الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 4.02 ميغابايت )
التنزيل ( 1552 )
الإستماع ( 1056 )


  1. كلمة لمقدم هذا الشرح من التسجيلات عن بعض الأمور الخاصة بالتسجيل .

  2. قراءة الطالب لمقدمة شارح الطحاوية " الحمد لله نحمده، و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم، إذ شرف العلم بشرف المعلوم، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين: الفقه الأكبر وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة؛ لأنه لا حياة للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها، بأسمائه وصفاته وأفعاله. ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه. ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرِّفين، وإليه داعين، ولمن أجابهم مبشرين، ولمن خالفهم منذرين، وجعل مفتاح دعوتهم، وزبدة رسالتهم، معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها. ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان: أحدهما: تعريف الطريق الموصل إليه، [وهي شريعته المتضمنة لأمره ونهيه. والثاني: تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول إليه] من النعيم المقيم ... " مع شرح الشيخ .

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.54 ميغابايت )
التنزيل ( 1226 )
الإستماع ( 798 )


  1. قراءة الطالب لمقدمة شارح الطحاوية " ... وقد شرح هذه العقيدة غير واحد من العلماء، ولكن رأيت بعض الشارحين قد أصغى إلى أهل الكلام المذموم، واستمد منهم، وتكلم بعباراتهم. والسلف لم يكرهوا التكلم بالجوهر والجسم والعرض ونحو ذلك لمجرد كونه اصطلاحا جديدا على معان صحيحة، كالاصطلاح على ألفاظ العلوم الصحيحة، ولا كرهوا أيضا الدلالة على الحق والمحاجة لأهل الباطل، بل كرهوه لاشتماله على أمور كاذبة مخالفة للحق، ومن ذلك مخالفتها الكتاب والسنة، ولهذا لا تجد عند أهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين، فضلا عن علمائهم. ولاشتمال مقدماتهم على الحق والباطل، كثر المراء والجدال، وانتشر القيل والقال، وتولد لهم عنها من الأقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال, وسيأتي لذلك زيادة بيان عند قوله: "فمن رام علم ما حظر عنه علمه". وقد أحببت أن أشرحها سالكا طريق السلف في عباراتهم، وأنسج على منوالهم، متطفلا عليهم، لعلي أن أنظم في سلكهم، وأدخل في عدادهم، وأحشر في زمرتهم {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [سورة النساء: 69], ولما رأيت النفوس مائلة إلى الاختصار، آثرته على التطويل والإسهاب, {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [سورة هود: 88]. [هو حسبنا ونعم الوكيل]..." مع تعليق الشيخ.

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لا شريك له". اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل. قال تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 59], وقال هود عليه السلام لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 65], وقال صالح عليه السلام لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 73]. وقال شعيب عليه السلام لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) [سورة الأعراف: 85], وقال تعالى: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )) [النحل: 36], وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )) [الأنبياء: 25], وقال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ). ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم, بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب بلوغه، بل يؤمر بالطهارة والصلاة إذا بلغ أو ميز عند من يرى ذلك, ولم يوجب أحد منهم على وليه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشهادتين، وإن كان الإقرار بالشهادتين واجبا باتفاق المسلمين، ووجوبه يسبق وجوب الصلاة، لكن هو أدى هذا الواجب قبل ذلك ... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.80 ميغابايت )
التنزيل ( 1209 )
الإستماع ( 810 )


  1. تعليق الشيخ على قول شارح الطحاوية: "... وهذا الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم هو الذي تشهد الأدلة العقلية بصدقه. منها، أن يقال: لا ريب أن الإنسان قد يحصل له من الاعتقادات والإرادات ما يكون حقا، وتارة ما يكون باطلا، وهو حساس متحرك بالإرادات، ولا بد له من أحدهما، ولا بد له من مرجح لأحدهما, ونعلم أنه إذا عرض على كل أحد أن يصدق وينتفع وأن يكذب ويتضرر، مال بفطرته إلى أن يصدق وينتفع، وحينئذ فالاعتراف بوجود الصانع الإيمان به هو الحق أو نقيضه، والثاني فاسد قطعا، فتعين الأول، فوجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي معرفة الصانع والإيمان به, وبعد ذلك: أما أن يكون في فطرته محبته أنفع للعبد أولا, والثاني فاسد قطعا، فوجب أن يكون في فطرته محبة ما ينفعه. ومنها: أنه مفطور على جلب المنافع ودفع المضار بحسه, وحينئذ لم تكن فطرة كل واحد مستقلة بتحصيل ذلك، بل يحتاج إلى سبب معين للفطرة، كالتعليم ونحوه، فإذا وجد الشرط وانتفى المانع استجابت لما فيها من المقتضي لذلك ..." .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ومنها: أن يقال: من المعلوم أن كل نفس قابلة للعلم وإرادة الحق، ومجرد التعليم والتحضيض لا يوجب العلم والإرادة، لولا أن في النفس قوة تقبل ذلك، وإلا فلو علم الجماد والبهائم وحضضا لم يقبلا, ومعلوم أن حصول إقرارها بالصانع ممكن من غير سبب منفصل من خارج، وتكون الذات كافية في ذلك، فإذا كان المقتضي قائما في النفس وقدر عدم المعارض، فالمقتضي السالم عن المعارض يوجب مقتضاه، فعلم أن الفطرة السليمة إذا لم يحصل لها ما يفسدها، كانت مقرة بالصانع عابدة له. ومنها: أن يقال: إنه إذا لم يحصل المفسد الخارج ولا المصلح الخارج، كانت الفطرة مقتضية للصلاح؛ لأن المقتضي فيها للعلم والإرادة قائم، والمانع منتف... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.71 ميغابايت )
التنزيل ( 1184 )
الإستماع ( 782 )


  1. تعليق الشيخ على قول شارح الطحاوية :"... (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )) [النحل: 44], وكذلك السنة تأتي مبينة أو مقررة لما دل عليه القرآن، لم يحوجنا ربنا سبحانه وتعالى إلى رأي فلان، ولا إلى ذوق فلان ووجده في أصول ديننا ))...".

