باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء وقول الله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) (75) .عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربعة في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة) وقال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب). رواه مسلم.ولهما عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب). ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات: (فلا أقسم بمواقع النجوم) (76) إلى قوله: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) (77).فيه مسائل:الأولى: تفسير آية الواقعة.الثانية: ذكر الأربع من أمر الجاهلية.الثالثة: ذكر الكفر في بعضها.الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج عن الملة.الخامسة: قوله: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) بسبب نزول النعمة.السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع.السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع.الثامنة: التفطن لقوله: (لقد صدق نوء كذا وكذا).التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها، لقوله: (أتدرون ماذا قال ربكم؟).العاشرة: وعيد النائحة.