باب الذكر والدعاء. حفظ
الشيخ : ثم قال المؤلف " باب الذكر والدعاء " يعني انتهى رحمه الله من ذكر الأخلاق محاسنها ومساوئها ثم ختم كتابه بهذا العنوان العظيم الذكر والدعاء
الذكر باللسان بكسر الزاي وبالقلب بضم الذال فإذا كان بمعنى التذكّر فهو بضم الذال نعم تقول نسيت فلانا بعد الذُكر هذا إيش ذكر إيش ذكر القلب ولا تقول بعد الذِكر لأن الذكر هو قول اللسان كما ذكره أهل اللغة وقيل إنه يجوز الكسر في المعنيين جميعا يعني يجوز أن تجعل ذكر القلب بالكسر وذكر اللسان بالكسر أما ذكر اللسان فلا يقال بالضم فصار عندنا الآن ذكر اللسان بإيش بالكسر ذكر القلب بالضم هذا هو الأفصح وبعض علماء اللغة يقول لا يجوز غيره ولكن بعضهم قال إنه يجوز الكسر أيضا
وما المراد بالذكر المراد بالذكر ذكر الله عز وجل ثم اعلم أن ذكر الله تعالى يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح إذن متعلقه إيش يا محجوب
الطالب : ثلاثة
الشيخ : ثلاثة القلب واللسان والجوارح وأهمها ذكر القلب ولهذا قال الله تعالى (( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا )) قلبه ولم يقل من أغفلنا لسانه أو جوارحه قال قلبه ولذلك يكون الذكر باللسان والجوارح دون القلب قشورا بلا لب تجد الإنسان لا يزداد به إيمانه ولا ينتفع به ذلك الانتفاع لكن إذا اجتمع ذكر القلب واللسان والجوارح فهذا أعلى الإيمان
فعليك يا أخي أن تذكر الله دائما بقلبك احرص على أن يكون قلبك حاضرا عند الذكر باللسان والجوارح
الذكر باللسان هو قول اللسان وهو معروف سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر الذكر بالجوارح العمل بطاعة الله، العمل بطاعة الله يسمى ذكرا قال الله تعالى (( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) قال وايش؟ (( ولذكر الله أكبر )) ذكر الله في هذه الصلاة أكبر وقال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله )) وهذا أمر بالسعي إلى الخطبة وهي من ذكر الله وإلى الصلاة أيضا
طيب إذن الذكر يكون بإيش بالقلب إيش واللسان والجوارح لكن إذا ذكرت أفعال الجوارح والذكر صار خاصا باللسان واضح يعني مثلا ذكرت الصلاة وبعدها ذكر مثل (( فإذا قضيتم الصلاة )) إيش (( فاذكروا الله )) فجعل الله الذكر بعد القضاء من الصلاة فنقول هذا المراد بالذكر هنا ذكر اللسان المعروف سبحان الله والحمدلله والله أكبر وما أشبه ذلك
" والدعاء " الدعاء الحقيقة هو دعاء الرب عز وجل نعم
الطالب : ذكر القلب
الشيخ : ذكر القلب تذكر الإنسان التفكر مثلا في آيات الله ذكر للقلب عندما تقول لا إله إلا الله تتفكر في معناها هذا ذكر القلب يعني حضور القلب عند ذكر الإنسان أو ذكر الجوارح هذه في القلب وقد لا يكون هناك ذكر لسان أو جوارح لكن ذكر القلب كالتفكر في خلق السماوات والأرض والآيات الأخرى
طيب الدعاء دعاء الله عز وجل ودعاء الله تعالى يكون بلسان المقال وبلسان الحال بلسان المقال وبلسان الحال فإذا قلت اللهم اغفر لي فهذا إيش دعاء بلسان المقال وإذا قرأت القرآن فهو دعاء بلسان الحال لأن القارئ للقرآن ماذا يريد؟ أجيبوا يا جماعة يريد الثواب كأنه يقول بلسان حاله اللهم أثبني ولهذا نقول الدعاء عبادة والعبادة دعاء صح؟ الدين دعاء والدعاء دين ما أدري ما دخل قلوبكم اسمع قال الله تعالى (( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي )) عن عبادتي قال (( ادعوني )) ثم قال (( إن الذين يستكبرون عن عبادتي )) فدل هذا على أن الدعاء عبادة والدعاء دين هو الدين أو من الدين قال الله تبارك وتعالى (( وإذا غشيهم موج كالظلل )) إيش (( دعوا الله مخلصين له الدين )) هل هم يركعون ويسجدون لا، يسألون الله تعالى أن ينجيهم فسمى الله دعاءهم دينا إذن الدعاء من الدين والدعاء من العبادة والعبادة دعاء والدين دعاء لأن كل إنسان يدين الله أو يدين لله إنما يريد إيش الثواب فهو داعٍ بلسان أجيبوا
الطالب : الحال
الشيخ : بلسان الحال هو داعٍ بلسان الحال لكن إذا ذكر الذكر والدعاء فهنا يفترقان يكون الذكر ما أشرنا إليه أولا والدعاء دعاء السؤال بلسان المقال أن تقول اللهم اغفر لي وارحمني إلى آخره
واعلم أن الدعاء هو إظهار العبد افتقاره إلى الله عز وجل واستغاثته به واعتماده عليه فهو في الحقيقة يمثّل حقيقة العبودية وأن الإنسان مضطر ومفتقر إلى ربه ولهذا كل ما اشتدت الحاجة إليه كان الإنسان إلى ربه أخبت أخبت وأطوع لأنه يعلم أنه لا يجيب إلا الله عز وجل لكن له شروط وآداب
فمن أهم شروطه أن يكون الإنسان معتقدا أنه عاجز عن حصول مطلوبه إلا بالله يعني أن يعرف أنه عاجز مفتقر إلى الله غاية الافتقار أما أن يدعو وهو يشعر بأنه مستغن عن الله فهذا لا يجاب وكيف يجيب الله عز وجل شخصا يدعو الله وهو يرى أنه غير محتاج إلى الله هذا غير ممكن