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ولهذا نجد من خالف الكتاب والسنة مختلفين مضطرين, بل قد قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) [سورة المائدة: 3], فلا يحتاج في تكميله إلى أمر خارج عن الكتاب والسنة. وإلى هذا المعنى أشار الشيخ أبو جعفر الطحاوي فيما يأتي من كلامه من قوله: لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.71 ميغابايت )
التنزيل ( 1176 )
الإستماع ( 780 )


  1. بيان أقسام الناس في أسماء الله وصفاته ومناقشة الأشاعرة في ذلك .

  2. مناقشة المعتزلة في الأسماء والصفات.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.70 ميغابايت )
التنزيل ( 1200 )
الإستماع ( 735 )


  1. بيان ما فطر الله عليه الناس من كونه سبحانه وتعالى في السماء مع بيان ضرر علم الكلام .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله - تعالى -" القديم "، وليس هو من أسماء الله تعالى الحسنى، فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن: هو المتقدم على غيره، فيقال: هذا قديم، للعتيق، وهذا حديث، للجديد. ولم يستعمل هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم، كما قال تعالى: (( حتى عاد كالعرجون القديم )). والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الحديث قيل للأول: قديم، وقال تعالى: (( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ))، أي متقدم في الزمان. وقال تعالى: (( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون )) ، فالأقدم مبالغة في القديم، ومنه: القول القديم والجديد للشافعي رحمه الله تعالى. وقال تعالى: (( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار )) ؛ أي يتقدمهم، ويستعمل منه الفعل لازما ومتعديا، كما يقال: أخذني ما قدم وما حدث، ويقال: هذا قدم هذا وهو يقدمه. ومنه سميت القدم قدما، لأنها تقدم بقية بدن الإنسان. وأما إدخال" القديم "في أسماء الله - تعالى- فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام. وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف، منهم ابن حزم. ولا ريب أنه إذا كان مستعملا في نفس التقدم، فإن ما تقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره. لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى. وجاء الشرع باسمه"الأول". وهو أحسن من"القديم"؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له، بخلاف القديم. والله تعالى له الأسماء الحسنى " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.73 ميغابايت )
التنزيل ( 1128 )
الإستماع ( 728 )


  1. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... قوله: " ولا يشبه الأنام ".هذا رد لقول المشبهة، الذين يشبهون الخالق بالمخلوق، سبحانه وتعالى، قال عز وجل: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) . وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع فمن كلام أبي حنيفة - رحمه الله - في الفقه الأكبر: لا يشبه شيئا من خلقه. ثم قال بعد ذلك: وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا. انتهى. وقال نعيم بن حماد: من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. وقال إسحاق بن راهويه: من وصف الله بشيء فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم، وقال: علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة ما أولعوا به من الكذب -: أنهم مشبهة، بل هم المعطلة. وكذلك قال خلق كثير من أئمة السلف: علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات إلا يسمي المثبت لها مشبها، فمن أنكر أسماء الله بالكلية من غالية الزنادقة، كالقرامطة والفلاسفة، وقال: إن الله لا يقال له: عالم ولا قادر-: يزعم أن من سماه بذلك فهو مشبه؛ لأن الاشتراك في الاسم يوجب الاشتباه في معناه، ومن أثبت الاسم وقال: هو مجاز، كغالية الجهمية، يزعم أن من قال: إن الله عالم حقيقة؛ قادر حقيقة -: فهو مشبه، ومن أنكر الصفات وقال: إن الله ليس له علم ولا قدرة ولا كلام ولا محبة ولا إرادة - قال لمن أثبت الصفات: إنه مشبه، وإنه مجسم. ولهذا كتب نفاة الصفات، من الجهمية والمعتزلة والرافضة ونحوهم، كلها مشحونة بتسمية مثبتي الصفات مشبهة ومجسمة، ويقولون في كتبهم: إن من جملة المجسمة قوما يقال لهم: المالكية، ينسبون إلى رجل يقال له: مالك بن أنس، وقوما يقال لهم الشافعية، ينسبون إلى رجل يقال له: محمد بن إدريس !! حتى الذين يفسرون القرآن منهم، كعبد الجبار، والزمخشري، وغيرهما، يسمون كل من أثبت شيئا من الصفات وقال بالرؤية - مشبها. وهذا الاستعمال قد غلب عند المتأخرين من غالب الطوائف ... " مع تعليق الشيخ.

