جديد الموقع

الآن موسوعة أهل الحديث والأثر توزع في المكتبة الصوتية بالحرم النبوي الشريف

التواجد حسب التصفح

الصفحة الرئيسة 4
موسوعة أهل الحديث 385
برنامج أهل الحديث 1
المكتبة الرقمية 2
Cron 1
المتواجدين حالياً 393

إحصاءات الزوار

المتواجدين حالياً
394
زوار الأمس
1777
إجمالي الزوار
240312656

زيارات اليوم

الصفحة الرئيسة
9
موسوعة أهل الحديث
2180
برنامج أهل الحديث
0
سجل الزوار
0
المكتبة الرقمية
4
التصانيف الفقهية
0
إستفتاءات
0
0
Cron
59
إجمالي الصفحات
2252

تسجيل الدخول

اسم المستخدم :
كلمة السر :
التسجيل في الموقع

التواجد حسب الدول

غير معروف 6
الإمارات 7
النمسا 1
الصين 1
ألمانيا 2
الجزائر 2
مصر 2
فرنسا 3
المملكة المتحدة 3
Gr 1
جمهورية ايرلندا 2
ايطاليا 2
الأردن 1
كينيا 1
الكويت 2
ليبيا 2
المغرب 2
بولندا 1
فلسطين 1
رومانيا 5
روسيا 3
السعودية 5
تونس 2
أوكرانيا 1
أمريكا 336
المتواجدين حالياً 394

زيارات الموقع

الصفحة الرئيسة
2366382
موسوعة أهل الحديث
185081559
برنامج أهل الحديث
597914
سجل الزوار
127691
المكتبة الرقمية
834476
التصانيف الفقهية
314429
إستفتاءات
1978
274077
Cron
1114908
إجمالي الصفحات
191570668
اقتضاء الصراط المستقيم

| 1 | 2 | 3 | 4 |
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-01a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.49 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1694 ) أستمع للشريط ( 1313 )
المحتويات :-
1- الكلام على طبعة" اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"لشيخ الإسلام ابن تيمية.
2- ذكر تاريخ بداية شرح الشيخ العثيمين لكتاب اقتضاء صراط المستقيم
3- القراءة من قول المصنف والمقابلة بين النسخ: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا ، وأتم علينا نعمته ، ورضي لنا الإسلام دينا ، وأمرنا أن نستهديه صراطه المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم اليهود ، ولا الضالين النصارى . وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين القيم ، والملة الحنيفية ، وجعله على شريعة من الأمر ، أمر باتباعها ، وأمره بأن يقول : { هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما . وبعد : فإني كنت قد نهيت : إما مبتدئا أو مجيبا عن التشبه بالكفار في أعيادهم ، وأخبرت ببعض ما في ذلك : من الأثر القديم ، والدلالة الشرعية ، وبينت بعض حكمة الشرع في مجانبة الكفار ، من الكتابيين والأميين "
4- ليس من المشروع مجانبة الكفار مطلقا
5- القراءة من قول المصنف والتعليق عليه ومقابلة النسخ: " في مجانبة الكفار ، من الكتابيين والأميين وما جاءت به الشريعة من مخالفة أهل الكتاب والأعاجم . وإن كانت هذه قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة ، كثيرة الشعب ، وأصلا جامعا من أصولها كثير الفروع ، لكني نبهت على ذلك بما يسر الله تعالى ، وكتبت جوابا في ذلك لم يحضرني الساعة ، وحصل بسبب ذلك من الخير ما قدره الله سبحانه "
6- من بركات شيخ الإسلام قبول الناس لكتاباته
7- القراءة من قول المصنف والتعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم بلغني بأخرة أن من الناس من استغرب ذلك واستبعده ؛ لمخالفة عادة قد نشؤوا عليها ، وتمسكوا في ذلك بعمومات وإطلاقات اعتمدوا عليها ، فاقتضاني بعض الأصحاب أن أعلق في ذلك ما يكون فيه إشارة إلى أصل هذه المسألة ؛ لكثرة فائدتها ، وعموم المنفعة بها ، ولما قد عم كثيرا من الناس من الابتلاء بذلك ، حتى صاروا في نوع جاهلية ، فكتبت ما حضرني الساعة ، مع أنه لو استوفي ما في ذلك من الدلائل ، وكلام العلماء ، واستقريت الآثار في ذلك ، لوجد فيه أكثر مما كتبته، ولم أكن أظن أن من خاض في الفقه ، ورأى إيماءات الشرع ومقاصده ، وعلل الفقهاء ومسائلهم ، يشك في ذلك ، بل لم أكن أظن أن من وقر الإيمان في قلبه ، وخلص إليه حقيقة الإسلام ، وأنه دين الله ، الذي لا يقبل من أحد سواه - إذا نبه على هذه النكتة - إلا كانت حياة قلبه ، وصحة إيمانه ، توجب استيقاظه بأسرع تنبيه ، ولكن نعوذ بالله من رين القلوب ، وهوى النفوس ، اللذين يصدان عن معرفة الحق واتباعه "
8- هل إطلاق عبارة أن القرن الذي نعيش في جاهلية أعظم من الجاهلية الأولى صحيح.؟
9- القراءة من قول المصنف: " أعلم أن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الخلق على فترة من الرسل، وقد مقت أهل الأرض: عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب ماتوا - أو أكثرهم - قبيل مبعثه. والناس إذ ذاك أحد رجلين: إما كتابي معتصم بكتاب، إما مبدل، وإما مبدل منسوخ، ودين دارس، بعضه مجهول، وبعضه متروك، وإما أمي من عربي وعجمي، مقبل على عبادة ما استحسنه، وظن أنه ينفعه: من نجم أو وثن، أو قبر، أو تمثال، أو غير ذلك . والناس في جاهلية جهلاء، من مقالات يظنونها علماً وهي جهل، وأعمال يحسبونها صلاحاً وهي فساد، وغاية البارع منهم علماً وعملاً، أن يحصل قليلاً من العلم الموروث عن الأنبياء المتقدمين، قد اشتبه عليهم حقه بباطله. أو يشتغل بعمل القليل منه مشروع، واكثره مبتدع لا يكاد يؤثر في صلاحه إلا قليلاً، أو أن يكدح بنظره كدح المتفلسفة، فتذوب مهجته في الأمور الطبيعية والرياضية، وإصلاح الأخلاق، حتى يصل - إن وصل - بعد الجهد الذي لا يوصف، إلى نزر قليل مضطرب، لا يروي ولا يشفي من العلم الإلهي، باطله أضعاف حقه - إن حصل - وأنى له ذلك مع كثرة الإختلاف بين أهله، والإضطراب وتعذر الأدلة عليه، والأسباب. فهدى الله الناس ببركة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من البينات والهدى، هداية جلت عن وصف الواصفين، وفاقت معرفة العارفين، حتى حصل لأمته المؤمنين عموماً، ولأولي العلم منهم خصوصاً، من العلم النافع، والعمل الصالح، والأخلاق العظيمة، والسنن المستقيمة، ما لو جمعت حكمة سائر الأمم، علماً وعملاً، الخالصة من كل شوب، إلى الحكمة التي بعث بها، لتفاوتا تفاوتا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما، فلله الحمد كما يحب ربنا ويرضى .ودلائل هذا وشواهده ليس هذا موضعها . ثم إنه سبحانه بعثه بدين الإسلام، الذي هو الصراط المستقيم، وفرض على الخلق أن يسألوه هدايته كل يوم في صلاتهم، ووصفه بأنه صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال عدي بن حاتم رضي الله عنه: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم ،وجئت بغير أمان ولا كتاب، فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل الله يده بيدي"، قال: فلقيته امرأة وصبي معها فقالا: إن لنا إليك حاجة، فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي، حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة، فجلس عليها، وجلست بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما يفرك ؟ أيفرك أن تقول: لا إله إلا الله ؟ فهل تعلم من إله سوى الله ؟ قال: قلت: لا، ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما يفرك أن تقول: الله أكبر، وتعلم شيئاً أكبر من الله ؟، قال قلت: لا، قال: فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال، قال: فقلت: فإني حنيف مسلم، قال فرأيت وجهه ينبسط فرحاً " وذكر حديثاً طويلاً. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب. وقد دل كتاب الله على معنى هذا الحديث، قال الله سبحانه:{قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت} والضمير عائد إلى اليهود، والخطاب معهم كما دل عليه سياق الكلام، وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم }. وهم المنافقون الذين تولوا اليهود، باتفاق أهل التفسير، وسياق الآية يدل عليه. وقال تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله} وذكر في آل عمران قوله تعالى: {وباءوا بغضب من الله} وهذا بيان أن اليهود مغضوب عليهم. وقال في النصارى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} إلى قوله {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل }. وهذا خطاب للنصارى كما دل عليه السياق، ولهذا نهاهم عن الغلو، وهو مجاوزة الحد، كما نهاهم عنه في قوله: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته} الآية. واليهود مقصرون عن الحق، والنصارى غالون فيه، فأما وسم اليهود بالغضب، والنصارى بالضلال، فله أسباب ظاهرة وباطنة، ليس هذا موضعها. وجماع ذلك: أن كفر اليهود أصله من جهة عدم العمل بعلمهم، فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه عملاً، أو لا قولا ً ولا عملاً. وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله، ويقولون على الله ما لا يعلمون. ولهذا كان السلف: سفيان بن عيينة وغيره، يقولون: إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ! ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، وليس هذا موضع شرح ذلك. "
10- اقتراح من الطلبة حول منهج شرح في كتاب اقتضاء صراط المستقيم، ونسخ الكتاب وتحقيقاتها.
11- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " ومع أن الله قد حذرنا سبيلهم، فقضاؤه نافذ بما أخبر به رسوله، مما سبق في علمه، حيث قال فيما خرجاه في الصحيحين: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى، قال: فمن ". وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، فقيل يا رسول الله، كفارس والروم ؟ قال: ومن الناس إلا أولئك ".فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم. وقد كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، وليس هذا إخباراً عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه: أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة. وأخبر صلى الله عليه وسلم: " أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة، وأن الله لا يزال يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته ". فعلم بخبره الصدق أنه في أمته قوم مستمسكون بهديه، الذي هو دين الإسلام محضاً، وقوم منحرفون إلى شعبة من شعب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل إنحراف، بل وقد لا يفسق أيضاً، بل قد يكون الإنحراف كفراً، وقد يكون فسقاً، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأوهذا الإنحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان "
12- التعليق على قول المصنف مع شرح حديث " لتتبعن سنن من كان قبلكم .." وبيان أقسام الانحراف وهي أربعة: كفر وبدعة ومعصية وخطأ. وحكم من يقع في الإنحراف.
13- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان ، فلذلك أمر العبد بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصراينة أصلاً.وأنا أشير إلى بعض أمور أهل الكتاب والأعاجم، التي ابتليت بها هذه الأمة، ليجتنب المسلم الحنيف الانحراف عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم أو الضالين . قال الله سبحانه : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق }.فذم اليهود على ما حسدوا المؤمنين على الهدى والعلم.وقد يبتلى بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم بنوع من الحسد لمن هداه الله بعلم نافع أو عمل صالح، وهو خلق مذموم مطلقا، وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم.، وقال الله سبحانه: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} فوصفهم بالبخل الذي هو البخل بالعلم والبخل بالمال."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-01b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.37 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1480 ) أستمع للشريط ( 978 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " وقال الله سبحانه : { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا. الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله }. فوصفهم بالبخل الذي هو البخل بالعلم والبخل بالمال ، وإن كان السياق يدل على أن البخل بالعلم هو المقصود الأكبر ، وكذلك وصفهم بكتمان العلم في غير آية ، مثل قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } . . الآية، وقوله تعالى: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا } الآية، وقوله : { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } . . . الآية ، وقال تعالى : { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون } " .
2- تعريف الحسد وذمه وأنه صفة لليهود
3- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم : تارة بخلا به، وتارة اعتياضا عن إظهاره بالدنيا، وتارة خوفا في أن يحتج عليهم بما أظهروه منه . "
4- سؤال: لو رجح شخص شيئا بالدليل وأرى أنا أنه بدعة ونصحته فلم ينتصح ورد الدليل بالدليل ولم يتبين له قوة دليلي فهل يمكن أن يحكم عليه بأنه صاحب هوى أو مبتدع ؟
5- سؤال: حديث " لا تزال طائفة من أمتي على الحق " وفي نسخة أمته فما هو التوجيه ؟
6- القراءة من قول المصنف: " وهذا قد يبتلى به طوائف من المنتسبين إلى العلم، فإنهم تارة يكتمون العلم بخلا به، وكراهة لأن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه، وتارة اعتياضا عنه ، برئاسة أو مال، فيخاف من إظهاره انتقاص رئاسته أو نقص ماله، وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة، أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة، فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل ".
7- بيان أسباب كتمان العلم.
8- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. وليس الغرض تفصيل ما يجب أو يحتسب في ذلك، بل الغرض التنبيه على مجامع يتفطن اللبيب بها لما ينفعه الله به. وقال تعالى : { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم } بعد أن قال : { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين }."
9- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " فوصف اليهود: بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور الناطق به، والداعي إليه. فلما جاءهم الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له. وأنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها، مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم. وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة، أو المتصوفة، أو غيرهم. أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين - غير النبي صلى الله عليه وسلم - فإنهم لا يقبلون من الدين رأيا ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم، ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم "
10- الكلام على الرافضة وأنهم لا يتبعون الحق إلا ما وافق أهوائهم وجاءت من طريقتهم فقط.
11- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقا : رواية ورأيا، من غير تعيين شخص أو طائفة - غير الرسول صلى الله عليه وسلم - وقال تعالى في صفة المغضوب عليهم: { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه }. ووصفهم بأنهم: { يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب }."
12- القراءة من قول المصنف مع مقابلة النسخ: " والتحريف قد فسر بتحريف التنزيل، وبتحريف التأويل. فأما تحريف التأويل فكثير جدا، وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة، وأما تحريف التنزيل فقد وقع في كثير من الناس، يحرفون ألفاظ الرسول، ويروون الحديث بروايات منكرة. وإن كان الجهابذة يدفعون ذلك، وربما يطاول بعضهم إلى تحريف التنزيل، وإن لم يمكنه ذلك، كما قرأ بعضهم : {وكلم الله موسى تكليما}. "
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأما لي الألسنة بما يظن أنه من عند الله فكوضع الوضاعين الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو إقامة ما يظن أنه حجة في الدين وليس بحجة ، وهذا الضرب من أنواع أخلاق اليهود ، وذمها كثير لمن تدبره في كتاب الله وسنة رسوله ، ثم نظر بنور الإيمان إلى ما وقع في الأمة من الأحداث."
14- ذكر أقسام التحريف.
15- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال سبحانه عن النصارى : { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } وقال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } إلى غير ذلك من المواضع . ثم إن الغلو في الأنبياء والصالحين قد وقع في طوائف من ضلال المتعبدة والمتصوفة، حتى خالط كثيرا منهم من مذهب الحلول والاتحاد ما هو أقبح من قول النصارى أو مثله أو دونه. وقال تعالى : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم } وفسره النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه بأنهم : " أحلوا الحرام فأطاعوهم ، وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم " . وكثير من أتباع المتعبدة يطيع بعض المعظمين عنده في كل ما يأمر به وإن تضمن تحليل حرام أو تحريم حلال ، وقال سبحانه عن الضالين : { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله } .وقد ابتلي طوائف من المسلمين من الرهبانية المبتدعة بما الله به عليم. وقال الله سبحانه : { قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } فكان الضالون - بل والمغضوب عليهم - يبنون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن ذلك في غير موطن حتى في وقت مفارقته الدنيا - بأبي هو وأمي - .ثم إن هذا قد ابتلي به كثير من هذه الأمة.
16- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم إن الضالين تجد عامة دينهم إنما يقوم بالأصوات المطربة والصور الجميلة فلا يهتمون بأمر دينهم بأكثر من تلحين الأصوات، ثم تجد قد ابتليت هذه الأمة من اتخاذ السماع المطرب بسماع القصائد، وإصلاح القلوب والأحوال به ما فيه مضاهاة لبعض حال الضالين"
17- سؤال: هل ينطبق كلام شيخ الإسلام هنا على الأناشيد الإسلامية.؟
18- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال سبحانه : { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء } فأخبر أن كل واحدة من الأمتين تجحد كل ما الأخرى عليه . وأنت تجد كثيرا من المتفقهة إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئا ولا يعدهم إلا جهالا ضلالا ، ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا ، وترى كثيرا من المتصوفة والمتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا ، بل يرى أن المتمسك بها منقطعا عن الله وأنه ليس عند أهلها مما ينفع عند الله شيئا. وإنما الصواب: أن ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حق، وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا باطل ."
19- سؤال: هل هناك فرق بين قبول الحق من المبتدعة وبين التعلم على أيديهم ؟
20- سؤال: ألا يقيد الجلوس عند المبتدعة ؟
21- سؤال: إذا كان طالب العلم لا يجد من يطلب عنده العلم إلا من أهل البدع فهل يتعلم عندهم ؟
22- تنبيه: المقارنة بين شيخ الإسلام ابن تيمية والموفق ابن قدامة وهل نسميهما بالإمام.
23- سؤال: متى يسمى الرجل إماما ؟
24- سؤال: هل يطلق على البخاري ومسلم لفظ الإمام ؟
25- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " وأما مشابهة فارس والروم، فقد دخل في هذه الأمة من الآثار الرومية قولا وعملا ، والآثار الفارسية قولا وعملا، ما لا خفاء به على مؤمن عليم بدين الإسلام ، وبما حدث فيه "
26- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وليس الغرض هنا تفصيل الأمور التي وقعت في الأمة ، مما تضارع طريق المغضوب عليهم أو الضالين ، وإن كان بعض ذلك قد يقع مغفورا لصاحبه : إما لاجتهاد أخطأ فيه ، وإما لحسنات محت السيئات ، أو غير ذلك "
27- الرد على من شنع على الحافظ ابن حجر والنووي وكتابيهما بسبب الأخطاء الموجودة فيهما.
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-02a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.49 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1359 ) أستمع للشريط ( 978 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وإنما الغرض أن نبين ضرورة العبد وفاقته إلى هداية الصراط المستقيم، وأن ينفتح له باب إلى معرفة الانحراف. ثم إن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب : من اعتقادات ، وإرادات ، وغير ذلك ، وأمور ظاهرة : من أقوال و أفعال قد تكون عبادات ، وقد تكون أيضا عادات في الطعام واللباس ، والنكاح والمسكن ، والاجتماع والافتراق ، والسفر والإقامة ، والركوب وغير ذلك . وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة ، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورا ظاهرة ، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال ، يوجب للقلب شعورا وأحوالا "
2- شرح حديث " من تشبه بقوم فهو منهم " وخطر التشبه بالكفار.
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته ، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له ، فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين ، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور "
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " منها : أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال ، وهذا أمر محسوس ؛ فإن اللابس ثياب أهل العلم مثلا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ، واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلا - يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ، ويصير طبعه متقاضيا لذلك إلا أن يمنعه مانع "
5- سؤال: هل لأهل العلم لباس خاص بهم، وكيف هو؟
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه:"واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلا - يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ، ويصير طبعه متقاضيا لذلك إلا أن يمنعه مانع"
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومنها : أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين . وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام - الذي هو الإسلام، لست أعني مجرد التوسم به ظاهرا أو باطنا بمجرد الاعتقادات، من حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقته اليهود والنصارى باطنا وظاهرا أتم ، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد".
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومنها : أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع التميز ظاهرا، بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين، إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية . هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحا محضا لو تجرد عن مشابهتهم ، فأما إن كان من موجبات كفرهم ؛ كان شعبة من شعب الكفر ؛ فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم . فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له ".
9- سؤال: هل يجوز تقليد من صوته حسن ؟
10- سؤال: هل لبس البنطلون يعتبر من التشبه بلباس الكفار ؟
11- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " لما كان الكلام في المسألة الخاصة قد يكون مندرجا في قاعدة عامة ؛ بدأنا بذكر بعض ما دل من الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار ، والنهي عن مشابهتهم في الجملة ، سواء كان ذلك عاما في جميع أنواع المخالفات أو خاصا ببعضها ، وسواء كان أمر إيجاب ، أو أمر استحباب . ثم أتبعنا ذلك بما يدل على النهي عن مشابهتهم في أعيادهم خصوصا . وهنا نكتة قد نبهت عليها في هذا الكتاب ، وهي : أن الأمر بموافقة قوم أو بمخالفتهم قد يكون لأن نفس قصد موافقتهم ، أو نفس موافقتهم مصلحة ، وكذلك نفس قصد مخالفتهم ، أو نفس مخالفتهم مصلحة ، بمعنى : أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد ، أو مفسدة ؛ وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة، أو المخالفة ، لو تجرد عن الموافقة والمخالفة ، لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة ، ولهذا نحن ننتفع بنفس متابعتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والسابقين في أعمال لولا أنهم فعلوها لربما قد كان لا يكون لنا مصلحة ؛ لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم ، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى ، إلى غير ذلك من الفوائد " .
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " كذلك : قد نتضرر بمتابعتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها ، وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه أو يخالف ، متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعلوه ، لكن عبر عن ذلك بالموافقة والمخالفة ، على سبيل الدلالة والتعريف ؛ فتكون موافقتهم دليلا على المفسدة ، ومخالفتهم دليلا على المصلحة "
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " واعتبار الموافقة والمخالفة على هذا التقدير : من باب قياس الدلالة وعلى الأول : من باب قياس العلة ، وقد يجتمع الأمران ، أعني : الحكمة الناشئة من نفس الفعل الذي وافقناهم أو خالفناهم فيه ، ومن نفس مشاركتهم فيه ، وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المأمور بهما والمنهي عنهما ، فلا بد من التفطن لهذا المعنى ، فإنه به يعرف معنى نهي الله لنا عن اتباعهم وموافقتهم ، مطلقا ومقيدا ."
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " واعلم أن دلالة الكتاب على خصوص الأعمال وتفاصيلها ، إنما يقع بطريق الإجمال والعموم أو الاستلزام، وإنما السنة هي التي تفسر الكتاب وتبينه وتدل عليه ، وتعبر عنه . فنحن نذكر من آيات الكتاب ما يدل على أصل هذه القاعدة - في الجملة - ثم نتبع ذلك بالأحاديث المفسرة في أثناء الآيات وبعدها : قال الله سبحانه : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين. وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين } أخبر سبحانه أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا ، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيا من بعضهم على بعض . ثم جعل محمدا صلى الله عليه وسلم على شريعة شرعها له ، وأمره باتباعها ، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون ، وقد دخل في الذين لا يعلمون : كل من خالف شريعته . وأهواؤهم هو ما يهوونه ، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر ، الذي هو من موجبات دينهم الباطل ، وتوابع ذلك ، فهم يهوونه ، وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه ، ولهذا : يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به ، ويودون أن لو بذلوا شيئا عظيما ليحصل ذلك " شرح الآية السابقة.
15- موافقة المسلمين للكفار في التوقيت الميلادي دون العربي.
