شرح العقيدة الواسطية-18
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الواسطية
الحجم ( 7.54 ميغابايت )
التنزيل ( 1148 )
الإستماع ( 725 )


1 - تتمة تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وكذلك ترد عليهم هذه الآيات في جعلهم الكلام معنى واحدا في الأزل ، لا يحدث منه في ذاته شيء ، فإن الله يقول : (( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه )) ؛ فهي تفيد حدوث الكلام عند مجيء موسى للميقات ، ويقول : (( وناديناه من جانب الطور الأيمن )) ؛ فهذا يدل على حدوث النداء عند جانب الطور الأيمن . والنداء لا يكون إلا صوتا مسموعا . وكذلك قوله تعالى في شأن آدم وحواء : (( وناداهما ربهما )) ... الآية ؛ فإن هذا النداء لم يكن إلا بعد الوقوع في الخطيئة ، فهو حادث قطعا . وكذلك قوله تعالى : (( ويوم يناديهم )) ... إلخ ؛ فإن هذا النداء والقول سيكون يوم القيامة . وفي الحديث : ( ما من عبد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ) ... " . أستمع حفظ

2 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... قوله : (( وإن أحد من المشركين )) ... إلخ ؛ هذه الآيات الكريمة تفيد أن القرآن المتلو المسموع المكتوب بين دفتي المصحف هو كلام الله على الحقيقة ، وليس فقط عبارة أو حكاية عن كلام الله ؛ كما تقول الأشعرية . وإضافته إلى الله عز وجل تدل على أنه صفة له قائمة به ، وليست كإضافة البيت أو الناقة ؛ فإنها إضافة معنى إلى الذات ، تدل على ثبوت المعنى لتلك الذات ؛ بخلاف إضافة البيت أو الناقة ؛ فإنها إضافة أعيان ، وهذا يرد على المعتزلة في قولهم : إنه مخلوق منفصل عن الله . ودلت هذه الآيات أيضا على أن القرآن منزل من عند الله ، بمعنى أن الله تكلم به بصوت سمعه جبريل عليه السلام ، فنزل به ، وأداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعه من الرب جل شأنه . وخلاصة القول في ذلك : أن القرآن العربي كلام الله ، منزل ، غير مخلوق ، منه بدأ ، وإليه يعود ، والله تكلم به على الحقيقة ، فهو كلامه حقيقة لا كلام غيره ، وإذا قرأ الناس القرآن أو كتبوه في المصاحف لم يخرجه ذلك عن أن يكون كلام الله ؛ فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا ، لا إلى من بلغه مؤديا ، والله تكلم بحروفه ومعانيه بلفظ نفسه ، ليس شيء منه كلاما لغيره ، لا لجبريل ، ولا لمحمد ، ولا لغيرهما ، والله تكلم به أيضا بصوت نفسه ، فإذا قرأه العباد قرءوه بصوت أنفسهم ، فإذا قال القارئ مثلا : (( الحمد لله رب العالمين ))؛ كان هذا الكلام المسموع منه كلام الله ، لا كلام نفسه ، وكان هو قرأه بصوت نفسه لا بصوت الله . وكما أن القرآن كلام الله ، فكذلك هو كتابه ؛ لأنه كتبه في اللوح المحفوظ ، ولأنه مكتوب في المصاحف ؛ قال تعالى : (( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون )) ، وقال : (( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ )) ، وقال : (( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة )) . والقرآن في الأصل مصدر كالقراءة ؛ كما في قوله تعالى : (( إن قرآن الفجر كان مشهودا )) . ويراد به هنا أن يكون علما على هذا المنزل من عند الله ، المكتوب بين دفتي المصحف ، المتعبد بتلاوته ، المتحدى بأقصر سورة منه ... " . أستمع حفظ

5 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وإضافته إلى الله عز وجل تدل على أنه صفة له قائمة به ، وليست كإضافة البيت أو الناقة ؛ فإنها إضافة معنى إلى الذات ، تدل على ثبوت المعنى لتلك الذات ؛ بخلاف إضافة البيت أو الناقة ؛ فإنها إضافة أعيان ، وهذا يرد على المعتزلة في قولهم : إنه مخلوق منفصل عن الله . ودلت هذه الآيات أيضا على أن القرآن منزل من عند الله ، بمعنى أن الله تكلم به بصوت سمعه جبريل عليه السلام ، فنزل به ، وأداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعه من الرب جل شأنه ... " . أستمع حفظ

