العقيدة الطحاوية-39
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 4.06 ميغابايت )
التنزيل ( 671 )
الإستماع ( 355 )


1 - تتمة التعليق على قوله في شرح الطحاوية : " .... والعرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك، كما قال تعالى عن بلقيس: (( ولها عرش عظيم ))، وليس هو فلكا، ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، فهو: سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم، وهو سقف المخلوقات. فمن شعر أمية بن أبي الصلت: مجدوا الله فهو للمجد أهل *** ربنا في السماء أمســـى كبيرا بالبناء العالي الذي بهر النا *** س وسوى فوق السماء سريرا شرجعا لا يناله بصــــــــر الع *** ين ترى حوله الملائـــك صورا الصور هنا: جمع"أصور"، وهو: المائل العنق لنظره إلى العلو. والشرجع: هو العالي المنيف. والسرير: هو العرش في اللغة. ومن شعر عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، الذي عرض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته: شهدت بأن وعد الله حـــق *** وأن النار مثوى الكافريـنا . وأن العرش فوق الماء طاف *** وفوق العرش رب العالميــنا . وتحمله ملائــــكة شــــــداد *** ملائكة الإلــــــه مســــومينا . ذكره ابن عبد البر وغيره من الأئمة. وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ) . ورواه ابن أبي حاتم ولفظه: ( تخفق الطير سبعمائة عام ) ... " .

2 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وأما من حرف كلام الله، وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع بقوله تعالى: ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ؟ وقوله: ( وكان عرشه على الماء ) . أيقول: ويحمل ملكه يومئذ ثمانية ؟ وكان ملكه على الماء ؟ ويكون موسى عليه السلام آخذا من قوائم الملك ؟ ! هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول ؟ ! وأما الكرسي فقال تعالى: ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) . وقد قيل: هو العرش، والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. روى ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله تعالى: ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى . وقد روي مرفوعا، والصواب أنه موقوف على ابن عباس. وقال السدي: " السماوات والأرض في جوف الكرسي بين يدي العرش " . وقال ابن جرير: قال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ) . وقيل: كرسيه علمه، وينسب إلى ابن عباس. والمحفوظ عنه ما رواه ابن أبي شيبة، كما تقدم، ومن قال غير ذلك فليس له دليل إلا مجرد الظن، والظاهر أنه من جراب الكلام المذموم، كما قيل في العرش. وإنما هو- كما قال غير واحد من السلف -: بين يدي العرش كالمرقاة إليه... " مع تعليق الشيخ.

3 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... قوله: " وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه" . أما قوله:"وهو مستغن عن العرش وما دونه ". فقال تعالى: (( إن الله لغني عن العالمين )) ، وقال تعالى: (( والله هو الغني الحميد )) . وإنما قال الشيخ رحمه الله هذا الكلام هنا، لأنه لما ذكر العرش والكرسي، ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش، ليبين أن خلقه للعرش واستواءه عليه، ليس لحاجته إليه، بل له في ذلك حكمة اقتضته، وكون العالي فوقا للسافل، لا يلزم أن يكون السافل حاويا للعالي، محيطا به، حاملا له، و لا أن يكون الأعلى مفتقرا إليه. فانظر إلى السماء، كيف هي فوق الأرض وليست مفتقرة إليها ؟ فالرب تعالى أعظم شأنا وأجل من أن يلزم من علوه ذلك، بل لوازم علوه من خصائصه، وهي حمله بقدرته للسافل، وفقر السافل، وغناه هو سبحانه عن السافل، وإحاطته عز وجل به، فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته، وغناه عن العرش، وفقر العرش إليه، وإحاطته بالعرش، وعدم إحاطة العرش به، وحصره للعرش، وعدم حصر العرش له. وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق. ونفاة العلو، أهل التعطيل، لو فصلوا بهذا التفصيل، لهدوا إلى سواء السبيل، وعلموا مطابقة العقل للتنزيل، ولسلكوا خلف الدليل، ولكن فارقوا الدليل، فضلوا عن سواء السبيل. والأمر في ذلك كما قال الإمام مالك رحمه الله، لما سئل عن قوله تعالى: (( ثم استوى على العرش )) كيف استوى ؟ فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول. ويروى هذا الجواب عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفا ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ..." مع تعليق الشيخ.

4 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " .... وكون العالي فوقا للسافل، لا يلزم أن يكون السافل حاويا للعالي، محيطا به، حاملا له، و لا أن يكون الأعلى مفتقرا إليه. فانظر إلى السماء، كيف هي فوق الأرض وليست مفتقرة إليها ؟ فالرب تعالى أعظم شأنا وأجل من أن يلزم من علوه ذلك، بل لوازم علوه من خصائصه، وهي حمله بقدرته للسافل، وفقر السافل، وغناه هو سبحانه عن السافل، وإحاطته عز وجل به، فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته، وغناه عن العرش، وفقر العرش إليه، وإحاطته بالعرش، وعدم إحاطة العرش به، وحصره للعرش، وعدم حصر العرش له. وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق. ونفاة العلو، أهل التعطيل، لو فصلوا بهذا التفصيل، لهدوا إلى سواء السبيل، وعلموا مطابقة العقل للتنزيل، ولسلكوا خلف الدليل، ولكن فارقوا الدليل، فضلوا عن سواء السبيل. والأمر في ذلك كما قال الإمام مالك رحمه الله، لما سئل عن قوله تعالى: (( ثم استوى على العرش )) كيف استوى ؟ فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول. ويروى هذا الجواب عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفا ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .." .