16- سؤال: بعض الناس يقلد الكفار في التوقيت ليس من باب التشبه ولكن لأمور أخرى ؟
17- تنبيه: من قلب الحقيقة قول البعض التاريخ الميلادي الموافق للتاريخ الهجري
18- سؤال: كيف نجمع بين تأصيل شيخ الإسلام لقاعدة النهي عن تشبه بالكفار وبين جوازنا للبلس البنطلون ؟
19- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهوائهم فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم في أهوائهم، وأعون على حصول مرضاة الله في تركها ، وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره ، فإن من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه ، وأي الأمرين كان ؛ حصل المقصود في الجملة ؛ وإن كان الأول أظهر ."
20- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومن هذا الباب قوله سبحانه : { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب. وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق } فالضمير في أهوائهم يعود - والله أعلم - إلى ما تقدم ذكره ، وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه ، فدخل في ذلك كل من أنكر شيئا من القرآن من يهودي و نصراني و غيرهما وقد قال : { ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم } ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم اتباع لأهوائهم ، بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك. ومن هذا أيضا قوله تعالى : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير } . فانظر كيف قال في الخبر : ملتهم ، وقال في النهي : أهواءهم ، لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقا ، والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير ، ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين نوع متابعة لهم في بعض ما يهوونه ، أو مظنة لمتابعتهم فيما يهوونه ، كما تقدم ."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-02b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.43 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1280 ) أستمع للشريط ( 931 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومن هذا الباب قوله سبحانه : { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين. الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير. ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون. ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } . قال غير واحد من السلف: " معناه : لئلا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة ، فيقولون : قد وافقونا في قبلتنا ، فيوشك أن يوافقونا في ديننا ، فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة ، إذ الحجة : اسم لكل ما يحتج به من حق وباطل ، { إلا الذين ظلموا منهم } وهم قريش ، فإنهم يقولون : عادوا إلى قبلتنا ، فيوشك أن يعودوا إلى ديننا " . فبين سبحانه أن من حكمة نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم ، ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل ، ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة ، فإن الكافر إذا اتبع في شيء من أمره كان له من الحجة مثل ما كان أو قريب مما كان لليهود من الحجة في القبلة . وقال سبحانه : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } وهم : اليهود والنصارى ، الذين افترقوا على أكثر من سبعين فرقة ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن متابعتهم في نفس التفرق والاختلاف ، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة مع أن قوله : لا تكن مثل فلان ، قد يعم مماثلته بطريق اللفظ أو المعنى ، وإن لم يعم دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع ، ودل على أنه كلما بعد الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها ، وهذه مصلحة جليلة ".
2- سؤال: ما معنى قول المصنف: مع أن قوله : لا تكن مثل فلان ، قد يعم مماثلته بطريق اللفظ أو المعنى ، وإن لم يعم دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع.؟
3- سؤال: يقرر شيخ الإسلام أن جنس مخالفة الكفار شيء مأمور به مع أنه يوجد ما أمرنا به ما يوافقهم ؟
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال سبحانه لموسى وهارون : { فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } وقال سبحانه : { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } ، وقال تعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم } إلى غير ذلك من الآيات . وما هم عليه من الهدي والعمل هو من سبيل غير المؤمنين ، بل ومن سبيل المفسدين والذين لا يعلمون ، وما يقدر عدم اندراجه في العموم ، فالنهي ثابت عن جنسه ، فيكون مفارقة الجنس بالكلية أقرب إلى ترك المنهي ومقاربته مظنة وقوع المنهي عنه "
5- سؤال: ما علة عدول النبي صلى الله عليه وسلم عن سدل شعره إلى فرقه.؟
6- سؤال: أيهما أهون موافقة أهل الكتاب أم المشركين ؟
7- سؤال: لو تتبعنا في النصوص وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يخالف أهل الكتاب ابتداء وأحيانا يوافقهم ثم يخالفهم مثل صيام عاشوراء ومخالطة الحائض ؟
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " قال سبحانه : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } إلى قوله : { ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } ومتابعتهم في هديهم : هي من اتباع ما يهوونه ، أو مظنة لاتباع ما يهوونه ، وتركها معونة على ترك ذلك ، وحسم لمادة متابعتهم فيما يهوونه . واعلم أن الذي في كتاب الله من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة وقصصهم التي فيها عبرة لنا بترك ما فعلوه كثيرا ، مثل قوله لما ذكر ما فعله بأهل الكتاب من المثلات : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } وقوله : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } وأمثال ذلك ، ومنه ما يدل على مقصودنا ، ومنه ما فيه إشارة وتتميم للمقصود ثم متى كان المقصود بيان أن مخالفتهم في عامة أمورهم أصلح لنا ؛ فجميع الآيات دالة على ذلك وإن كان المقصود أن مخالفتهم واجبة علينا ، فهذا إنما يدل عليه بعض الآيات دون بعض ، ونحن ذكرنا ما يدل على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة ، إذ كان هو المقصود هنا . وأما تمييز دلالة الوجوب ، أو الواجب عن غيرها وتمييز الواجب عن غيره ، فليس هو المقصود هنا ."
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وسنذكر إن شاء الله أن مشابهتهم في أعيادهم من الأمور المحرمة ، فإنه هو المسألة المقصودة بعينها ، وسائر المسائل إنما جلبها تقرير القاعدة الكلية العظيمة المنفعة . وقال الله عز وجل : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون. وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم. كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون. ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم. وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم. يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } بين الله سبحانه وتعالى - في هذه الآيات - أخلاق المنافقين وصفاتهم ، وأخلاق المؤمنين وصفاتهم - وكلا الفريقين مظهر للإسلام ووعد المنافقين المظهرين للإسلام مع هذه الأخلاق ، والكافرين المظهرين للكفر نار جهنم ، وأمر نبيه بجهاد الطائفتين . ومنذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، وهاجر إلى المدينة ، صار الناس ثلاثة أصناف : مؤمن ، ومنافق ، وكافر .فأما الكافر - وهو المظهر للكفر - فأمره بين، وإنما الغرض هنا متعلق بصفات - المنافقين، المذكورة في الكتاب والسنة، فإنها هي التي تخاف على أهل القبلة، فوصف الله سبحانه المنافقين بأن بعضهم من بعض، وقال في المؤمنين: {بعضهم أولياء بعض }، وذلك، لأن المنافقين تشابهت قلوبهم، وأعمالهم، وهم - مع ذلك: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} فليست قلوبهم متوادة متوالية، إلا ما دام الغرض الذي يؤمونه مشتركاً بينهم، ثم يتخلى بعضهم عن بعض، بخلاف المؤمن، فإنه يحب المؤمن، وينصره بظهر الغيب، وإن تناءت بهم الديار، وتباعد الزمان. "
10- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم وصف سبحانه، كل واحدة من الطائفتين، بأعمالهم في أنفسهم، وفي غيرهم، وكلمات الله جوامع، وذلك: أنه لما كانت أعمال المرء المتعلقة بدينه قسمين :- أحدهما: أن يعمل ويترك . والثاني: أن يأمر غيره بالفعل والترك. ثم فعله: إما أن يختص هو بنفعه أو ينفع به غيره، فصارت الأقسام ثلاثة ليس لها رابع. أحدها: ما يقوم بالعامل ولا يتعلق بغيره، كالصلاة مثلاً. والثاني: ما يعمله لنفع غيره، كالزكاة. والثالث: ما يأمر غيره أن يفعله، فيكون الغير هو العامل، وحظه هو الأمر به. فقال سبحانه في صفة المنافقين: {يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف} وبإزائه في صفة المؤمنين: {يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }.والمعروف: اسم جامع لكل ما يحبه الله، من الإيمان والعمل الصالح . والمنكر: اسم جامع لكل ما نهى الله عنه ."
11- سؤال:شخص ظلمه أخوه في الله فغضب عليه حتى تمنى أن يوقع الله به فهل هذا مشروع؟.
12- سؤال :هل المعروف له حد؟.
13- سؤال:ما المقصود بالمعروف في حديث طاعة ولاة الأمور في المعروف.؟
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم ققال: {ويقبضون أيديهم} قال مجاهد : (( يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله )). وقال قتادة : (( يقبضون أيديهم عن كل خير )). فـ مجاهد اشار إلى النفع بالمال، و قتادة أشار إلى النفع بالمال والبدن. وقبض اليد:عبارة عن الإمساك، كما في قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط }. وفي قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء }. وهي حقيقة عرفية، ظاهرة من اللفظ، أو هي مجاز مشهور. "
15- سؤال: قول شيخ الإسلام أو هي مجاز هل يرى بالمجاز ؟
16- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وبإزاء قبض أيديهم قوله في المؤمنين: {ويؤتون الزكاة} فإن الزكاة - وإن كانت قد صارت حقيقة عرفية، في الزكاة المفروضة - فإنها اسم لكل نفع للخلق: من نفع بدني، أو مالي، فالوجهان هنا كالوجهين في قبض اليد. ثم قال: {نسوا الله فنسيهم }. ونسيان الله ترك ذكره. وبإزاء ذلك في صفة المؤمنين: {ويقيمون الصلاة }. فإن الصلاة - أيضاً تعم الصلاة المفروضة، والتطوع، وقد يدخل فيها كل ذكر الله: إما لفظاً وإما معنى، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (( ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة وإن كنت في السوق )) وقال معاذ بن جبل: (( مدارسة العلم تسبيح )). "
17- الكلام على التوكل.
18- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم ذكر ما وعد الله به المنافقين، والكفار: من النار، ومن اللعنة ومن العذاب المقيم، وبإزائه ما وعد المؤمنين: من الجنة والرضوان، ومن الرحمة. ثم في ترتيب الكلمات وألفاظها، أسرار كثيرة، ليس هذا موضعها، وإنما الغرض تمهيد قاعدة لما سنذكره إن شاء الله. وقد قيل: إن قوله: {ولهم عذاب مقيم} إشارة إلى ما هو لازم لهم في الدنيا والآخرة، من الآلام النفسية: غماً وحزناً ،وقسوة وظلمة قلب وجهلاً، فإن للكفر والمعاصي من الآلام العاجلة الدائمة ما الله به عليم، "
19- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا تجد غالب هؤلاء لا يطيبون عيشهم إلا بما يزيل العقل ، ويلهي القلب ومن تناول مسكر ، أو رؤية ملهٍ ، أو سماع مطرب ، ونحو ذلك وبإزاء ذلك قوله في المؤمنين : { أولئك سيرحمهم الله } فإن الله يعجل للمؤمنين من الرحمة في قلوبهم ، وغيرها بما يجدونه من حلاوة الإيمان ويذوقونه من طعمه ، وانشراح صدورهم للإسلام ، إلى غير ذلك من السرور بالإيمان ، والعلم ، والعمل الصالح بما لا يمكن وصفه "
20- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال سبحانه في تمام خبر المنافقين : { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوةً وأكثر أموالًا وأولادًا } وهذه الكاف قد قيل : إنها رفع خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : أنتم كالذين من قبلكم . وقيل : إنها نصب بفعل محذوف تقديره : فعلتم كالذين من قبلكم ، كما قال النمر بن تولب: " كاليوم مطلوبا ولا طالبا " أي : لم أر كاليوم ، والتشبيه - على هذين القولين - في أعمال الذين من قبل ، وقيل : إن التشبيه في العذاب ثم قيل : العامل محذوف ، أي : لعنهم وعذبهم كما لعن الذين من قبلكم ، وقيل - وهو أجود - : بل العامل ما تقدم ، أي : وعد الله المنافقين كوعد الذين من قبلكم ، ولعنهم كلعن الذين من قبلكم ، ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم أو محلها نصب ، ويجوز أن يكون رفعا ، أي : عذاب كعذاب الذين من قبلكم . وحقيقة الأمر على هذا القول : أن الكاف تناولها عاملان ناصبان ، أو ناصب ورافع ، من جنس قولهم : أكرمت وأكرمني زيد ، والنحويون لهم فيما إذا لم يختلف العامل ، كقولك أكرمت وأعطيت زيدا - قولان : أحدهما : وهو قول سيبويه وأصحابه : أن العامل في الاسم هو أحدهما وأن الآخر حذف معموله؛ لأنه لا يرى اجتماع عاملين على معمول واحد . والثاني: قول الفراء وغيره من الكوفيين: أن الفعلين عملا في هذا الاسم، وهو يرى أن العاملين يعملان في المعمول الواحد."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-03a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.44 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1322 ) أستمع للشريط ( 828 )
المحتويات :-
1- التعليق على قول المصنف: " والنحويون لهم فيما إذا لم يختلف العامل ، كقولك أكرمت وأعطيت زيدا قولان أحدهما: وهو قول سيبويه وأصحابه - أن العامل في الاسم هو أحدهما، وأن الآخر حذف معموله، لأنه لا يرى اجتماع عاملين على معمول واحد. والثاني: قول الفراء وغيره من الكوفيين: أن الفعلين عملا في هذا الاسم وهو يرى أن العاملين يعملان في المعمول الواحد. "
2- بيان تبحر شيخ الإسلام في النحو وفي جميع العلوم.
3- سؤال: إذا قرأ طالب العلم في كتب شيخ الإسلام أشياء لا يفهمها فهل يمرها ؟
4- سؤال: كيف توجيه كلام ابن القيم كنا إذا أصابنا هم وغم وحزن نذهب لشيخ الإسلام فنرتاح؟
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وعلى هذا اختلافهم في نحو قوله: { عن اليمين وعن الشمال قعيدٌ }. وأمثاله .فعلى قول الأولين يكون التقدير: وعد الله المنافقين النار كوعد الذين من قبلكم ولهم عذاب مقيم، كالذين من قبلكم، أو كعذاب الذين من قبلكم، ثم حذف اثنان من هذه المعمولات؛ لدلالة الآخر عليهما وهم يستحسنون حذف الأولين. وعلى القول الثاني يمكن أن يقال: الكاف المذكورة بعينها هي المتعلقة بقوله: وعد وبقوله: ولعن وبقوله: { ولهم عذابٌ مقيمٌ }، لأن الكاف لا يظهر فيها إعراب، وهذا على القول بأن عمل الثلاثة النصب ظاهر. وإذا قيل : إن الثالث يعمل الرفع ؛ فوجهه : أن العمل واحد في اللفظ ، إذ التعلق تعلق معنوي لا لفظي . وإذا عرفت أن من الناس من يجعل التشبيه في العمل، ومنهم من يجعل التشبيه في العذاب، فالقولان متلازمان إذ المشابهة في الموجب تقتضي المشابهة في الموجب، وبالعكس فلا خلاف معنوي بين القولين. وكذلك ما ذكرناه من اختلاف النحويين في وجوب في الحذف وعدمه - إنما هو اختلاف في تعليلات ومآخذ، لا تقتضي اختلافا لا في إعراب ولا في معنى ؛ فإذن : الأحسن أن تتعلق الكاف بمجموع ما تقدم : من العمل والجزاء ، فيكون التشبيه فيهما لفظا. وعلى القولين الأولين: يكون قد دل على أحدهما لفظا، على الآخر لزوما. وإن سلكت طريقة الكوفيين - على هذا - كان أبلغ وأحسن؛ فإن لفظ الآية يكون قد دل على المشابهة في الأمرين من غير حذف، وإلا فيضمر: حالكم كحال الذين من قبلكم، ونحو ذلك، وهو قول من قدره: أنتم كالذين من قبلكم ولا يسع هذا المكان بسطا أكثر من هذا فإن الغرض متعلق بغيره."
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وهذه المشابهة في هؤلاء بإزاء ما وصف الله به المؤمنين من قوله : { ويطيعون الله ورسوله } فإن طاعة الله ورسوله تنافي مشابهة الذين من قبل قال سبحانه: { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوةً وأكثر أموالًا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا }. فالخطاب في قوله : { كانوا أشد منكم قوةً } وقوله : { فاستمتعتم } إن كان للمنافقين ، كان من باب خطاب التلوين والالتفات ، وهذا انتقال من المغيب إلى الحضور ، كما في قوله : { الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. إياك نعبد } ثم حصل الانتقال من الخطاب إلى المغيب في قوله: { أولئك حبطت أعمالهم } "
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وكما في قوله : { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريحٍ طيبةٍ وفرحوا بها } وقوله: { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون } فإن الضمير في قوله: { أولئك حبطت أعمالهم } الأظهر أنه عائد إلى المستمتعين الخائضين من هذه الأمة كقوله - فيما بعد -: { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم } وإن كان الخطاب لمجموع الأمة المبعوث إليها، فلا يكون الالتفات إلا في الموضع الثاني . وأما قوله : { فاستمتعوا بخلاقهم } ففي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله : { فاستمتعوا بخلاقهم } قال : بدينهم ويروى ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وروي عن ابن عباس: بنصيبهم من الآخرة في الدنيا، وقال آخرون : بنصيبهم من الدنيا . قال أهل اللغة: الخلاق: هو النصيب والحظ، كأنه ما خلق للإنسان، أي ما قدر له، كما يقال: القسم لما قسم له ، والنصيب لما نصب له ، أي أثبت . ومنه قوله تعالى: { ما له في الآخرة من خلاقٍ } أي : من نصيب ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة " . والآية تعم ما ذكره العلماء جميعهم ، فإنه سبحانه قال : { كانوا أشد منكم قوةً وأكثر أموالًا وأولادًا } ، فتلك القوة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا بها للدنيا والآخرة ، وكذلك أموالهم وأولادهم ، وتلك القوة والأموال والأولاد: هو الخلاق ، فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم وأولادهم في الدنيا، ونفس الأعمال التي عملوها بهذه القوة والأموال : هي دينهم ، وتلك الأعمال ، لو أرادوا بها الله، والدار الآخرة ؛ لكان لهم ثواب في الآخرة عليها ، فتمتعهم بها أخذ حظوظهم العاجلة بها ، فدخل في هذا من لم يعمل إلا لدنياه سواء كان جنس العمل من العبادات ، أو غيرها . ثم قال سبحانه: { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا } وفي الذي وجهان: أحسنهما أنها صفة المصدر، أي كالخوض الذي خاضوه فيكون العائد محذوفا كما في قوله : { مما عملت أيدينا } وهو كثير فاش في اللغة، والثاني : أنه صفة الفاعل ، أي : كالفريق أو الصنف أو الجيل الذي خاضوا ، كما لو قيل : كالذين خاضوا ."
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق ، وبين الخوض ، لأن فساد الدين إما أن يقع بالاعتقاد الباطل ، والتكلم به ، أو يقع في العمل بخلاف الاعتقاد الحق . والأول: هو البدع ونحوها. والثاني: فسق الأعمال ونحوها. والأول: من جهة الشبهات . والثاني: من جهة الشهوات . ولهذا كان السلف يقولون : احذروا من الناس صنفين : صاحب هوى قد فتنه هواه ، وصاحب دنيا أعمته دنياه . وكانوا يقولون : احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون فهذا يشبه المغضوب عليهم ، الذين يعلمون الحق ولا يتبعونه وهذا يشبه الضالين الذين يعملون بغير علم . ووصف بعضهم أحمد بن حنبل فقال : " رحمه الله ، عن الدنيا ما كان أصبره ، وبالماضين ما كان أشبهه ، أتته البدع فنفاها والدنيا فأباها ". وقد وصف الله أئمة المتقين فقال: { وجعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } فبالصبر تترك الشهوات وباليقين تدفع الشبهات. ومنه قوله: { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } وقوله: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار }. ومنه الحديث المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات ". فقوله سبحانه : { فاستمتعتم بخلاقكم } إشارة إلى اتباع الشهوات ، وهو داء العصاة ، وقوله : { وخضتم كالذي خاضوا } إشارة إلى اتباع الشبهات ، وهو داء المبتدعة وأهل الأهواء والخصومات ، وكثيرا ما يجتمعان ، فقل من تجد في اعتقاده فسادا إلا وهو يظهر في عمله . وقد دلت الآية على أن الذين كانوا من قبل استمتعوا وخاضوا، وهؤلاء فعلوا مثل أولئك. ثم قوله : { فاستمتعتم } و { وخضتم } خبر عن وقوع ذلك في الماضي وهو ذم لمن يفعله ، إلى يوم القيامة ، كسائر ما أخبر الله به عن الكفار والمنافقين ، عند مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه ذم لمن حاله كحالهم إلى يوم القيامة ، وقد يكون خبرا عن أمر دائم مستمر ؛ لأنه - وإن كان بضمير الخطاب - فهو كالضمائر في نحو قوله : اعبدوا و اغسلوا و { اركعوا واسجدوا } و آمنوا كما أن جميع الموجودين في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة مخاطبون بهذا الكلام ؛ لأنه كلام الله ، وإنما الرسول مبلغ له . وهذا مذهب عامة المسلمين - وإن كان بعض من تكلم في أصول الفقه اعتقد أن الضمير إنما يتناول الموجودين حين تبليغ الرسول وأن سائر الموجودين دخلوا : إما بما علمناه بالاضطرار من استواء الحكم ، كما لو خاطب النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الأمة ، وإما بالسنة ، وإما بالاجماع ، وإما بالقياس ، فيكون : كل من حصل منه هذا الاستمتاع والخوض مخاطبا بقوله : { فاستمتعتم } و { وخضتم } وهذا أحسن القولين."
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله: { أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون } وهذا هو المقصود هنا من هذه الآية ، وهو أن الله قد أخبر أن في هذه الأمة من استمتع بخلاقه ، كما استمتعت الأمم قبلهم ، وخاض كالذي خاضوا وذمهم على ذلك ، وتوعدهم على ذلك، ثم حضهم على الاعتبار بمن قبلهم فقال : { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوحٍ وعادٍ وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات } الآية . وقد قدمنا : أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بإزاء ما وصف به هؤلاء، من مشابهة القرون المتقدمة ، وذم من يفعل ذلك وأمره بجهاد الكفار والمنافقين - بعد هذه الآية - دليل على جهاد هؤلاء المستمتعين الخائضين . ثم هذا الذي دل عليه الكتاب: من مشابهة بعض هذه الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين ، وذم من يفعل ذلك ، دلت عليه - أيضا - سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتأول الآية - على ذلك - أصحابه رضي الله عنهم . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم : ذراعا بذراع ، وشبرا بشبر ، وباعا بباع ، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل حجر ضب لدخلتموه - قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوةً } . . الآية - قالوا : يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال : فهل الناس إلا هم؟ ". وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال : ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم؟ . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : " أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا ؟ "
10- سؤال: ما توجيه قول ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم مع أن الصحابه من أتقى الناس؟ .
