شرح العقيدة الواسطية-05
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.64 ميغابايت )
التنزيل ( 1345 )
الإستماع ( 829 )


4 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : " فإنه أعلم بنفسه وبغيره ... " إلى قوله : " ... ثم رسله صادقون مصدوقون " تعليل لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة ؛ فإنه إذا كان الله عز وجل أعلم بنفسه وبغيره ، وكان أصدق قولا وأحسن حديثا ، وكان رسله عليهم الصلاة والسلام صادقين في كل ما يخبرون به عنه ، معصومين من الكذب عليه والإخبار عنه بما يخالف الواقع ؛ وجب التعويل إذا في باب الصفات نفيا وإثباتا على ما قاله الله وقاله رسوله الذي هو أعلم خلقه به ، وأن لا يترك ذلك إلى قول من يفترون على الله الكذب ويقولون عليه ما لا يعلمون ... " . أستمع حفظ

6 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وبيان ذلك أن الكلام إنما تقصر دلالته على المعاني المرادة منه لأحد ثلاثة أسباب : إما لجهل المتكلم وعدم علمه بما يتكلم به ، وإما لعدم فصاحته وقدرته على البيان ، وإما لكذبه وغشه وتدليسه ، ونصوص الكتاب والسنة بريئة من هذه الأمور الثلاثة من كل وجه ، فكلام الله وكلام رسوله في غاية الوضوح والبيان ؛ كما أنه المثل الأعلى في الصدق والمطابقة للواقع ؛ لصدوره عن كمال العلم بالنسب الخارجية ، وهو كذلك صادر عن تمام النصح ، والشفقة ، والحرص على هداية الخلق وإرشادهم . فقد اجتمعت له الأمور الثلاثة التي هي عناصر الدلالة والإفهام على أكمل وجه .فالرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يريد إخبارهم به ، وهو أقدرهم على بيان ذلك والإفصاح عنه ، وهو أحرصهم على هداية الخلق ، وأشدهم إرادة لذلك ، فلا يمكن أن يقع في كلامه شيء من النقص والقصور ؛ بخلاف كلام غيره ؛ فإنه لا يخلو من نقص في أحد هذه الأمور أو جميعها ، فلا يصح أن يعدل بكلامه كلام غيره فضلا عن أن يعدل عنه إلى كلام غيره ؛ فإن هذا هو غاية الضلال ، ومنتهى الخذلان ... " . أستمع حفظ

8 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : " ولهذا قال . . إلخ " تعليل لما تقدم من كون كلام الله وكلام رسوله أكمل صدقا ، وأتم بيانا ونصحا ، وأبعد عن العيوب والآفات من كلام كل أحد . و (( سبحان )) اسم مصدر من التسبيح ، الذي هو التنزيه والإبعاد عن السوء ، وأصله من السبح ، الذي هو السرعة والانطلاق والإبعاد ، ومنه فرس سبوح ؛ إذا كانت شديدة العدو . وإضافة الرب إلى العزة من إضافة الموصوف إلى صفته ، وهو بدل من الرب قبله .فهو سبحانه ينزه نفسه عما ينسبه إليه المشركون من اتخاذ الصاحبة والولد ، وعن كل نقص وعيب ، ثم يسلم على رسله عليهم الصلاة والسلام بعد ذلك ؛ للإشارة إلى أنه كما يجب تنزيه الله عز وجل وإبعاده عن كل شائبة نقص وعيب ، فيجب اعتقاد سلامة الرسل في أقوالهم وأفعالهم من كل عيب كذلك ، فلا يكذبون على الله ، ولا يشركون به ، ولا يغشون أممهم ، ولا يقولون على الله إلا الحق ... " . أستمع حفظ

11 - تتمة تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وإضافة الرب إلى العزة من إضافة الموصوف إلى صفته ، وهو بدل من الرب قبله .فهو سبحانه ينزه نفسه عما ينسبه إليه المشركون من اتخاذ الصاحبة والولد ، وعن كل نقص وعيب ، ثم يسلم على رسله عليهم الصلاة والسلام بعد ذلك ؛ للإشارة إلى أنه كما يجب تنزيه الله عز وجل وإبعاده عن كل شائبة نقص وعيب ، فيجب اعتقاد سلامة الرسل في أقوالهم وأفعالهم من كل عيب كذلك ، فلا يكذبون على الله ، ولا يشركون به ، ولا يغشون أممهم ، ولا يقولون على الله إلا الحق ... " . أستمع حفظ

