العقيدة الطحاوية-18
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.78 ميغابايت )
التنزيل ( 1012 )
الإستماع ( 673 )


1 - تتمة التعليق على قول شارح الطحاوية : " ... بل كلام الله محفوظ في الصدور، مقروء بالألسن، مكتوب في المصاحف، كما قال أبو حنيفة في الفقه الأكبر. وهو في هذه المواضع كلها حقيقة، وإذا قيل: فيه خط فلان وكتابته: فهم منه معنى صحيح حقيقي، وإذا قيل: فيه مداد قد كتب به: فهم منه معنى صحيح حقيقي، وإذا قيل: المداد في المصحف: كانت الظرفية فيه غير الظرفية المفهومة من قول القائل: فيه السماوات والأرض، وفيه محمد وعيسى، ونحو ذلك. وهذان المعنيان مغايران لمعنى قول القائل: فيه خط فلان الكاتب، وهذه المعاني الثلاثة مغايرة لمعنى قول القائل: فيه كلام الله. ومن لم يتنبه للفروق بين هذه المعاني ضل ولم يهتد للصواب. وكذلك الفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري، من لم يهتد له فهو ضال أيضا، ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل..." . أستمع حفظ

2 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وكذلك الفرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري، من لم يهتد له فهو ضال أيضا، ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** من خط كاتب معروف. لقال: هذا من كلام لبيد حقيقة، وهذا خط فلان حقيقة، وهذا كل شيء حقيقة، وهذا خبر حقيقة، ولا تشتبه هذه الحقيقة بالأخرى. والقرآن في الأصل: مصدر، فتارة يذكر ويراد به القراءة، قال تعالى: (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ))، . وقال صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ). وتارة يذكر ويراد به المقروء، قال تعالى: (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) وقال تعالى: (( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كل من المعنيين المذكورين. فالحقائق لها وجود عيني وذهني ولفظي ورسمي، ولكن الأعيان تعلم، ثم تذكر، ثم تكتب. فكتابتها في المصحف هي المرتبة الرابعة. وأما الكلام فإنه ليس بينه وبين المصحف واسطة، بل هو الذي يكتب بلا واسطة ولا لسان. والفرق بين كونه في زبر الأولين، وبين كونه في رق منشور، أو لوح محفوظ، أو في كتاب مكنون: واضح... "مع تعليق الشيخ . أستمع حفظ

3 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وقد أورد على ذلك أن إنزال القرآن نظير إنزال المطر، وإنزال الحديد، وإنزال ثمانية أزواج من الأنعام. والجواب: أن إنزال القرآن فيه مذكور أنه إنزال من الله. قال تعالى: (( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم )). وقال تعالى: (( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم )). وقال تعالى: (( تنزيل من الرحمن الرحيم )). وقال تعالى: (( تنزيل من حكيم حميد )). وقال تعالى: (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين )). وقال تعالى: (( فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين )). وقال تعالى: (( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق )). وقال تعالى: (( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )). وإنزال المطر مقيد بأنه منزل من السماء. قال تعالى: (( أنزل من السماء ماء )). والسماء: العلو. وقد جاء في مكان آخر أنه منزل من المزن، والمزن: السحاب. وفي مكان آخر أنه منزل من المعصرات. وإنزال الحديد والأنعام مطلق، فكيف يشتبه هذا الإنزال بهذا الإنزال، وهذا الإنزال بهذا الإنزال؟! فالحديد إنما يكون من المعادن التي في الجبال، وهي عالية على الأرض، وقد قيل: إنه كلما كان معدنه أعلى كان حديده أجود. والأنعام تخلق بالتوالد المستلزم إنزال الذكور الماء من أصلابها إلى أرحام الإناث، ولهذا يقال: أنزل ولم يقل" نزل " ثم الأجنة تنزل من بطون الأمهات إلى وجه الأرض. ومن المعلوم أن الأنعام تعلو فحولها إناثها عند الوطء، وينزل ماء الفحل من علو إلى رحم الأنثى، وتلقي ولدها عند الولادة من علو إلى سفل. وعلى هذا فيحتمل قوله، (( وأنزل لكم من الأنعام )) : وجهين: أحدهما، أن تكون " من " لبيان الجنس. الثاني: أن تكون " من " لابتداء الغاية. وهذان الوجهان يحتملان في قوله: (( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا )) ..."مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

4 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ...وقوله:" وصدقه المؤمنون على ذلك حقا " الإشارة إلى ما ذكره من التكلم به على الوجه المذكور وإنزاله، أي: هذا قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهم السلف الصالح، وأن هذا حق وصدق. وقوله: " وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية ". رده على المعتزلة وغيرهم بهذا القول ظاهر. وفي قوله:"بالحقيقة "رد على من قال: إنه معنى واحد قام بذات الله لم يسمع منه وإنما هو الكلام النفساني، لأنه لا يقال لمن قام به الكلام النفساني ولم يتكلم به: أن هذا كلام حقيقة، وإلا للزم أن يكون الأخرس متكلما، ولزم أن لا يكون الذي في المصحف عند الإطلاق هو القرآن ولا كلام الله، ولكن عبارة عنه ليست هي كلام الله، كما لو أشار أخرس إلى شخص بإشارة فهم بها مقصوده، فكتب ذلك الشخص عبارته عن المعنى الذي أوحاه إليه ذلك الأخرس، فالمكتوب هو عبارة ذلك الشخص عن ذلك المعنى. وهذا المثل مطابق غاية المطابقة لما يقولونه، وإن كان الله تعالى لا يسميه أحد أخرس، لكن عندهم أن الملك فهم منه معنى قائما بنفسه، لم يسمع منه حرفا ولا صوتا، بل فهم معنى مجردا، ثم عبر عنه، فهو الذي أحدث نظم القرآن وتأليفه العربي، أو أن الله خلق في بعض الأجسام كالهوى الذي هو دون الملك هذه العبارة... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