و في عصره الحافظ أبو بكر البيهقي ـ مع توليه للمتكلمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري ، و ذبه عنهم ـ قال في كتابه " الأسماء و الصفات " : باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين ـ لا من حيث الجارحة ـ لورود خبر الصادق به . قال الله تعالى : (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) [ص : 75] . و قال : (بل يداه مبسوطتان) [المائدة : 64] . و ذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب ، مثل قوله في غير حديث ، في حديث الشفاعة : " يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده " . و مثل قوله في الحديث المتفق عليه : " أنت موسى اصطفاك الله بكلامه ، و خط لك الألواح بيده " . و في لفظ : " و كتب لك التوراة بيده " . و مثل ما في صحيح مسلم : أنه سبحانه غرس كرامة أوليائه في جنة عدن بيده ، و مثل قوله صلى الله عليه و سلم : " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة " . و ذكر أحاديث مثل قوله : " بيدي الأمر " . " و الخير في يديك " . " و الذي نفس محمد بيده " . و " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل " . و قوله : " المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن و كلتا يديه يمين . و قوله : " يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ " . و قوله : " يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل و النهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات و الأرض فإنه لم يغض ما في يمينه و عرشه على الماء و بيده الأخرى القسط يخفض و يرفع " . و كل هذه الأحاديث في الصحاح . و ذكر أيضا قوله : " إن الله لما خلق آدم قال له و يداه مقبوضتان : اختر أيهما شئت ، قال : اخترت يمين ربي و كلتا يدي ربي يمين مباركة " . و حديث : " إن الله لما خلق آدم مسح على ظهره بيده " . إلى أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع . ثم قال البيهقي : " أما المتقدمون من هذه الأمة فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات و الأخبار في هذا الباب " . و كذلك قال في الاستواء على العرش ، و سائر الصفات الخبرية ، مع أنه يحكي قول بعض المتأخرين .