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... ولكن المشهور من استعمال هذا اللفظ عند علماء السنة المشهورين: أنهم لا يريدون بنفي التشبيه نفي الصفات، ولا يصفون به كل من أثبت الصفات. بل مرادهم أنه لا يشبه المخلوق في أسمائه وصفاته وأفعاله، كما تقدم من كلام أبي حنيفة: أنه تعالى يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، وهذا معنى قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ))، فنفى المثل وأثبت الوصف. وسيأتي في كلام الشيخ إثبات الصفات، تنبيها على أنه ليس نفي التشبيه مستلزما لنفي الصفات... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.68 ميغابايت )
التنزيل ( 1148 )
الإستماع ( 739 )


  1. تعليق الشيخ على قول شارح الطحاوية " ... ولهذا كان أئمة السنة لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه "غيره "، ولا أنه" ليس غيره ". لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو، إذ كان لفظ " الغير "فيه إجمال، فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل: فإن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها - فهذا غير صحيح، وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة - فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها، وإنما يعرض للذهن ذات وصفة، كل وحده، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة، فإن هذا محال. ولو لم يكن إلا صفة الوجود، فإنها لا تنفك عن الموجود، وإن كان الذهن يفرض ذاتا ووجودا، يتصور هذا وحده، وهذا وحده، لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج. وقد يقول بعضهم: الصفة لا عين الموصوف ولا غيره. وهذا له معنى صحيح، وهو: أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها، وليست غير الموصوف، بل الموصوف بصفاته واحد غير متعدد. فإذا قلت:" أعوذ بالله "، فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه. وإذا قلت:" أعوذ بعزة الله "، فقد عذت بصفة من صفات الله، ولم تعذ بغير الله. وهذا المعنى يفهم من لفظ" الذات "، فإن" ذات "في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة، أي: ذات وجود، ذات قدرة، ذات عز، ذات علم، ذات كرم، إلى غير ذلك من الصفات. فـ" ذات كذا "بمعنى صاحبة كذا: تأنيث ذو. هذا أصل معنى الكلمة. فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه، وإن كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات، كما يفرض المحال. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ). ولا يعوذ صلى الله عليه وسلم بغير الله. وكذا قال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ). وكذلك قولهم: الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه: فالاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله ونحو ذلك - فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ الغير من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى ".

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وكذلك قولهم: الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه: فالاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله ونحو ذلك - فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ الغير من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى ..." مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.70 ميغابايت )
التنزيل ( 1120 )
الإستماع ( 768 )


  1. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قالوا: والتسلسل لفظ مجمل، لم يرد بنفيه ولا إثباته كتاب ولا سنة، ليجب مراعاة لفظه، وهو ينقسم إلى واجب وممتنع وممكن: فالتسلسل في المؤثرين محال ممتنع لذاته، وهو أن يكون مؤثرون كل واحد منهم استفاد تأثيره مما قبله لا إلى غاية. والتسلسل الواجب: ما دل عليه العقل والشرع، من دوام أفعال الرب - تعالى - في الأبد، وأنه كلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيما آخر لا نفاد له، وكذلك التسلسل في أفعاله سبحانه من طرف الأزل، وأن كل فعل مسبوق بفعل آخر، فهذا واجب في كلامه، فإنه لم يزل متكلما إذا شاء، ولم تحدث له صفة الكلام في وقت، وهكذا أفعاله التي هي من لوازم حياته، فإن كل حي فعال، والفرق بين الحي والميت: الفعل، ولهذا قال غير واحد من السلف: الحي الفعال، وقال عثمان بن سعيد: كل حي فعال، ولم يكن ربنا - تعالى - قط في وقت من الأوقات معطلا عن كماله، من الكلام والإرادة والفعل ... " مع تعليق الشيخ.

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما التسلسل الممكن: فالتسلسل في مفعولاته من هذا الطرف، كما تتسلسل في طرف الأبد، فإنه لم يزل حيا قادرا مريدا متكلما، وذلك من لوازم ذاته فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له، وأن يفعل أكمل من أن لا يفعل، ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه، فإنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدما لا أول له، فلكل مخلوق أول، والخالق - سبحانه - لا أول له، فهو وحده الخالق، وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن..." مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.69 ميغابايت )
التنزيل ( 1139 )
الإستماع ( 771 )


  1. تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية " ... وروى البخاري وغيره عن عمران بن حصين، قال: ( قال أهل اليمن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر، فقال:( كان الله ولم يكن شيء قبله )، وفي رواية: ( ولم يكن شيء معه ) ، وفي رواية غيره:( وكان عرشه على الماء؛ وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض ) ، وفي لفظ: ( ثم خلق السماوات والأرض ). فقوله: ( كتب في الذكر ) : يعني اللوح المحفوظ، كما قال تعالى: (( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر )) ؛ يسمى ما يكتب في الذكر ذكرا، كما يسمى ما يكتب في الكتاب كتابا. والناس في هذا الحديث على قولين: منهم من قال: إن المقصود إخباره بأن الله كان موجودا وحده ولم يزل كذلك دائما، ثم ابتدأ إحداث جميع الحوادث، فجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم، وأن جنس الزمان حادث لا في زمان، وأن الله صار فاعلا بعد أن لم يكن يفعل شيئا من الأزل إلى حين ابتداء الفعل ولا كان الفعل ممكنا. والقول الثاني: المراد إخباره عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش، كما أخبر القرآن بذلك في غير موضع، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن تقدير هذا العالم المخلوق في ستة أيام كان قبل خلق السماوات بخمسين ألف سنة، وأن عرش الرب - تعالى - كان حينئذ على الماء..."