11- سؤال: هل استمتاعنا اليوم بالمركوب والمأكول والمساكن وغيرها من الأمور المباحة يكون بالاستمتاع بالخلاق ؟
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : " المنافقون الذين منكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلنا : وكيف؟ قال : أولئك كانوا يخفون نفاقهم وهؤلاء أعلنوه ". وأما السنة: فجاءت بالإخبار بمشابهتهم في الدنيا ، وذم ذلك ، والنهي عن ذلك وكذلك في الدين .فأما الأول : الذي هو الاستمتاع بالخلاق: ففي الصحيحين عن عمرو بن عوف " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف ، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال : " أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ فقالوا : أجل يا رسول الله فقال : أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم ، كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها ، كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم ". فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يخاف فتنة الفقر، وإنما يخاف بسط الدنيا وتنافسها، وإهلاكها، وهذا هو الاستمتاع بالخلاق المذكور في الآية. وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : " إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم ، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها " . وفي رواية: " ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم " قال عقبة: فكان آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر " [شرح حديث عقبة بن عامر وذكر بعض مسائله]
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم ؟ " قال عبد الرحمن بن عوف نكون كما أمرنا الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تنافسون ، ثم تتحاسدون ، ثم تتدابرون أو تتباغضون ، أو غير ذلك - ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض " وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : " جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله فقال : " إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح من زهرة الدنيا وزينتها ، فقال رجل : أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : ما شأنك تكلم رسول الله ولا يكلمك؟ قال : ورأينا أنه ينزل عليه فأفاق يمسح عنه الرحضاء وقال : أين هذا السائل؟ وكأنه حمده ، فقال : "إنه لا يأتي الخير بالشر " وفي رواية : فقال : " أين السائل آنفا؟ أو خير هو؟ - ثلاثا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإن مما ينبت الربيع : ما يقتل حبطا، أو يلم إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ، ثم رتعت وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو، لمن أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ، ويكون عليه شاهدا يوم القيامة ".
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-03b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.42 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1254 ) أستمع للشريط ( 835 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال : أين هذا السائل؟ وكأنه حمده ، فقال : "إنه لا يأتي الخير بالشر " وفي رواية : فقال : " أين السائل آنفا؟ أو خير هو؟ - ثلاثا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإن مما ينبت الربيع : ما يقتل حبطا، أو يلم إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ، ثم رتعت وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو، لمن أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ، ويكون عليه شاهدا يوم القيامة ".
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها ، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة النساء ، معللا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء . وهذا نظير ما سنذكره من حديث معاوية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم " - يعني وصل الشعر - . وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم، وغيرها، إنما يدعو إليها النساء. "
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأما الخوض كالذي خاضوا، فروينا من حديث الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتى إذا كان منهم من أتى أمه علانية كان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة " قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه اليوم وأصحابي " رواه أبو عيسى الترمذي وقال: " هذا حديث غريب مفسر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهذا الافتراق مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة ، وسعد ومعاوية ، وعمرو بن عوف ، وغيرهم ، وإنما ذكرت حديث ابن عمرو ؛ لما فيه من ذكر المشابهة . فعن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " . رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وقال: " هذا حديث حسن صحيح "."
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وعن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة " . وقال: " إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ، والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به ". هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو عن الأزهر بن عبد الله الحرازي عن أبي عامر عبد الله بن لحي عن معاوية . رواه عنه غير واحد، منهم: أبو اليمان وبقية وأبو المغيرة. رواه أحمد وأبو داود في سننه . وقد روى ابن ماجه هذا المعنى من حديث صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك الأشجعي ويروى من وجوه أخرى ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة ، واثنتان وسبعون ؛ لا ريب أنهم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم . ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إما في الدين فقط ، وإما في الدين والدنيا ثم قد يؤول إلى الدماء وقد يكون الاختلاف في الدنيا فقط. وهذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأحاديث ، هو مما نهي عنه في قوله سبحانه : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } . وقوله : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ }، وقوله : { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } وهو موافق لما رواه مسلم في صحيحه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه " أنه أقبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال : " سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة : سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها "
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وروى أيضا في صحيحه عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي : أن لا يهلكها بسنة بعامة ، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال : يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال : من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا " . ورواه البرقاني في صحيحه وزاد : " وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين ، وحتى يعبد فئام من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال ، طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى " وهذا المعنى محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، يشير إلى أن التفرقة والاختلاف لا بد من وقوعهما في الأمة ، وكان يحذر أمته ؛ لينجو منه من شاء الله له السلامة "
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " كما روى النزال بن سبرة، عن عبد الله بن مسعود قال : " سمعت رجلا قرأ آية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها ، فأخذت بيده ، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فعرفت في وجهه الكراهية وقال : " كلاكما محسن ، ولا تختلفوا ؛ فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " رواه مسلم . نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف الذي فيه جحد كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق ؛ لأن كلا القارئين كان محسنا فيما قرأه ، وعلل ذلك : بأن من كان قبلنا اختلفوا فهلكوا . ولهذا قال حذيفة لعثمان: " أدرك هذه الأمة ، لا تختلف في الكتاب كما اختلف فيه الأمم قبلهم " لما رأى أهل الشام والعراق يختلفون في حروف القرآن، الاختلاف الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم . فأفاد ذلك بشيئين : أحدهما : تحريم الاختلاف في مثل هذا . والثاني: الاعتبار بمن كان قبلنا، والحذر من مشابهتهم. واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء تجده من هذا الضرب ، وهو أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته أو في بعضه مخطئا في نفي ما عليه الآخر ، كما أن القارئين كل منهما كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه ، مخطئا في نفي حرف غيره ؛ فإن أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب ، لا في الإثبات ، لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه"
7- سؤال: ما معنى قوله في الحديث " وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة ". ؟
8- سؤال: هل افتراق المناهج في الأمة الآن كالتبليغ والإخوان كلهم داخل في أهل السنة والجماعة أم لكل منهم فرقة ؟
9- سؤال: هل نستطيع أن نقول: كل هذه الفرق اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار مخلدة، وهل هذه المناهج المخالفة لمنهج السلف الصالح هم متوعدون بالنار ؟
10- سؤال: قول النبي صلى الله عليه وسلم " وستفرق أمتي " هل الأمة هنا أمة دعوة أو أمة إجابة ؟
11- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا نهيت هذه الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض ؛ لأن مضمون الضرب : الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى - إذا اعتقد أن بينهما تضادا - إذ الضدان لا يجتمعان . ومثل ذلك : ما رواه مسلم - أيضا - عن عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو قال : " هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال : " إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب ". فعلل غضبه صلى الله عليه وسلم بأن الاختلاف في الكتاب سبب هلاك من كان قبلنا ، وذلك يوجب مجانبة طريقهم في هذا عينا ، وفي غيره نوعا والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان : أحدهما : يذم الطائفتين جميعا ، كما في قوله : { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف ، وكذلك قوله تعالى : { ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاقٍ بعيدٍ } وكذلك قوله : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم } وقوله: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } وقوله : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ }. وكذلك وصف اختلاف النصارى بقوله : { فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } ووصف اختلاف اليهود بقوله : { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله } وقال : { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون }. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف أن الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة ؛ قال : " كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة "، وفي الرواية الأخرى : " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ". فبين : أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين ، إلا فرقة واحدة ، وهم أهل السنة والجماعة . وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة : فساد النية ؛ لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض ، ونحو ذلك ، فيجب لذلك ذم قول غيرها ، أو فعله ، أو غلبته ليتميز عليه ، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة ، ونحو ذلك ، لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة ، وما أكثر هذا من بني آدم ، وهذا ظلم . ويكون سببه - تارة - جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه ، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر ، أو جهل أحدهما بما مع الآخر من الحق : في الحكم ، أو في الدليل ، وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا . والجهل والظلم : هما أصل كل شر ، كما قال سبحانه : { وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا }"
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " أما أنواعه: فهو في الأصل قسمان: اختلاف تنوع واختلاف تضاد. واختلاف التنوع على وجوه: منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " كلاكما محسن ". ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح والتشهدات وصلاة الخوف وتكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة، إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل. ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف ؛ ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيثارها ، ونحو ذلك ، وهذا عين المحرم ومن لم يبلغ هذا المبلغ ؛ فتجد كثيرا منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر أو النهي عنه ، ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ."
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومنه : ما يكون كل من القولين هو في معنى قول الآخر ؛ لكن العبارتان مختلفتان ، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود ، وصيغ الأدلة ، والتعبير عن المسميات ، وتقسيم الأحكام ، وغير ذلك ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذم الأخرى ."
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومنه ما يكون المعنيان غيرين، لكن لا يتنافيان ؛ فهذا قول صحيح ، وهذا قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر ، وهذا كثير في المنازعات جدا."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-04a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.49 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1288 ) أستمع للشريط ( 941 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومنه ما يكون طريقتان مشروعتان ، ورجل أو قوم قد سلكوا هذه الطريق ، وآخرون قد سلكوا الأخرى ، وكلاهما حسن في الدين . ثم الجهل أو الظلم : يحمل على ذم إحدهما أو تفضيلها بلا قصد صالح ، أو بلا علم ، أو بلا نية وبلا علم. وأما اختلاف التضاد فهو : القولان المتنافيان : إما في الأصول وإما في الفروع ، عند الجمهور الذين يقولون : " المصيب واحد " ، وإلا فمن قال : " كل مجتهد مصيب " فعنده : هو من باب اختلاف التنوع ، لا اختلاف التضاد فهذا الخطب فيه أشد."
2- بيان الراجح في مسألة هل كل مجتهد مصيب ؟
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " لأن القولين يتنافيان ؛ لكن نجد كثيرا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما ، أو معه دليل يقتضي حقا ما ، فيرد الحق في الأصل هذا كله، حتى يبقى هذا مبطلا في البعض، كما كان الأول مبطلا في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم ."
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأما أهل البدعة: فالأمر فيهم ظاهر وكما رأيته لكثير من الفقهاء أو لأكثر المتأخرين في مسائل الفقه ، وكذلك رأيت الاختلاف كثيرا بين بعض المتفقهة ، وبعض المتصوفة ، وبين فرق المتصوفة ، ونظائره كثيرة . ومن جعل الله له هداية ونورا رأى من هذا ما يتبين له به منفعة ما جاء في الكتاب والسنة من النهي عن هذا وأشباهه، وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا ابتداء ، لكن نور على نور . وهذا القسم - الذي سميناه : اختلاف التنوع - كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد ، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه ، وقد دل القرآن على حمد كل واحد من الطائفتين في مثل ذلك إذا لم يحصل بغي كما في قوله : { ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله } . وقد كانوا اختلفوا في قطع الأشجار فقطع قوم وترك آخرون . وكما في قوله : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا } فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالعلم والحكم وكما في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم - يوم بني قريظة - لمن صلى العصر في وقتها ، ولمن أخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة . وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " . . ونظائره كثيرة . وإذا جعلت هذا قسما آخر صار الاختلاف ثلاثة أقسام ."
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأما القسم الثاني من الاختلاف المذكور في كتاب الله : فهو ما حمد فيه إحدى الطائفتين ، وهم المؤمنون ، وذم فيه الأخرى، كما في قوله تعالى : { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعضٍ } إلى قوله : { ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا }. فقوله : { ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر } حمد لإحدى الطائفتين - وهم المؤمنون - وذم للآخرى ، وكذلك قوله : { هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثيابٌ من نارٍ } إلى قوله : { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } مع ما ثبت في الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه : " أنها نزلت في المقتتلين يوم بدر : علي وحمزة وعبيدة ، والذين بارزوهم من قريش وهم : عتبة وشيبة والوليد . وأكثر الاختلاف الذي يؤول إلى الأهواء بين الأمة من القسم الأول، وكذلك آل إلى سفك الدماء ، واستباحة الأموال ، والعداوة والبغضاء ؛ لأن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها بل تزيد على ما مع نفسها من الحق زيادات من الباطل والأخرى كذلك . وكذلك جعل الله مصدره البغي في قوله : { وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم } ؛ لأن البغي : مجاوزة الحد . وذكر هذا في غير موضع من القرآن ليكون عبرة لهذه الأمة . وقريب من هذا الباب : ما خرجاه في الصحيحين عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم " فأمرهم بالإمساك عما لم يؤمروا به معللا بأن سبب هلاك الأولين إنما كان كثرة السؤال ، ثم الاختلاف على الرسل بالمعصية ، كما أخبرنا الله عن بني إسرائيل من مخالفتهم أمر موسى في الجهاد وغيره ، وفي كثرة سؤالهم عن صفات البقرة. لكن هذا الاختلاف على الأنبياء : هو - والله أعلم - مخالفة الأنبياء ، كما يقول : اختلف الناس على الأمير إذا خالفوه . والاختلاف الأول: مخالفة بعضهم بعضا وإن كان الأمران متلازمين أو أن الاختلاف عليه هو الاختلاف فيما بينهم ، فإن اللفظ يحتمله ."
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم الاختلاف كله قد يكون في التنزيل والحروف ، كما في حديث ابن مسعود وقد يكون في التأويل كما يحتمله حديث عبد الله بن عمرو ، فإن حديث عمرو بن شعيب يدل على ذلك ، إن كانت هذه القصة قال أحمد في المسند : حدثنا إسماعيل حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم : ألم يقل الله كذا وكذا؟ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان ! فقال: " أبهذا أمرتم؟ أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا ؛ إنكم لستم مما ههنا في شيء ، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به ، والذي نهيتم عنه فانتهوا عنه " [نصيحة لطلبة العلم حول تتبع النصوص التي ظاهرها التعارض وإرادة التوفيق بينها]
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال : حدثنا يونس حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ومطر الوراق ، وداود بن أبي هند: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ، وهم يتنازعون في القدر - فذكر الحديث وقال أحمد :حدثنا أنس بن عياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : " لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم : أقبلت أنا وأخي ، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه ، فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا حجرة، إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا ، قد احمر وجهه يرميهم بالتراب ، ويقول : " مهلا يا قوم ، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم : باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض ، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا ، وإنما أنزل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه "
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، والناس يتكلمون في القدر قال : فكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب قال : فقال لهم : " ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم " ، قال فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم أشهده ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده . هذا حديث محفوظ عن عمرو بن شعيب رواه عنه الناس ، ورواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي معاوية كما سقناه . وقد كتب أحمد في رسالته إلى المتوكل هذا الحديث ، وجعل يقول لهم في مناظرته يوم الدار : " إنا قد نهينا أن نضرب كتاب الله بعضه ببعض " وهذا لعلمه - رحمه الله - بما في خلاف هذا الحديث من الفساد العظيم . وقد روى هذا المعنى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال : " حديث حسن غريب " وقال : " وفي الباب عن عمر ، وعائشة، وأنس وهذا باب واسع لم نقصد له ههنا ، وإنما الغرض التنبيه على ما يخاف على الأمة من موافقة الأمم قبلها ؛ إذ الأمر في هذا الحديث - كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم - أصل هلاك بني آدم : " إنما كان التنازع في القدر " ، وعنه نشأ مذهب المجوس القائلين بالأصلين : النور والظلمة ، ومذهب الصابئة وغيرهم القائلين بقدم العالم ، ومذاهب كثير من مجوس هذه الأمة وغيرهم وهذا مذهب كثير ممن عطل الشرائع ". [تعريف القدرية وبيان مذهبهم]
9- سؤال: ما معنى قول عبد الله بن عمرو: "فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم أشهده ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده "؟
10- سؤال:من لا يستطيع الدفاع عن الاسلام وانتقد الاسلام أمامه فما العمل..؟
11- سؤال: كيف نرد على من ينفي إرادة العبد.؟
12- سؤال: هل يحكم بالكفر على من ولد كافرا ومات قبل التمييز؟
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فإن القوم تنازعوا في علة فعل الله سبحانه وتعالى لما فعله ، فأرادوا أن يثبتوا شيئا يستقيم لهم به تعليل فعله ، بمقتضى قياسه سبحانه على المخلوقات ، فوقعوا في غاية الضلال ؛ إما بأن فعله ما زال لازما له ، وإما بأن الفاعل اثنان ؛ وإما بأنه يفعل البعض ، والخلق يفعلون البعض ، وإما بأن ما فعله لم يأمر بخلافه ، وما أمر به لم يقدر خلافه وذلك حين عارضوا بين فعله وأمره ، حتى أقر فريق بالقدر وكذبوا بالأمر ، وأقر فريق بالأمر وكذبوا بالقدر ، حين اعتقدوا جميعا أن اجتماعهما محال ، وكل منهما مبطل بالتكذيب بما صدق به الآخر، وأكثر ما يكون ذلك لوقوع المنازعة في الشيء قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه ولهذا قال : " ما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه ". والغرض بذكر هذه الأحاديث التنبيه من الحديث على مثل ما في القرآن من قوله تعالى : { وخضتم كالذي خاضوا }. ومن ذلك : ما روى الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن أبي واقد الليثي أنه قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ، ونحن حدثاء عهد بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينيطون بها أسلحتهم يقال لها : ذات أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر! إنها السنن قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى { اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ قال إنكم قومٌ تجهلون } لتركبن سنن من كان قبلكم " رواه مالك والنسائي والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ولفظه " لتركبن سنة من كان قبلكم " ."
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد قدمت ما خرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لتتبعن سنن من كان قبلكم ، حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا يا رسول الله ، اليهود والنصارى؟ قال : "فمن؟ " . وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لتأخذن أمتي مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع " ، قالوا : فارس والروم؟ قال : " فمن الناس إلا أولئك؟ ". وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك ، والذم لمن يفعله ، كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات . فعلم أن مشابهتها اليهود والنصارى وفارس والروم مما ذمه الله ورسوله وهو المطلوب، ولا يقال : فإذا كان الكتاب والسنة قد دلا على وقوع ذلك ، فما فائدة النهي عنه؟ لأن الكتاب والسنة أيضا قد دلا على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، وأنها لا تجتمع على ضلالة ففي النهي عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة ، وتثبيتها ، وزيادة إيمانها ، فنسأل الله المجيب أن يجعلنا منها وأيضا : لو فرض أن الناس لا يترك أحد منهم هذه المشابهة المنكرة ؛ لكان في العلم بها معرفة القبيح ، والإيمان بذلك ؛ فإن نفس العلم والإيمان بما كرهه الله خير ، وإن لم يعمل به ، بل فائدة العلم والإيمان أعظم من فائدة مجرد العمل الذي لم يقترن به علم ، فإن الإنسان إذا عرف المعروف وأنكر المنكر كان خيرا من أن يكون ميت القلب لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ؛ فإن لم يستطع فبلسانه ؛ فإن لم يستطع فبقلبه ؛ وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم . وفي لفظ: " ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " . وإنكار القلب هو : الإيمان بأن هذا منكر وكراهته لذلك. فإذا حصل هذا كان في القلب إيمان، وإذا فقد القلب معرفة هذا المعروف وإنكار هذا المنكر ؛ ارتفع هذا الإيمان من القلب ". وأيضا فقد يستغفر الرجل من الذنب مع إصراره عليه أو يأتي بحسنات تمحوه ، أو تمحو بعضه ، وقد يقلل منه ، وقد تضعف همته في طلبه إذا علم أنه منكر ، ثم لو فرض أنا علمنا أن الناس لا يتركون المنكر ، ولا يعترفون بأنه منكر لم يكن ذلك مانعا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم ، بل ذلك لا يسقط وجوب الإبلاغ ولا وجوب الأمر والنهي في إحدى الروايتين عن أحمد - وقول كثير من أهل العلم . على أن هذا ليس موضع استقصاء ذلك ، ولله الحمد على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أنه : " لا تزال من أمته طائفة ظاهرة على الحق حتى يأتي أمر الله " وليس هذا الكلام من خصائص هذه المسألة ، بل هو وارد في كل منكر قد أخبر الصادق بوقوعه ."
15- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار قوله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذابٌ }{ أليمٌ } قال قتادة وغيره : " كانت اليهود تقوله استهزاء ، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم " ؛ وقال أيضا : " كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا سمعك ، يستهزءون بذلك وكانت في اليهود قبيحة " . وروى أحمد عن عطية قال: " كان يأتي ناس من اليهود فيقولون: راعنا سمعك ، حتى قالها ناس من المسلمين ، فكره الله لهم ما قالت اليهود " . وقال عطاء: " كانت لغة في الأنصار في الجاهلية ". وقال أبو العالية: " إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه : أرعني سمعك ؛ فنهوا عن ذلك " وكذلك قال الضحاك. فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نهي المسلمون عن قولها ؛ لأن اليهود كانوا يقولونها. وإن كانت من اليهود قبيحة ومن المسلمين لم تكن قبيحة - لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار ، وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم ".
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-04b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.32 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1190 ) أستمع للشريط ( 826 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال سبحانه: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون }. ومعلوم أن الكفار فرقوا دينهم ، وكانوا شيعا، كما قال سبحانه : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات }. وقال: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } . وقال: { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة }. وقال عن اليهود: { وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة }. "
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد قال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: { لست منهم في شيءٍ } وذلك يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء. ومن تابع غيره في بعض أموره فهو منه في ذلك الأمر ؛ لأن قول القائل : أنا من هذا ، وهذا مني - أي أنا من نوعه ، وهو من نوعي - لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع ، كما في قوله تعالى : { بعضكم من بعضٍ } وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي : " أنت مني وأنا منك "، فقول القائل : لست من هذا في شيء ، أي لست مشاركا له في شيء ، بل أنا متبرئ من جميع أموره . وإذا كان الله قد برأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع أمورهم ؛ فمن كان متبعا للرسول صلى الله عليه وسلم حقيقة كان متبرئا كتبرئه ، ومن كان موافقا لهم كان مخالفا للرسول بقدر موافقته لهم ، فإن الشخصين المختلفين من كل وجه في دينهما، كلما شابهت أحدهما ؛ خالفت الآخر. وقال سبحانه وتعالى: { لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } إلى آخر السورة وقد روى مسلم في صحيحه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }. الآية ، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بركوا على الركب ، فقالوا : " أي رسول الله كلفنا ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " فلما اقترأها القوم ، وذلت بها ألسنتهم ، أنزل الله تعالى في إثرها : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحدٍ من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } فلما فعلوا ذلك نسخها الله ؛ فأنزل الله : { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ، قال : نعم { ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا } قال : نعم { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ، قال : نعم { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ، قال : نعم ". فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقوا أمر الله بما تلقاه. أهل الكتابين، وأمرهم بالسمع والطاعة ؛ فشكر الله لهم ذلك ، حتى رفع الله عنهم الآصار والأغلال التي كانت على من كان قبلنا ".
3- أسئلة.
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال الله في صفته صلى الله عليه وسلم : { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } فأخبر الله سبحانه أن رسوله عليه الصلاة والسلام يضع الآصار والأغلال التي كانت على أهل الكتاب . ولما دعا المؤمنون بذلك أخبر الرسول أنه قد استجاب دعاءهم وهذا وإن كان رفعا للإيجاب والتحريم فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، قد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يكره مشابهة أهل الكتابين في هذه الآصار والأغلال ، وزجر أصحابه عن التبتل وقال : " لا رهبانية في الإسلام " وأمر بالسحور ونهى عن المواصلة، وقال فيما يعيب به أهل الكتابين ويحذر موافقتهم: " فتلك بقاياهم في الصوامع " وهذا باب واسع جدا . وقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولهم منكم فإنه منهم } وقال سبحانه : { ألم تر إلى الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم } يعيب بذلك المنافقين الذين تولوا اليهود إلى قوله : { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروحٍ منه } إلى قوله : { أولئك حزب الله }. وقال تعالى : { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعضٍ } إلى قوله : { والذين كفروا بعضهم أولياء بعضٍ } إلى قوله : { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم }. فعقد سبحانه الموالاة بين المهاجرين والأنصار ، وبين من آمن بعدهم وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة . والمهاجر: من هجر ما نهى الله عنه والجهاد باق إلى يوم القيامة. فكل شخص يمكن أن يقوم به هذان الوصفان ، إذ كان كثير من النفوس اللينة تميل إلى هجر السيئات دون الجهاد ، والنفوس القوية قد تميل إلى الجهاد دون هجر السيئات ، وإنما عقد الموالاة لمن جمع الوصفين ، وهم أمة محمد حقيقة . وقال : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } ونظائر هذا في غير موضع من القرآن : يأمر سبحانه بموالاة المؤمنين حقا - الذين هم حزبه وجنده - ويخبر أن هؤلاء لا يوالون الكافرين ولا يوادونهم . والموالاة والموادة: وإن كانت متعلقة بالقلب ، لكن المخالفة في الظاهر أعون على مقاطعة الكافرين ومباينتهم . ومشاركتهم في الظاهر : إن لم تكن ذريعة أو سببا قريبا أو بعيدا إلى نوع ما من الموالاة والموادة ، فليس فيها مصلحة المقاطعة والمباينة ، مع أنها تدعو إلى نوع ما من المواصلة - كما توجبه الطبيعة وتدل عليه العادة - ولهذا كان السلف رضي الله عنهم يستدلون بهذه الآيات على ترك الاستعانة بهم في الولايات ."
