائز ، و تركه و الاشتغال بذكر الله و القرآن و العلم أولى به ، و ما جرى على وصف المرئيات و نعت المخلوقات فاستماع ذلك على الله كفر ، و استماع الغناء و الربعيات على الله كفر ، و الرقص بالإيقاع و نعت الرقاصين على أحكام الدين فسق ، و على أحكام التواجد و الغناء لهو و لعب . و حرام على كل من يسمع القصائد و الربعيات الملحنة ـ الجائي بين أهل الأطباع ـ على أحكام الذكر ، إلا لمن تقدم له العلم بأحكام التوحيد ، و معرفة أسمائه و صفاته ، و ما يضاف إلى الله تعالى من ذلك ، و ما لا يليق به عز وجل مما هو منزه عنه ، فيكون استماعه كما قال : (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) الآية [الزمر : 18] . و كل من جهل ذلك و قصد استماعه على الله على غير تفصيله فهو كفر لا محالة ، فكل من جمع القول و أصغى بالإضافة إلى الله فغير جائز إلا لمن عرف بما وصفت من ذكر الله و نعمائه ، و ما هو موصوف به عز وجل مما ليس للمخلوقين فيه نعت و لا وصف ، بل ترك ذلك أولى و أحوط ، و الأصل في ذلك أنها بدعة ، و الفتنة فيها غير مأمونة على استماع الغناء . و " الربعيات " بدعة ، و ذلك مما أنكره المطلبي ، ومالك ، و الثوري ، و يزيد بن هارون ، و أحمد بن حنبل ، و إسحاق ، و الإقتداء بهم أولى من الإقتداء بمن لا يعرفون في الدين ، و لا لهم قدم عند المخلصين . و بلغني أنه قيل لبشر بن الحارث : إن أصحابك قد احدثوا شيئا يقال له القصائد .