إلى أن قال : ونصدق بجميع الروايات التي أثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا ، و أن الرب عز وجل يقول : " هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ " . و سائر ما نقلوه و أثبتوه خلافا لما قال أهل الزيغ و التضليل . و نعول فيما اختلفا فيه إلى كتاب ربنا ، و سنة نبينا ، و إجماع المسلمين ، و ما كان في معناه ، و لا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا به ، و لا نقول على الله ما لا نعلم . و نقول إن الله يجيء يوم القيامة كما قال : (و جاء ربك و الملك صفا صفا) [الفجر : 22] . و أن الله يقرب من عباده كيف شاء كما قال : (و نحن أقرب إليه من حبل الوريد) [ق : 16] . , كما قال : (ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى) [النجم : 8-9] . إلى أن قال : و سنحتج لما ذكرناه من قولنا و ما بقي مما لم نذكره بابا بابا . ثم تكلم على أن الله يرى ، و استدل على ذلك ، ثم تكلم على أن القرآن غير مخلوق ، و استدل على ذلك ، ثم تكلم على من وقف في القرآن ، و قال : لا أقول : إنه مخلوق ، و لا غير مخلوق ، ورد عليه . ثم قال : " باب ذكر الاستواء على العرش " . فقال : إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له : نقول إن الله مستو على عرشه كما قال : (الرحمن على العرش استوى) [طه : 5] . و قال تعالى : (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) [فاطر : 10] . و قال تعالى : (بل رفعه الله إليه) [النساء : 158] . و قال تعالى : (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) [السجدة : 5] . و قال تعالى حكاية عن فرعون : (يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى و إني لأظنه كاذبا( [غافر : 36-37] . كذب موسى في قوله : إن الله فوق السموات . و قال تعالى : (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) [الملك : 16] . فالسموات فوقها العرش ، فلما كان العرش فوق السموات قال : (أأمنتم من في السماء) [الملك : 16] . لأنه مستو على العرش الذي هو فوق السموات ، و كل ما علا فهو سماء فالعرش أعلى السموات ، و ليس إذا قال : (أأمنتم من في السماء) [الملك : 16] . يعني جميع السموات ، و إنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السموات فقال تعالى : (و جعل القمر فيهن نورا) [نوح : 16] . و لم يرد أن القمر يملؤهن و إنه فيهن جميعا . و رأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم ـ إذا دعو ـ نحو السماء ؛ لأن الله على عرشه الذي هو فوق السموات ، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش ، كما لا يحيطونها إذا دعو إلى الأرض .