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى رضي الله عنه قال : " قلت لعمر رضي الله عنه : إن لي كاتبا نصرانيا قال : ما لك؟ قاتلك الله ، أما سمعت الله يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ } ألا اتخذت حنيفا؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه . قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله " ولما دل عليه معنى الكتاب: وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين التي أجمع الفقهاء عليها بمخالفتهم وترك التشبه بهم."
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " أمر بمخالفتهم ؛ وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمرا مقصودا للشارع ؛ لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود ، وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط ، فهو لأجل ما فيه من المخالفة فالمخالفة : إما علة مفردة أو علة أخرى ، أو بعض علة ، وعلى التقديرات تكون مأمورا بها مطلوبة من الشارع "
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " لأن الفعل المأمور به إذا عبر عنه. بلفظ مشتق من معنى أعم من ذلك الفعل ؛ فلا بد أن يكون ما منه الاشتقاق أمرا مطلوبا ، لا سيما إن ظهر لنا أن المعنى المشتق منه معنى مناسب للحكمة ، كما لو قيل للضيف : أكرمه ، بمعنى أطعمه ، أو للشيخ الكبير : وقره ، بمعنى اخفض صوتك له ، أو نحو ذلك . وذلك لوجوه: أحدها: أن الأمر إذا تعلق باسم مفعول مشتق من معنى كان المعنى علة للحكم ، كما في قوله عز وجل : { فاقتلوا المشركين } وقوله: { فأصلحوا بين أخويكم } وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني " وهذا كثير معلوم . فإذا كان نفس الفعل المأمور به مشتقا من معنى أعم منه ؛ كان نفس الطلب والاقتضاء قد علق بذلك المعنى الأعم ، فيكون مطلوبا بطريق الأولى ".
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " الوجه الثاني : أن جميع الأفعال مشتقة ، سواء كانت مشتقة من المصدر ، أو كان المصدر مشتقا منها ، أو كان كل منهما مشتقا من الآخر ، بمعنى : أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى ، لا بمعنى : أن أحدهما أصل والآخر فرع ، بمنزلة المعاني المتضايفة كالأبوة والبنوة أو كالأخوة من الجانبين ، ونحو ذلك . فعلى كل حال : إذا أمر بفعل كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوبا للآمر ، مقصودا له كما في قوله : {اتقوا الله }و { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } و { آمنوا بالله ورسوله } و { اعبدوا الله ربي وربكم } و { فعليه توكلوا } . فإن نفس التقوى ، والإحسان ، والإيمان ، والعبادة ، أمور مطلوبة مقصودة ، بل هي نفس المأمور به . ثم المأمور به أجناس لا يمكن أن تقع إلا معينة ، وبالتعيين تقترن بها أمور غير مقصودة للآمر ، لكن لا يمكن العبد إيقاع الفعل المأمور به ؛ إلا مع أمور معينة له ، فإنه إذا قال : { فتحرير رقبةٍ } فلا بد إذا أعتق العبد رقبة أن يقترن بهذا المطلق تعيين : من سواد ، أو بياض ، أو طول ، أو قصر ، أو عربية ، أو عجمية ، أو غير ذلك من الصفات ، لكن المقصود : هو المطلق المشترك بين هذه المعينات . وكذلك إذا قيل : اتقوا الله وخالفوا اليهود ؛ فإن التقوى تارة تكون بفعل واجب : من صلاة ، أو صيام ، وتارة تكون بترك محرم من كفر أو زنا ، أو نحو ذلك ، فخصوص ذلك الفعل إذا دخل في التقوى لم يمنع دخول غيره ، فإذا رئي رجل على زنا فقيل : له اتق الله ؛ كان أمرا له بعموم التقوى ، داخلا فيه خصوص ترك ذلك الزنا ؛ لأن سبب اللفظ العام لا بد أن يدخل فيه ".
10- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " كذلك إذا قيل: " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " كان أمرا بعموم المخالفة، داخلا فيه المخالفة بصبغ اللحية، لأنه سبب اللفظ العام. وسببه : أن الفعل فيه عموم وإطلاق لفظي ومعنوي فيجب الوفاء به ، وخروجه على سبب يوجب أن يكون داخلا فيه لا يمنع أن يكون غيره داخلا فيه - وإن قيل: إن اللفظ العام يقصر على سببه - لأن العموم هاهنا من جهة المعنى - فلا يقبل من التخصيص ما يقبله العموم اللفظي . فإن قيل: الأمر بالمخالفة أمر بالحقيقة المطلقة وذلك لا عموم فيه بل يكفي فيه المخالفة في أمر ما ، وكذلك سائر ما يذكرونه فمن أين اقتضى ذلك المخالفة في غير ذلك الفعل المعين ؟ . قلت : هذا سؤال قد يورده بعض المتكلمين في عامة الأفعال المأمور بها ويلبسون به على الفقهاء وجوابه من وجهين: أحدهما: أن التقوى والمخالفة ونحو ذلك من الأسماء والأفعال المطلقة قد يكون العموم فيها من جهة عموم الكل لأجزائه لا من جهة عموم الجنس لأنواعه ؛ فإن العموم ثلاثة أقسام : 1 - عموم الكل لأجزائه: وهو ما لا يصدق فيه الاسم العام، ولا أفراده على جزئه 2 - عموم الجميع لأفراده: وهو ما يصدق فيه أفراد الاسم العام على آحاده 3 - عموم الجنس لأنواعه وأعيانه: وهو ما يصدق فيه نفس الاسم العام على أفراده"
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-05a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (3.89 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1260 ) أستمع للشريط ( 873 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فالأول : عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات كما في قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } فإن اسم الوجه يعم الخد والجبين والجبهة ونحو ذلك وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه فإذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلا للوجه لانتفاء المسمى بانتفاء جزئه . وكذلك في الصفات والأفعال إذا قيل: صل فصلى ركعة وخرج بغير سلام أو قيل: صم فصام بعض يوم لم يكن ممتثلا لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم المطلق وكذلك إذا قيل: أكرم هذا الرجل . فأطعمه وضربه لم يكن ممتثلا ؛ لأن الإكرام المطلق يقتضي فعل ما يسره وترك ما يسوءه . فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعا لم يكن مكرما له ؛ لانتفاء أجزاء الإكرام، ولا يقال : الإكرام حقيقة مطلقة وذلك يحصل بإطعام لقمة كذلك إذا قال : خالفوهم . فالمخالفة المطلقة تنافي الموافقة في بعض الأشياء ، أو في أكثرها على طريق التساوي ؛ لأن المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فيكون الأمر بأحدهما نهيا عن الآخر ، ولا يقال : إذا خالف في شيء ما فقد حصلت المخالفة ، كما لا يقال : إذا وافقه في شيء ما فقد حصلت الموافقة."
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " وسر ذلك الفرق بين مفهوم اللفظ المطلق وبين المفهوم المطلق من اللفظ، فإن اللفظ يستعمل مطلقا ومقيدا . فإذا أخذت المعنى المشترك بين جميع موارده مطلقها ومقيدها ؛ كان أعم من المعنى المفهوم منه عند إطلاقه وذلك المعنى المطلق يحصل بحصول بعض مسميات اللفظ في أي استعمال حصل من استعمالاته المطلقة والمقيدة . وأما معناه في حال إطلاقه فلا يحصل بعض معانيه عند التقييد بل يقتضي أمورا كثيرة لا يقتضيها اللفظ المقيد. فكثيرا ما يغلط الغالطون هنا . ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق وبين المائية المطلقة الثابتة في المني والمتغيرات وسائر المائعات، فأنت تقول عند التقييد : أكرم الضيف بإعطاء هذا الدرهم . فهذا إكرام مقيد ، فإذا قلت : أكرم الضيف . كنت آمرا بمفهوم اللفظ المطلق وذلك يقتضي أمورا لا تحصل بحصول إعطاء درهم فقط. وأما القسم الثاني من العموم فهو عموم الجميع لأفراده كما يعم قوله تعالى:{ فاقتلوا المشركين } كل مشرك."
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " والقسم الثالث من أقسام العموم: عموم الجنس لأعيانه كما يعم قوله: " لا يقتل مسلم بكافر " جميع أنواع القتل والمسلم والكافر. إذا تبين هذا فالمخالفة المطلقة لا تحصل بالمخالفة في شيء ما إذا كانت الموافقة قد حصلت في أكثر منه، وإنما تحصل بالمخالفة في جميع الأشياء أو في غالبها ، إذ المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فلا يجتمعان ، بل الحكم للغالب وهذا تحقيق جيد ، لكنه مبني على مقدمة وهو أن المفهوم من لفظ المخالفة عند الإطلاق ، يعم المخالفة في عامة الأمور الظاهرة ، فإن خفي هذا في هذا الموضع المعين فخذ في : الوجه الثاني: وهو العموم المعنوي وهو أن المخالفة مشتقة ، فإنما أمر بها لمعنى كونها مخالفة ، كما تقدم تقريره وذلك ثابت في كل فرد من أفراد المخالفة فيكون العموم ثابتا من جهة المعنى المعقول ، وبهذين الطريقين يتقرر العموم في قوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } وغير ذلك من الأفعال . وإن كان أكثر الناس إنما يفزعون إلى الطريق الثاني وقل منهم من يتفطن للطريق الأول وهو أبلغ إذا صح ."
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " ثم نقول: هب أن الإجزاء يحصل بما يسمى مخالفة ، لكن الزيادة على القدر المجزئ مشروعة ؛ إذا كان الأمر مطلقا كما في قوله: { اركعوا واسجدوا } ونحو ذلك من الأوامر المطلقة . الوجه الثالث: في أصل التقرير أن عدول الأمر عن لفظ الفعل الخاص به إلى لفظ أعم منه معنى كعدوله عن لفظ: أطعمه. إلى لفظ : أكرمه . وعن لفظ: فاصبغوا . إلى لفظ : فخالفوهم . لا بد له من فائدة ، وإلا فمطابقة اللفظ للمعنى أولى من إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص ، وليست هنا فائدة تظهر إلا تعلق القصد بذلك المعنى العام المشتمل على هذا الخاص وهذا بين عند التأمل ."
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " الوجه الرابع: أن العلم بالعام عاما يقتضي العلم بالخاص ، والقصد العام عاما يوجب القصد للمعنى الخاص ، فإنك إذا علمت أن كل مسكر خمر ، وعلمت أن النبيذ مسكر ، كان علمك بذلك الأمر العام وبحصوله في الخاص موجبا لعلمك بوصف الخاص كذلك إذا كان قصدك طعاما مطلقا ، أو مالا مطلقا ، وعلمت وجود طعام معين أو مال معين في مكان حصل قصدك له إذ العلم والقصد يتطابقان في مثل هذا والكلام يبين مراد المتكلم ومقصوده . فإذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام مريدا به فعلا خاصا كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول لذلك المعنى العام وأنه إنما قصد ذلك الفعل الخاص لحصوله به . ففي قوله : أكرمه . طلبان طلب للإكرام المطلق وطلب لهذا الفعل الذي يحصل به الفعل المطلق ؛ وذلك ؛ لأن حصول المعين مقتض لحصول المطلق ، وهذا معنى صحيح ، إذا صادف فطنة من الإنسان وذكاء ؛ انتفع به في كثير من المواضع وعلم به طريق البيان والدلالة . بقي أن يقال هذا يدل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وهذا صحيح لكن قصد الجنس قد يحصل الاكتفاء فيه بالمخالفة في بعض الأمور، فما زاد على ذلك لا حاجة إليه. قلت : إذا ثبت أن الجنس مقصود في الجملة كان ذلك حاصلا في كل فرد من أفراده ولو فرض أن الوجوب سقط بالبعض ؛ لم يرفع حكم الاستحباب عن الباقي . وأيضا فإن ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم ؛ لأن من قصد مخالفتهم بحيث أمر بإحداث فعل يقتضي مخالفتهم فيما لم تكن الموافقة فيه من فعلنا، ولا قصدنا كيف لا ينهانا عن أن نفعل فعلا فيه موافقتهم سواء قصدنا موافقتهم أو لم نقصدها ."
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " الوجه الخامس : أنه رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء فيدل هذا على أنه علة له من غير وجه حيث قال : إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، فإنه يقتضي أن علة الأمر بهذه المخالفة كونهم لا يصبغون، فالتقدير : اصبغوا ؛ لأنهم لا يصبغون وإذا كان علة الأمر بالفعل عدم فعلهم له دل على أن قصد المخالفة لهم ثابت بالشرع ، وهو المطلوب يوضح ذلك أنه لو لم يكن لقصد مخالفتهم تأثير في الأمر بالصبغ لم يكن لذكرهم فائدة، ولا حسن تعقيبه به ، وهذا وإن دل على أن مخالفتهم أمر مقصود للشرع فذلك لا ينفي أن يكون في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة مع قطع النظر عن مخالفتهم فإن هنا شيئين : أحدهما : أن نفس المخالفة لهم في الهدى الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم ، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان . والثاني : أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرا أو منقصا فينهى عنه ، ويؤمر بضده لما فيه من المنفعة والكمال ، وليس شيء من أمورهم إلا وهو إما مضر أو ناقص ؛ لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة ، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله فهو يقبل الزيادة والنقص ، فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال ، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملا قط ، فإذا المخالفة فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم حتى ما هم عليه من إتقان بعض أمور دنياهم قد يكون مضرا بأمر الآخرة أو بما هو أهم منه من أمر الدنيا لمخالفة فيه صلاح لنا . وبالجملة فالكفر بمنزلة مرض القلب وأشد ومتى كان القلب مريضا لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة ، وإنما الصلاح أن لا تشبه مريض القلب في شيء من أموره ، وإن خفي عليك مرض ذلك العضو لكن يكفيك أن فساد الأصل لا بد أن يؤثر في الفرع ، ومن انتبه لهذا قد يعلم بعض الحكمة التي أنزلها الله، فإن من في قلبه مرض قد يرتاب في الأمر بنفس المخالفة لعدم استبانته لفائدته ، أو يتوهم أن هذا من جنس أمر الملوك والرؤساء القاصدين للعلو في الأرض ."
7- فائدة حول كلمة: لعمري
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: "ولعمري إن النبوة غاية الملك الذي يؤتيه الله من يشاء وينزعه ممن يشاء ، ولكن ملك : هو غاية صلاح من أطاعه من العباد في معاشهم ومعادهم وحقيقة الأمر: أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلل يمنعها أن تتم منفعة بها . ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام ، لاستحق بذلك ثواب الآخرة ، ولكن كل أموره إما فاسدة وإما ناقصة ، فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم ، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى . فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة ، ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة، قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول : ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب ، لا يتشبه بأهل الكتاب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " غيروا الشيب ، ولا تشبهوا بأهل الكتاب " . وقال إسحاق بن إبراهيم: سمعت أبا عبد الله يقول لأبي: يا أبا هاشم اخضب ولو مرة واحدة ، أحب لك أن تخضب، ولا تشبه باليهود . وهذا اللفظ الذي احتج به أحمد قد رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود " . قال الترمذي : حديث حسن صحيح. وقد رواه النسائي من حديث محمد بن كناسة عن هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " غيروا الشيب ، ولا تشبهوا باليهود " ورواه أيضا من حديث عروة عن عبد الله بن عمر لكن قال النسائي : كلاهما ليس بمحفوظ. وقال الدارقطني: المشهور عن عروة مرسلا. وهذا اللفظ دل على الأمر بمخالفتهم والنهي عن مشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بيض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى ، ولهذا كان هذا التشبه يكون محرما بخلاف الأول" .
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى " . رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه فأمر بمخالفة المشركين مطلقا ثم قال : " أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى " . وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى ، فإن الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات كقوله تعالى : { يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم } فهذا الذبح والاستحياء هو سوء العذاب كذلك هنا هذا هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا لكن الأمر بها أولا بلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع ,وإن عينت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة علة تقدم العام على الخاص كما يقال : أكرم ضيفك : أطعمه ، وحادثه . "
10- سؤال: أيهما أشد عدم تغيير الشيب أو حلق اللحى؟.
11- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " كما يقال : أكرم ضيفك : أطعمه ، وحادثه فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت الفعل الذي يكون إكراما في ذلك الوقت. والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله : لا يصبغون فخالفوهم . وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس " فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب ، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع ، وهو العلة في هذا الحكم ، أو علة أخرى، أو بعض علة ، وإن كان الأظهر عند الإطلاق : أنه علة تامة ؛ ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس ، في هذا وغيره ، كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدى المجوس . وقال المروذي : سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا فقال : هو من فعل المجوس ، ومن تشبه بقوم فهو منهم. وقال أيضا : قيل لأبي عبد الله : يكره للرجل أن يحلق قفاه ، أو وجهه . فقال : أما أنا فلا أحلق قفاي . وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة كراهيته وقال : إن حلق القفا من فعل المجوس . قال: وكان أبو عبد الله يحلق قفاه وقت الحجامة."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-05b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (3.71 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1178 ) أستمع للشريط ( 791 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال أحمد أيضا : لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة وقد روى عنه ابن منصور قال : سألت أحمد عن حلق القفا فقال : لا أعلم فيه حديثا إلا ما يروى عن إبراهيم أنه كره قردا يرقوس وذكر الخلال هذا وغيره . وذكره أيضا بإسناده عن الهيثم بن حميد قال : حف القفا من شكل المجوس . وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال : كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه . قيل له : لم ؟ قال : كان يكره أن يتشبه بالعجم. والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب ، وتارة بالتشبيه بالأعاجم ، وكلا العلتين منصوصة في السنة مع أن الصادق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء كما قدمنا بيانه . وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم " رواه أبو داود. وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى عليه السلام لما قيل له: { فاخلع نعليك }. وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " رواه مسلم في صحيحه. وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون ". وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى ".
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وإذا كان مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله ، فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة . وهكذا روى أبو داود من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم " ورواه ابن ماجه من حديث العباس ورواه الإمام أحمد من حديث السائب بن يزيد. وقد جاء مفسرا تعليله : لا يزالون بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى طلوع النجم مضاهاة لليهودية ، ويؤخروا الفجر إلى محاق النجوم مضاهاة للنصرانية. قال سعيد بن منصور : حدثنا أبو معاوية حدثنا الصلت بن بهرام عن الحارث بن وهب عن أبي عبد الرحمن الصنابحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال أمتي على مسكة ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهودية ولم ينتظروا بالفجر محاق النجوم مضاهاة للنصرانية ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها ". وقال سعيد بن منصور : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشير وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن ذلك وقال : " إنما يفعل ذلك النصارى ، صوموا كما أمركم الله وأتموا الصوم كما أمركم الله ثم أتموا الصيام إلى الليل ، فإذا كان الليل فأفطروا " . وقد رواه أحمد في المسند. فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها. وعن حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه: " أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض } إلى آخر الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح . فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ، فجاء أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر فقالا : يا رسول الله ، إن اليهود تقول كذا وكذا ، أفلا نجامعهن . فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفنا أنه لم يجد عليهما " رواه مسلم."
3- سؤال: ما حكم حلق القفا .؟
4- سؤال: ما رأيكم في كلام شيخ الإسلام أنه لا يتبع الكفار حتى في الأمور الدنيوية كالصناعات ؟
5- سؤال: قلتم أن حلق القفا هي الرقبة ومعلوم أن هناك فرق بين القفا والرقبة ؟
6- سؤال: ما هو القدر الذي يحصل به المخالفة بالنسبة للشارب ؟
7- سؤال: ما رأيكم فيمن يحلق شاربه ؟
8- سؤال: العلة في إخضاب اللحية هو أن اليهود كانوا لا يخضبون فكيف إذا كانوا يخضبون فهل يشرع لنا عدم الإخضاب لأن العلة انتفت ؟
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. ثم إن المخالفة كما سنبينه تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصفه. ومجانبة الحائض : لم يخالفوا في أصله بل خولفوا في وصفه حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى ، فلما أراد بعض الصحابة أن يعتدي في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله ، تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الباب - باب الطهارة - كان على اليهود فيه أغلال عظيمة فابتدع النصارى ترك ذلك كله حتى إنهم لا ينجسون شيئا ، بلا شرع من الله فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى وسط من ذلك وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضا مشروعا ، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ".
10- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وعن أبي أمامة عن " عمرو بن عبسة قال : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وإنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان قال : فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا ، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جرءآء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة ، فقلت له : ما أنت ؟ قال : أنا نبي . فقلت: وما نبي ؟ قال : أرسلني الله . فقلت : بأي شيء أرسلك ؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء . فقلت له : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد . قال : ومعه يومئذ أبو بكر وبلال فقلت : إني متبعك . قال : إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، ألا ترى حالي وحال الناس ، ولكن ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني . قال: فذهبت إلى أهلي ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة . فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا: الناس إليه سراع ، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك . فقدمت المدينة، فدخلت عليه ، فقلت: يا رسول الله ، أتعرفني قال : نعم ، أنت الذي لقيتني بمكة . قال : فقلت : يا نبي الله ، أخبرني عما علمك الله وأجهله ، أخبرني عن الصلاة قال : صل صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فصل ، فإن الصلاة مشهودة محضورة ، حتى تصلي العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار " وذكر الحديث رواه مسلم . فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب، معللا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان وأنه حينئذ يسجد لها الكفار. ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى ، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان ، ولا أن الكفار يسجدون لها ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادة المشابهة بكل طريق ، ويظهر بعض فائدة ذلك بأن من الصابئة المشركين اليوم ممن يظهر الإسلام ويعظم الكواكب ، ويزعم أنه يخاطبها بحوائجه ، ويسجد لها وينحر ويذبح . وقد صنف بعض المنتسبين إلى الإسلام في مذهب المشركين من الصابئة والبراهمة كتبا في عبادة الكواكب توسلا بذلك زعموا إلى مقاصد دنيوية من الرئاسة وغيرها وهي من السحر الذي كان عليه الكنعانيون الذين ملوكهم النماردة الذين بعث الله الخليل صلوات الله وسلامه عليه بالحنيفية وإخلاص الدين كله لله إلى هؤلاء المشركين . فإذا كان في هذه الأزمنة من يفعل مثل هذا ، تحققت حكمة الشارع صلوات الله وسلامه عليه في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات ، سدا للذريعة وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها ، مما يكون كفرا أو معصية بالنية ، ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين سدا للذريعة وحسما للمادة . ومن هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم ، كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد له صمدا ".
11- التعليق على صحة حديث " كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد له صمدا ".
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك ، ولهذا ينهى عن السجود لله بين يدي الرجل وإن لم يقصد الساجد ذلك لما فيه من مشابهة السجود لغير الله ، فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها كذلك لا يصلى إلى ما يصلون له بل هذا أشد فسادا ، فإن القبلة شريعة من الشرائع قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء ، أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال سبحانه وتعالى : { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهةً يعبدون }."
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له : لا تجلس هكذا ، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون وفي رواية تلك صلاة المغضوب عليهم وفي رواية " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده " . رواهن أبو داود ففي هذا الحديث النهي عن هذه الجلسة معللا بأنها جلسة المعذبين ، وهذه مبالغة في مجانبة هديهم ."
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا فروى البخاري عن مسروق عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. ورواه أيضا من حديث أبي هريرة قال : " نهى عن الخصر في الصلاة " وفي لفظ : " نهى أن يصلي الرجل مختصرا . " قال وقال هشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه مسلم في صحيحه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن زياد بن صبيح قال : " صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي ، فلما صلى قال : هذا الصلب في الصلاة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه . " رواه أحمد وأبو داود والنسائي ."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-06a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.47 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1158 ) أستمع للشريط ( 766 )
المحتويات :-
1- سؤال: كيفية الاتكاء على اليد اليسرى في الصلاة المنهي عنها، وهل هذا خاص بالصلاة أم عام ؟
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : " اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قياما ، فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودا ، فلما سلم قال : إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا " . رواه مسلم وأبو داود من حديث الليث عن أبي الزبير عن جابر . ورواه أبو داود وغيره من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : " ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذم نخلة فانقطعت قدمه ، فأتيناه نعوده ، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا . قال : فقمنا خلفه ، فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا ، فقمنا خلفه ، فأشار إلينا فقعدنا . قال :فلما قضى الصلاة . قال : إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا وإذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها " وأظن في غير رواية أبي داود " ولا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا " . ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة ، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم ، في قيامهم وهم قعود . ومعلوم أن المأموم إنما نوى أن يقوم لله لا لإمامه وهذا تشديد عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد ، ونهى أيضا عما يشبه ذلك ، وإن لم يقصد به ذلك ، ولهذا نهى عن السجود لله بين يدي الرجل ، وعن الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله ، كالنار ونحوها ".
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفي هذا الحديث أيضا نهى عما يشبه فعل فارس والروم وإن كانت نيتنا غير نيتهم لقوله: فلا تفعلوا. فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية ثم هذا الحديث سواء كان محكما في قعود المأموم أو منسوخا فإن الحجة منه قائمة؛ لأن نسخ القعود لا يدل على فساد تلك العلة وإنما يقتضي أنه قد عارضها ما ترجح عليها مثل كون القيام فرضا في الصلاة فلا يسقط الفرض بمجرد المشابهة الصورية ، وهذا محل اجتهاد "
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فأما المشابهة الصورية إذا لم تسقط فرضا كانت تلك العلة التي علل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم سليمة عن معارض أو نسخ ؛ لأن القيام في الصلاة ليس بمشابهة في الحقيقة فلا يكون محذورا فالحكم إذا علل بعلة ، ثم نسخ مع بقاء العلة ، فلا بد من أن يكون غيرها ترجح عليها وقت الناسخ أو ضعف تأثيرها، أما أن تكون في نفسها باطلة فهذا محال، هذا كله لو كان الحكم هنا منسوخا فكيف ، والصحيح أن هذا الحديث محكم قد عمل به غير واحد من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم علموا صلاته في مرضه. وقد استفاض عنه صلى الله عليه وسلم الأمر به استفاضة صحيحة صريحة يمتنع معها أن يكون حديث المرض ناسخا له على ما هو مقرر في غير هذا الموضع إما بجواز الأمرين إذ فعل القيام لا ينافي فعل القعود ، وإما بالفرق بين المبتدئ للصلاة قاعدا و الصلاة التي ابتدأها الإمام قائما لعدم دخول هذه الصلاة في قوله . وإذا صلى قاعدا، ولعدم المفسدة التي علل بها، ولأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها أولى من بنائها على صلاة الإمام ونحو ذلك من الأمور المذكورة في غير هذا الموضع ".
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد ، فعرض له حبر فقال : هكذا نصنع يا محمد . قال : فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : خالفوهم . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال : بشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث . قلت : قد اختلف العلماء في القيام للجنازة إذا مرت ومعها إذا شيعت ، وأحاديث الأمر بذلك كثيرة مستفيضة ومن اعتقد نسخها أو نسخ القيام للمارة فعمدته حديث علي وحديث عبادة هذا . وإن كان القول بهما ممكنا ؛ لأن المشيع يقوم لها حتى توضع عن أعناق الرجال لا في اللحد فهذا الحديث إما أن يقال به جمعا بينه وبين غيره ، أو ناسخا لغيره وقد علل بالمخالفة ومن لا يقول به يضعفه ، وذلك لا يقدح في الاستشهاد به والاعتضاد على جنس المخالفة . وقد روى البخاري عن عبد الرحمن بن القاسم أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ، ولا يقوم لها ويخبر عن عائشة قالت : كان أهل الجاهلية يقومون لها ، يقولون إذا رأوها : كنت في أهلك ما كنت مرتين فقد استدل من كره القيام بأنه كان من فعل الجاهلية وليس الغرض هنا الكلام في عين هذه المسألة ."
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللحد لنا والشق لغيرنا رواه أهل السنن الأربعة " وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللحد لنا والشق لغيرنا " رواه أحمد وابن ماجه وفي رواية لأحمد " والشق لأهل الكتاب . " وهو مروي من طرق فيها لين لكن يصدق بعضها بعضا. وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر "
7- بيان أن القيام للجنازة إذا مرت سنة وترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام بعده لبيان الجواز.
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية " متفق عليه ودعوى الجاهلية ندب الميت ، وتكون دعوى الجاهلية في العصبية ومنه قوله فيما رواه أحمد عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تعزى بعزاء الجاهلية ، فأعضوه بهن أبيه ، ولا تكنوا " ."
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب " رواه مسلم . ذم في الحديث من دعا بدعوى الجاهلية ، وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذما لمن لم يتركه ، وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم، فهو مذموم في دين الإسلام ، وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها ، ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم وهذا كقوله سبحانه وتعالى : { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } فإن في ذلك ذما للتبرج وذما لحال الجاهلية الأولى ، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة . ومنه قوله لأبي ذر رضي الله عنه لما عير رجلا بأمه: " إنك امرؤ فيك جاهلية ". فإنه ذم لذلك الخلق ولأخلاق الجاهلية التي لم يجئ بها الإسلام . ومنه قوله تعالى : { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } فإن إضافة الحمية إلى الجاهلية اقتضى ذمها فما كان من أخلاقهم وأفعالهم ، فهو كذلك . ومن هذا ما رواه البخاري في صحيحه عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس قال : ثلاث خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب والنياحة، ونسيت الثالثة قال سفيان : ويقولون : إنها الاستسقاء بالأنواء" وروى مسلم في صحيحه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت " ، فقوله : هما بهم كفر. أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفار وهما قائمتان بالناس لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم : " ليس بين العبد وبين الكفر - أو الشرك - إلا ترك الصلاة " وبين كفر منكر في الإثبات " .
10- حكم تارك الصلاة وأنه كافر كفرا مخرج عن الإسلام.
11- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفرق أيضا بين معنى الاسم المطلق إذا قيل : كافر أو مؤمن . وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده كما في قوله : لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض فقوله :" يضرب بعضكم رقاب بعض " تفسير كفارا في هذا الموضع ، وهؤلاء يسمون كفارا تسمية مقيدة ، ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل : كافر ومؤمن .كما أن قوله تعالى : { من ماءٍ دافقٍ } سمى المني ماء تسمية مقيدة ولم يدخل في الاسم المطلق حيث قال : { فلم تجدوا ماءً فتيمموا }" .
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومن هذا الباب ما أخرجاه في الصحيحين عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا ، وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريا ، فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري : يا للأنصار . وقال المهاجري : يا للمهاجرين . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال دعوى الجاهلية ، ثم قال : ما شأنهم ؟ فأخبر بكسعة المهاجري للأنصاري قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي ابن سلول : أوقد تداعوا علينا ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال عمر : ألا تقتل يا نبي الله هذا الخبيث - لعبد الله - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه ". ورواه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال : " اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجر : يا للمهاجرين ونادى الأنصاري : يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا ؟ أدعوى الجاهلية ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال : لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره " فهذان الاسمان المهاجرون والأنصار اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل وفي هذا ، وانتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله ، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط ، كالانتساب إلى القبائل والأمصار ، ولا من المكروه أو المحرم ، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى . ثم مع هذا لما دعا كل منهما طائفة منتصرا بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وسماها دعوى الجاهلية حتى قيل له : إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم ، وإعانة المظلوم ليبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعل أهل الجاهلية ، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب ومثل هذا ما روى أبو داود وابن ماجه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قلت : " يا رسول الله ما العصبية قال : أن تعين قومك على الظلم " وعن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم " رواه أبو داود وروى أيضا عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية ". وروى أيضا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه ". فإذا كان هذا التداعي في هذه الأسماء و هذا الانتساب الذي يحبه الله ورسوله فكيف بالتعصب مطلقا ، والتداعي للنسب والإضافات التي هي : إما مباحة ، أو مكروهة ."
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وذلك أن الانتساب إلى الاسم الشرعي أحسن من الانتساب إلى غيره ، ألا ترى إلى ما رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عقبة وكان مولى من أهل فارس قال : " شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا فضربت رجلا من المشركين فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلي فقال : هلا قلت : خذها مني وأنا الغلام الأنصاري ". حضه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانتساب إلى الأنصار، وإن كان بالولاء، وكان إظهار هذا أحب إليه من الانتساب إلى فارس بالصراحة، وهي نسبة حق، ليست محرمة . ويشبه -والله أعلم- أن يكون من حكمة ذلك: أن النفس تحامي عن الجهة التي تنتسب إليها فإذا كان ذلك لله كان خيرا للمرء . فقد دلت هذه الأحاديث على أن إضافة الأمر إلى الجاهلية يقتضي ذمه، والنهي عنه، وذلك يقتضي المنع من أمور الجاهلية مطلقا ، وهو المطلوب في هذا الكتاب . ومثل هذا ما روى سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء : مؤمن تقي أو فاجر شقي ، أنتم بنو آدم وآدم من تراب ، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن " رواه أبو داود وغيره وهو صحيح . فأضاف العبية والفخر إلى الجاهلية يذمها بذلك وذلك يقتضي ذمها بكونها مضافة إلى الجاهلية وذلك يقتضي ذم الأمور المضافة إلى الجاهلية ."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-06b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.38 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1248 ) أستمع للشريط ( 918 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومثله ما روى مسلم في صحيحه عن أبي قيس زياد بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية ، أو يدعو إلى عصبية ، أو ينصر عصبية فقتل فقتله جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه " . ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الأقسام الثلاثة التي يعقد لها الفقهاء باب قتال أهل القبلة من البغاة والعداة وأهل العصبية، فالقسم الأول الخارجون عن طاعة السلطان ، فنهى عن نفس الخروج عن الطاعة والجماعة وبين أنه إن مات، ولا طاعة عليه مات ميتة جاهلية ، فإن أهل الجاهلية من العرب ونحوهم لم يكونوا يطيعون أميرا عاما على ما هو معروف من سيرتهم ثم ذكر : الذي يقاتل تعصبا لقومه ، أو أهل بلده ونحو ذلك وسمى الراية عمية، لأنه الأمر الأعمى الذي لا يدرى وجهه فكذلك قتال العصبية يكون عن غير علم بجواز قتال هذا . وجعل قتلة المقتول قتلة جاهلية سواء غضب بقلبه ، أو دعا بلسانه ، أو ضرب بيده وقد فسر ذلك فيما رواه مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل فقيل : كيف يكون ذلك ؟ قال : الهرج القاتل والمقتول في النار "
2- سؤال: مامعنى قوله " مات ميتة جاهلية"؟.
3- سؤال: ما حكم الذي يطعن في نسبه فيرد عليه ؟.
4- سؤال:
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " والقسم الثالث : الخوارج على الأمة إما من العداة الذين غرضهم الأموال كقطاع الطريق ونحوهم ، أو غرضهم الرياسة كمن يقتل أهل المصر الذين هم تحت حكم غيره مطلقا ، وإن لم يكونوا مقاتلة ، أو من الخارجين عن السنة الذين يستحلون دماء أهل القبلة مطلقا كالحرورية الذين قتلهم علي رضي الله عنه ثم إنه صلى الله عليه وسلم سمى الميتة والقتلة ميتة جاهلية وقتلة جاهلية على وجه الذم لها والنهي عنها وإلا لم يكن قد زجر عن ذلك . فعلم أنه كان قد قرر عند أصحابه أن ما أضيف إلى الجاهلية من ميتة ، أو قتلة ونحو ذلك فهو مذموم منهي عنه وذلك يقتضي ذم كل ما كان من أمور الجاهلية وهو المطلوب ."
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومن هذا ما أخرجاه في الصحيحين عن المعرور بن سويد قال " رأيت أبا ذر عليه حلة وعلى غلامه مثلها ، فسألته عن ذلك فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بأمه فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنك امرؤ فيك جاهلية وفي رواية قلت : على ساعتي هذه من كبر السن قال : نعم هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه " . ففي هذا الحديث أن كل ما كان من الجاهلية فهو مذموم ؛ لأن قوله : فيك جاهلية . ذم لتلك الخصلة ، فلولا أن هذا الوصف يقتضي ذم ما اشتمل عليه لما حصل به المقصود . وفيه أن التعيير بالأنساب من أخلاق الجاهلية . وفيه أن الرجل مع فضله وعلمه ودينه قد يكون فيه بعض هذه الخصال المسماة بجاهلية وبيهودية ونصرانية، ولا يوجب ذلك كفره، ولا فسقه ".
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية ، ومطلب دم امرئ بغير حق ليريق دمه ". أخبر صلى الله عليه وسلم أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة وذلك؛ لأن الفساد إما في الدين وإما في الدنيا فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير الحق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر . وأما فساد الدين فنوعان : نوع يتعلق بالعمل ، ونوع يتعلق بمحل العمل. فأما المتعلق بالعمل فهو ابتغاء سنة الجاهلية. وأما ما يتعلق بمحل العمل فالإلحاد في الحرم ؛ لأن أعظم محال العمل الحرم وانتهاك حرمة المحل المكاني أعظم من انتهاك حرمة المحل الزماني، ولهذا حرم من تناول المباحات من الصيد والنبات في البلد الحرام ما لم يحرم مثله في الشهر الحرام . ولهذا كان الصحيح أن حرمة القتال في البلد الحرام باقية كما دلت عليه النصوص الصحيحة بخلاف الشهر الحرام فلهذا والله أعلم ذكر صلى الله عليه وسلم الإلحاد في الحرم وابتغاء سنة جاهلية. والمقصود أن من هؤلاء الثلاثة من ابتغى في الإسلام سنة جاهلية، فسواء قيل: متبع ، أو مبتغ ، فإن الابتغاء هو الطلب والإرادة، فكل من أراد في الإسلام أن يعمل بشيء من سنن الجاهلية دخل في هذا الحديث . والسنة الجاهلية كل عادة كانوا عليها فإن السنة هي العادة وهي الطريق التي تتكرر لنوع الناس مما يعدونه عبادة ، أو لا يعدونه عبادة قال تعالى : { قد خلت من قبلكم سننٌ فسيروا في الأرض } وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتتبعن سنن من كان قبلكم " والاتباع هو الاقتفاء والاستنان ، فمن عمل بشيء من سننهم فقد اتبع سنة جاهلية ، وهذا نص عام يوجب تحريم متابعة كل شيء من سنن الجاهلية في أعيادهم وغير أعيادهم، ولفظ الجاهلية قد يكون اسما للحال وهو الغالب في الكتاب والسنة ، وقد يكون اسما لذي الحال . فمن الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه : " إنك امرؤ فيك جاهلية " . وقول عمر : إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وقول عائشة : كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء وقولهم : يا رسول الله ، كنا في جاهلية وشر أي في حال جاهلية ، أو طريقة جاهلية ، أو عادة جاهلية ونحو ذلك . فإن الجاهلية وإن كانت في الأصل صفة ، لكنه غلب عليه الاستعمال حتى صار اسما ، ومعناه قريب من معنى المصدر، وأما الثاني فتقول طائفة جاهلية وشاعر جاهلي ، وذلك نسبة إلى الجهل الذي هو عدم العلم ، أو عدم اتباع العلم فإن من لم يعلم الحق ، فهو جاهل جهلا بسيطا ، فإن اعتقد خلافه ، فهو جاهل جهلا مركبا ، فإن قال خلاف الحق عالما بالحق ، أو غير عالم فهو جاهل أيضا كما قال تعالى: { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا } وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث، ولا يجهل " . ومن هذا قول بعض شعراء العرب: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا وهذا كثير وكذلك من عمل بخلاف الحق فهو جاهل، وإن علم أنه مخالف للحق كما قال سبحانه: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةٍ }. قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : كل من عمل سوءا فهو جاهل. وسبب ذلك أن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه من قول ، أو فعل فمتى صدر خلافه فلا بد من غفلة القلب عنه ، أو ضعفه في القلب بمقاومة ما يعارضه وتلك أحوال تناقض حقيقة العلم فيصير جهلا بهذا الاعتبار ".
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومن هنا تعرف دخول الأعمال في مستحق الإيمان حقيقة لا مجازا وإن لم يكن كل من ترك شيئا من الأعمال كافرا، ولا خارجا عن أصل مسمى الإيمان وكذلك اسم العقل ونحو ذلك من الأسماء. ولهذا يسمي الله تعالى أصحاب هذه الأحوال موتى وعميا وصما وبكما وضالين وجاهلين ، ويصفهم بأنهم لا يعقلون، ولا يسمعون . ويصف المؤمنين بأولي الألباب وأولي النهى، وأنهم مهتدون، وأن لهم نورا، وأنهم يسمعون ويعقلون . فإذا تبين ذلك فالناس قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل وإنما يفعله جاهل، وكذلك كل ما يخالف ما جاءت به المرسلون من يهودية ونصرانية فهي جاهلية وتلك كانت الجاهلية العامة، فأما بعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكون في مصر دون مصر كما هي في دار الكفار، وقد تكون في شخص دون شخص كالرجل قبل أن يسلم فإنه في جاهلية وإن كان في دار الإسلام . فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة . والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين وفي كثير من الأشخاص المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية " وقال لأبي ذر : " إنك امرؤ فيك جاهلية " ونحو ذلك . فقوله في هذا الحديث : ومبتغ الإسلام سنة جاهلية . يندرج فيه كل جاهلية مطلقة ، أو مقيدة يهودية ، أو نصرانية ، أو مجوسية ، أو صابئة ، أو وثنية ، أو مركبة من ذلك ، أو بعضه ، أو منتزعة من بعض هذه الملل الجاهلية فإنها جميعها مبتدعها ومنسوخها صارت جاهلية بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان لفظ الجاهلية لا يقال غالبا إلا على حال العرب التي كانوا عليها فإن المعنى واحد، وفي الصحيحين عن نافع عن ابن عمر " أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة " .
9- سؤال: ما معنى الإلحاد في الحرم؟.
10- سؤال: قوله في الحديث " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " ما وجه إطلاق الشرك على تارك الصلاة ؟
11- سؤال: لماذا منع رسول الله صلى الله عليه وسلم المكث في أرض ثمود ؟
12- سؤال: ما رأيكم في هذه المقولة : جاهلية القرن العشرين ؟
13- سؤال: هل يجوز إطلاق الجاهلية بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
14- سؤال: ما فائدة تقييد السوء في الآية:"من عمل منكم سوء بجهالة"؟.
15- سؤال: من يطلق عبارة جاهلية القرن العشرين يريد أصحابها تكفير المجتمعات كما في كتبهم فهل تبطل هذه العبارة ؟
16- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفي الصحيحين عن نافع عن ابن عمر " أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة " . ورواه البخاري من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئآرها، ولا يستقوا منها فقالوا : قد عجنا منها واستقينا ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين ، ويهريقوا ذلك الماء " . وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لما مر بالحجر : " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم ". فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى أماكن المعذبين إلا مع البكاء ، خشية أن يصيب الداخل ما أصابهم ونهى عن الانتفاع بمياههم حتى أمرهم مع حاجتهم في تلك الغزوة وهي أشد غزوة كانت على المسلمين أن يعلفوا النواضح بعجين مائهم ". ذكر فوائد لحديث ابن عمر.
17- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وكذلك أيضا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة في أماكن العذاب، فروى أبو داود عن سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري أن عليا رضي الله عنه مر ببابل وهو يسير ، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر فلما برز منها ، أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ قال : " إن حبي النبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة ، ونهاني أن أصلي في أرض بابل ؛ فإنها ملعونة " . ورواه أيضا عن أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أيضا أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة عن الحجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن علي بمعناه ولفظه : "فلما خرج منها" مكان "برز" . وقد روى الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله بإسناد أوضح من هذا عن علي رضي الله عنه نحوا من هذا : أنه كره الصلاة بأرض بابل، أو أرض الخسف ، أو نحو ذلك . وكره الإمام أحمد الصلاة في هذه الأمكنة، اتباعا لعلي رضي الله عنه وقوله : نهاني أن أصلي في أرض بابل ؛ فإنها ملعونة . يقتضي أن لا يصلي في أرض ملعونة . والحديث المشهور في الحجر يوافق هذا، فإنه إذا كان قد نهى عن الدخول إلى أرض العذاب: دخل في ذلك الصلاة، وغيرها. ويوافق ذلك قوله سبحانه عن مسجد الضرار : { لا تقم فيه أبدًا } فإنه كان من أمكنة العذاب قال سبحانه : { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانٍ خيرٌ أم من أسس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ فانهار به في نار جهنم } وقد روى أنه لما هدم خرج منه دخان"
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-07a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.47 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1195 ) أستمع للشريط ( 765 )
المحتويات :-
1- تتمة التعليق حول هدم رسول الله لمسجد الضرار وبيان خطر تفرق المسلمين وأن هذا صنيع المنافقين.
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " وهذا كما أنه ندب إلى الصلاة في أمكنة الرحمة كالمساجد الثلاثة ومسجد قباء فكذلك نهي عن الصلاة في أماكن العذاب."
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " فأما أماكن الكفر والمعاصي، التي لم يكن فيها عذاب إذا جعلت مكانا للإيمان، أو الطاعة: فهذا حسن، كما " أمر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أن يجعلوا المسجد مكان طواغيتهم ". " وأمر أهل اليمامة أن يتخذوا المسجد مكان بيعة كانت عندهم ". وكان مسجده صلى الله عليه وسلم مقبرة، فجعله صلى الله عليه وسلم مسجدا بعد نبش القبور ".
