ثم قال : " فصل " . و قد قال القائلون من المعتزلة ، و الجهمية ، و الحرورية : إن معنى قوله : (الرحمن على العرش استوى) [طه : 5] . أنه استولى و قهر و ملك ، و أن الله عز وجل في كل مكان ، و جحدوا أن يكون الله على عرشه ، كما قال أهل الحق ، و ذهبوا في الاستواء إلى القدرة ، فلو كان كما ذكروه كان لا فرق بين العرش و الأرض السابعة ؛ لأن الله قادر على كل شيء ، و الأرض فالله قادر عليها ، و على الحشوش ، و على كل ما في العالم ، فلو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء ـ و هو عز وجل مستول على الأشياء كلها ـ لكان مستويا على العرش و على الأرض ، و على السماء و على الحشوش و الأقذار ، لأنه قادر على الأشياء مستول عليها . و إذا كان قادرا على الأشياء كلها و لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول : إن الله مستو على الحشوش و الأخلية لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها ، و وجب أن يكون معنى الاستواء يختص العرش دون الأشياء كلها ، و ذكر دلالات من القرآن و الحديث ، و الإجماع ، و العقل .