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... دليل صحة هذا القول الثاني من وجوه: أحدها: أن قول أهل اليمن"جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر "، هو إشارة إلى حاضر مشهود موجود، والأمر هنا بمعنى المأمور، أي الذي كونه الله بأمره. وقد أجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بدء هذا العالم الموجود، لا عن جنس المخلوقات، لأنهم لم يسألوه عنه، وقد أخبرهم عن خلق السماوات والأرض حال كون عرشه على الماء، ولم يخبرهم عن خلق العرش، وهو مخلوق قبل خلق السماوات والأرض. وأيضا فإنه قال: ( كان الله ولم يكن شيء قبله ) ، وقد روي (معه)، وروي (غيره)، والمجلس كان واحدا، فعلم أنه قال أحد الألفاظ والآخران رويا بالمعنى، ولفظ القبل ثبت عنه في غير هذا الحديث. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يقول في دعائه: اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء )، الحديث. واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما في موضع آخر، ولهذا كان كثير من أهل الحديث إنما يرويه بلفظ القبل، كالحميدي والبغوي وابن الأثير. وإذا كان كذلك لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث، ولا لأول مخلوق. وأيضا: فإنه يقال: ( كان الله ولم يكن شيء قبله ) أو( معه )أو(غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ) . فأخبر عن هذه الثلاثة بالواو، ( وخلق السماوات والأرض ) روي بالواو وبثم، فظهر أن مقصوده إخباره إياهم ببدء خلق السماوات والأرض وما بينهما، وهي المخلوقات التي خلقت في ستة أيام، لا ابتداء خلق ما خلقه الله قبل ذلك، وذكر السماوات والأرض بما يدل على خلقهما، وذكر ما قبلهما بما يدل على كونه ووجوده، ولم يتعرض لابتداء خلقه له. وأيضا: فإنه إذا كان الحديث قد ورد بهذا وهذا، فلا يجزم بأحدهما إلا بدليل، فإذا رجح أحدهما فمن جزم بأن الرسول أراد المعنى الآخر فهو مخطئ قطعا، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ما يدل على المعنى الآخر، فلا يجوز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث، ولم يرد ( كان الله ولا شيء معه ) مجردا، وإنما ورد على السياق المذكور، ولا يظن أن معناه الإخبار بتعطيل الرب - تعالى - دائما عن الفعل حتى خلق السماوات والأرض. وأيضا: فقوله - صلى الله عليه وسلم: ( كان الله ولم يكن شيء قبله )، أو( معه )، أو( غيره )،( وكان عرشه على الماء ) ، لا يصح أن يكون المعنى أنه تعالى موجود وحده لا مخلوق معه أصلا؛ لأن قوله: ( وكان عرشه على الماء ) يرد ذلك، فإن الجملة وهي: ( كان عرشه على الماء ) إما حالية، أو معطوفة، وعلى كلا التقديرين فهو مخلوق موجود في ذلك الوقت، فعلم أن المراد ولم يكن شيء من العالم المشهود..." مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.67 ميغابايت )
التنزيل ( 1103 )
الإستماع ( 742 )


  1. تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... واختلفت عبارات المفسرين في" المثل الأعلى ". ووفق بين أقوالهم بعض من وفقه الله وهداه، فقال:" المثل الأعلى "يتضمن: الصفة العليا، وعلم العالمين بها، ووجودها العلمي، والخبر عنها وذكرها، وعبادة الرب - تعالى - بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه. فهاهنا أمور أربعة: ثبوت الصفات العليا لله، سبحانه وتعالى، سواء علمها العباد أو لا، وهذا معنى قول من فسرها بالصفة. الثاني: وجودها في العلم والشعور، وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف: إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه، من معرفته وذكره، ومحبته وجلاله، وتعظيمه، وخوفه ورجائه، والتوكل عليه والإنابة إليه، وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشركه فيه غيره أصلا، بل يختص به في قلوبهم، كما اختص به في ذاته. وهذا معنى قول من قال من المفسرين: معناه أن أهل السماوات يحبونه ويعظمونه ويعبدونه، وأهل الأرض كذلك، وإن أشرك به من أشرك، وعصاه من عصاه، وجحد صفاته من جحدها، فأهل الأرض معظمون له، مجلون، خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته وجبروته. قال تعالى: (( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون )) . الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزهها من العيوب والنقائص والتمثيل. الرابع: محبة الموصوف بها وتوحيده، والإخلاص له، والتوكل عليه، والإنابة إليه. وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى ..." مع تعليق الشيخ.

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... فعبارات السلف كلها تدور على هذه المعاني الأربعة. فمن أضل ممن يعارض بين قوله تعالى: (( وله المثل الأعلى )) وبين قوله: (( ليس كمثله شيء )). ؟ ويستدل بقوله: (( ليس كمثله شيء )) على نفي الصفات ويعمى عن تمام الآية وهو قوله: (( وهو السميع البصير )) حتى أفضى هذا الضلال ببعضهم، وهو أحمد بن أبي دؤاد القاضي، إلى أن أشار على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة: ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم، حرف كلام الله لينفي وصفه -تعالى - بأنه السميع البصير !! كما قال الضال الآخر جهم بن صفوان: وددت أني أحك من المصحف قوله تعالى: (( ثم استوى على العرش )) فنسأل الله العظيم السميع البصير أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، بمنه وكرمه..." مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.58 ميغابايت )
التنزيل ( 1089 )
الإستماع ( 753 )


  1. أليس في الحديث رد على من يظن أن النذر سبب في دفع البلاء وحصول النعماء، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن النذر، وقال: أنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل»؟

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... واعلم أن الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء دون بعض، وكذلك هو. وكذلك لا يجيب الله المعتدين في الدعاء. وكان الإمام أحمد رحمه الله يكره أن يدعى له بطول العمر، ويقول: هذا أمر قد فرغ منه. وأما قوله تعالى: (( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب )) ، فقد قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى: (( من عمره )) أنه بمنزلة قولهم: عندي درهم ونصفه، أي: ونصف درهم آخر، فيكون المعنى: ولا ينقص من عمر معمر آخر، وقيل: الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة، وحمل قوله تعالى: (( لكل أجل كتاب}{يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )) ، على أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة، وأن قوله: (( وعنده أم الكتاب )) . اللوح المحفوظ. ويدل على هذا الوجه سياق الآية، وهو قوله: (( لكل أجل كتاب )) ، ثم قال: (( يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: من ذلك الكتاب، (( وعنده أم الكتاب )) ، أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، والسياق أدل على هذا الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى: (( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب )) . فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه، بل من عند الله، ثم قال: (( لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: إن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ الله ما يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل، ويثبت ما يشاء. وفي الآية أقوال أخرى، والله أعلم بالصواب..." مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.68 ميغابايت )
التنزيل ( 1081 )
الإستماع ( 747 )


  1. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلا. ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي عدلا " . هذا رد على المعتزلة في قولهم بوجوب فعل الأصلح للعبد على الله، وهي مسألة الهدى والضلال. قالت المعتزلة: الهدى من الله: بيان طريق الصواب، والإضلال: تسمية العبد ضالا، أو حكمه تعالى على العبد بالضلال عند خلق العبد الضلال في نفسه. وهذا مبني على أصلهم الفاسد: أن أفعال العباد مخلوقة لهم. والدليل على ما قلناه قوله تعالى: (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ))، ولو كان الهدى بيان الطريق - لما صح هذا النفي عن نبيه، لأنه صلى الله عليه وسلم بين الطريق لمن أحب وأبغض. وقوله تعالى: (( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها )) وقوله (( يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ))، ولو كان الهدى من الله البيان، وهو عام في كل نفس- لما صح التقييد بالمشيئة. وكذلك قوله تعالى: (( ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ))، وقوله (( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم )) ... " مع تعليق الشيخ.

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وكلهم يتقلبون في مشيئته، بين فضله وعدله ". فإنهم كما قال تعالى: (( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ))، فمن هداه إلى الإيمان فبفضله، وله الحمد، ومن أضله فبعدله، وله الحمد. وسيأتي لهذا المعنى زيادة إيضاح، إن شاء الله تعالى، فإن الشيخ رحمه الله لم يجمع الكلام في القدر في مكان واحد، بل فرقه، فأتيت به على ترتيبه ... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.75 ميغابايت )
التنزيل ( 1102 )
الإستماع ( 777 )


  1. تتمة تعليف الشيخ على شرح الطحاوية : " ... وكذلك هرقل ملك الروم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، طلب من كان هناك من العرب، وكان أبو سفيان قد قدم في طائفة من قريش في تجارة إلى الشام، وسألهم عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل أبا سفيان، وأمر الباقين إن كذب أن يكذبوه، فصاروا بسكوتهم موافقين له في الأخبار، سألهم: هل كان في آبائه من ملك؟ فقالوا: لا، قال: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فقالوا: لا، وسألهم: أهو ذو نسب فيكم؟ فقالوا: نعم، وسألهم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقالوا: لا، ما جربنا عليه كذبا، وسألهم: هل اتبعه ضعفاء الناس أم أشرافهم؟ فذكروا أن الضعفاء اتبعوه؟ وسألهم: هل يزيدون أم ينقصون؟ فذكروا أنهم يزيدون، وسألهم: هل يرجع أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟ فقالوا: لا، وسألهم: هل قاتلتموه؟ قالوا: نعم، وسألهم عن الحرب بينهم وبينه؟ فقالوا: يدال علينا مرة وندال عليه أخرى، وسألهم: هل يغدر؟ فذكروا أنه لا يغدر، وسألهم: بماذا يأمركم؟ فقالوا: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. وهذه أكثر من عشر مسائل، ثم بين لهم ما في هذه المسائل من الأدلة، فقال: سألتكم هل كان في آبائه من ملك؟ فقلتم: لا، قلت: لو كان في آبائه من ملك لقلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتكم هل قال هذا القول فيكم أحد قبله؟ فقلتم: لا، فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله لقلت: رجل ائتم بقول قيل قبله، وسألتكم هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقلتم: لا، فقلت: قد علمت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتكم أضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم؟ فقلتم: ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل، يعني في أول أمرهم، ثم قال: وسألتكم هل يزيدون أم ينقصون؟ فقلتم، بل يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتكم هل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟ فقلتم: لا، وكذلك الإيمان، إذا خالطت بشاشتة القلوب لا يسخطه أحد وهذا من أعظم علامات الصدق والحق، فإن الكذب والباطل لا بد أن ينكشف في آخر الأمر، فيرجع عنه أصحابه، ويمتنع عنه من لم يدخل فيه، والكذب لا يروج إلا قليلا ثم ينكشف. وسألتكم كيف الحرب بينكم وبينه؟ فقلتم: إنها دول، وكذلك الرسل تبتلى وتكون العاقبة لها، قال: وسألتكم هل يغدر؟ فقلتم: لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وهو لما كان عنده من علمه بعادة الرسل وسنة الله فيهم أنه تارة ينصرهم وتارة يبتليهم وأنهم لا يغدرون - علم أن هذه علامات الرسل ، وأن سنة الله في الأنبياء والمؤمنين أن يبتليهم بالسراء والضراء، لينالوا درجة الشكر والصبر. كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( والذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له ) والله تعالى قد بين في القرآن ما في إدالة العدو عليهم يوم أحد من الحكمة فقال: (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )) ، الآيات. وقال تعالى: (( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )) ، الآيات. إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على سنته في خلقه وحكمته التي بهرت العقول. قال: وسألتكم عما يأمر به؟ فذكرتم أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، وهذه صفة نبي، وقد كنت أعلم أن نبيا يبعث، ولم أكن أظنه منكم، ولوددت أني أخلص إليه، ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبت إليه، وإن يكن ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وكان المخاطب بذلك أبو سفيان بن حرب، وهو حينئذ كافر من أشد الناس بغضا وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو سفيان بن حرب: فقلت لأصحابي ونحن خروج، لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليعظمه ملك بني الأصفر، وما زلت موقنا بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم سيظهر، حتى أدخل الله علي الإسلام وأنا كاره ... " .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ومما ينبغي أن يعرف: أن ما يحصل في القلب بمجموع أمور، قد لا يستقل بعضها به، بل ما يحصل للإنسان - من شبع وري وشكر وفرح وغم - فأمور مجتمعة، لا يحصل ببعضها، لكن ببعضها قد يحصل بعض الأمر. وكذلك العلم بخبر من الأخبار، فإن خبر الواحد يحصل للقلب نوع ظن، ثم الآخر يقويه، إلى أن ينتهي إلى العلم، حتى يتزايد ويقوى. وكذلك الأدلة على الصدق والكذب ونحو ذلك ... " مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.80 ميغابايت )
التنزيل ( 1099 )
الإستماع ( 723 )


  1. تتمة تعليق الشيخ على شرح الطحاوية : " ... وإنما أخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد آدم، لأنا لا يمكننا أن نعلم ذلك إلا بخبره، إذ لا نبي بعده يخبرنا بعظيم قدره عند الله، كما أخبرنا هو بفضائل الأنبياء قبله، صلى الله عليهم وسلم أجمعين. ولهذا أتبعه بقوله ولا فخر، كما جاء في رواية. وهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: أن مقام الذي أسري به إلى ربه وهو مقرب معظم مكرم - كمقام الذي ألقي في بطن الحوت وهو مليم؟! وأين المعظم المقرب من الممتحن المؤدب؟! فهذا في غاية التقريب، وهذا في غاية التأديب. فانظر إلى هذا الاستدلال، لأنه بهذا المعنى المحرف للفظ لم يقله الرسول، وهل يقاوم هذا الدليل على نفي علو الله تعالى عن خلقه الأدلة الصحيحة الصريحة القطعية على علو الله تعالى على خلقه، التي تزيد على ألف دليل، كما يأتي الإشارة إليها عند قول الشيخ رحمه الله " محيط بكل شيء وفوقه " ، إن شاء الله تعالى ..." .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ...قوله:" وحبيب رب العالمين " ثبت له صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المحبة، وهي الخلة، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. )، وقال: ( ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن ). والحديثان في الصحيح وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد، فإبراهيم خليل الله ومحمد حبيبه. وفي الصحيح أيضا: ( إني أبرأ إلى كل خليل من من خلته ). والمحبة قد ثبتت لغيره. قال تعالى: (( والله يحب المحسنين )) . (( فإن الله يحب المتقين )). (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) . فبطل قول من خص الخلة بإبراهيم والمحبة بمحمد، بل الخلة خاصة بهما، والمحبة عامة. وحديث ابن عباس رضي الله عنهم الذي رواه الترمذي الذي فيه: (( إن إبراهيم خليل الله، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر )) : لم يثبت ... " مع تعليق الشيخ .

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.80 ميغابايت )
التنزيل ( 1065 )
الإستماع ( 706 )


  1. تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال: أحدها: أن كلام الله هو ما يفيض على النفوس من معاني، إما من العقل الفعال عند بعضهم، أو من غيره، وهذا قول الصابئة والمتفلسفة. وثانيها: أنه مخلوق خلقه الله منفصلا عنه، وهذا قول المعتزلة. وثالثها: أنه معنى واحد قائم بذات الله، هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار، وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبريه كان توراة، وهذا قول ابن كلاب ومن وافقه، كالأشعري وغيره. ورابعها: أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل، وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث. وخامسها: أنه حروف وأصوات، لكن تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما، وهذا قول الكرامية وغيرهم. وسادسها: أن كلامه يرجع إلى ما يحدثه من علمه وإرادته القائم بذاته، وهذا يقوله صاحب المعتبر، ويميل إليه الرازي في المطالب العالية. وسابعها: أن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته هو ما خلقه في غيره، وهذا قول أبي منصور الماتريدي. وثامنها: أنه مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات، وهذا قول أبي المعالي ومن تبعه. وتاسعها: أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما، وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة. وقول الشيخ رحمه الله: (وإن القرآن كلام الله). إن بكسر الهمزة - عطف على قوله: (إن الله واحد لا شريك له) ثم قال: (وإن محمدا عبده المصطفى). وكسر همزة إن في المواضع الثلاثة، لأنها معمول القول، أعني قوله في أول كلامه: (نقول في توحيد الله). وقوله: (كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا): -رد على المعتزلة وغيرهم. فإن المعتزلة تزعم أن القرآن لم يبد منه، كما تقدم حكاية قولهم، قالوا: وإضافته إليه إضافة تشريف، كبيت الله، وناقة الله، يحرفون الكلم عن مواضعه! وقولهم باطل ..." .