4- مسألة هل تصح الصلاة في الكنيسة ؟
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب، فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها. فإنه إذا قيل : هذا العمل الذي يعملونه لو تجرد عن مشابهتهم لم يكن محرما ونحن لا نقصد التشبه بهم فيه ، فنفس الدخول إلى المكان ليس بمعصية لو تجرد عن كونه أثرهم ونحن لا نقصد التشبه بهم، بل المشاركة في العمل أقرب إلى اقتضاء العذاب من الدخول إلى الديار فإن جميع ما يعملونه مما ليس من أعمال المسلمين السابقين ، إما كفر ، وإما معصية ، وإما شعار كفر ، أو معصية وإما مظنة للكفر والمعصية ، وإما أن يخاف أن يجر إلى معصية وما أحسب أحدا ينازع في جميع هذا ولئن نازع فيه فلا يمكنه أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية وأن حصول هذه المصلحة في الأعمال أقرب من حصولها في المكان . ألا ترى أن متابعة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في أعمالهم أنفع وأولى من متابعتهم في مساكنهم ورؤية آثارهم ".
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا مما هو صريح في الدلالة ما روى أبو داود في سننه حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو النضر يعني هاشم بن القاسم حدثنا عبد الرحمن بن ثابت حدثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " وهذا إسناد جيد، فإن ابن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من رجال الصحيحين وهم أجل من أن يحتاجوا إلى أن يقال : هم من رجال الصحيحين . وأما عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله: ليس به بأس . وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم : هو ثقة وقال أبو حاتم: هو مستقيم الحديث . وأما أبو منيب الجرشي فقال : فيه أحمد بن عبد الله العجلي هو ثقة وما علمت أحدا ذكره بسوء وقد سمع منه حسان بن عطية وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال : من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة. فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرا ، أو معصية ، أو شعارا لها كان حكمه كذلك وبكل حال يقتضي تحريم التشبه بعلة كونه تشبها ، والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذا عن ذلك الغير "
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ، ففي كون هذا تشبها نظر لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه ، ولما فيه من المخالفة ، كما أمر بصبغ اللحى وإحفاء الشوارب ، مع أن قوله صلى الله عليه وسلم : " غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود " دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا، ولا فعل، بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية . وقد روى في هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التشبه بالأعاجم وقال: " من تشبه بقوم فهو منهم " ذكره القاضي أبو يعلى. وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين قال محمد بن أبي حرب : سئل أحمد عن نعل سندي يخرج فيه . فكرهه للرجل والمرأة وقال : إن كان للكنيف والوضوء وأكره الصرار . وقال : هو من زي العجم ".
8- مسألة: إذا وجد الصليب والصور في النعال أو حفاظ الصبيان فهل يجوز ذلك أم لا ؟
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد سئل سعيد بن عامر عنه فقال : سنة نبينا أحب إلينا من سنة باكهن وقال في رواية المروذي وقد سأله عن النعل السندي فقال : أما أنا فلا أستعملها ، ولكن إن كان للطين ، أو المخرج فأرجو، وأما من أراد الزينة فلا ورأى على باب المخرج نعلا سنديا فقال : يتشبه بأولاد الملوك . وقال حرب الكرماني: قلت لأحمد : فهذه النعال الغلاظ قال : هذه السندية قال : إذا كان للوضوء ، أو للكنيف ، أو لموضع ضرورة فلا بأس . وكأنه كره أن يمشي فيها في الأزقة قيل : فالنعل من الخشب؟ . قال : لا بأس بها أيضا إذا كان موضع ضرورة ."
10- سؤال: ما حكم تتبع الآثار إذا لم يكن مكان عذاب؟.
11- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " قال حرب حدثنا أحمد بن نصر حدثنا حبان بن موسى ، قال : سئل ابن المبارك عن هذه النعال الكرمانية فلم تعجبه وقال: أما في هذه غنية عن تلك؟ وروى الخلال عن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : سألت سعيد بن عامر عن لباس النعال السبتية فقال: زي نبينا أحب إلينا من زي باكهن ملك الهند، ولو كان في مسجد المدينة لأخرجوه من المدينة . سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علما ودينا، من شيوخ الإمام أحمد قال يحيى بن سعيد القطان وذكر عنده سعيد بن عامر فقال: هو شيخ المصر منذ أربعين سنة وقال أبو مسعود بن الفرات : ما رأيت بالبصرة مثل سعيد بن عامر وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه، ويكره غير ذلك وقال : العرب عمائمها تحت أذقانها وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد: يكره أن لا تكون العمامة تحت الحنك كراهية شديدة، وقال: إنما يتعمم بمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس. ولهذا أيضا كره أحمد لباس أشياء كانت شعار الظلمة في وقته من السواد ونحوه وكره هو وغيره تغميض العين في الصلاة وقال : هو من فعل اليهود. وقد روى أبو حفص العكبري بإسناده عن بلال بن أبي حدرد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تمعددوا ، واخشوشنوا ، وانتعلوا ، وامشوا حفاة " . وهذا مشهور محفوظ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب به إلى المسلمين ، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في كلام الخلفاء الراشدين ".
12- بيان أن السلف كانوا يتورعون عن الشيء ولا ينهون عنه الناس.
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ؛ فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع ، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف " .قال : وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة ولم يرفعه وهذا وإن كان فيه ضعف فقد تقدم الحديث المرفوع من تشبه بقوم فهو منهم وهو محفوظ عن حذيفة بن اليمان أيضا من قوله، وحديث ابن لهيعة يصلح للاعتضاد كذا كان يقول أحمد وغيره ". الكلام على ابن لهيعة
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا ما روى أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي حدثنا محمد بن ربيعة حدثنا أبو الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة ، أو محمد بن علي بن ركانة عن أبيه أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم قال ركانة : وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ". وهذا يقتضي أنه حسن عند أبي داود ورواه الترمذي أيضا عن قتيبة وقال : غريب وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن، ولا ابن ركانة. وهذا القدر لا يمنع أن يعتضد بهذا الحديث ويستشهد به ، وهذا بين في أن مفارقة المسلم المشرك في اللباس أمر مطلوب للشارع ".
15- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " كقوله : " فرق ما بين الحلال والحرام الدف والصوت " فإن التفريق بينهما مطلوب في الظاهر ، إذ الفرق بالاعتقاد والعمل بدون العمامة حاصل فلولا أنه مطلوب بالظاهر أيضا لم يكن فيه فائدة، وهذا كما أن الفرق بين الرجال والنساء لما كان مطلوبا ظاهرا وباطنا " لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء وقال : أخرجوهم من بيوتكم " ونفى المخنث لما كان رجلا متشبها في الظاهر بغير جنسه، وأيضا عن أبي غطفان المري قال : سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول : حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه مسلم في صحيحه. وروى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يوما، أو بعده يوما " . ورواه سعيد بالإسناد ولفظه : " صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا يوما قبله ، أو يوما بعده " والحديث رواه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس فتدبر هذا يوم عاشوراء يوم فاضل يكفر سنة ماضية صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ورغب فيه، ثم لما قيل له قبيل وفاته: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. أمر بمخالفتهم بضم يوم آخر إليه، وعزم على ذلك. ولهذا استحب العلماء منهم الإمام أحمد أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء ، وبذلك عللت الصحابة رضي الله عنهم . قال سعيد بن منصور : حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع عطاء سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول : صوموا التاسع والعاشر ، خالفوا اليهود ".
16- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنا أمة أمية ؛ لا نكتب ولا نحسب، الشهر : هكذا وهكذا " . يعني مرة : تسعة وعشرين، ومرة : ثلاثين . رواه البخاري ومسلم. فوصف هذه الأمة بترك الكتاب والحساب الذي يفعله غيرها من الأمم في أوقات عبادتهم وأعيادهم، وأحالها على الرؤية حيث قال - في غير حديث- : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته "، وفي رواية : " صوموا من الوضح إلى الوضح " أي من الهلال إلى الهلال وهذا : دليل على ما أجمع عليه المسلمون- إلا من شذ من بعض المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع- من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها، لا بالكتاب والحساب، الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس، والقبط، والهند، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى . وقد روي عن غير واحد من أهل العلم : أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية - أيضا - في صومهم وعباداتهم، وتأولوا على ذلك قوله تعالى : { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } ولكن أهل الكتابين بدلوا ".
17- بيان الأدلة على أن أهل الكتابين كان حسابهم على الأشهر القمرية ثم غيروا ذلك.
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-07b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.42 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1203 ) أستمع للشريط ( 717 )
المحتويات :-
1- سؤال: هل يجوز العمل بالحساب في الأمور الدنيوية كالزروع وغيرها ؟
2- سؤال: هل لبس البنطلون يعتبر من التشبه بالكفار ؟
3- سؤال: من سلم بالإشارة هل يرد عليه؟.
4- سؤال: ما معنى المصارعة وكيف صرع رسول الله ركانة وما هو سببه ؟
5- سؤال: ما رأيكم في العباية التي تسمى بالعباية الباريسية ؟
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد روي عن غير واحد من أهل العلم : أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية - أيضا - في صومهم وعباداتهم، وتأولوا على ذلك قوله تعالى : { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } ولكن أهل الكتابين بدلوا ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان باليوم واليومين، وعلل الفقهاء ذلك بما يخاف من أن يزاد في الصوم المفروض ما ليس منه، كما زاده أهل الكتاب، من النصارى، فإنهم زادوا في صومهم، وجعلوه فيما بين الشتاء والصيف، وجعلوا له طريقة من الحساب يتعرفونه بها . وقد يستدل بهذا الحديث، على خصوص النهي عن أعيادهم، فإن أعيادهم معلومة بالكتاب والحساب، والحديث فيه عموم أو يقال : إذا نهينا عن ذلك في عيد الله ورسوله، ففي غيرها من الأعياد والمواسم أولى وأحرى، ولما في ذلك من مضارعة الأمة الأمية سائر الأمم . وبالجملة فالحديث يقتضي اختصاص هذه الأمة بالوصف الذي فارقت به غيرها، وذلك يقتضي أن ترك المشابهة للأمم أقرب إلى حصول الوفاء بالاختصاص . وأيضا ففي الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية عام حج على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي ، فقال : " يا أهل المدينة، أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول : " إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم " وفي رواية سعيد بن المسيب - في الصحيح - أن معاوية قال ذات يوم : " إنكم أحدثتم زي سوء، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور " قال : وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة . قال معاوية : " ألا وهذا الزور " . قال قتادة : " يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق ".
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفي رواية عن ابن المسيب - في الصحيح - قال : " قدم معاوية المدينة، فخطبنا، وأخرج كبة من شعر، فقال : ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه، فسماه الزور " فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن وصل الشعر : " أن بني إسرائيل هلكوا حين أحدثه نساؤهم " يحذر أمته مثل ذلك، ولهذا قال معاوية : " ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود " . فما كان من زي اليهود، الذي لم يكن عليه المسلمون : إما أن يكون مما يعذبون عليه، أو مظنة لذلك، أو يكون تركه حسما لمادة ما عذبوا عليه، لا سيما إذا لم يتميز ما هو الذي عذبوا عليه من غيره، فإنه يكون قد اشتبه المحظور بغيره، فيترك الجميع كما أن ما يخبرونا به لما اشتبه صدقه بكذبه : ترك الجميع . وأيضا ما روى نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قال : قال عمر - : " إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود " رواه أبو داود وغيره، بإسناد صحيح. وهذا المعنى صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، من رواية جابر وغيره أنه أمر في الثوب الضيق، بالاتزار دون الاشتمال. وهو قول جمهور أهل العلم، وفي مذهب أحمد قولان، وإنما الغرض: أنه قال : " لا يشتمل اشتمال اليهود " فإن إضافة المنهي عنه إلى اليهود، دليل على أن لهذه الإضافة تأثيرا في النهي، كما تقدم التنبيه عليه. وأيضا فمما نهانا الله سبحانه فيه عن مشابهة أهل الكتاب، وكان حقه أن يقدم في دلائل الكتاب : قوله سبحانه : { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم } فقوله: ولا يكونوا مثلهم، نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي ".
8- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد وصف الله سبحانه بها اليهود في غير موضع، فقال تعالى: { فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوةً وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافلٍ عما تعملون } وقال تعالى : { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار } إلى قوله : { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسيةً يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنةٍ منهم إلا قليلًا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين }. وإن قوما من هذه الأمة، ممن ينسب إلى علم أو دين، قد أخذوا من هذه الصفات بنصيب، يرى ذلك من له بصيرة، فنعوذ بالله من كل ما يكرهه الله ورسوله، ولهذا: كان السلف يحذرونهم هذا. فروى البخاري - في صحيحه - عن أبي الأسود قال : " بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن، فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم، كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها، غير أني حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيتها، غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة " .
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فحذر أبو موسى القراء عن أن يطول عليهم الأمد، فتقسو قلوبهم . ثم لما كان نقض الميثاق يدخل فيه نقض ما عهد إليهم من الأمر والنهي، وتحريف الكلم عن مواضعه، بتبديل وتأويل كتاب الله أخبر ابن مسعود بما يشبه ذلك. فروى الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن الربيع بن عميلة الفزاري حدثنا عبد الله حديثا ما سمعت حديثا هو أحسن منه إلا كتاب الله، أو رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم، اشتهته قلوبهم، واستحلته أنفسهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون، فقالوا اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم، ثم قالوا : لا، بل أرسلوا إلى فلان رجل من علمائهم، فاعرضوا عليه هذا الكتاب، فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليكم بعده أحد، فأرسلوا إليه، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله، ثم جعلها في قرن، ثم علقها في عنقه، ثم لبس عليها الثياب، ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب، فقالوا : أتؤمن بهذا ؟ فأوما إلى صدره فقال : آمنت بهذا، ومالي لا أومن بهذا ؟ - يعني الكتاب الذي في القرن- فخلوا سبيله وكان له أصحاب يغشونه، فلما مات نبشوه فوجدوا القرن، فوجدوا فيه الكتاب، فقالوا : ألا ترون قوله : آمنت بهذا، وما لي لا أومن بهذا ؟ إنما عنى هذا الكتاب، فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة، وخير مللهم : أصحاب ذي القرن " قال عبد الله : " وإن من بقي منكم سيرى منكرا، وبحسب امرئ يرى منكرا لا يستطيع أن يغيره، أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره ".
10- سؤال: ما معنى "فطال عليهم الأمد".؟
11- سؤال: وكيف يكون طول الأمد سببا لقسوة القلب ؟
12- سؤال:هل الإختلاف في التأويل يؤدي إلى مفسدة ؟.
13- سؤال حول قوله تعالى: { ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوةً وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافلٍ عما تعملون }.
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولما نهى الله عن التشبه بهؤلاء الذين قست قلوبهم، ذكر أيضا في آخر السورة حال الذين ابتدعوا الرهبانية، فما رعوها حق رعايتها فعقبها بقوله : { اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به ويغفر لكم والله غفورٌ رحيمٌ لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيءٍ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } فإن الإيمان بالرسول : تصديقه وطاعته واتباع شريعته، وفي ذلك مخالفة للرهبانية ؛ لأنه لم يبعث بها، بل نهى عنها، وأخبر : أن من اتبعه كان له أجران، وبذلك جاءت الأحاديث الصحيحة، من طريق ابن عمر وغيره، في مثلنا ومثل أهل الكتاب . وقد صرح صلى الله عليه وسلم بذلك فيما رواه أبو داود في سننه، من حديث ابن وهب ، أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء: أن سهل بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ". هذا الذي في رواية اللؤلؤي عن أبي داود ، وفي رواية ابن داسة عنه : " أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمان عمر بن عبد العزيز، وهو أمير بالمدينة، فإذا هو يصلي صلاة خفيفة، كأنها صلاة المسافر، أو قريبا منها، فلما سلم قال : يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أم شيء تنفلته ؟ قال : إنها للمكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول : " لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها، ما كتبناها عليهم " . ثم غدا من الغد، فقال : ألا تركب لتنظر ولتعتبر؟ قال: نعم، فركبوا جميعا، فإذا بديارٍ باد أهلها وانقضوا وفنوا، خاوية على عروشها، قال: أتعرف هذه الديار ؟ فقال: نعم، ما أعرفني بها وبأهلها، هؤلاء أهل ديار أهلكهم الله ببغيهم وحسدهم ؛ إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني والكف، والقدم، والجسد، واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه." فأما سهل بن أبي أمامة، فقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وروى له مسلم وغيره . أما ابن أبي العمياء فمن أهل بيت المقدس ما أعرف حاله، لكن رواية أبي داود للحديث، وسكوته عنه : يقتضي أنه حسن عنده، وله شواهد في الصحيح. فأما ما فيه من وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف : ففي الصحيحين عنه - أعني : أنس بن مالك - قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها ". وفي الصحيحين أيضا عنه قال: " ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ". زاد البخاري: " وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف، مخافة أن تفتتن أمه ".
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-08a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (6.09 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1133 ) أستمع للشريط ( 710 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " فأما سهل بن أبي أمامة، فقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وروى له مسلم وغيره . أما ابن أبي العمياء فمن أهل بيت المقدس ما أعرف حاله، لكن رواية أبي داود للحديث، وسكوته عنه : يقتضي أنه حسن عنده، وله شواهد في الصحيح. فأما ما فيه من وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف : ففي الصحيحين عنه - أعني : أنس بن مالك - قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها ". وفي الصحيحين أيضا عنه قال: " ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ". زاد البخاري: " وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف، مخافة أن تفتتن أمه ".
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وما ذكره أنس بن مالك من التخفيف : هو بالنسبة إلى ما كان يفعله بعض الأمراء وغيرهم في قيام الصلاة، فإن منهم من كان يطيل القيام زيادة على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في غالب الأوقات، ويخفف الركوع والسجود والاعتدال فيهما عما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في غالب الأوقات، ولعل أكثر الأئمة، أو كثيرا منهم، كانوا قد صاروا يصلون كذلك، ومنهم من كان يقرأ في الأخيرتين مع الفاتحة، سورة، وهذا كله قد صار مذاهب لبعض الفقهاء، وكان الخوارج أيضا قد تعمقوا وتنطعوا كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ". ولهذا لما صلى علي رضي الله عنه بالبصرة قال عمران: " لقد أذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة: كان يخفف القيام والقعود، ويطيل الركوع والسجود . وقد جاء هذا مفسرا، عن أنس بن مالك نفسه، فروى النسائي عن قتيبة، عن العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم قال : " دخلنا على أنس بن مالك ، فقال : صليتم ؟ قلنا : نعم . قال : يا جارية، هلمي لي وضوءا، ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إمامكم هذا - قال زيد - وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود. وهذا حديث صحيح، فإن العطاف بن خالد المخزومي قال فيه يحيى بن معين - غير مرة - : " هو ثقة ". وقال أحمد بن حنبل : " هو من أهل مكة، ثقة صحيح الحديث، روى عنه نحو مائة حديث ". وقال ابن عدي : " يروي قريبا من مائة حديث، ولم أر بحديثه بأسا إذا حدث عنه ثقة ". وروى أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان ، حدثني أبي عن وهب بن مانوس ، سمعت سعيد بن جبير يقول : " سمعت أنس بن مالك يقول : ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال : فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات " وقال يحيى بن معين : " إبراهيم بن عمر بن كيسان : يماني ثقة ". وقال هشام بن يوسف : " أخبرني إبراهيم بن عمر ، وكان من أحسن الناس صلاة " ؛ وابنه عبد الله قال فيه أبو حاتم : " صالح الحديث ". ووهب بن مانوس - بالنون - يقوله عبد الله هذا وكان عبد الرزاق يقوله : بالباء المنقوطة بواحدة من أسفل . وهو شيخ كبير قديم، قد أخذ عنه إبراهيم هذا، واتبع ما حدثه به، ولولا ثقته عنده لما عمل بما حدثه به، وحديثه موافق لرواية زيد بن أسلم، وما أعلم فيه قدحا . وروى مسلم في صحيحه، من حديث حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت ، عن أنس، قال : " ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر رضي الله عنه متقاربة، فلما كان عمر رضي الله عنه، مد في صلاة الفجر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قال : سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول : قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين، حتى نقول : قد أوهم " ورواه أبو داود، من حديث حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت وحميد، عن أنس بن مالك، قال : " ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : " سمع الله لمن حمده قام " حتى نقول قد أوهم . ثم يكبر ثم يسجد . وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم ". فجمع أنس رضي الله عنه في هذا الحديث الصحيح، بين الإخبار بإيجاز النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة وإتمامها، وبين أن من إتمامها الذي أخبر به : إطالة الاعتدالين، وأخبر في الحديث المتقدم : أنه ما رأى أوجز من صلاته، ولا أتم . فيشبه - والله أعلم - أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والإتمام إلى الركوع والسجود ؛ لأن القيام، لا يكاد يفعل إلا تاما، فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام، بخلاف الركوع والسجود والاعتدالين . وأيضا، فإنه بإيجاز القيام، وإطالة الركوع والسجود تصير الصلاة تامة، لاعتدالها وتقاربها، فيصدق قوله : " ما رأيت أوجز ولا أتم " . فأما إن أعيد الإيجاز إلى نفس ما أتم والإتمام إلى نفس ما أوجز ؛ فإنه يصير في الكلام تناقضا، لأن من طول القيام على قيامه لم يكن دونه في إتمام القيام، إلا أن يقال : الزيادة في الصورة تصير نقصا في المعنى، وهذا خلاف ظاهر اللفظ، فإن الأصل : أن يكون معنى الإيجاز والتخفيف غير معنى الإتمام والإكمال ؛ ولأن زيد بن أسلم قال : " كان عمر يخفف القيام والقعود، ويتم الركوع والسجود " فعلم أن لفظ الإتمام عندهم، هو إتمام الفعل الظاهر وأحاديث أنس كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركوع والسجود والاعتدالين، زيادة على ما يفعله أكثر الأئمة . وسائر روايات الصحيح تدل على ذلك . ففي الصحيحين : عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: " إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا " قال ثابت : " فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه : كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما، حتى يقول القائل : قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث، حتى يقول القائل: قد نسي ". وفي رواية - في الصحيح - : " وإذا رفع رأسه بين السجدتين " وفي رواية للبخاري، من حديث شعبة، عن ثابت : " كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسي فهذا يبين لك أن أنسا أراد بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إطالة الركوع والسجود، والرفع فيهما، على ما كان الناس يفعلونه، وتقصير القيام عما كان الناس يفعلونه ".
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وروى مسلم في صحيحه من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة ". فبين أن التخفيف الذي كان يفعله هو تخفيف القراءة، وإن كان ذلك يقتضي ركوعا وسجودا يناسب القراءة، ولهذا قال : " كانت صلاته متقاربة " أي يقرب بعضها من بعض . وصدق أنس: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بنحو الستين إلى المائة، يقرأ في الركعتين بطول المفصل بـ : الم . تنزيل، وهل أتى، وبالصافات، وبقاف ؛ وربما قرأ أحيانا بما هو أطول من ذلك، وأحيانا بما هو أخف. فأما عمر رضي الله عنه، فكان يقرأ في الفجر بيونس، وهود، ويوسف، ولعله علم أن الناس خلفه يؤثرون ذلك ".
