شرح العقيدة الواسطية-10
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.65 ميغابايت )
التنزيل ( 1203 )
الإستماع ( 787 )


7 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : (( رضي الله عنهم )) . . إلخ ؛ تضمنت هذه الآيات إثبات بعض صفات الفعل من الرضى لله ، والغضب ، واللعن ، والكره ، والسخط ، والمقت ، والأسف . وهي عند أهل الحق صفات حقيقية لله عز وجل ، على ما يليق به ، ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك ، ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق . فلا حجة للأشاعرة والمعتزلة على نفيها ، ولكنهم ظنوا أن اتصاف الله عز وجل بها يلزمه أن تكون هذه الصفات فيه على نحو ما هي في المخلوق ، وهذا الظن الذي ظنوه في ربهم أرداهم فأوقعهم في حمأة النفي والتعطيل . والأشاعرة يرجعون هذه الصفات كلها إلى الإرادة ؛ كما علمت سابقا ، فالرضا عندهم إرادة الثواب ، والغضب والسخط ... إلخ إرادة العقاب وأما المعتزلة ؛ فيرجعونها إلى نفس الثواب والعقاب . وقوله سبحانه : (( رضي الله عنهم ورضوا عنه )) إخبار عما يكون بينه وبين أوليائه من تبادل الرضا والمحبة . أما رضاه عنهم ؛ فهو أعظم وأجل من كل ما أعطوا من النعيم ؛ كما قال سبحانه : (( ورضوان من الله أكبر )) . وأما رضاهم عنه ؛ فهو رضا كل منهم بمنزلته مهما كانت ، وسروره بها ؛ حتى يظن أنه لم يؤت أحد خيرا مما أوتي ، وذلك في الجنة ... " . أستمع حفظ

9 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " .... وأما قوله : (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا )) الآية ؛ فقد احترز بقوله : (( مؤمنا )) عن قتل الكافر ، وبقوله : (( متعمدا )) - أي : قاصدا لذلك ، بأن يقصد من يعلمه آدميا معصوما ، فيقتله بما يغلب على الظن موته به - عن القتل الخطأ . وقوله : (( خالدا فيها )) ؛ أي : مقيما على جهة التأبيد ، وقيل : الخلود : المكث الطويل . واللعن : هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ، واللعين والملعون : من حقت عليه اللعنة ، أو دعي عليه بها . وقد استشكل العلماء هذه الآيات من حيث إنها تدل على أن القاتل عمدا لا توبة له ، وأنه مخلد في النار ، وهذا معارض لقوله تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) . وقد أجابوا عن ذلك بعدة أجوبة ؛ منها : 1 - أن هذا الجزاء لمن كان مستحلا قتل المؤمن عمدا . 2 - أن هذا هو جزاؤه الذي يستحقه لو جوزي ، مع إمكان ألا يجازى ، بأن يتوب أو يعمل صالحا يرجح بعمله السيئ . 3 - أن الآية واردة مورد التغليظ والزجر . 4 - أن المراد بالخلود المكث الطويل كما قدمنا . وقد ذهب ابن عباس وجماعة إلى أن القاتل عمدا لا توبة له ، حتى قال ابن عباس : (( إن هذه الآية من آخر ما نزل ، ولم ينسخها شيء )) والصحيح أن على القاتل حقوقا ثلاثة : حقا لله ، وحقا للورثة ، وحقا للقتيل . فحق الله يسقط بالتوبة . وحق الورثة يسقط بالاستيفاء في الدنيا أو العفو . وأما حق القتيل ؛ فلا يسقط حتى يجتمع بقاتله يوم القيامة ، ويأتي رأسه في يده ، ويقول : يا رب سل هذا فيم قتلني ؟ ... " . أستمع حفظ

11 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وقد أجابوا عن ذلك بعدة أجوبة ؛ منها : 1 - أن هذا الجزاء لمن كان مستحلا قتل المؤمن عمدا . 2 - أن هذا هو جزاؤه الذي يستحقه لو جوزي ، مع إمكان ألا يجازى ، بأن يتوب أو يعمل صالحا يرجح بعمله السيئ . 3 - أن الآية واردة مورد التغليظ والزجر . 4 - أن المراد بالخلود المكث الطويل كما قدمنا . وقد ذهب ابن عباس وجماعة إلى أن القاتل عمدا لا توبة له ، حتى قال ابن عباس : (( إن هذه الآية من آخر ما نزل ، ولم ينسخها شيء )) والصحيح أن على القاتل حقوقا ثلاثة : حقا لله ، وحقا للورثة ، وحقا للقتيل . فحق الله يسقط بالتوبة . وحق الورثة يسقط بالاستيفاء في الدنيا أو العفو . وأما حق القتيل ؛ فلا يسقط حتى يجتمع بقاتله يوم القيامة ، ويأتي رأسه في يده ، ويقول : يا رب سل هذا فيم قتلني ؟ ... " . أستمع حفظ