  2. قراءة لبعض كتب المعاصرين كلاما يقول فيه " ما يؤخذ على أبي الحسن يؤخذ مثله على ابن تيمية حينما يتوقف في نفي الجسمية عن الله تعالى فلا يثبت ولا ينفي " مع تعليق الشيخ ؟

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.78 ميغابايت )
التنزيل ( 1035 )
الإستماع ( 617 )


  1. تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... ولو صح أن يوصف أحد بصفة قامت بغيره، لصح أن يقال للبصير: أعمى، وللأعمى: بصير! لأن البصير قد قام وصف العمى بغيره، والأعمى قد قام وصف البصر بغيره! ولصح أن يوصف الله تعالى بالصفات التي خلقها في غيره، من الألوان والروائح والطعوم والطول والقصر ونحو ذلك ... " مع تعليق الشيخ.

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وبمثل ذلك ألزم الإمام عبد العزيز المكي بشرا المريسي بين يدي المأمون ، بعد أن تكلم معه ملتزما أن لا يخرج عن نص التنزيل، وألزمه الحجة، فقال بشر: يا أمير المؤمنين، ليدع مطالبتي بنص التنزيل، ويناظرني بغيره، فإن لم يدع قوله ويرجع عنه، ويقر بخلق القرآن الساعة وإلا فدمي حلال. قال عبد العزيز: تسألني أم أسألك؟ فقال بشر: اسأل أنت، وطمع في فقلت له: يلزمك واحدة من ثلاث لا بد منها: إما أن تقول: إن الله خلق القرآن، وهو عندي أنا كلامه - في نفسه، أو خلقه قائما بذاته ونفسه، أو خلقه في غيره؟ قال: أقول: خلقه كما خلق الأشياء كلها. وحاد عن الجواب. فقال المأمون: اشرح أنت هذه المسألة، ودع بشرا فقد انقطع. فقال عبد العزيز: إن قال خلق كلامه في نفسه، فهذا محال، لأن الله لا يكون محلا للحوادث المخلوقة، ولا يكون فيه شيء مخلوق وإن قال خلقه في غيره فهو أيضا محال فيلزم في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلامه، فهو محال أيضا، لأنه يلزم قائله أن يجعل كل كلام خلقه الله في غيره - هو كلام الله! وإن قال خلقه قائما بنفسه وذاته، فهذا محال: لا يكون الكلام إلا من متكلم، كما لا تكون الإرادة إلا من مريد، ولا العلم إلا من عالم، ولا يعقل كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته. فلما استحال من هذه الجهات أن يكون مخلوقا، علم أنه صفة لله. هذا مختصر من كلام الإمام عبد العزيز في"الحيدة"... "مع تعليق الشيخ .

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.78 ميغابايت )
التنزيل ( 1053 )
الإستماع ( 673 )


  1. تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... بل كلام الله محفوظ في الصدور، مقروء بالألسن، مكتوب في المصاحف، كما قال أبو حنيفة في الفقه الأكبر. وهو في هذه المواضع كلها حقيقة، وإذا قيل: فيه خط فلان وكتابته: فهم منه معنى صحيح حقيقي، وإذا قيل: فيه مداد قد كتب به: فهم منه معنى صحيح حقيقي، وإذا قيل: المداد في المصحف: كانت الظرفية فيه غير الظرفية المفهومة من قول القائل: فيه السماوات والأرض، وفيه محمد وعيسى، ونحو ذلك. وهذان المعنيان مغايران لمعنى قول القائل: فيه خط فلان الكاتب، وهذه المعاني الثلاثة مغايرة لمعنى قول القائل: فيه كلام الله. ومن لم يتنبه للفروق بين هذه المعاني ضل ولم يهتد للصواب. وكذلك الفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري، من لم يهتد له فهو ضال أيضا، ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل..." .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وكذلك الفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري، من لم يهتد له فهو ضال أيضا، ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** من خط كاتب معروف. لقال: هذا من كلام لبيد حقيقة، وهذا خط فلان حقيقة، وهذا كل شيء حقيقة، وهذا خبر حقيقة، ولا تشتبه هذه الحقيقة بالأخرى. والقرآن في الأصل: مصدر، فتارة يذكر ويراد به القراءة، قال تعالى: (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ))، . وقال صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ). وتارة يذكر ويراد به المقروء، قال تعالى: (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) وقال تعالى: (( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كل من المعنيين المذكورين. فالحقائق لها وجود عيني وذهني ولفظي ورسمي، ولكن الأعيان تعلم، ثم تذكر، ثم تكتب. فكتابتها في المصحف هي المرتبة الرابعة. وأما الكلام فإنه ليس بينه وبين المصحف واسطة، بل هو الذي يكتب بلا واسطة ولا لسان. والفرق بين كونه في زبر الأولين، وبين كونه في رق منشور، أو لوح محفوظ، أو في كتاب مكنون: واضح... "مع تعليق الشيخ .

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.47 ميغابايت )
التنزيل ( 1052 )
الإستماع ( 647 )


  1. تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... وقوله:" وصدقه المؤمنون على ذلك حقا " الإشارة إلى ما ذكره من التكلم به على الوجه المذكور وإنزاله، أي: هذا قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهم السلف الصالح، وأن هذا حق وصدق. وقوله: " وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية ". رده على المعتزلة وغيرهم بهذا القول ظاهر. وفي قوله:"بالحقيقة "رد على من قال: إنه معنى واحد قام بذات الله لم يسمع منه وإنما هو الكلام النفساني، لأنه لا يقال لمن قام به الكلام النفساني ولم يتكلم به: أن هذا كلام حقيقة، وإلا للزم أن يكون الأخرس متكلما، ولزم أن لا يكون الذي في المصحف عند الإطلاق هو القرآن ولا كلام الله، ولكن عبارة عنه ليست هي كلام الله، كما لو أشار أخرس إلى شخص بإشارة فهم بها مقصوده، فكتب ذلك الشخص عبارته عن المعنى الذي أوحاه إليه ذلك الأخرس، فالمكتوب هو عبارة ذلك الشخص عن ذلك المعنى. وهذا المثل مطابق غاية المطابقة لما يقولونه، وإن كان الله تعالى لا يسميه أحد أخرس، لكن عندهم أن الملك فهم منه معنى قائما بنفسه، لم يسمع منه حرفا ولا صوتا، بل فهم معنى مجردا، ثم عبر عنه، فهو الذي أحدث نظم القرآن وتأليفه العربي، أو أن الله خلق في بعض الأجسام كالهوى الذي هو دون الملك هذه العبارة... " .

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ويقال لمن قال إنه معنى واحد: هل سمع موسى عليه السلام جميع المعنى أو بعضه؟ فإن قال: سمعه كله، فقد زعم أنه سمع جميع كلام الله وفساد هذا ظاهر. وإن قال: بعضه، فقد قال يتبعض. وكذلك كل من كلمه الله أو أنزل إليه شيئا من كلامه. ولما قال تعالى للملائكة: (( إني جاعل في الأرض خليفة )) . ولما قال لهم. (( اسجدوا لآدم )). وأمثال ذلك: هل هذا جميع كلامه أو بعضه؟ فإن قال: إنه جميعه ، فهذا مكابرة، وإن قال: بعضه، فقد اعترف بتعدده..."مع تعليق الشيخ.

الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.43 ميغابايت )
التنزيل ( 1051 )
الإستماع ( 660 )


  1. تتمة التعليق على قول شارح الطجاوية : " ... قوله: " والرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ))، وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعلمه، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه ". المخالف في الرؤية: الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية. وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة. وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، وأهل الحديث، وسائر طوائف أهل الكلام المنسوبون إلى السنة والجماعة. وهذه المسألة من أشرف مسائل أصول الدين وأجلها، وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون، وتنافس المتنافسون، وحرمها الذين هم عن ربهم محجوبون، وعن بابه مردودون. وقد ذكر الشيخ رحمه الله من الأدلة قوله تعالى: (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ))، . وهي من أظهر الأدلة. وأما من أبى إلا تحريفها بما يسميه تأويلا، فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب، أسهل من تأويلها على أرباب التأويل. ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص... ".

  2. قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وهذا الذي أفسد الدنيا والدين. وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم. وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية. فهل قتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد! وكذا ما جرى في يوم الجمل، وصفين، ومقتل الحسين رضي الله عنه، والحرة ؟ وهل خرجت الخوارج، واعتزلت المعتزلة، ورفضت الروافض، وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، إلا بالتأويل الفاسد؟ ! وإضافة النظر إلى الوجه، الذي هو محله، في هذه الآية، وتعديته بأداة إلى الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه. حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين . التي في الوجه إلى الرب جل جلاله. فإن النظر له عدة استعمالات، بحسب صلاته وتعديه بنفسه: فإن عدي بنفسه فمعناه: التوقف والانتظار، (( انظرونا نقتبس من نوركم )). وإن عدي بـ"في"فمعناه: التفكر والاعتبار، كقوله: (( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ))، وإن عدي بـ"إلى"فمعناه: المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: (( انظروا إلى ثمره إذا أثمر )). فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ وروى ابن مردويه بسنده إلى ابن عمر، قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: (( وجوه يومئذ ناضرة )) قال: من البهاء والحسن (( إلى ربها ناظرة ))، قال في وجه الله عز وجل ). عن الحسن قال: نظرت إلى ربها فنضرت بنوره. وقال أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، (( إلى ربها ناظرة )) قال: تنظر إلى وجه ربها عز وجل. وقال عكرمة: (( وجوه يومئذ ناضرة )) ، قال: من النعيم، (( إلى ربها ناظرة )) ، قال: تنظر إلى ربها نظرا، ثم حكى عن ابن عباس مثله. وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث. وقال تعالى: (( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد )). قال الطبري: قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك رضي الله عنهما: هو النظر إلى وجه الله عز وجل. وقال تعالى: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )) فالحسنى: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم، فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، كما روى مسلم في " صحيحه " عن صهيب، قال: ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ))، قال: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة ) . ورواه غيره بأسانيد متعددة وألفاظ أخر، معناها أن الزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل. وكذلك فسرها الصحابة رضي الله عنهم. روى ابن جرير ذلك عن جماعة، منهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وحذيفة، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، رضي الله عنهم ..." مع تعليق الشيخ.