شرح قول المؤلف رحمه الله : " ... فإن قال : هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام ، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام أم كيف تجعلون الأنبياء أصناما ؟ فجاوبه بما تقدم ، فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله ، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة ، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام ، ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال لله فيهم : (( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب )) الاسراء: 57 ، ويدعون عيسى بن مريم وأمه وقد قال الله تعالى : (( ما المسيح ابن مريم إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقةٌ كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون *** قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم )) المائدة: 75 - 76 واذكر له قوله تعالى : (( ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون *** قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون )) سـبأ:41 وقوله سبحانه وتعالى : (( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍ إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب )) المائدة:116 فقل له : أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام وكفر أيضاً من قصد الصالحين ، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " .