شرح العقيدة الواسطية-09
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.58 ميغابايت )
التنزيل ( 1221 )
الإستماع ( 823 )


1 - تتمة تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه الحكمة البالغة . وينفي الأشاعرة والمعتزلة صفة المحبة ؛ بدعوى أنها توهم نقصا ؛ إذ المحبة في المخلوق معناها ميله إلى ما يناسبه أو يستلذه . فأما الأشاعرة ؛ فيرجعونها إلى صفة الإرادة ، فيقولون : إن محبة الله لعبده لا معنى لها إلا إرادته لإكرامه ومثوبته . وكذلك يقولون في صفات الرضا والغضب والكراهية والسخط ؛ كلها عندهم بمعنى إرادة الثواب والعقاب . وأما المعتزلة ؛ فلأنهم لا يثبتون إرادة قائمة به ، فيفسرون المحبة بأنها نفس الثواب الواجب عندهم على الله لهؤلاء ؛ بناء على مذهبهم في وجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي ... " . أستمع حفظ

6 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما أهل الحق ؛ فيثبتون المحبة صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به ، فلا تقتضي عندهم نقصا ولا تشبيها . كما يثبتون لازم تلك المحبة ، وهي إرادته سبحانه إكرام من يحبه وإثابته إياه . وليت شعري بماذا يجيب النافون للمحبة عن مثل قوله عليه السلام في حديث أبي هريرة : ( إن الله إذا أحب عبدا ؛ قال لجبريل عليه السلام : إني أحب فلانا فأحبه ، قال : فيقول جبريل عليه السلام لأهل السماء : إن ربكم عز وجل يحب فلانا فأحبوه ، قال : فيحبه أهل السماء ، ويوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغضه فمثل ذلك ) ، رواه الشيخان ... " . أستمع حفظ

9 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وقوله تعالى في الآية الأولى : (( وأحسنوا )) أمر بالإحسان العام في كل شيء ؛ لا سيما في النفقة المأمور بها قبل ذلك ، والإحسان فيها يكون بالبذل وعدم الإمساك ، أو بالتوسط بين التقتير والتبذير ، وهو القوام الذي أمر الله به في سورة الفرقان . روى مسلم في صحيحه عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) . وأما قوله : (( إن الله يحب المحسنين )) فهو تعليل للأمر بالإحسان ، فإنهم إذا علموا أن الإحسان موجب لمحبته ؛ سارعوا إلى امتثال الأمر به وأما قوله في الآية الثانية : (( وأقسطوا )) ؛ فهو أمر بالإقساط ، وهو العدل في الحكم بين الطائفتين المتنازعتين من المؤمنين ، وهو من قسط إذا جار ، فالهمزة فيه للسلب ، ومن أسمائه تعالى : المقسط . وفي الآية الحث على العدل وفضله ، وأنه سبب لمحبة الله عز وجل ... " . أستمع حفظ

12 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما قوله تعالى : (( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم )) ؛ فمعناه : إذا كان بينكم وبين أحد عهد كهؤلاء الذين عاهدتموهم عند المسجد الحرام ؛ فاستقيموا لهم على عهدهم مدة استقامتهم لكم ، فـ " ما " هنا مصدرية ظرفية ثم علل ذلك الأمر بقوله : (( إن الله يحب المتقين )) ؛ أي : يحب الذين يتقون الله في كل شيء ، ومنه عدم نقض العهود . وأما قوله : (( إن الله يحب التوابين )) ... إلخ ؛ فهو إخبار من الله سبحانه وتعالى عن محبته لهذين الصنفين من عباده . أما الأول : فهم التوابون ؛ أي : الذين يكثرون التوبة والرجوع إلى الله عز وجل بالاستغفار مما ألموا به على ما تقتضيه صيغة المبالغة ، فهم بكثرة التوبة قد تطهروا من الأقذار والنجاسات المعنوية التي هي الذنوب والمعاصي . وأما الثاني : فهم المتطهرون الذين يبالغون في التطهر ، وهو التنظيف بالوضوء أو بالغسل من الأحداث والنجاسات الحسية ، وقيل : المراد بالمتطهرين هنا الذين يتنزهون من إتيان النساء في زمن الحيض أو في أدبارهن ، والحمل على العموم أولى ... " . أستمع حفظ

18 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : (( وهو الغفور )) ... إلخ ؛ تضمنت الآية إثبات اسمين من الأسماء الحسنى ، وهما : الغفور ، والودود . أما الأول : فهو مبالغة في الغفر ، ومعناه : الذي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده ، والتجاوز عن مؤاخذتهم . وأصل الغفر : الستر ، ومنه يقال : الصبغ أغفر للوسخ ، ومنه : المغفر لسترة الرأس . وأما الثاني : فهو من الود الذي هو خالص الحب وألطفه ، وهو إما من فعول بمعنى فاعل ، فيكون معناه : الكثير الود لأهل طاعته ، والمتقرب إليهم بنصره لهم ومعونته ، وإما من فعول بمعنى مفعول ، فيكون معناه : المودود لكثرة إحسانه ، المستحق لأن يوده خلقه فيعبدوه ويحمدوه ... " . أستمع حفظ

21 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما قوله : (( بسم الله الرحمن الرحيم )) وما بعدها من الآيات ؛ فقد تضمنت إثبات اسميه الرحمن والرحيم ، وإثبات صفتي الرحمة والعلم . وقد تقدم في تفسير (( بسم الله الرحمن الرحيم )) الكلام على هذين الاسمين ، وبيان الفرق بينهما ، وأن أولهما دال على صفة الذات والثاني دال على صفة الفعل وقد أنكرت الأشاعرة والمعتزلة صفة الرحمة بدعوى أنها في المخلوق ضعف وخور وتألم للمرحوم ، وهذا من أقبح الجهل ، فإن الرحمة إنما تكون من الأقوياء للضعفاء ، فلا تستلزم ضعفا ولا خورا ؛ بل قد تكون مع غاية العزة والقدرة ، فالإنسان القوي يرحم ولده الصغير وأبويه الكبيرين ومن هو أضعف منه ، وأين الضعف والخور وهما من أذم الصفات من الرحمة التي وصف الله نفسه بها ، وأثنى على أوليائه المتصفين بها ، وأمرهم أن يتواصوا بها ؟ ... " . أستمع حفظ

24 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وقوله : (( ربنا وسعت )) . . إلخ ؛ من كلام الله عز وجل حكاية عن حملة العرش والذين حوله ، يتوسلون إلى الله عز وجل بربوبيته وسعة علمه ورحمته في دعائهم للمؤمنين ، وهو من أحسن التوسلات التي يرجى معها الإجابة . ونصب قوله : (( رحمة وعلما )) على التمييز المحول عن الفاعل ، والتقدير : وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ، فرحمته سبحانه وسعت في الدنيا المؤمن والكافر والبر والفاجر ، ولكنها يوم القيامة تكون خاصة بالمتقين ؛ كما قال تعالى : (( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة )) ... الآية . وقوله تعالى : (( كتب ربكم على نفسه الرحمة )) ؛ أي : أوجبها على نفسه تفضلا وإحسانا ، ولم يوجبها عليه أحد . وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين : ( أن الله لما خلق الخلق كتب كتابا ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت أو تسبق غضبي ) ... " . أستمع حفظ

27 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما قوله : (( فالله خير حافظا )) ؛ فالحافظ والحفيظ مأخوذ من الحفظ ، وهو الصيانة ، ومعناه : الذي يحفظ عباده بالحفظ العام ، فييسر لهم أقواتهم ، ويقيهم أسباب الهلاك والعطب ، وكذلك يحفظ عليهم أعمالهم ، ويحصي أقوالهم ، ويحفظ أولياءه بالحفظ الخاص ، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب ، ويحرسهم من مكايد الشيطان ، وعن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم . وانتصب (( حافظا )) تمييزا لـ (( خير )) الذي هو أفعل تفضيل ... " . أستمع حفظ