شرح العقيدة الواسطية-08
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.57 ميغابايت )
التنزيل ( 1199 )
الإستماع ( 760 )


2 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... ومعنى السميع : المدرك لجميع الأصوات مهما خفتت ، فهو يسمع السر والنجوى بسمع هو صفة لا يماثل أسماع خلقه . ومعنى البصير : المدرك لجميع المرئيات من الأشخاص والألوان مهما لطفت أو بعدت ، فلا تؤثر على رؤيته الحواجز والأستار ، وهو من فعيل بمعنى مفعل ، وهو دال على ثبوت صفة البصر له سبحانه على الوجه الذي يليق به . روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية (( إن الله كان سميعا بصيرا )) ، فوضع إبهامه على أذنه ، والتي تليها على عينيه ) . ومعنى الحديث أنه سبحانه يسمع بسمع ، ويرى بعين ، فهو حجة على بعض الأشاعرة الذين يجعلون سمعه علمه بالمسموعات ، وبصره علمه بالمبصرات ، وهو تفسير خاطئ ؛ فإن الأعمى يعلم بوجود السماء ولا يراها ، والأصم يعلم بوجود الأصوات ولا يسمعها ... " . أستمع حفظ

4 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : (( ولولا إذ دخلت )) . . ) إلخ ، هذه الآيات دلت على إثبات صفتي الإرادة والمشيئة ، والنصوص في ذلك لا تحصى كثرة . والأشاعرة يثبتون إرادة واحدة قديمة تعلقت في الأزل بكل المرادات ، فيلزمهم تخلف المراد عن الإرادة . وأما المعتزلة ؛ فعلى مذهبهم في نفي الصفات لا يثبتون صفة الإرادة ، ويقولون : إنه يريد بإرادة حادثة لا في محل ، فيلزمهم قيام الصفة بنفسها ، وهو من أبطل الباطل . وأما أهل الحق ؛ فيقولون : إن الإرادة على نوعين : الأول: إرادة كونية ترادفها المشيئة ، وهما تتعلقان بكل ما يشاء الله فعله وإحداثه ، فهو سبحانه إذا أراد شيئا وشاءه كان عقب إرادته له ؛ كما قال تعالى : (( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )) . وفي الحديث الصحيح : ( ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ) . الثاني: وإرادة شرعية تتعلق بما يأمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه ، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى : (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) . ولا تلازم بين الإرادتين ؛ بل قد تتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى ، فبينهما عموم وخصوص من وجه . فالإرادة الكونية أعم من جهة تعلقها بما لا يحبه الله ويرضاه من الكفر والمعاصي ، وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق . والإرادة الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور به واقعا كان أو غير واقع ، وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية قد يكون غير مأمور به . والحاصل أن الإرادتين قد تجتمعان معا في مثل إيمان المؤمن ، وطاعة المطيع . وتنفرد الكونية في مثل كفر الكافر ، ومعصية العاصي . وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر ، وطاعة العاصي ... " . أستمع حفظ

6 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما أهل الحق ؛ فيقولون : إن الإرادة على نوعين : الأول: إرادة كونية ترادفها المشيئة ، وهما تتعلقان بكل ما يشاء الله فعله وإحداثه ، فهو سبحانه إذا أراد شيئا وشاءه كان عقب إرادته له ؛ كما قال تعالى : (( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )) . وفي الحديث الصحيح : ( ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ) . الثاني: وإرادة شرعية تتعلق بما يأمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه ، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى : (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) . ولا تلازم بين الإرادتين ؛ بل قد تتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى ، فبينهما عموم وخصوص من وجه . فالإرادة الكونية أعم من جهة تعلقها بما لا يحبه الله ويرضاه من الكفر والمعاصي ، وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق . والإرادة الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور به واقعا كان أو غير واقع ، وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية قد يكون غير مأمور به . والحاصل أن الإرادتين قد تجتمعان معا في مثل إيمان المؤمن ، وطاعة المطيع . وتنفرد الكونية في مثل كفر الكافر ، ومعصية العاصي . وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر ، وطاعة العاصي ... " . أستمع حفظ

7 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وقوله تعالى : (( ولولا إذ دخلت جنتك )) ... الآية ؛ هذا من قول الله حكاية عن الرجل المؤمن لزميله الكافر صاحب الجنتين ؛ يعظه به أن يشكر نعمة الله عليه ، ويردها إلى مشيئة الله ، ويبرأ من حوله وقوته ؛ فإنه لا قوة إلا بالله . وقوله : (( ولو شاء الله ما اقتتلوا )) ... الآية ؛ إخبار عما وقع بين أتباع الرسل من بعدهم ، من التنازع ، والتعادي بغيا بينهم وحسدا ، وأن ذلك إنما كان بمشيئة الله عز وجل ، ولو شاء عدم حصوله ما حصل ، ولكنه شاءه فوقع ... " . أستمع حفظ

10 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وقوله : (( فمن يرد الله أن يهديه )) ... إلخ ؛ الآية تدل على أن كلا من الهداية والضلال بخلق الله عز وجل ، فمن يرد هدايته - أي : إلهامه وتوفيقه - يشرح صدره للإسلام ، بأن يقذف في قلبه نورا ، فيتسع له ، وينبسط ؛ كما ورد في الحديث ، ومن يرد إضلاله وخذلانه يجعل صدره في غاية الضيق والحرج ، فلا ينفذ إليه نور الإيمان ، وشبه ذلك بمن يصعد في السماء . تضمنت هذه الآيات إثبات أفعال له تعالى ناشئة عن صفة المحبة ، ومحبة الله عز وجل لبعض الأشخاص والأعمال والأخلاق صفة له قائمة به ، وهي من صفات الفعل الاختيارية التي تتعلق بمشيئته ، فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه الحكمة البالغة . وينفي الأشاعرة والمعتزلة صفة المحبة ؛ بدعوى أنها توهم نقصا ؛ إذ المحبة في المخلوق معناها ميله إلى ما يناسبه أو يستلذه . فأما الأشاعرة ؛ فيرجعونها إلى صفة الإرادة ، فيقولون : إن محبة الله لعبده لا معنى لها إلا إرادته لإكرامه ومثوبته . وكذلك يقولون في صفات الرضا والغضب والكراهية والسخط ؛ كلها عندهم بمعنى إرادة الثواب والعقاب . وأما المعتزلة ؛ فلأنهم لا يثبتون إرادة قائمة به ، فيفسرون المحبة بأنها نفس الثواب الواجب عندهم على الله لهؤلاء ؛ بناء على مذهبهم في وجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي ... " . أستمع حفظ

13 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه الحكمة البالغة . وينفي الأشاعرة والمعتزلة صفة المحبة ؛ بدعوى أنها توهم نقصا ؛ إذ المحبة في المخلوق معناها ميله إلى ما يناسبه أو يستلذه . فأما الأشاعرة ؛ فيرجعونها إلى صفة الإرادة ، فيقولون : إن محبة الله لعبده لا معنى لها إلا إرادته لإكرامه ومثوبته . وكذلك يقولون في صفات الرضا والغضب والكراهية والسخط ؛ كلها عندهم بمعنى إرادة الثواب والعقاب . وأما المعتزلة ؛ فلأنهم لا يثبتون إرادة قائمة به ، فيفسرون المحبة بأنها نفس الثواب الواجب عندهم على الله لهؤلاء ؛ بناء على مذهبهم في وجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي ... " . أستمع حفظ