12 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ...قوله : (( والحمد لله رب العالمين )) ثناء منه سبحانه على نفسه بما له من نعوت الكمال ، وأوصاف الجلال ، وحميد الفعال ، وقد تقدم الكلام على معنى الحمد ، فأغنى عن إعادته . لما بين فيما سبق أن أهل السنة والجماعة يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ، ولم يكن ذلك كله إثباتا ولا كله نفيا ؛ نبه على ذلك بقوله : " وهو سبحانه قد جمع . . إلخ ". واعلم أن كلا من النفي والإثبات في الأسماء والصفات مجمل ومفصل . أما الإجمال في النفي ؛ فهو أن ينفى عن الله عز وجل كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص ، مثل قوله تعالى : (( ليس كمثله شيء )) ، (( هل تعلم له سميا )) ، (( سبحان الله عما يصفون )) .وأما التفصيل في النفي ؛ فهو أن ينزه الله عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصوصه ، فينزه عن الوالد ، والولد ، والشريك ، والصاحبة ، والند ، والضد ، والجهل ، والعجز ، والضلال ، والنسيان ، والسنة ، والنوم ، والعبث ، والباطل . . إلخ ... " . أستمع حفظ

14 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... ولكن ليس في الكتاب ولا في السنة نفي محض ؛ فإن النفي الصرف لا مدح فيه ، وإنما يراد بكل نفي فيهما إثبات ما يضاده من الكمال : فنفي الشريك والند ؛ لإثبات كمال عظمته وتفرده بصفات الكمال ، ونفي العجز ؛ لإثبات كمال قدرته ، ونفي الجهل ؛ لإثبات سعة علمه وإحاطته ، ونفي الظلم ؛ لإثبات كمال عدله ، ونفي العبث ؛ لإثبات كمال حكمته ، ونفي السنة والنوم والموت ؛ لإثبات كمال حياته وقيوميته . . وهكذا . ولهذا كان النفي في الكتاب والسنة إنما يأتي مجملا في أكثر أحواله ؛ بخلاف الإثبات ؛ فإن التفصيل فيه أكثر من الإجمال ؛ لأنه مقصود لذاته ... " . أستمع حفظ

16 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما الإجمال في الإثبات ؛ فمثل إثبات الكمال المطلق ، والحمد المطلق ، والمجد المطلق ، ونحو ذلك ؛ كما يشير إليه مثل قوله تعالى : (( الحمد لله رب العالمين )) ، (( ولله المثل الأعلى )) . وأما التفصيل في الإثبات ؛ فهو متناول لكل اسم أو صفة وردت في الكتاب والسنة ، وهو من الكثرة بحيث لا يمكن لأحد أن يحصيه ؛ فإن منها ما اختص الله عز وجل بعلمه ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام : ( سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) . وفي حديث دعاء المكروب : ( أسألك بكل اسم هو لك ؛ سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) ... " . أستمع حفظ

18 - إعادة قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما الإجمال في الإثبات ؛ فمثل إثبات الكمال المطلق ، والحمد المطلق ، والمجد المطلق ، ونحو ذلك ؛ كما يشير إليه مثل قوله تعالى : (( الحمد لله رب العالمين )) ، (( ولله المثل الأعلى )) . وأما التفصيل في الإثبات ؛ فهو متناول لكل اسم أو صفة وردت في الكتاب والسنة ، وهو من الكثرة بحيث لا يمكن لأحد أن يحصيه ؛ فإن منها ما اختص الله عز وجل بعلمه ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام : ( سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) . وفي حديث دعاء المكروب : ( أسألك بكل اسم هو لك ؛ سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) ... " . أستمع حفظ

21 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : " فلا عدول . . إلخ " ؛ هذا مترتب على ما تقدم من بيان أن ما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام هو الحق الذي يجب اتباعه ، ولا يصح العدول عنه ، وقد علل بأنه الصراط المستقيم ، يعني الطريق السوي القاصد الذي لا عوج فيه ولا انحراف . والصراط المستقيم لا يكون إلا واحدا ؛ من زاغ عنه أو انحرف وقع في طريق من طرق الضلال والجور ؛ كما قال تعالى : (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) . والصراط المستقيم هو طريق الأمة الوسط ، الواقع بين طرفي الإفراط والتفريط ، ولهذا أمرنا الله عز وجل وعلمنا أن نسأله أن يهدينا هذا الصراط المستقيم في كل ركعة من الصلاة ؛ أي : يلهمنا ويوفقنا لسلوكه واتباعه ، فإنه صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ... " . أستمع حفظ