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وكان معاذ رضي الله عنه : قد صلى خلفه الآخرة ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف بقباء، فقرأ فيها بسورة البقرة، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . وقال : " أفتان أنت يا معاذ، إذا أممت الناس فخفف، فإن من ورائك الكبير والضعيف وذا الحاجة . هلا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ونحوها من السور ؟ " فالتخفيف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم معاذا، وغيره من الأئمة، هو ما كان يفعله - بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم، فإنه كما قال أنس : " كان أخف الناس صلاة في تمام " . وقد قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي ". ثم إن عرض حال عرف منها إيثار المأمومين للزيادة على ذلك فحسن، فإنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب : بطولى الطوليين وقرأ فيها بالطور . وإن عرض ما يقتضي التخفيف عن ذلك فعل، كما قال في بكاء الصبي ونحوه . فقد تبين أن حديث أنس تضمن مخالفة من خفف الركوع والسجود، تخفيفا كثيرا، ومن طول القيام تطويلا كثيرا. وهذا الذي وصفه أنس، ووصفه سائر الصحابة. فروى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه، عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : " رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فجلسته ما بين التسليم والانصراف : قريبا من السواء ". وروى مسلم أيضا في صحيحه، عن شعبة عن الحكم قال : " غلب على الكوفة رجل - قد سماه - زمن ابن الأشعث قال : فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس، فكان يصلي، فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول : اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " . قال الحكم : " فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال : " سمعت البراء بن عازب يقول : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده، وما بين السجدتين، قريبا من السواء " . قال شعبة : " فذكرته لعمرو بن مرة. فقال: قد رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلم تكن صلاته هكذا، وروى البخاري هذا الحديث - ما خلا القيام والقعود - قريبا من السواء. وذلك لأنه لا شك أن القيام - قيام القراءة - وقعود التشهد يزيد على بقية الأركان، لكن لما كان صلى الله عليه وسلم يوجز القيام، ويتم بقية الأركان، صارت قريبا من السواء. فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى، وإنما البراء : تارة قرب ولم يحدد، وتارة استثنى وحدد، وإنما جاز أن يقال في القيام مع بقية الأركان : قريبا، بالنسبة إلى الأمراء الذين يطيلون القيام، ويخففون الركوع والسجود، حتى يعظم التفاوت . ومثل هذا: " أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف، فقرأ في الركعة بنحو من سورة البقرة وركع . فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكذلك سجوده ". ولهذا نقول في أصح القولين : إن ركوع صلاة الكسوف وسجودها يكون قريبا من قيامه بقدر معظمه، أكثر من النصف . ومن أصحابنا وغيرهم من قال : إذا قرأ البقرة، يسبح في الركوع والسجود، بقدر قراءة مائة آية. وهو ضعيف مخالف للسنة ."
5- أوجه الدعاء بعد الركوع " اللهم ربنا ولك الحمد "، وبيان أنه لا بأس أن ينتسب الإمام إلى مذهب معين، والرد على من قال إن التفقه على مذهب معين هو التعصب المذموم.
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وكذلك روى مسلم في صحيحه، عن أبي سعيد، وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : بعد الرفع من الركوع من الذكر ما يصدق حديث أنس والبراء وكذلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التطوع : فإنه كان إذا صلى بالليل وحده طول لنفسه ما شاء، وكان يقرأ في الركعة بالبقرة وآل عمران والنساء، ويركع نحوا من قيامه، ويرفع نحوا من ركوعه، ويسجد نحوا من قيامه، ويجلس نحوا من سجوده."
7- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم هذا القيام الذي وصفه أنس وغيره بالخفة، والتخفيف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وأمره، وبلغ ذلك أصحابه فإنه لما صلى على المنبر قال : " إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي " ، وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". وذلك : أنه ما من فعل في الغالب إلا وقد يسمى خفيفا بالنسبة إلى ما هو أطول منه، ويسمى طويلا بالنسبة إلى ما هو أخف منه، فلا حد له في اللغة، وليس الفعل من العادات : كالإحراز، والقبض، والاصطياد، وإحياء الموات، حتى يرجع في حده إلى عرف اللفظ، بل هو من العبادات، والعبادات يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع، كما يرجع في أصلها إلى الشارع . ولأنه لو جاز الرجوع فيه إلى عرف الناس في الفعل، أو في مسمى التخفيف، لاختلفت الصلاة الشرعية الراتبة، التي يؤمر بها في غالب الأوقات، عند عدم المعارضات المقتضية للطول أو للقصر، اختلافا متباينا لا ضبط له، ولكان لكل أهل عصر ومصر، ولكان لكل أهل حي وسكة، بل لأهل كل مسجد عرف في معنى اللفظ، وفي عادة الفعل، مخالفا لعرف الآخرين، وهذا مخالف لأمر الله ورسوله حيث قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ولم يقل : كما يسميه أهل أرضكم خفيفا، أو كما يعتادونه، وما أعلم أحدا من العلماء يقول ذلك فإنه ؛ يفضي إلى تغيير الشريعة، وموت السنن، إما بزيادة وإما بنقص، وعلى هذا دلت سائر روايات الصحابة ."
8- بيان ضابط التخفيف في العبادات. وبيان أنه ليس من السنة قراءة نصف سورة التي وردت السنة بقراءتها كاملة في ركعة واحدة أو قراءتها في ركعتين.
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " فروى مسلم في صحيحه عن زهير عن سماك بن حرب قال : " سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي فقال : كان يخفف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء " ، قال : " وأنبأني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد، ونحوها ".
10- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وروى أيضا عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك "، وهذا يبين ما رواه مسلم أيضا، عن زائدة حدثنا سماك عن جابر بن سمرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكانت صلاته بعد تخفيفا " أنه أراد - والله أعلم - بقوله : " وكانت صلاته بعد " أي بعد الفجر، أي أنه يخفف الصلوات التي بعد الفجر، عن الفجر. فإنه في الرواية الأولى جمع بين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف، وأنه كان يقرأ في الفجر بقاف."
11- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد ثبت في الصحيح عن أم سلمة: " أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر بالطور في حجة الوداع، وهي طائفة من حول الناس تسمع قراءته " وما عاش بعد حجة الوداع إلا قليلا والطور من نحو سورة قاف ".
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-08b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.40 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1102 ) أستمع للشريط ( 738 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال : " إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ { والمرسلات عرفًا } فقالت : يا بني، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ بها في المغرب. قد أخبرت أم الفضل: أن ذلك آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب، وأم الفضل لم تكن من المهاجرات، بل هي من المستضعفين، كما قال ابن عباس:كنت أنا وأمي من المستضعفين، الذين عذرهم الله ". فهذا السماع كان متأخرا . وكذلك في الصحيح عن زيد بن ثابت: " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطوليين. وزيد من صغار الصحابة . وكذلك صلى بالمؤمنين في الفجر بمكة، وأدركته سعلة عند ذكر موسى وهارون، فهذه الأحاديث وأمثالها، تبين أنه صلى الله عليه وسلم كان في آخر حياته يصلي في الفجر بطوال المفصل، وشواهد هذا كثيرة؛ ولأن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ما زال يصليها، ولم يذكر أحد أنه نقص صلاته في آخر عمره عما كان يصليها، وأجمع الفقهاء على أن السنة أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل وقوله : " ولا يصلي صلاة هؤلاء " إما أن يريد به : من كان يطيل الصلاة على هذا أو من كان ينقصها عن ذلك، أي إنه كان صلى الله عليه وسلم يخففها "
2- الجمع بين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في سورة الفجر بالسور الطوال وبين ما ورد عنه أنه قرأ بسورة الزلزلة فيها.
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومع ذلك : فلا يحذفها حذف هؤلاء الذين يحذفون الركوع والسجود، والاعتدالين، كما دل عليه حديث أنس والبراء، أو كان أولئك الأمراء ينقصون القراءة، أو القراءة وبقية الأركان، عما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله . كما روى أبو قزعة قال : " أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه، قلت : إني لا أسألك عما سألك هؤلاء عنه، قلت : أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما لك في ذلك من خير فأعادها عليه، فقال : كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى " . وفي رواية " مما يطولها " رواه مسلم في صحيحه."
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " فهذا يبين لك أن أبا سعيد رأى صلاة الناس أنقص من هذا ".
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفي الصحيحين عن أبي برزة قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فينصرف الرجل، فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين، أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة " هذا لفظ البخاري وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات، رواه أحمد والنسائي. وعن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال : " ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان " قال سليمان : " كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخيرتين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل " رواه النسائي وابن ماجه، وهذا إسناد على شرط مسلم . والضحاك بن عثمان قال فيه أحمد ويحيى: " هو ثقة "، وقال فيه ابن سعد : " كان ثبتا "."
6- سؤال: ما هي السنة في قراءة الإمام بالناس وهل يراعي أحوال الناس؟
7- سؤال: ما هو وجه قول أنس ما صليت وراء إمام أخف صلاة ولا أتمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن من وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يبين أنه كان يطول فيها كصلاة الفجر والظهر ؟
8- سؤال: ما ضابط أوساط المفصل من السور في القراءة في الصلوات فهل سورة البينة والقيامة تدخل في وسط المفصل.؟
9- سؤال: إذا كان طالب العلم نزل في مجتمع لا يعرف السنن فهل له أن يخفف بالناس في الصلاة ثم يعودهم على السنة شيئا فشيئا أم يعمل بالسنة مباشرة ؟
10- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ويدل على ما ذكرناه : ما روى مسلم في صحيحه عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرا " فقد جعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل، وأمر بإطالتها، وهذا الأمر إما أن يكون عاما في جميع الصلوات، وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة . فإن كان اللفظ عاما فظاهر، وإن كان المراد صلاة الجمعة : فإذا أمر بإطالتها، مع كون الجمع فيها يكون عظيما، فيه من الضعفاء والكبار وذوي الحاجات ما ليس في غيره، ومع كونها تفعل في شدة الحر، مسبوقة بخطبتين: فالفجر ونحوها التي تفعل وقت البرد، مع قلة الجمع : أولى وأحرى . والأحاديث في هذا كثيرة . وإنما ذكرنا هذا تفسيرا لما في حديث أنس، من تقدير صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قد يحسب من يسمع هذه الأحاديث أن فيها نوع تناقض، أو يستمسك بعض الناس ببعضها دون بعض، ويجهل معنى ما تمسك به . وأما في حديث أنس المتقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ". ففيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشدد في الدين بالزيادة على المشروع . والتشديد: تارة يكون باتخاذ ما ليس بواجب، ولا مستحب : بمنزلة الواجب والمستحب في العبادات، وتارة باتخاذ ما ليس بمحرم، ولا مكروه بمنزلة المحرم والمكروه، في الطيبات . وعلل ذلك بأن الذين شددوا على أنفسهم من النصارى، شدد الله عليهم لذلك، حتى آل الأمر إلى ما هم عليه من الرهبانية المبتدعة. وفي هذا تنبيه على كراهة النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما عليه النصارى من الرهبانية المبتدعة، وإن كان كثير من عبادنا، قد وقعوا في بعض ذلك متأولين معذورين، أو غير متأولين."
11- بيان أن المتشدد في الدين داخل في حديث " لتتبعن سنن من كان قبلكم ".
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفيه أيضا تنبيه على أن التشديد على النفس ابتداء، يكون سببا لتشديد آخر، يفعله الله : إما بالشرع وإما بالقدر، فأما بالشرع : فمثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخافه في زمانه من زيادة إيجاب أو تحريم، كنحو ما خافه لما اجتمعوا لصلاة التراويح معه، ولما كانوا يسألون عن أشياء لم تحرم، ومثل : أن من نذر شيئا من الطاعات وجب عليه فعله، وهو منهي عن نفس عقد النذر، وكذلك الكفارات الواجبة بأسباب . وأما بالقدر : فكثير قد رأينا وسمعنا من كان يتنطع في أشياء، فيبتلى أيضا بأسباب تشدد الأمور عليه، في الإيجاب والتحريم، مثل كثير من الموسوسين في الطهارة، إذا زادوا على المشروع، ابتلوا بأسباب توجب حقيقة عليهم أشياء مشقة ومضرة . وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث، موافق لما قدمناه في قوله تعالى : { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآصار والأغلال . والآصار : ترجع إلى الإيجابات الشديدة . والأغلال : هي التحريمات الشديدة . فان الإصر : هو الثقل والشدة، وهذا شأن ما وجب . والغل : يمنع المغلول من الانطلاق، وهذا شأن المحظور ."
13- بيان أن من طلب الشدة في العبادات شدد عليه. وخطورة الوسوسة في العبادة وكيف العلاج منها.
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " وعلى هذا دل قوله سبحانه { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }. وسبب نزولها مشهور ".
15- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال : " جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا . وقال الآخر : أنا أصوم الدهر أبدا . وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني " ، رواه البخاري، وهذا لفظه ومسلم، ولفظه : عن أنس : " أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم : لا أتزوج النساء . وقال بعضهم : لا آكل اللحم . وقال بعضهم : لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى فقال : " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني "."
16- الجمع بين الحديثين وأنهما قصتان، وبيان فوائد الحديث، وذكر التفصيل في معنى قوله " فمن رغب عن سنتي فليس مني ".
17- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " والأحاديث الموافقة لهذا كثيرة في بيان أن سنته التي هي الاقتصاد : في العبادة، وفي ترك الشهوات ؛ خير من رهبانية النصارى، التي هي : ترك عامة الشهوات من النكاح وغيره، والغلو في العبادات صوما وصلاة . وقد خالف هذا - بالتأويل ولعدم العلم - طائفة من الفقهاء والعباد، ومثل هذا ما رواه أبو داود في سننه، عن العلاء بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة : " أن رجلا قال : يا رسول الله ائذن لي بالسياحة، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أمته سياحتهم الجهاد في سبيل الله . وفي حديث آخر : " إن السياحة هي الصيام " ، أو " السائحون هم الصائمون "، أو نحو ذلك . وذلك تفسير لما ذكره الله تعالى في القرآن من قوله : { السائحون }. وقوله { سائحاتٍ }. وأما السياحة التي هي الخروج في البرية لغير مقصد معين فليست من عمل هذه الأمة. ولهذا قال الإمام أحمد : " ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين " ، مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها متأولين في ذلك، أو غير عالمين بالنهي عنه، وهي من الرهبانية المبتدعة التي قيل فيها: " لا رهبانية في الإسلام ". والغرض هنا : بيان ما جاءت به الحنيفية : من مخالفة اليهود فيما أصابهم من القسوة عن ذكر الله، وعما أنزل ومخالفة النصارى فيما هم عليه من الرهبانية المبتدعة، وإن كان قد ابتلي بعض المنتسبين منا إلى علم أو دين بنصيب من هذا، أو من هذا. ومثل هذا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته : " القط لي حصى " فلقطت له سبع حصيات، من حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول : " أمثال هؤلاء فارموا " ، ثم قال : " أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، رواه أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث عوف بن أبي جميلة عن زياد بن حصين عن أبي العالية عنه، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وقوله : " إياكم والغلو في الدين " عام في جميع أنواع الغلو، في الاعتقاد والأعمال . والغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق، ونحو ذلك . والنصارى أكثر غلوا في الاعتقادات والأعمال من سائر الطوائف، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن، في قوله تعالى: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم }. وسبب هذا اللفظ العام: رمي الجمار، وهو داخل فيه، فالغلو فيه: مثل الرمي بالحجارة الكبار، ونحو ذلك. بناء على أنه قد أبلغ من الحصى الصغار. ثم علل ذلك : بأن ما أهلك من قبلنا إلا الغلو في الدين، كما تراه في النصارى ".
18- غلو العامة في رمي الجمار في الحج وهذا من الغلو المنهي عنه.
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-09a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.53 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1142 ) أستمع للشريط ( 813 )
المحتويات :-
1- تتمة القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " ...وسبب هذا اللفظ العام: رمي الجمار، وهو داخل فيه، فالغلو فيه: مثل الرمي بالحجارة الكبار، ونحو ذلك. بناء على أنه قد أبلغ من الحصى الصغار، ثم علل ذلك : بأن ما أهلك من قبلنا إلا الغلو في الدين، كما تراه في النصارى ".
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " وذلك يقتضي : أن مجانبة هديهم مطلقا أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا، وأن المشارك لهم في بعض هديهم، يخاف عليه أن يكون هالكا . ومن ذلك : أنه صلى الله عليه وسلم حذرنا من مشابهة من قبلنا، في أنهم كانوا يفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء، وأمر أن يسوى بين الناس في ذلك، وإن كان كثير من ذوي الرأي والسياسة قد يظن أن إعفاء الرؤساء أجود في السياسة . ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، في شأن المخزومية التي سرقت لما كلم أسامة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ؟ ! إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا : إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " ."
3- بيان أن الحاكم لا يجوز له أن يفرق بين القريب والبعيد في الحدود، وذكر فوائد حديث عائشة.
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وكان بنو مجزوم من أشرف بطون قريش، واشتد عليهم أن تقطع يد امرأة منهم، فبين النبي صلى الله عليه وسلم : أن هلاك بني إسرائيل، إنما كان في تخصيص رؤساء الناس بالعفو عن العقوبات، وأخبر أن فاطمة ابنته - التي هي أشرف النساء - لو سرقت، وقد أعاذها الله من ذلك، لقطع يدها ؛ ليبين : أن وجوب العدل والتعميم في الحدود، لا يستثنى منه بنت الرسول، فضلا عن بنت غيره . وهذا يوافق ما في الصحيحين، عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال : " مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي، محمم مجلود، فدعاهم، فقال : " هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ " قالوا : نعم . فدعا رجلا من علمائهم قال: " أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ " قال : لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده : الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا : تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أول من أحيا أمرك، إذ أماتوه " فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل : { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } إلى قوله { إن أوتيتم هذا فخذوه } .يقول : ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } في الكفار كلها ".
5- شرح حديث البراء، وذكر بعض فوائده. والرد على من ينكر إقامة الحدود.
6- سؤال: ما نوع الإستثناء في قوله تعالى:"ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله" .؟
7- سؤال: ذكر شيخ الإسلام أن السياحة هي الخروج في البر لغير قصد ليست من عمل هذه الأمة فما معنى هذا الكلام ؟
8- سؤال: قلتم بأنه لا يجوز الشفاعة في الحدود إذا بلغت السلطان، فإذا كان السلطان يحكم بغير ما أنزل الله فهناك تعقد في بعض البلاد مجالس عرفية يكون القضاء عند السلطان يجري مجراه حسب ما تراه هذه المجالس فهل يجوز الشفاعة في هذا الحد عند السلطان الذي لا يحكم بغير ما أنزل الله؟
9- سؤال: ما معنى التحميم كما في حديث البراء؟
10- القراءة من قول المصنف ومقابلة النسخ: " وأيضا ما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، وهو يقول : " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك "."
11- الجمع بين قوله:" إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا " وبين قول أبي هريرة وغيره " أوصاني خليلي " وتفسير الخلة. وبيان فضل أبي بكر الصديق.
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وصف صلى الله عليه وسلم أن الذين كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد وعقب هذا الوصف بالأمر بحرف الفاء، أن لا يتخذوا القبور مساجد، وقال إنه صلى الله عليه وسلم ينهانا عن ذلك . ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا ؛ إما مظهر للنهي، وإما موجب للنهي، وذلك يقتضي : أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ينهانا عنها، أو أنها علة مقتضية للنهي . وعلى التقديرين : يعلم أن مخالفتهم أمر مطلوب للشارع في الجملة، والنهي عن هذا العمل بلعنة اليهود والنصارى مستفيض عنه صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قاتل الله اليهود ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وفي لفظ لمسلم : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وفي الصحيحين عن عائشة، وابن عباس قالا : " لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : " لعنة الله على اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما صنعوا " وفي الصحيحين أيضا عن عائشة : " أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأينها بأرض الحبشة، يقال لها : مارية . وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح، أو الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل ". وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج " رواه أهل السنن الأربعة ، وقال الترمذي : " حديث حسن " وفي بعض نسخه : " صحيح ". فهذا التحذير منه واللعن عن مشابهة أهل الكتاب في بناء المسجد على قبر الرجل الصالح صريح في النهي عن المشابهة في هذا ، ودليل على الحذر من جنس أعمالهم، حيث لا يؤمن في سائر أعمالهم أن تكون من هذا الجنس ".
13- الرد على من ضعف حديث ابن عباس، وبيان صحته.
14- سؤال: حديث المرأة التي حزنت على ولدها فنصحها رسول الله فقالت له وهي لا تعلم أنه رسول الله: "إليك عني " فهل إذا وجدت الأم على ولدها حزنا شديدا الذي مات فهل ينقص لها من أجر الاحتساب ؟
15- سؤال: هل مسألة نهي النساء عن زيارة القبور الخلاف فيها ضعيف، فلو كنا في بلد يفتي فيه علماؤه بجواز زيارة المرأة للقبور فهل ننهى عن ذلك ولا نبالي ؟
16- سؤال: هل يجوز للمرأة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟
17- سؤال: ما حكم رفع السرج على القبور.؟
18- سؤال: إذا مر الإنسان بسيارته على مقبرة جدارها تحجب القبور فهل له فضل السلام على المقبرة؟
19- سؤال: إذا كان هناك قبر في المسجد فإن قال قائل من باب السلامة: نجعل للمسجد بابا وللقبر بابا للفصل بينهما، فما رأيكم في هذا القول؟
20- سؤال: هل القول بمنع الصلاة مطلقا في المساجد التي بها قبور هو من باب سد الذرائع.؟
21- سؤال: ما حكم الوقوف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم للدعاء.؟
22- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم من المعلوم ما قد ابتلي به كثير من هذه الأمة، من بناء المساجد على القبور، واتخاذ القبور مساجد بلا بناء، وكلا الأمرين محرم ملعون فاعله بالمستفيض من السنة، وليس هذا موضع استقصاء ما في ذلك من سائر الأحاديث والآثار ؛ إذ الغرض القاعدة الكلية، وإن كان تحريم ذلك قد ذكره غير واحد من علماء الطوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ؛ ولهذا كان السلف من الصحابة والتابعين يبالغون في المنع مما يجر إلى مثل هذا، وفيه من الآثار ما لا يليق ذكره هنا، حتى روى أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا جعفر بن إبراهيم - من ولد ذي الجناحين - حدثنا علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين: أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها، فيدعو، فنهاه، فقال : " ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم " . وأخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ في مستخرجه وروى سعيد بن منصور في سننه : حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال : " رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند القبر فناداني، وهو في بيت فاطمة يتعشى، فقال : هلم إلى العشاء، فقلت : لا أريده، فقال : مالي رأيتك عند القبر ؟ قلت : سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : " إذا دخلت المسجد فسلم ". ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم " ، ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء ".
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-09b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.40 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1119 ) أستمع للشريط ( 767 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ : " ولهذا ذكر الأئمة - أحمد وغيره، من أصحاب مالك وغيرهم - : إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما ينبغي له أن يقول، ثم أراد أن يدعو، فإنه يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ".
