شرح العقيدة الواسطية-17
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.57 ميغابايت )
التنزيل ( 1090 )
الإستماع ( 680 )


1 - تتمة تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... قوله : (( هو الذي خلق السماوات )) . . إلخ ؛ تضمنت هذه الآية الكريمة إثبات صفة المعية له عز وجل ، وهي على نوعين : 1 - معية عامة : شاملة لجميع المخلوقات ، فهو سبحانه مع كل شيء بعلمه وقدرته وقهره وإحاطته ، لا يغيب عنه شيء ، ولا يعجزه ، وهذه المعية المذكورة في الآية . ففي هذه الآية يخبر عن نفسه سبحانه بأنه هو وحده الذي خلق السماوات والأرض يعني : أوجدهما على تقدير وترتيب سابق في مدة ستة أيام ، ثم علا بعد ذلك وارتفع على عرشه ؛ لتدبير أمور خلقه . وهو مع كونه فوق عرشه لا يغيب عنه شيء من العالمين العلوي والسفلي ؛ فهو (( يعلم ما يلج )) ؛ أي : يدخل في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ، وما يعرج ؛ أي : يصعد (( فيها )) ، ولا شك أن من كان علمه وقدرته محيطين بجميع الأشياء ؛ فهو مع كل شيء ، ولذلك قال : (( وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير )) . قوله : (( ما يكون من نجوى )) . . إلخ ؛ يثبت سبحانه شمول علمه وإحاطته بجميع الأشياء ، وأنه لا يخفى عليه نجوى المتناجين ، وأنه شهيد على الأشياء كلها ، مطلع عليها . وإضافة (( نجوى )) إلى ثلاثة من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والتقدير : ما يكون من ثلاثة نجوى ؛ أي : متناجين . وأما الآيات الباقية ؛ فهي في إثبات المعية الخاصة التي هي معيته لرسله تعالى وأوليائه بالنصر والتأييد والمحبة والتوفيق والإلهام ... " . أستمع حفظ

3 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... فقوله تعالى : (( لا تحزن إن الله معنا )) حكاية عما قاله عليه الصلاة والسلام لأبي بكر الصديق وهما في الغار ، فقد أحاط المشركون بفم الغار عندما خرجوا في طلبه عليه السلام ، فلما رأى أبو بكر ذلك انزعج ، وقال : " والله يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدمه لأبصرنا " ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ما حكاه الله عز وجل هنا : (( لا تحزن إن الله معنا )) . فالمراد بالمعية هنا معية النصر والعصمة من الأعداء . وأما قوله : (( إنني معكما أسمع وأرى )) ؛ فقد تقدم الكلام عليه ، وأنها خطاب لموسى وهارون عليهما السلام ألا يخافا بطش فرعون بهما ؛ لأن الله عز وجل معهما بنصره وتأييده . وكذلك بقية الآيات يخبر الله فيها عن معيته للمتقين الذين يراقبون الله عز وجل في أمره ونهيه ، ويحفظون حدوده ، وللمحسنين الذين يلتزمون الإحسان في كل شيء ، والإحسان يكون في كل شيء بحسبه ، فهو في العبادة مثلا أن تعبد الله كأنك تراه ؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك ؛ كما جاء في حديث جبريل عليه السلام . وكذلك يخبر عن معيته للصابرين الذين يحبسون أنفسهم على ما تكره ، ويتحملون المشاق والأذى في سبيل الله وابتغاء وجهه ؛ صبرا على طاعة الله ، وصبرا عن معصيته ، وصبرا على قضائه ... " . أستمع حفظ

7 - قراءة قول المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية : " ... وقوله : (( ومن أصدق من الله حديثا )) ، (( ومن أصدق من الله قيلا )) ، (( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم )) ، (( وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا )) ، وقوله : (( وكلم الله موسى تكليما )) ، (( منهم من كلم الله )) ، (( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه )) ، (( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا )) ، وقوله : (( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين )) ، (( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة )) ، وقوله : (( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين )) ، (( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله )) ، (( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون )) ، (( يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل )) ، (( واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته )) ... " . أستمع حفظ

8 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... تضمنت هذه الآيات إثبات صفة الكلام لله عز وجل . وقد تنازع الناس حول هذه المسألة نزاعا كبيرا : فمنهم من جعل كلامه سبحانه مخلوقا منفصلا منه ، وقال : إن معنى " متكلم " : خالق للكلام ، وهم المعتزلة ، ومنهم من جعله لازما لذاته أزلا وأبدا ، لا يتعلق بمشيئته وقدرته ، ونفى عنه الحرف والصوت ، وقال : إنه معنى واحد في الأزل ، وهم الكلابية والأشعرية ، ومنهم من زعم أنه حروف وأصوات قديمة لازمة للذات ، وقال : إنها مقترنة في الأزل ، فهو سبحانه لا يتكلم بها شيئا بعد شيء ، وهم بعض الغلاة ، ومنهم من جعله حادثا قائما بذاته تعالى ، ومتعلقا بمشيئته وقدرته ، ولكن زعم أن له ابتداء في ذاته ، وأن الله لم يكن متكلما في الأزل ، وهم الكرامية ، ويطول بنا القول لو اشتغلنا بمناقشة هذه الأقوال وإفسادها ، على أن فسادها بين لكل ذي فهم سليم ، ونظر مستقيم . وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة أن الله تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ، وأن الكلام صفة له قائمة بذاته ، يتكلم بها بمشيئته وقدرته ، فهو لم يزل ولا يزال متكلما إذا شاء ، وما تكلم الله به فهو قائم به ليس مخلوقا منفصلا عنه ؛ كما تقول المعتزلة ، ولا لازما لذاته لزوم الحياة لها ؛ كما تقول الأشاعرة ؛ بل هو تابع لمشيئته وقدرته ... " . أستمع حفظ

