فكما أن المنحرفين عنه يسمونهم بأسماء مذمومة مكذوبة ـ و إن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة ـ فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس به في المحيا و الممات ، باطنا و ظاهرا . و أما الذين وافقوه ببواطنهم و عجزوا عن إقامة الظواهر ، و الذين وافقوه بظواهرهم و عجزوا عن تحقيق البواطن ، و الذين وافقه ظاهرا و باطنا بحسب الإمكان : فلا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيهم نقصا يذمونهم به ، و يسمونهم بأسماء مكذوبة ـ و إن اعتقدوا صدقها ـ كقول الرافضي : من لم يبغض أبا بكر رضي الله عنه و عمر ، فقد أبغض عليا ؛ لأنه لا ولاية لعلي إلا بالبراءة منهما ، ثم يجعل من أحب أبا بكر و عمر ناصبيا ، بناء على هذه الملازمة الباطلة ، التي اعتقدها صحيحة ، أو عاند فيها و هو الغالب . و كقول القدري : من اعتقد أن الله أراد الكائنات ، و خلق أفعال العباد : فقد سلب من العباد الاختيار و القدرة ، و جعلهم مجبورين كالجمادات التي لا إرادة لها و لا قدرة . و كقول الجهمي : من قال إن الله فوق العرش . فقد زعم أنه محصور ، وأنه جسم مركب محدود ، وأنه مشابه لخلقه . وكقول الجهمية المعتزلة : من قال إن الله علماً وقدرة فقد زعم أنه جسم مركب ، و أنه مشبه ؛ لأن هذه الصفات أعراض ، و العرض لا يقوم إلا بجوهر متحيز ، و كل متحيز جسم مركب ، أو جوهر فرد ، و من قال ذلك فهو مشبه ؛ لأن الأجسام متماثلة . و من حكى عن الناس " المقالات " و سماهم بهذه الأسماء المكذوبة ـ بناء على عقيدته التي هم مخالفون له فيها ـ فهو و ربه ، و الله من ورائه بالمرصاد ، و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله .