شرح العقيدة الواسطية-12
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.36 ميغابايت )
التنزيل ( 1234 )
الإستماع ( 774 )


3 - التعليق على شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " .... قوله : (( ويبقى وجه ربك )) إلخ ، تضمنت هاتان الآيتان إثبات صفة الوجه لله عز وجل . والنصوص في إثبات الوجه من الكتاب والسنة لا تحصى كثرة ، وكلها تنفي تأويل المعطلة الذين يفسرون الوجه بالجهة أو الثواب أو الذات ، والذي عليه أهل الحق أن الوجه صفة غير الذات ، ولا يقتضي إثباته كونه تعالى مركبا من أعضاء ، كما يقوله المجسمة ، بل هو صفة لله على ما يليق به ، فلا يشبه وجها ولا يشبهه وجه . واستدلت المعطلة بهاتين الآيتين على أن المراد بالوجه الذات ؛ إذ لا خصوص للوجه في البقاء وعدم الهلاك . ونحن نعارض هذا الاستدلال بأنه لو لم يكن لله عز وجل وجه على الحقيقة لما جاء استعمال هذا اللفظ في معنى الذات ؛ فإن اللفظ الموضوع لمعنى لا يمكن أن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابتا للموصوف ، حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه . ... " . أستمع حفظ

12 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ....قوله : (( واصبر لحكم ربك )) ... إلخ ؛ في هذه الآيات الثلاث يثبت الله سبحانه لنفسه عينا يرى بها جميع المرئيات ، وهي صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به ، فلا يقتضي إثباتها كونها جارحة مركبة من شحم وعصب وغيرهما . وتفسير المعطلة لها بالرؤية أو بالحفظ والرعاية نفي وتعطيل .وأما إفرادها في بعض النصوص وجمعها في البعض الآخر ؛ فلا حجة لهم فيه على نفيها ؛ فإن لغة العرب تتسع لذلك ، فقد يعبر فيها عن الاثنين بلفظ الجمع ، ويقوم فيها الواحد مقام الاثنين كما قدمنا في اليدين . على أنه لا يمكن استعمال لفظ العين في شيء من هذه المعاني التي ذكروها إلا بالنسبة لمن له عين حقيقية . فهل يريد هؤلاء المعطلة أن يقولوا : إن الله يتمدح بما ليس فيه ، فيثبت لنفسه عينا وهو عاطل عنها ؟ ! وهل يريدون أن يقولوا : إن رؤيته للأشياء لا تقع بصفة خاصة بها ؛ بل هو يراها بذاته كلها كما تقول المعتزلة : إنه قادر بذاته ، مريد بذاته . . إلخ ؟ ! وفي الآية الأولى يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر لحكمه ، والاحتمال لما يلقاه من أذى قومه ، ويعلل ذلك الأمر بأنه بمرأى منه ، وفي كلاءته وحفظه وفي الآية الثانية يخبر الله عز وجل عن نبيه نوح عليه السلام أنه لما كذبه قومه ، وحقت عليهم كلمة العذاب ، وأخذهم الله بالطوفان ؛ حمله هو ومن معه من المؤمنين على سفينة ذات ألواح عظيمة من الخشب ودسر ؛ أي : مسامير ، جمع دسار ، تشد بها الألواح ، وأنها كانت تجري بعين الله وحراسته وفي الآية الثالثة خطاب من الله لنبيه موسى عليه السلام بأنه ألقى عليه محبة منه ؛ يعني : أحبه هو سبحانه وحببه إلى خلقه ، وأنه صنعه على عينه ، ورباه تربية استعد بها للقيام بما حمله من رسالة إلى فرعون وقومه ... " . . أستمع حفظ

18 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما البصر ؛ فهو الصفة التي يدرك بها الأشخاص والألوان ، والرؤية لازمة له ، وقد جاء في حديث أبي موسى : ( يا أيها الناس ! أربعوا على أنفسكم ؛ إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، ولكن تدعون سميعا بصيرا ، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) . وكل من السمع والبصر صفة كمال ، وقد عاب الله على المشركين عبادتهم ما لا يسمع ولا يبصر وقد نزلت الآية الأولى في شأن خولة بنت ثعلبة حين ظاهر منها زوجها ، فجاءت تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحاوره ، وهو يقول لها : ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) . أخرج البخاري في صحيحه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ؛ قالت : " الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ؛ لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في ناحية من البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عز وجل : (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها )) . . الآيات .... " . أستمع حفظ

19 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما الآية الثانية ؛ فقد نزلت في فنحاص اليهودي الخبيث ، حين قال لأبي بكر رضي الله عنه لما دعاه إلى الإسلام : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، ولو كان غنيا ما استقرضنا ! وأما الآية الثالثة ؛ فـ (( أم )) بمعنى (( بل )) ، والهمزة للاستفهام ، فهي (( أم )) المنقطعة ، والاستفهام إنكاري يتضمن معنى التوبيخ ، والمعنى : بل أيظن هؤلاء في تخفيهم واستتارهم أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ؛ بلى نسمع ذلك ، وحفظتنا لديهم يكتبون ما يقولون وما يفعلون . وأما الآية الرابعة ؛ فهي خطاب من الله عز وجل لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام حين شكوا إلى الله خوفهما من بطش فرعون بهما ، فقال لهما : (( لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى )) ... " . أستمع حفظ