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ وذكر فوائد حديث جابر وبعض مسائله: " فصل: روى مسلم في صحيحه، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر في حديث حجة الوداع، قال : " حتى إذا زالت الشمس - يعني يوم عرفة - أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله . فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ؛ ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ؛ ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله، وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون ؟ " . قالوا : نحن نشهد أنك قد بلغت، وأديت ونصحت . فقال - بإصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس- : " اللهم اشهد - ثلاث مرات - " ، ثم أذن، فأقام فصلى الظهر ؛ ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف " وذكر تمام الحديث."
3- سؤال :حول ضابط الضرورة للتعامل بالربا .؟
4- سؤال: إذا كان القبر في المسجد بعد بناء المسجد وهو في غير القبلة ولكن خيف تعلق قلوب الناس بصاحب القبر فهل تجوز الصلاة فيه ؟
5- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ وذكر فوائد حديث جابر وبعض مسائله: " فصل: روى مسلم في صحيحه، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر في حديث حجة الوداع، قال : " حتى إذا زالت الشمس - يعني يوم عرفة - أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله . فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ؛ ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ؛ ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله، وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون ؟ " . قالوا : نحن نشهد أنك قد بلغت، وأديت ونصحت . فقال - بإصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس- : " اللهم اشهد - ثلاث مرات - " ، ثم أذن، فأقام فصلى الظهر ؛ ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف " وذكر تمام الحديث.
6- سؤال:إذا كان الرجل مسفرا ببلد وأقيمت صلاة الجمعة فهل يجوز له التخلف عنها.؟
7- سؤال:كيف كان أهل الجاهلية لا يتقون الله النساء.؟
8- سؤال: ما حكم تدريس المرأة لغيرها من النساء ودراستها ؟
9- سؤال: هل يشرع لنا الترديد خلف المقيم للصلاة، وهل يشرع لنا الدعاء ؟
10- سؤال: ما معنى يرفع يده ينكتها.؟
11- سؤال: هل يشرع تعليم الأطفال الصغار مسألة علو الله تعالى على خلقه؟
12- سؤال: من قال إن الله في كل مكان قال إن رفع النبي صلى الله عليه وسلم أصبعه إلى السماء لأنها جهة الدعاء كما أن القبلة جهةالصلاة ,فكيف الجواب عنه ؟
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ : " فقال صلى الله عليه وسلم: " كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ". وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات، مثل دعواهم: يا لفلان، ويا لفلان، ومثل أعيادهم، وغير ذلك من أمورهم. ثم خص - بعد ذلك - الدماء والأموال التي كانت تستباح باعتقادات جاهلية، من الربا الذي كان في ذمم أقوام، ومن قتيل قتل في الجاهلية قبل إسلام القاتل وعهده، أو قبل إسلام المقتول وعهده : إما لتخصيصها بالذكر بعد العام، وإما لأن هذا إسقاط لأمور معينة، يعتقد أنها حقوق، لا لسنن عامة لهم، فلا تدخل في الأول، كما لم تدخل الديون التي ثبتت ببيع صحيح، أو قرض، ونحو ذلك ، ولا يدخل في هذا اللفظ: ما كانوا عليه في الجاهلية، وأقره الله في الإسلام، كالمناسك، وكدية المقتول بمائة، وكالقسامة، ونحو ذلك".
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-10a ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.52 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1055 ) أستمع للشريط ( 808 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " ولا يدخل في هذا اللفظ: ما كانوا عليه في الجاهلية، وأقره الله في الإسلام، كالمناسك، وكدية المقتول بمائة، وكالقسامة، ونحو ذلك "
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " لأن أمر الجاهلية معناه المفهوم منه : ما كانوا عليه مما لم يقره الإسلام، فيدخل في ذلك : ما كانوا عليه وإن لم ينه في الإسلام عنه بعينه . وأيضا ما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عياش بن عباس عن أبي الحصين - يعني الهيثم بن شفي - قال : " خرجت أنا وصاحب لي يكنى أبا عامر - رجل من المعافر - لنصلي بإيلياء ، وكان قاصهم رجل من الأزد يقال له : أبو ريحانة، من الصحابة . قال أبو الحصين : فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم ردفته فجلست إلى جنبه، فسألني : هل أدركت قصص أبي ريحانة ؟ قلت : لا . قال : سمعته يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر : عن الوشر ؛ والوشم ؛ والنتف ؛ وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار ؛ ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار ؛ وأن يجعل الرجل بأسفل ثيابه حريرا، مثل الأعاجم ؛ أو يجعل على منكبيه حريرا، مثل الأعاجم ؛ وعن النهبى؛ وركوب النمور؛ ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان " . وفي رواية عن أبي ريحانة قال : " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا الحديث محفوظ من حديث عياش بن عباس . رواه عنه المفضل بن فضالة، وحيوة بن شريح المصري، ويحيى بن أيوب. وكل منهم ثقة، وعياش بن عباس روى له مسلم، وقال يحيى بن معين : " ثقة ". وقال أبو حاتم : " صالح ". وأما أبو الحصين - الهيثم بن شفي - قال الدارقطني : شفي بفتح الشين وتخفيف الفاء، وأكثر المحدثين يقولون : شفي، وهو غلط . وأبو عامر الحجري، فشيخان، قد روى عن كل واحد منهما أكثر من واحد. وهما من الشيوخ القدماء . وهذا الحديث قد أشكل على أكثر الفقهاء، من جهة أن يسير الحرير قد دل على جوازه نصوص متعددة، ويتوجه تحريمه على الأصل، وهو : أن يكون صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما كره أن يجعل الرجل على أسفل ثيابه، أو على منكبيه حريرا، مثل الأعاجم، فيكون المنهي عنه نوعا كان شعارا للأعاجم . فنهى عنه لذلك، لا لكونه حريرا ؛ فإنه لو كان النهي عنه لكونه حريرا لعم الثوب كله، ولم يخص هذين الموضعين، ولهذا قال فيه : " مثل الأعاجم " . بيان أن النهي عن الشيء يكون نهيا عن صفته أو مشابهة فيه الكفار. وبيان حكم وجود المحراب في المسجد."
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " والأصل في الصفة: أن تكون لتقييد الموصوف، لا لتوضيحه. وعلى هذا يمكن تخريج ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير " . قال: فأومأ الحسن إلى جيب قميصه، قال : وقال : " ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له " . قال سعيد : " أراه قال : إنما حملوا قوله في طيب النساء : على أنها إذا خرجت، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت ". أو يخرج هذا الحديث على الكراهية فقط . وكذلك قد يقال في الحديث الأول، لكن في ذلك نظر."
4- سؤال:
5- سؤال: ما معنى المكامعة المنهية عنه في الحديث.؟
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه: " وأيضا، ففي الصحيحين عن رافع بن خديج قال : " قلت : يا رسول الله! إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب ؟ فقال : ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن : فعظم، وأما الظفر : فمدى الحبشة ".
7- سؤال: ما معنى قوله: " نهى رسول الله لبوس الخاتم إلا لذي سلطان " .؟
8- سؤال: من قال ببدعية المحاريب في المسجد لوجود الداعي لها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه ولم تفعل، فكيف الجواب؟
9- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه مرة ثانية: " وأيضا، ففي الصحيحين عن رافع بن خديج قال : " قلت : يا رسول الله! إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب ؟ فقال : ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن : فعظم، وأما الظفر : فمدى الحبشة ".
10- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالظفر، معللا بأنها مدى الحبشة، كما علل السن : بأنه عظم . وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي: إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق، أو هو مظنة الخنق، والمنخنقة محرمة، وسوغوا على هذا : الذبح بالسن والظفر المنزوعين ؛ لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة، لا خنق فيه . والجمهور منعوا من ذلك مطلقا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى السن والظفر مما أنهر الدم، فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكية به، ولو كان لكونه خنقا، لم يستثنه، والمظنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فأما مع ظهورها وانضباطها فلا . وأيضا، فإنه مخالف لتعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص في الحديث، ثم اختلف هؤلاء : هل يمنع من التذكية بسائر العظام، عملا بعموم العلة ؟ على قولين، في مذهب أحمد وغيره . وعلى الأقوال الثلاثة، فقوله صلى الله عليه وسلم : " وأما الظفر، فمدى الحبشة " بعد قوله : " سأحدثكم عن ذلك " يقتضي أن هذا الوصف - وهو كونه مدى الحبشة - له تأثير في المنع : إما أن يكون علة، أو دليلا على العلة ؛ أو وصفا من أوصاف العلة، أو دليلها، والحبشة في أظفارهم طول، فيذكون بها دون سائر الأمم، فيجوز أن يكون نهى عن ذلك ؛ لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به".
11- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأما العظم: فيجوز أن يكون نهيه عن التذكية به، كنهيه عن الاستنجاء به؛ لما فيه من تنجيسه على الجن، إذ الدم نجس، وليس الغرض هنا ذكر مسألة الذكاة بخصوصها فإن فيها كلاما ليس هذا موضعه. وأيضا، في الصحيحين عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال : " البحيرة التي يمنح درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء " ، وقال : قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب ". وروى مسلم، من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف ، أخا بني كعب، وهو يجر قصبه في النار ". وللبخاري، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، أبو خزاعة " . هذا من العلم المشهور : أن عمرو بن لحي هو أول من نصب الأنصاب حول البيت، ويقال : إنه جلبها من البلقاء ، من أرض الشام، متشبها بأهل البلقاء، وهو أول من سيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه " يجر قصبه في النار " وهي الأمعاء ومنه سمي القصاب بذلك ؛ لأنها تشبه القصب، ومعلوم أن العرب قبله كانوا على ملة أبيهم إبراهيم على شريعة التوحيد، والحنيفية السمحة، دين أبيهم إبراهيم . فتشبه عمرو بن لحي - وكان عظيم أهل مكة يومئذ ؛ لأن خزاعة كانوا ولاة البيت قبل قريش، وكان سائر العرب متشبهين بأهل مكة ؛ لأن فيها بيت الله، وإليها الحج، ما زالوا معظمين من زمن إبراهيم عليه السلام -، فتشبه عمرو بمن رآه في الشام، واستحسن بعقله ما كانوا عليه، ورأى أن في تحريم ما حرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، تعظيما لله ودينا، فكان ما فعله أصل الشرك في العرب، أهل دين إبراهيم، وأصل تحريم الحلال، وإنما فعله متشبها فيه بغيره من أهل الأرض، فلم يزل الأمر يتزايد ويتفاقم حتى غلب على أفضل الأرض الشرك بالله عز وجل، وتغيير دينه، إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، فأحيا ملة إبراهيم عليه السلام وأقام التوحيد، وحلل ما كانوا يحرمونه . وفي سورة الأنعام، من عند قوله تعالى : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا } إلى قوله : { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علمٍ وحرموا ما رزقهم الله } إلى آخر السورة، خطاب مع هؤلاء الضرب ؛ ولهذا يقول تعالى في أثنائها : { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيءٍ }. ومعلوم أن مبدأ هذا التحريم : ترك الأمور المباحة تدينا، وأصل هذا التدين : هو من التشبه بالكفار، وإن لم يقصد التشبه بهم . فقد تبين لك : أن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي : التشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير : المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم، ولهذا عظم وقع البدع في الدين، وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار، فكيف إذا جمعت الوصفين ؟".
12- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا جاء في الحديث: " ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها " .وأيضا، فقد روى أبو داود في سننه، وغيره من حديث هشيم أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، قال : " اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة، كيف يجمع الناس لها ؟ فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك، قال : فذكروا له القنع شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال : " هو من أمر اليهود " ، قال : فذكروا له الناقوس، فقال : " هو من فعل النصارى " ، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو مهتم لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأري الأذان في منامه، قال : فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال : يا رسول الله! إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت، فأراني الأذان، قال : وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوما قال : ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " له ما منعك أن تخبرنا ؟ " ، فقال : سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله " قال : " فأذن بلال " ، قال : أبو بشر : " فحدثني أبو عمير : أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد، لولا أنه كان يومئذ مريضا، لجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا " .
13- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وروى سعيد بن منصور في سننه : حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة ، عن عامر الشعبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهتم بالصلاة اهتماما شديدا، تبين ذلك فيه، وكان فيما اهتم به من أمر الصلاة أن ذكر الناقوس، ثم قال : " هو من أمر النصارى " . ثم أراد أن يبعث رجالا يؤذنون الناس بالصلاة، في الطرق، ثم قال : " أكره أن أشغل رجالا عن صلاتهم بأذان غيرهم "، وذكر رؤيا عبد الله بن زيد ". ويشهد لهذا ما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي قلابة، عن أنس قال : " لما كثر الناس، ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينوروا نارا، ويضربوا ناقوسا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ". وفي الصحيحين، عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال : " كان المسلمون حين قدموا المدينة، يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بهم أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم : قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بلال قم فناد بالصلاة ".
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: "ويشهد لهذا ما أجرجاه في الصحيحين، عن أبي قلابة ، عن أنس قال: لما كثر الناس، ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر بلال أن يشفع الأذان - ويوتر الإقامة. وفي الصحيحين، عن ابن جريج ، عن نافع ، " عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة، يجتمعون، فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أو لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال قم فناد بالصلاة ". ما يتعلق بهذا الحديث : من شرع الأذان، ورؤيا عبد الله بن زيد وعمر، وأمر عمر أيضا بذلك، وما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان قد سمع الأذان ليلة أسري به . إلى غير ذلك، ليس هذا موضع ذكره، وذكر الجواب عما قد يستشكل منه . وإنما الغرض هنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كره بوق اليهود المنفوخ بالفم، وناقوس النصارى المضروب باليد، علل هذا بأنه من أمر اليهود، وعلل هذا بأنه من أمر النصارى ؛ لأن ذكر الوصف عقيب الحكم، يدل على أنه علة له، وهذا يقتضي نهيه عن كل ما هو من أمر اليهود والنصارى هذا مع أن قرن اليهود يقال : إن أصله مأخوذ عن موسى عليه السلام، وأنه كان يضرب بالبوق في عهده، وأما ناقوس النصارى فمبتدع، إذ عامة شرائع النصارى أحدثها أحبارهم ورهبانهم . وهذا يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقا في غير الصلاة أيضا؛ لأنه من أمر اليهود والنصارى، فإن النصارى يضربون بالنواقيس في أوقات متعددة غير أوقات عباداتهم . وإنما شعار الدين الحنيف: الأذان المتضمن للإعلان بذكر الله، الذي به تفتح أبواب السماء، فتهرب الشياطين، وتنزل الرحمة."
15- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد ابتلي كثير من هذه الأمة، من الملوك وغيرهم، بهذا الشعار اليهودي والنصراني، حتى إنا رأيناهم في هذا الخميس الحقير الصغير يزفون البخور، ويضربون له بنواقيس صغار."
التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم-10b ( اضيفت في - 2007-08-13 )
اقتضاء الصراط المستقيم-الشيخ محمد بن صالح العثيمين
  حجم الملف (5.46 ميغابايت) حمل نسختك الآن ( 1188 ) أستمع للشريط ( 785 )
المحتويات :-
1- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " حتى إن من الملوك من كان يضرب بالأبواق، والدبادب، في أوقات الصلوات الخمس، وهو نفس ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من كان يضرب بها طرفي النهار، تشبها منه - زعم - بذي القرنين، ووكل ما دون ذلك إلى ملوك الأطراف. وهذه المشابهة لليهود والنصارى، وللأعاجم: من الروم والفرس، لما غلبت على ملوك المشرق، هي وأمثالها، مما خالفوا به هدي المسلمين، ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله ؛ سلط عليهم الترك الكافرون، الموعود بقتالهم، حتى فعلوا في العباد والبلاد ما لم يجر في دولة الإسلام مثله، وذلك تصديق قوله صلى الله عليه وسلم : " لتركبن سنن من كان قبلكم " ، كما تقدم . وكان المسلمون على عهد نبيهم، وبعده، لا يعرفون وقت الحرب إلا السكينة وذكر الله سبحانه، قال قيس بن عباد : - وهو من كبار التابعين - : " كانوا يستحبون خفض الصوت : عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز " . وكذلك سائر الآثار تقتضي أنهم كانت عليهم السكينة، في هذه المواطن، مع امتلاء القلوب بذكر الله، وإجلاله وإكرامه . كما أن حالهم في الصلاة كذلك . وكان رفع الصوت في هذه المواطن الثلاثة، من عادة أهل الكتاب والأعاجم، ثم قد ابتلى بها كثير من هذه الأمة. وليس هذا موضع استقصاء ذلك ".
2- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا، فعن عمرو بن ميمون الأودي قال : " قال عمر رضي الله عنه : كان أهل الجاهلية، لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون : أشرق ثبير، كيما نغير، قال : فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأفاض قبل طلوع الشمس ". وقد روي في هذا الحديث - فيما أظنه - أنه قال : " خالف هدينا هدي المشركين " وكذلك كانوا يفيضون من عرفات قبل الغروب، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإفاضة بعد الغروب، ولهذا : صار الوقوف إلى ما بعد الغروب واجبا عند جماهير العلماء، وركنا عند بعضهم، وكرهوا شدة الإسفار صبيحة جمع . ثم الحديث قد ذكر فيه قصد المخالفة للمشركين."
3- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأيضا فعن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " متفق عليه. وعن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو قال : " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال : " إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها " رواه مسلم."
4- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " علل النهي عن لبسها بأنها : من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك . كما أنه في الحديث قال: إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة، ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبها بالكفار."
5- سؤال: نرجو توضيح تعليل شيخ الإسلام لحديث:" لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ".؟
6- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ففي الصحيحين عن أبي عثمان النهدي قال : " كتب إلينا عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان، مع عتبة بن فرقد : يا عتبة إنه ليس من كد أبيك، ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياكم والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير، وقال : " إلا هكذا " - ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما ". وروى أبو بكر الخلال بإسناد عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان أتى بيتا، فرأى فيه حارستان: فيه أباريق الصفر والرصاص، فلم يدخله، وقال : " من تشبه بقوم فهو منهم ". وفي لفظ آخر : ( فرأى شيئا من زي العجم فخرج وقال : من تشبه بقوم فهو منهم) ."
7- سؤال: ما معنى قوله " الخميس الصغير ".؟
8- سؤال: ذكر شيخ الإسلام أن الشيء إذا كان أصله بالكفار ثم انتشر بين المسلمين فلا يكون بذلك تشبه، فما الجواب عن البنطلون ؟
9- سؤال:
10- سؤال: كيف الجمع بين قول المصنف: " صار الوقوف إلى ما بعد الغروب واجبا عند جماهير العلماء، وركنا عند بعضهم، وكرهوا شدة الإسفار صبيحة جمع" .قوله: " حتى أسفر جدا ".؟
11- سؤال: ما رأيكم فيمن إذا أقام للصلاة أقام لها وهو يمشي وهل يعتبر فعله هذا إهانة لذكر الله وعدم إشعار لمعانيها ؟
12- سؤال: ما حكم ضرب المدافع أيام رمضان إعلانا للإفطار ؟
13- سؤال: من خرج من عرفة قبل غروب الشمس عن جهل فهل عليه كفارة؟.
14- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال علي بن أبي صالح السواق: " كنا في وليمة، فجاء أحمد بن حنبل، فلما دخل نظر إلى كرسي في الدار عليه فضة، فخرج فلحقه صاحب الدار، فنفض يده في وجهه وقال : زي المجوس! زي المجوس! ". وقال في رواية صالح: ( إذا كان في الدعوة مسكر، أو شيء من منكر آنية المجوس: الذهب والفضة، أو ستر الجدران بالثياب، خرج ولم يطعم)."
15- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولو تتبعنا ما في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع ما دل عليه كتاب الله لطال."
16- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فصل: وأما الإجماع فمن وجوه:من ذلك : أن أمير المؤمنين عمر، في الصحابة رضي الله عنهم، ثم عامة الأئمة بعده، وسائر الفقهاء، جعلوا في الشروط المشروطة على أهل الذمة من النصارى وغيرهم، فيما شرطوه على أنفسهم : " أن نوقر المسلمين، ونقوم لهم من مجالسنا، إذا أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم: قلنسوة، أو عمامة، أو نعلين، أو فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتنى بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقادم رءوسنا، وأن نلزم زينا حيثما كان، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا، ولا نظهر صليبا، ولا كتبا، في شيء من طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين " رواه حرب بإسناد جيد ".
17- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفي رواية أخرى رواها الخلال : " وأن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين، ولا نخرج باعوثا - والباعوث : يخرجون يجتمعون كما يخرج يوم الأضحى والفطر - ولا شعانينا ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وأن لا نجاورهم بالخنازير، ولا نبيع الخمور . . . " إلى أن قال : " وأن نلزم زينا حيثما كنا، وأن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجز مقادم رءوسنا، ولا نفرق نواصينا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا ".
18- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مجمع عليها في الجملة، بين العلماء من الأئمة المتبوعين، وأصحابهم، وسائر الأئمة، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها. وهي أصناف : الصنف الأول: ما مقصوده التمييز عن المسلمين، في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام، ونحوها ؛ ليتميز المسلم عن الكافر، ولا يتشبه أحدهما بالآخر في الظاهر، ولم يرض عمر رضي الله عنه والمسلمون بأصل التمييز، بل بالتميز في عامة الهدي، على تفاصيل معروفة في غير هذا الموضع . وذلك يقتضي : إجماع المسلمين على التمييز عن الكفار ظاهرا، وترك التشبه بهم ولقد كان أمراء الهدى، مثل العمرين وغيرهما، يبالغون في تحقيق ذلك بما يتم به المقصود . ومقصودهم من هذا التميز : كما روى الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده في شروط أهل الذمة، عن خالد بن عرفطة قال : " كتب عمر رضي الله عنه إلى الأمصار : أن تجز نواصيهم - يعني النصارى - ولا يلبسوا لبسة المسلمين ؛ حتى يعرفوا ". وقال القاضي أبو يعلى في مسألة حدثت في وقته: " أهل الذمة مأمورون بلبس الغيار، فإن امتنعوا ؛ لم يجز لأحد من المسلمين صبغ ثوب من ثيابهم ؛ لأنه لم يتعين عليهم صبغ ثوب بعينه " .قلت: وهذا فيه خلاف : هل يلزمون بالتغيير أم الواجب إذا امتنعوا أن نغير نحن ؟ ".
19- القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأما وجوب أصل المغايرة : فما علمت فيه خلافا . وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني في شروط أهل الذمة بإسناده، أن عمر بن الخطاب كتب : " أن لا تكاتبوا أهل الذمة، فتجري بينكم وبينهم المودة، ولا تكنوهم، وأذلوهم ولا تظلموهم، ومروا نساء أهل الذمة : أن يعقدن زناراتهن، ويرخين نواصيهن، ويرفعن عن سوقهن؛ حتى يعرف زيهن من المسلمات، فإن رغبن عن ذلك، فليدخلن في الإسلام طوعا أو كرها " .
20- سؤال: في وقتنا فرق الشعر خاص بالنساء فهل من فعل ذلك من التشبه.؟
21- سؤال: ما ضابط إظهار العزة أمام الكافر حال الضعف.؟
22- سؤال:ما حكم منادات الكافر بسيدي.؟
23- سؤال: ما حكم المشطة بجعل الشعر من الجانب وهل هي من التشبه.؟
24- سؤال: تقديم الكفار النساء على الرجال.