ثانيا أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى لا يخيّب سؤاله بل هو قادر على إجابته ولهذا لو دعا وهو يشك هل يجيب الله دعاءه أم لا، لا يجاب وفي الحديث ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة )
الثالث أن يتجنب أكل الحرام فإن أكل الحرام من أكبر موانع الإجابة واستمع إلى الحديث العظيم وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا )) وقال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله )) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) هذا الرجل يا إخواننا جمع أسباب الإجابة وهي إطالة السفر والثاني أشعث أغبر مهتم بالعبادة دون هندام نفسه يمد يديه إلى السماء ومد اليدين من أسباب الإجابة يقول يا رب يا رب يتوسل إلى الله تعالى بربوبيته التي بها يكون الخلق والتقدير والأمر والتدبير ومع ذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام ( أنى يستجاب لذلك ) لأنه كان إيش يأكل الحرام يشرب الحرام يتغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك
الشرط الرابع ألا يدعو بإثم فإن دعا بإثم أو قطيعة رحم فإنه لا يجاب لو سأل ما لا يمكن شرعا فإنه لا يجاب لو سأل أن الله يجعله نبيا مسكين ما رضي أن يكون عالما قال اللهم اجعلني نبيا يجاب أو لا يجاب لايجاب لو سأل الله تعالى أن يجمع بين النقيضين يجاب أو لا، لا يجاب وكلاهما مماثلين الأول الذي سأل ما لا يمكن شرعا والثاني الذي سأل ما لا يمكن عقلا وقدرا هذا أيضا ... فمن شرط إجابة الدعاء إيش ألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم وإن شئت فقل ألا يعتدي في دعائه وهذا أعم وأشمل لقوله تعالى (( ادع ربكم تضرعا وخفية إنه )) إيش (( لا يحب المعتدين ))
وللدعاء آداب كثيرة منها رفع اليدين عند الدعاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ) فقوله ( إذا رفع إليه يديه ) يدل على أن رفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء إلا في مواطن التي جاءت السنة فيها بعدم الرفع إما صريحا وإما ظاهرا فهنا لا ترفع إما صريحا وإما ظاهرا فالصريح كرفع اليدين من الخطيب في خطبة الجمعة فإن الرسول كان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء أو أجب
الطالب : الاستصحاء
الشيخ : أو الاستصحاء ومن ذلك أيضا الدعاء في الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في دعاء الصلاة لا في دعاء الاستفتاح وهو قوله " اللهم باعد بيني وبين خطايي كما باعدت بين المشرق والمغرب " ولا في الدعاء بين السجدتين ولا في التشهد لا يرفع يديه إلا في القنوت فإنه كان يرفع يديه صلوات الله وسلامه عليه ( كان يرفع يديه إذا قنت لقوم أو على قوم ) وما عدا ذلك فإنه لا رفع لليدين في الصلاة بالدعاء طيب
وإما ظاهرا مثل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال ( استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ) فإن ظاهر الحديث أنه كان لا يرفع يديه فالمهم أن الأصل في الدعاء ماهو رفع اليدين إلا إذا وردت السنة بعدم الرفع ظاهرا أو صريحا فلا يرفع قول المصلي بعد السلام أستغفر الله هذا دعاء لكن هل كان الرسول يرفع يديه
الطالب : لا
الشيخ : نعم ظاهر السنة ألا رفع لأن الذين يصفون صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقولون إنه يرفع يديه عند الاستغفار نعم
من آداب الدعاء ألا يخص الإمام نفسه بالدعاء الذي يجهر به ويؤمن عليه الناس في دعاء القنوت قنوت الوتر لا يقول ( اللهم اهدني فيمن هديت ) مع أن الوارد في السنة الذي علمه الرسول عليه الصلاة والسلام الحسن اللهم اهدني لكن إمام لا يقول اللهم اهدني وقد جاء في الحديث ( إذا خص الإمام نفسه بالدعاء فقد خانهم ) يعني المأمومين لأنك أنت تقول اللهم اهدني والناس يقولون يؤمنون على إيش على دعائك لنفسك فإذا كان وراءك أناس فقل اللهم اهدنا فيمن هديت وإلى آخره فمن الآداب ألا يخص الإمام نفسه بالدعاء إذا كان الدعاء مما إيش مما يجهر به ولهذا جاء الدعاء في الفاتحة بلفظ الجمع (( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )) فقد استشكل بعض العلماء قال كيف يكون الدعاء بلفظ الجمع ولفظ الجمع للمفرد يدل على إيش التعظيم والداعي في مقام الذل ليس في مقام العظمة ولهذا علّم النبي عليه الصلاة والسلام الحسن دعاء القنوت فقال اللهم اهدني فكان الحكمة والله أعلم أن هذه السورة سوف تقرأ من المسلمين عموما فيكون الذي يقول (( اهدنا الصراط المستقيم )) مستحضرا أنه يدعو لمن للمسلمين عموما ولاسيما إذا كان إماما لأن لو كان إماما وكان لفظ الآية اهدني الصراط المستقيم صار في هذا اختصاص مع أنه يدعو للعموم انتهى الوقت