23 - قراءة قول المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية : " ... وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن ، حيث يقول : (( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد )) وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول : (( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم )) ... " . أستمع حفظ

24 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : " وقد دخل . . إلخ " شروع في إيراد النصوص من الكتاب والسنة المتضمنة لما يجب الإيمان به من الأسماء والصفات في النفي والإثبات . وابتدأ بتلك السورة العظيمة ؛ لأنها اشتملت من ذلك على ما لم يشتمل عليه غيرها ، ولهذا سميت سورة الإخلاص ؛ لتجريدها التوحيد من شوائب الشرك والوثنية . روى الإمام أحمد في " مسنده " عن أبي بن كعب رضي الله عنه في سبب نزولها : أن المشركين قالوا : يا محمد ، انسب لنا ربك . فأنزل الله تبارك وتعالى : (( قل هو الله أحد }{ الله الصمد )) إلخ السورة . وقد ثبت في الصحيح أنها تعدل ثلث القرآن وقد اختلف العلماء في تأويل ذلك على أقوال ، أقربها ما نقله شيخ الإسلام عن أبي العباس ، وحاصله أن القرآن الكريم اشتمل على ثلاثة مقاصد أساسية : أولها : الأوامر والنواهي المتضمنة للأحكام والشرائع العملية التي هي موضوع علم الفقه والأخلاق . ثانيها : القصص والأخبار المتضمنة لأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام مع أممهم ، وأنواع الهلاك التي حاقت بالمكذبين لهم ، وأحوال الوعد والوعيد ، وتفاصيل الثواب والعقاب . ثالثها : علم التوحيد ، وما يجب على العباد من معرفة الله بأسمائه وصفاته ، وهذا هو أشرف الثلاثة . ولما كانت سورة الإخلاص قد تضمنت أصول هذا العلم ، واشتملت عليه إجمالا ؛ صح أن يقال : إنها تعدل ثلث القرآن وأما كيف اشتملت هذه السورة على علوم التوحيد كلها ، وتضمنت الأصول التي هي مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي ؟ فنقول :... " . أستمع حفظ

27 - تتمة تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وابتدأ بتلك السورة العظيمة ؛ لأنها اشتملت من ذلك على ما لم يشتمل عليه غيرها ، ولهذا سميت سورة الإخلاص ؛ لتجريدها التوحيد من شوائب الشرك والوثنية . روى الإمام أحمد في " مسنده " عن أبي بن كعب رضي الله عنه في سبب نزولها : أن المشركين قالوا : يا محمد ، انسب لنا ربك . فأنزل الله تبارك وتعالى : (( قل هو الله أحد }{ الله الصمد )) إلخ السورة . وقد ثبت في الصحيح أنها تعدل ثلث القرآن وقد اختلف العلماء في تأويل ذلك على أقوال ، أقربها ما نقله شيخ الإسلام عن أبي العباس ، وحاصله أن القرآن الكريم اشتمل على ثلاثة مقاصد أساسية : أولها : الأوامر والنواهي المتضمنة للأحكام والشرائع العملية التي هي موضوع علم الفقه والأخلاق . ثانيها : القصص والأخبار المتضمنة لأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام مع أممهم ، وأنواع الهلاك التي حاقت بالمكذبين لهم ، وأحوال الوعد والوعيد ، وتفاصيل الثواب والعقاب . ثالثها : علم التوحيد ، وما يجب على العباد من معرفة الله بأسمائه وصفاته ، وهذا هو أشرف الثلاثة . ولما كانت سورة الإخلاص قد تضمنت أصول هذا العلم ، واشتملت عليه إجمالا ؛ صح أن يقال : إنها تعدل ثلث القرآن ... " . أستمع حفظ

28 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ...إن قوله تعالى : (( الله أحد )) دلت على نفي الشريك من كل وجه : في الذات ،أوفي الصفات ، أوفي الأفعال ؛ كما دلت على تفرده سبحانه بالعظمة والكمال والمجد والجلال والكبرياء ، ولهذا لا يطلق لفظ (( أحد )) في الإثبات إلا على الله عز وجل ، وهو أبلغ من واحد، وقوله : (( الله الصمد )) قد فسرها ابن عباس رضي الله عنه بقوله : السيد الذي كمل في سؤدده ، والشريف الذي كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعليم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله عز وجل ، هذه صفته ، لا تنبغي إلا له ، ليس له كفء ، وليس كمثله شيء ... " . أستمع حفظ