و هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري ، ليس فيهم مثله لا قبله و لا بعده ـ قال في كتاب " الإبانة " تصنيفه : فإن قال قائل : فما الدليل على أن الله وجها و يدا ؟ . قيل له : قوله : (و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام) [الرحمن : 27] . و قوله تعالى (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) [ص : 75] . فأثبت لنفسه وجها و يدا . فإن قال : فلم أنكرتم أن يكون وجهه و يده جارحة إن كنتم لا تعقلون وجها و يدا إلا جارحة ؟ . قلنا : لا يجب هذا ، كما لا يجب إذا لم نعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضي نحن و أنتم بذلك على الله سبحانه و تعالى ، و كما لا يجب في كل شيء كان قائما بذاته أن يكون جوهرا ؛ لأنا و إياكم لم نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك ، و كذلك الجواب لهم إن قالوا : يجب أن يكون علمه ، و حياته ، و كلامه و سمعه ، و بصره ، و سائر صفات ذاته عرضا و اعتلوا بالوجود . و قال : فإن قال : فهل تقولون : إنه في كل مكان ؟ . قيل له : معاذ الله ، بل مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال : (الرحمن على العرش استوى) [طه : 5] . و قال الله تعالى : (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) [فاطر : 10] . و قال : (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور) [الملك : 16] . قال : و لو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان ، و فمه ، و الحشوش و المواضع التي يرغب عن ذكرها ، و لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن ، و ينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان ، و لصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض ، و إلى خلفنا ، و إلى يميننا ، و إلى شمالنا ، و هذا قد أجمع المسلمون على خلافه و تخطئة قائله .