و من علم أن " المعية " تضاف إلى كل نوع من أنواعه المخلوقات ـ كإضافة الربوبية مثلا ـ و أن الاستواء على الشيء ليس إلا للعرش ، و أن الله يوصف بالعلو و الفوقية الحقيقية ، و لا يوصف بالسفول و لا بالتحتية قط ، لا حقيقة و لا مجازا ، علم أن القرآن على ما هو عليه من غير تحريف . ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به و تحويه فهو كاذب ـ إن نقله عن غيره ـ و ضال ـ إن اعتقده في ربه ـ و ما سمعنا أحدا يفهم هذا من اللفظ ، و لا رأينا أحدا نقله عن واحد ، و لو سئل سائر المسلمين هل تفهمون من قول الله و رسوله " إن الله في السماء " أن السماء تحويه ؟ لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول : هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا . و إذا كان الأمر هكذا : فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه ، ثم يريد أن يتأوله ، بل عند الناس " إن الله في السماء " ، " و هو على العرش " واحد ، إذ السماء إنما يراد به العلو ، فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل ، و قد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه و تعالى وسع السموات و الأرض ، و أن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، و أن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله و عظمته ، فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقا يحصره و يحويه ؟‍! و قد قال سبحانه : (و لأصلبنكم في جذوع النخل) [طه : 71] . و قال : (فسيروا في الأرض) [النحل : 36] . بمعنى " على " و نحو ذلك ، و هو كلام عربي حقيقة لا مجازا ، و هذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف ، و إنها متواطئة في الغالب لا مشتركة .