11 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... ومنهم من جعله لازما لذاته أزلا وأبدا ، لا يتعلق بمشيئته وقدرته ، ونفى عنه الحرف والصوت ، وقال : إنه معنى واحد في الأزل ، وهم الكلابية والأشعرية ، ومنهم من زعم أنه حروف وأصوات قديمة لازمة للذات ، وقال : إنها مقترنة في الأزل ، فهو سبحانه لا يتكلم بها شيئا بعد شيء ، وهم بعض الغلاة ، ومنهم من جعله حادثا قائما بذاته تعالى ، ومتعلقا بمشيئته وقدرته ، ولكن زعم أن له ابتداء في ذاته ، وأن الله لم يكن متكلما في الأزل ، وهم الكرامية ، ويطول بنا القول لو اشتغلنا بمناقشة هذه الأقوال وإفسادها ، على أن فسادها بين لكل ذي فهم سليم ، ونظر مستقيم ... " . أستمع حفظ

13 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... والله سبحانه نادى موسى بصوت ، ونادى آدم وحواء بصوت ، وينادي عباده يوم القيامة بصوت ، ويتكلم بالوحي بصوت ، ولكن الحروف والأصوات التي تكلم الله بها صفة له غير مخلوقة ، ولا تشبه أصوات المخلوقين وحروفهم ؛ كما أن علم الله القائم بذاته ليس مثل علم عباده ؛ فإن الله لا يماثل المخلوقين في شيء من صفاته . والآيتان الأوليان هنا وهما من سورة النساء تنفيان أن يكون أحد أصدق حديثا وقولا من الله عز وجل ، بل هو سبحانه أصدق من كل أحد في كل ما يخبر به ، وذلك لأن علمه بالحقائق المخبر عنها أشمل وأضبط ، فهو يعلمها على ما هي به من كل وجه ، وعلم غيره ليس كذلك . وأما قوله : (( وإذ قال الله يا عيسى )). . إلخ ؛ فهو حكاية لما سيكون يوم القيامة من سؤال الله لرسوله وكلمته عيسى عما نسبه إليه الذين ألهوه وأمه من النصارى من أنه هو الذي أمرهم بأن يتخذوه وأمه إلهين من دون الله . وهذا السؤال لإظهار براءة عيسى عليه السلام ، وتسجيل الكذب والبهتان على هؤلاء الضالين الأغبياء . وأما قوله : (( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا )) ؛ فالمراد صدقا في أخباره ، وعدلا في أحكامه ؛ لأن كلامه تعالى إما أخبار ، وهي كلها في غاية الصدق ، وإما أمر ونهي ، وكلها في غاية العدل الذي لا جور فيه ؛ لابتنائها على الحكمة والرحمة والمراد بالكلمة هنا الكلمات ؛ لأنها أضيفت إلى معرفة ، فتفيد معنى الجمع ؛ كما في قولنا : رحمة الله ونعمة الله ... " . أستمع حفظ

16 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما قوله : (( وكلم الله موسى تكليما )) وما بعدها من الآيات التي تدل على أن الله قد نادى موسى وكلمه تكليما ، وناجاه حقيقة من وراء حجاب ، وبلا واسطة ملك ؛ فهي ترد على الأشاعرة الذين يجعلون الكلام معنى قائما بالنفس ؛ بلا حرف ، ولا صوت ! فيقال لهم : كيف سمع موسى هذا الكلام النفسي ؟ فإن قالوا : ألقى الله في قلبه علما ضروريا بالمعاني التي يريد أن يكلمه بها ؛ لم يكن هناك خصوصية لموسى في ذلك . وإن قالوا : إن الله خلق كلاما في الشجرة أو في الهواء ، ونحو ذلك ؛ لزم أن تكون الشجرة هي التي قالت لموسى : (( إني أنا ربك )) . وكذلك ترد عليهم هذه الآيات في جعلهم الكلام معنى واحدا في الأزل ، لا يحدث منه في ذاته شيء ، فإن الله يقول : (( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه )) ؛ فهي تفيد حدوث الكلام عند مجيء موسى للميقات ، ويقول : (( وناديناه من جانب الطور الأيمن )) ؛ فهذا يدل على حدوث النداء عند جانب الطور الأيمن . والنداء لا يكون إلا صوتا مسموعا . وكذلك قوله تعالى في شأن آدم وحواء : (( وناداهما ربهما )) ... الآية ؛ فإن هذا النداء لم يكن إلا بعد الوقوع في الخطيئة ، فهو حادث قطعا . وكذلك قوله تعالى : (( ويوم يناديهم )) ... إلخ ؛ فإن هذا النداء والقول سيكون يوم القيامة . وفي الحديث : ( ما من عبد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ) ... " . أستمع حفظ