باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما وقول الله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى) (29) الآيات.عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) (30) (لتركبن سنن من كان قبلكم). [رواه الترمذي وصححه].فيه مسائل:الأولى: تفسير آية النجم.الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.الثالثة: كونهم لم يفعلوا.الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه.الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.السابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: (الله أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم) فغلظ الأمر بهذه الثلاث.الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبتهـم كطلبـة بني إسرائيل لما قالوا لموسى: (اجعل لنا إلـهًا) (31).التاسعة: أن نفي هذا معنى (لا إله إلا الله)، مع دقته وخفائه على أولئك.العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا.الثانية عشرة: قولهم: (ونحن حدثاء عهد بكفر) فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك. الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه.الرابعة عشرة: سد الذرائع.الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.السادسة عشرة: الغضب عند التعليم.السابعة عشرة: القاعدة الكلية، لقوله (إنها السنن).الثامنة عشرة: أن هذا علم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر.التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمـر، فصـار فيه التنبيه على مسائل القبر. أما (من ربك)؟ فواضح، وأما (من نبيك)؟ فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما (ما دينك)؟ فمن قولهم: (اجعل لنا إلهاً) إلخ.الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين.الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم: ونحن حدثاء عهد بكفر.