لم لا يجتمع العلماء في لجنة علمية لحل الخلافات الحاصلة في الساحة الإسلامية وللإجابة على أسئلة المسلمين.؟ أستمع حفظ
السائل : استاذنا فيه سؤال أيضاً له علاقة بموضوع الإختلاف الذي ذكرته دون مسائل الجهاد .
السؤال يقول : هناك إختلافات كثيرة بين العلماء في بعض الفتاوى والتفسيرات، فلماذا لا تكون هناك حلقة تضم هؤلاء العلماء لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن واتباع الأئمة الأربعة في ذلك ؟
الشيخ : كيف في إتباع إيش ؟
السائل : آآه لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن وإتباع الأئمة الأربعة في ذلك ؟
الشيخ : همم، أما هذا السؤال فموضوع جوابه مثل موضوع الجهاد ، من الذي يشكل اللجنة التي تبحث في هذه الخلافات وتنظر إليها بمنظار الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ؟ من ؟ أنا أنصح إخوانا أن يكونوا عمليين ولا يكونوا خياليين ، الآن نحنُ ما نستطيع أن نجتمع خمسين شخص على رأي واحد، وما بالنا نقول عالم إسلامي يشكل تسعمائة مليون أو أكثر من ذلك كما يقول البعض، وهناك علماء كثيرون، منهم علماء رسميون متخرجون من الجامعات، منهم علماء غير ذلك، فمن الذي يجمع هؤلاء ؟ من الذي يوحّـد أفكارهم ؟، ونحن نجد الأمر أعسر من أن نتخيل تنفيذ مثل هذا الإقتراح الذي يطلبه الأخ السائل، نحنُ اليوم نتنازع في وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة .
أحد الحضور : اللهُ أكبر !
الشيخ الألباني : وعدم التعصب للأئمة، لا نزالُ مختلفين في هذا، كثير من المشايخ هنا وهناك، كثير من الدكاترة، ولعل بعضكم يذكر في بعض الجرائد أثارت هذه القضيّة من قريب، ورد أخونا علي عليه، فأثار النعرة هذه النعرة المذهبية -التعصب المذهبي- ، وهو دكتور ومتخرج من جامعة ويدرّس في جامعة، لا يتفق بعدُ معنا على وجوب رجوع المسلمين في ما اختلفوا فيه من الأحكام الشرعية إلى الكتاب وإلى السُّنّــة، هذا شيء .
الشيء الثاني الذي لاحظته من السؤال، يقول السائل : وعلى اتباع المذاهب الأربعة، هذا القيد ليس من الواجب على أي عالِم مسلم فضلاً عن العلماء إذا تيسر لهم هذا الإجتماع الذي يطلبه هذا السائل، ليس من اللازم عليهم في أن يتقيدوا بالمذاهب الأربعة، لأن هناك مذاهب أخرى، معروفة أن أصحابها كانوا من أئمة المسلمين، كسفيان الثوري، وكعبد الرحمن المهدي، وعبد الله بن المبارك ، والأوزاعي، كل هؤلاء أئمة من أئمة المسلمين، لهم آراؤهم، لهم اجتهاداتهم، ،والحديث الصحيح فما فرض اللهُ تباركَ وتعالى على علماء المسلمين أن يتقيدوا بمذهب من المذاهب الأربعة، خذوا مثلاً واقعيّاً الآن: لقد كُنّـا منذ أن [...] في الطلقات الثلاثة إنما يقع عليها طلقة واحدة، وكان العالم الإسلامي كله إلى ما قبل عشرين أو ثلاثين سنة في المحاكم الشرعية يقضون بأن من قال لزوجته: أنتِ طالق ثلاثاً ، بانت منه بينونة كبرى، لكن أيقظتهم المصائب وليس السُّنّـة واتباعها -مع الأسفِ الشديد- ، كثرة مشاكل الطلاق في المحاكم الشرعية اضطرّ بعض القضاة، حتى من المتعصبين منهم للمذهب وبخاصة للمذهب الحنفي أن يعيدوا النظر في هذا الفرع مما يسمونه بالأحوال الشخصية، يعيدون النظر في تطليق الزوجة بسبب قول الرجل لها: أنتِ طالق ثلاث، فما وسعهم إلا أن يأخذوا برأي ابن تيمية، ورأي ابن تيمية قائم على حديث صحيح لا يزال موجوداً في صحيح مسلم، كان الطلاق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في عهدِ أبي بكر وشطر من خلافة عمر، كان الطلاق بلفظ ثلاث طلقة واحدة، ثم رأى عمر بن الخطاب أن يجعلها ثلاثاً ، فجعلها ثلاثاً لحكمة بدت له، واستمر العالم الإسلامي يمشي على هذا حتى هذا الزمن لما اضطُـرَّ بعض القضاة إلى إعادة النظر في هذه المسألة فرجعوا إلى الحديث الصحيح، ما رجعوا إلى الحديث الصحيح الذي يعتبر الطلاق بلفظ ثلاث طلقة لأنه السنّه هكذا، وإنما حوادث الكثيرة التي أصبحت بيوت عديدة يصيبها الخراب واليباب بسبب تسرع رجل وقوله لزوجته: أنت طالق ثلاثة، فرجعوا إلى السُّنة رغم أنفوهم، لكن إلى الآن لا يزال كثير من المشايخ يفتون الرجل الذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثاً، يقول طلقت منك، فلا تحلُ لك من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره .
المذاهب الأربعة -الشاهد- المذاهب الأربعة تقول هكذا، طلاق لفظ ثلاث ، ثلاث، إقتراح الأخ أن يكون اجتماع هؤلاء العلماء وعلى اتباع المذاهب الأربعة، ليس صحيحاً من ناحية شرعية، لأنه في المذاهب الأربعة بعض الأفكار تخالف السنة، من ذلك قضية الطلاق بلفظ ثلاث ، هذا خطأ ، مخالف للحديث الذي رواه الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن الطلاق بلفظ ثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر كان طلقة واحدة، ثم ارتأى عمر أن يجعلها ثلاثاً تأديباً لهم، فإذا الرجوع إلى السُّنـّة هو الواجب، وليس الرجوع إلى إتباع الأئمة، لأنهم أحياناً قد يجتهدون -كما اجتهد عمر- وتكون السُّنة في جانب وعلينا أن نتبع السنّـة، سواء كان إمام من الأئمة الأربعة أو مع إمام آخر من غير الأئمة الأربعة لأنهم لم يشتهروا عند المسلمين، مثلاً من الأئمة المعروفين في كتب الفقه والحديث، الليث بن سعد المصري، هذا لما يترجمه العلماء يقولون بأنه أعلم من مالك ، مالك إمام دار الهجرة ، يقولون هو أحقّ بأن يتبع من الإمام مالك، لكن الإمام مالك حفظَه أصحابُه، أمّـا الليث بن سعد فضيّعه أصحابه، كُتب لمالك أن يرفع مذهبه أما الليث بن سعد فمذهبه مسطور في كتب الحديث وكتب الآثار .
الخلاصة: هذا القيد الذي جاء في سؤال السائل في آخره ليس باللازم على علماء المسلمين إذا اجتمعوا أن يلتزموا به، وكذلك فليس باللازم على علماء المسلمين ولو لم يتيسر لهم الإجتماع إذا ما اجتهدوا في بعضِ المسائل إلا أن يلتزموا السُّنّـة سواءٌ وافقت المذاهب الأربعة أو لم توافق ، غيرُه .