العقيدة الطحاوية-56
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 4.98 ميغابايت )
التنزيل ( 762 )
الإستماع ( 374 )


2 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يشكر سبحانه، وأن يستغفره العبد من ذنوبه، وأن لا يتوكل إلا عليه وحده، فلا يأتي بالحسنات إلا هو. فأوجب ذلك توحيده، والتوكل عليه وحده، والشكر له وحده، والاستغفار من الذنوب. وهذه الأمور كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمعها في الصلاة، كما ثبت عنه في الصحيح: أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: ( ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد ) . فهذا حمد، وهو شكر لله تعالى، وبيان أن حمده أحق ما قاله العبد، ثم يقول بعد ذلك: ( لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) . هذا تحقيق لوحدانيته، لتوحيد الربوبية، خلقا وقدرا، وبداية ونهاية، هو المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولتوحيد الإلهية، شرعا وأمرا ونهيا، وهو أن العباد وإن كانوا يعطون جدا: ملكا وعظمة وبختا ورياسة، في الظاهر، أو في الباطن، كأصحاب المكاشفات والتصرفات الخارقة - فلا ينفع ذا الجد منك الجد، أي لا ينجيه ولا يخلصه، ولهذا قال: لا ينفعه منك، ولم يقل ولا ينفعه عندك؛ لأنه لو قيل ذلك أوهم أنه لا يتقرب به إليك، لكن قد لا يضره. فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد، و تحقيق قوله: (( إياك نعبد وإياك نستعين )) ، فإنه لو قدر أن شيئا من الأسباب يكون مستقلا بالمطلوب، وإنما يكون بمشيئة الله وتيسيره - لكان الواجب أن لا يرجى إلا الله، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يسأل إلا هو، ولا يستغاث إلا به، ولا يستعان إلا هو، فله الحمد، وإليه المشتكى، وهو المستعان، وبه المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فكيف وليس شيء من الأسباب مستقلا بمطلوب، بل لا بد من انضمام أسباب أخر إليه، ولا بد أيضا من صرف الموانع والمعارضات عنه، حتى يحصل المقصود، فكل سبب فله شريك، وله ضد، فإن لم يعاونه شريكه، ولم ينصرف عنه ضده - لم يحصل المسبب ..." مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

3 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وهذه الأمور كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمعها في الصلاة، كما ثبت عنه في الصحيح: أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: ( ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد ) . فهذا حمد، وهو شكر لله تعالى، وبيان أن حمده أحق ما قاله العبد، ثم يقول بعد ذلك: ( لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) . هذا تحقيق لوحدانيته، لتوحيد الربوبية، خلقا وقدرا، وبداية ونهاية، هو المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولتوحيد الإلهية، شرعا وأمرا ونهيا، وهو أن العباد وإن كانوا يعطون جدا: ملكا وعظمة وبختا ورياسة، في الظاهر، أو في الباطن، كأصحاب المكاشفات والتصرفات الخارقة - فلا ينفع ذا الجد منك الجد، أي لا ينجيه ولا يخلصه، ولهذا قال: لا ينفعه منك، ولم يقل ولا ينفعه عندك؛ لأنه لو قيل ذلك أوهم أنه لا يتقرب به إليك، لكن قد لا يضره. فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد، و تحقيق قوله: (( إياك نعبد وإياك نستعين )) ، فإنه لو قدر أن شيئا من الأسباب يكون مستقلا بالمطلوب، وإنما يكون بمشيئة الله وتيسيره - لكان الواجب أن لا يرجى إلا الله، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يسأل إلا هو، ولا يستغاث إلا به، ولا يستعان إلا هو، فله الحمد، وإليه المشتكى، وهو المستعان، وبه المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فكيف وليس شيء من الأسباب مستقلا بمطلوب، بل لا بد من انضمام أسباب أخر إليه، ولا بد أيضا من صرف الموانع والمعارضات عنه، حتى يحصل المقصود، فكل سبب فله شريك، وله ضد، فإن لم يعاونه شريكه، ولم ينصرف عنه ضده - لم يحصل المسبب ...". أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وقوله:" بعد أن لقوا الله تعالى عارفين "- لو قال:" مؤمنين "بدل قوله" عارفين "، كان أولى، لأن من عرف الله ولم يؤمن به فهو كافر. وإنما اكتفى بالمعرفة وحدها الجهم، وقوله مردود باطل، كما تقدم. فإن إبليس عارف بربه، (( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون )) . (( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )) . وكذلك فرعون وأكثر الكافرين. قال تعالى: (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله )) . (( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله )) . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى. وكأن الشيخ رحمه الله أراد المعرفة الكاملة المستلزمة للاهتداء، التي يشير إليها أهل الطريقة، وحاشا أولئك أن يكونوا من أهل الكبائر، بل هم سادة الناس وخاصتهم ...". أستمع حفظ

5 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وقوله " وهم في مشيئة الله وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله "، إلى آخر كلامه - فصل الله تعالى بين الشرك وغيره؛ لأن الشرك أكبر الكبائر، كما قال صلى الله عليه وسلم، وأخبر الله تعالى أن الشرك غير مغفور، وعلق غفران ما دونه بالمشيئة، والجائز يعلق بالمشيئة دون الممتنع، ولو كان الكل سواء لما كان للتفصيل معنى. ولأنه علق هذا الغفران بالمشيئة، وغفران الكبائر والصغائر بعد التوبة مقطوع به، غير معلق بالمشيئة، كما قال تعالى: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم )) . فوجب أن يكون الغفران المعلق بالمشيئة هو غفران الذنوب سوى الشرك بالله قبل التوبة ...". أستمع حفظ