13 - قراءة قول المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية : " ... وقوله : (( فلما آسفونا انتقمنا منهم )) ، وقوله : (( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم )) ، وقوله : (( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )) وقوله : (( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر )) ، (( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك )) ، (( كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً ، وجاء ربك والملك صفاً صفاً )) ، (( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً )) ... " . أستمع حفظ

14 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " .... وأما قوله : (( فلما آسفونا ))... إلخ ؛ فالأسف يستعمل بمعنى شدة الحزن ، وبمعنى شدة الغضب والسخط ، وهو المراد في الآية . والانتقام : المجازاة بالعقوبة ، مأخوذ من النقمة ، وهي شدة الكراهة والسخط . قوله : (( هل ينظرون )) ... في هذه الآيات إثبات صفتين من صفات الفعل له سبحانه ، وهما صفتا الإتيان والمجيء ، والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بذلك على حقيقته ، والابتعاد عن التأويل الذي هو في الحقيقة إلحاد وتعطيل . ولعل من المناسب أن ننقل إلى القارئ هنا ما كتبه حامل لواء التجهم والتعطيل في هذا العصر ، وهو المدعو بزاهد الكوثري ؛ قال في حاشيته على كتاب " الأسماء والصفات " للبيهقي ما نصه : " قال الزمخشري ما معناه : إن الله يأتي بعذاب في الغمام الذي ينتظر منه الرحمة ، فيكون مجيء العذاب من حيث تنتظر الرحمة أفظع وأهول " ، وقال إمام الحرمين في معنى الباء كما سبق ، وقال الفخر الرازي : أن يأتيهم أمر الله ) . اهـ . فأنت ترى من نقل هذا الرجل عن أسلافه في التعطيل مدى اضطرابهم في التخريج والتأويل . على أن الآيات صريحة في بابها ، لا تقبل شيئا من تلك التأويلات . فالآية الأولى تتوعد هؤلاء المصرين على كفرهم وعنادهم واتباعهم للشيطان بأنهم ما ينتظرون إلا أن يأتيهم الله عز وجل في ظلل من الغمام لفصل القضاء بينهم ، وذلك يوم القيامة ، ولهذا قال بعد ذلك : (( وقضي الأمر )) والآية الثانية أشد صراحة ؛ إذ لا يمكن تأويل الإتيان فيها بأنه إتيان الأمر أو العذاب ؛ لأنه ردد فيها بين إتيان الملائكة وإتيان الرب ، وإتيان بعض آيات الرب سبحانه . وقوله في الآية التي بعدها : (( وجاء ربك والملك صفا صفا )) لا يمكن حملها على مجيء العذاب ؛ لأن المراد مجيئه سبحانه يوم القيامة لفصل القضاء ، والملائكة صفوف ؛ إجلالا وتعظيما له ، وعند مجيئه تنشق السماء بالغمام ؛ كما أفادته الآية الأخيرة، وهو سبحانه يجيء ويأتي وينزل ويدنو وهو فوق عرشه بائن من خلقه . فهذه كلها أفعال له سبحانه على الحقيقة ، ودعوى المجاز تعطيل له عن فعله ، واعتقاد أن ذلك المجيء والإتيان من جنس مجيء المخلوقين وإتيانهم نزوع إلى التشبيه يفضي إلى الإنكار والتعطيل . ... " . أستمع حفظ

18 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " .... على أن الآيات صريحة في بابها ، لا تقبل شيئا من تلك التأويلات . فالآية الأولى تتوعد هؤلاء المصرين على كفرهم وعنادهم واتباعهم للشيطان بأنهم ما ينتظرون إلا أن يأتيهم الله عز وجل في ظلل من الغمام لفصل القضاء بينهم ، وذلك يوم القيامة ، ولهذا قال بعد ذلك : (( وقضي الأمر )) والآية الثانية أشد صراحة ؛ إذ لا يمكن تأويل الإتيان فيها بأنه إتيان الأمر أو العذاب ؛ لأنه ردد فيها بين إتيان الملائكة وإتيان الرب ، وإتيان بعض آيات الرب سبحانه . وقوله في الآية التي بعدها : (( وجاء ربك والملك صفا صفا )) لا يمكن حملها على مجيء العذاب ؛ لأن المراد مجيئه سبحانه يوم القيامة لفصل القضاء ، والملائكة صفوف ؛ إجلالا وتعظيما له ، وعند مجيئه تنشق السماء بالغمام ؛ كما أفادته الآية الأخيرة، وهو سبحانه يجيء ويأتي وينزل ويدنو وهو فوق عرشه بائن من خلقه . فهذه كلها أفعال له سبحانه على الحقيقة ، ودعوى المجاز تعطيل له عن فعله ، واعتقاد أن ذلك المجيء والإتيان من جنس مجيء المخلوقين وإتيانهم نزوع إلى التشبيه يفضي إلى الإنكار والتعطيل . ... " . أستمع حفظ