شرح العقيدة الواسطية-14
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.56 ميغابايت )
التنزيل ( 1108 )
الإستماع ( 702 )


1 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما قوله : (( فلا تجعلوا لله أندادا )) ... إلخ .فالأنداد جمع ند ، ومعناه كما قيل : النظير المناوئ ، ويقال : ليس لله ند ولا ضد ، والمراد نفي ما يكافئه ويناوئه ، ونفي ما يضاده وينافيه . وجملة : (( وأنتم تعلمون )) وقعت حالا من الواو في (( تجعلوا )) ، والمعنى : إذا كنتم تعلمون أن الله هو وحده الذي خلقكم ورزقكم ، وأن هذه الآلهة التي جعلتموها له نظراء وأمثالا وساويتموها به في استحقاق العبادة لا تخلق شيئا ، بل هي مخلوقة ، ولا تملك لكم ضرا ولا نفعا ؛ فاتركوا عبادتها ، وأفردوه سبحانه بالعبادة والتعظيم ... " . أستمع حفظ

5 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما قوله تعالى : (( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا )) ... الآية ؛ فقد تقدم الكلام في معنى الحمد ، وأنه الثناء باللسان على النعمة وغيرها ، وقلنا : إن إثبات الحمد له سبحانه متضمن لإثبات جميع الكمالات التي لا يستحق الحمد المطلق إلا من بلغ غايتها . ثم نفى سبحانه عن نفسه ما ينافي كمال الحمد من الولد والشريك والولي من الذل ؛ أي : من فقر وحاجة ، فهو سبحانه لا يوالي أحدا من خلقه من أجل ذلة وحاجة إليه ثم أمر عبده ورسوله أن يكبره تكبيرا ؛ أي : يعظمه تعظيما وينزهه عن كل صفة نقص وصفه بها أعداؤه من المشركين ... " . أستمع حفظ

7 - وأما قوله : (( يسبح لله )) . . إلخ ؛ فالتسبيح هو التنزيه والإبعاد عن السوء ؛ كما تقدم . ولا شك أن جميع الأشياء في السماوات وفي الأرض تسبح بحمد ربها ، وتشهد له بكمال العلم والقدرة والعزة والحكمة والتدبير والرحمة ؛ قال تعالى : (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم )) . وقد اختلف في تسبيح الجمادات التي لا تنطق ؛ هل هو بلسان الحال أو بلسان المقال ؟ وعندي أن الثاني أرجح ؛ بدليل قوله تعالى : (( ولكن لا تفقهون تسبيحهم )) ؛ إذ لو كان المراد تسبيحها بلسان الحال ؛ لكان ذلك معلوما ، فلا يصح الاستدراك . وقد قال تعالى خبرا عن داود عليه السلام : (( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب )) ... " . أستمع حفظ

10 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما قوله تعالى : (( تبارك الذي )) ... إلخ ؛ فقد قلنا : إن معنى (( تبارك )) من البركة ؛ وهي دوام الخير وكثرته ، ولكن لا يلزم من تلك الزيادة سبق النقص ، فإن المراد تجدد الكمالات الاختيارية التابعة لمشيئته وقدرته ، فإنها تتجدد في ذاته على وفق حكمته ، فالخلو عنها قبل اقتضاء الحكمة لها لا يعتبر نقصا . وقد فسر بعضهم التبارك بالثبات وعدم التغير ، ومنه سميت البركة ؛ لثبوت مائها ، وهو بعيد . والمراد بـ ( الفرقان ) القرآن ، سمي بذلك لقوة تفرقته بين الحق والباطل والهدى والضلال . والتعبير بـ ( نزل ) بالتشديد ؛ لإفادة التدرج في النزول ، وأنه لم ينزل جملة واحدة . أستمع حفظ

12 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... والمراد بـ ( الفرقان ) القرآن ، سمي بذلك لقوة تفرقته بين الحق والباطل والهدى والضلال . والتعبير بـ (( نزل )) بالتشديد ؛ لإفادة التدرج في النزول ، وأنه لم ينزل جملة واحدة . والمراد بـ (( عبده )) محمد صلى الله عليه وسلم ، والتعبير عنه بلقب العبودية للتشريف كما سبق . و (( العالمين )) ؛ جمع عالم ، وهو جمع لما يعقل ، واختلف في المراد به ، فقيل : الإنس . وقيل : الإنس والجن . وهو الصحيح ؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن أيضا ، وأنه يجتمع بهم ، ويقرأ عليهم القرآن ، وأن منهم نفرا أسلم حين سمع القرآن وذهب ينذر قومه به ؛ كما قال تعالى : (( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين )) . والنذير والمنذر هو من يعلم بالشيء مع التخويف ، وضده البشير أو المبشر ، وهو من يخبرك بما يسرك .... " . أستمع حفظ

15 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... فإن الله بعدما أخبر عن نفسه بعدم وجود إله معه أوضح ذلك بالبرهان القاطع والحجة الباهرة ، فقال : (( إذا )) ؛ أي : إذ لو كان معه آلهة كما يقول هؤلاء المشركون ؛ (( لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض )) . وتوضيح هذا الدليل أن يقال : إذا تعددت الآلهة ؛ فلا بد أن يكون لكل منهم خلق وفعل ، ولا سبيل إلى التعاون فيما بينهم ؛ فإن الاختلاف بينهم ضروري ، كما أن التعاون بينهم في الخلق يقتضي عجز كل منهم عند الانفراد ، والعاجز لا يصلح إلها ، فلا بد أن يستقل كل منهم بخلقه وفعله ، وحينئذ فإما أن يكونوا متكافئين في القدرة ، لا يستطيع كل منهم أن يقهر الآخرين ويغلبهم ، فيذهب كل منهم بما خلق ، ويختص بملكه ؛ كما يفعل ملوك الدنيا من انفراد كل بمملكته إذا لم يجد سبيلا لقهر الآخرين ، وإما أن يكون أحدهم أقوى من الآخرين ، فيغلبهم ، ويقهرهم ، وينفرد دونهم بالخلق والتدبير ، فلا بد إذا مع تعدد الآلهة من أحد هذين الأمرين : إما ذهاب كل بما خلق ، أو علو بعضهم على بعض . وذهاب كل بما خلق غير واقع ؛ لأنه يقتضي التنافر والانفصال بين أجزاء العالم ، مع أن المشاهدة تثبت أن العالم كله كجسم واحد مترابط الأجزاء ، متسق الأنحاء ، فلا يمكن أن يكون إلا أثرا لإله واحد . وعلو بعضهم على بعض يقتضي أن يكون الإله هو العالي وحده . ... " . أستمع حفظ

16 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وأما قوله تعالى : (( فلا تضربوا لله الأمثال )) ؛ فهو نهي لهم أن يشبهوه بشيء من خلقه ؛ فإنه سبحانه له المثل الأعلى الذي لا يشركه فيه مخلوق . وقد قدمنا أنه لا يجوز أن يستعمل في حقه من الأقيسة ما يقتضي المماثلة أو المساواة بينه وبين غيره ؛ كقياس التمثيل وقياس الشمول . وإنما يستعمل في ذلك قياس الأولى الذي مضمونه أن كل كمال وجودي غير مستلزم للعدم ولا للنقص بوجه من الوجوه اتصف به المخلوق ، فالخالق أولى أن يتصف به ؛ لأنه هو الذي وهب المخلوق ذلك الكمال ، ولأنه لو لم يتصف بذلك الكمال مع إمكان أن يتصف به لكان في الممكنات من هو أكمل منه ، وهو محال ، وكذلك كل نقص يتنزه عنه المخلوق ، فالخالق أولى بالتنزه عنه ... " . أستمع حفظ