7 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... وخلاصة القول في ذلك : أن القرآن العربي كلام الله ، منزل ، غير مخلوق ، منه بدأ ، وإليه يعود ، والله تكلم به على الحقيقة ، فهو كلامه حقيقة لا كلام غيره ، وإذا قرأ الناس القرآن أو كتبوه في المصاحف لم يخرجه ذلك عن أن يكون كلام الله ؛ فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا ، لا إلى من بلغه مؤديا ، والله تكلم بحروفه ومعانيه بلفظ نفسه ، ليس شيء منه كلاما لغيره ، لا لجبريل ، ولا لمحمد ، ولا لغيرهما ، والله تكلم به أيضا بصوت نفسه ، فإذا قرأه العباد قرءوه بصوت أنفسهم ، فإذا قال القارئ مثلا : (( الحمد لله رب العالمين ))؛ كان هذا الكلام المسموع منه كلام الله ، لا كلام نفسه ، وكان هو قرأه بصوت نفسه لا بصوت الله . وكما أن القرآن كلام الله ، فكذلك هو كتابه ؛ لأنه كتبه في اللوح المحفوظ ، ولأنه مكتوب في المصاحف ؛ قال تعالى : (( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون )) ، وقال : (( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ )) ، وقال : (( في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة )) ... " . أستمع حفظ

8 - قراءة قول المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية : " ... وقوله : (( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون )) ، (( وهذا كتاب أنزلناه مبارك )) ، (( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله )) ، (( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ، قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ، ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين )) ... " . أستمع حفظ

12 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ...قوله : (( وجوه يومئذ ناضرة )) ... إلخ ؛ هذه الآيات تثبت رؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة في الجنة . وقد نفاها المعتزلة ؛ بناء على نفيهم الجهة عن الله ؛ لأن المرئي يجب أن يكون في جهة من الرائي ، وما دامت الجهة مستحيلة ، وهي شرط في الرؤية ؛ فالرؤية كذلك مستحيلة . واحتجوا من النقل بقوله تعالى : (( لا تدركه الأبصار )) ، وقوله لموسى عليه السلام حين سأله الرؤية : (( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني )) . وأما الأشاعرة ؛ فهم مع نفيهم الجهة كالمعتزلة يثبتون الرؤية ، ولذلك حاروا في تفسير تلك الرؤية ، فمنهم من قال : يرونه من جميع الجهات ، ومنهم من جعلها رؤية بالبصيرة لا بالبصر ، وقال : المقصود زيادة الانكشاف والتجلي حتى كأنها رؤية عين . وهذه الآيات التي أوردها المؤلف حجة على المعتزلة في نفيهم الرؤية ؛ فإن الآية الأولى عدي النظر فيها بـ (( إلى )) ، فيكون بمعنى الإبصار ؛ يقال : نظرت إليه وأبصرته بمعنى ، ومتعلق النظر هو الرب جل شأنه . وأما ما يتكلفه المعتزلة من جعلهم (( ناظرة )) بمعنى منتظرة ، و (( إلى )) بمعنى النعمة ، والتقدير : ثواب ربها منتظرة ؛ فهو تأويل مضحك . وأما الآية الثانية ؛ فتفيد أن أهل الجنة ، وهم على أرائكهم يعني أسرتهم ، جمع أريكة ينظرون إلى ربهم . وأما الآيتان الأخيرتان ؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله عز وجل . ويشهد لذلك أيضا قوله تعالى في حق الكفار : (( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )) ، فدل حجب هؤلاء على أن أولياءه يرونه . وأحاديث الرؤية متواترة في هذا المعنى عند أهل العلم بالحديث ، لا ينكرها إلا ملحد زنديق . أستمع حفظ

15 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... واحتجوا من النقل بقوله تعالى : (( لا تدركه الأبصار )) ، وقوله لموسى عليه السلام حين سأله الرؤية : (( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني )) . وأما الأشاعرة ؛ فهم مع نفيهم الجهة كالمعتزلة يثبتون الرؤية ، ولذلك حاروا في تفسير تلك الرؤية ، فمنهم من قال : يرونه من جميع الجهات ، ومنهم من جعلها رؤية بالبصيرة لا بالبصر ، وقال : المقصود زيادة الانكشاف والتجلي حتى كأنها رؤية عين . وهذه الآيات التي أوردها المؤلف حجة على المعتزلة في نفيهم الرؤية ؛ ... " . أستمع حفظ

17 - تعليق الشيخ على ما تقدم من قراءة القارئ : " ... فإن الآية الأولى عدي النظر فيها بـ (( إلى )) ، فيكون بمعنى الإبصار ؛ يقال : نظرت إليه وأبصرته بمعنى ، ومتعلق النظر هو الرب جل شأنه . وأما ما يتكلفه المعتزلة من جعلهم (( ناظرة )) بمعنى منتظرة ، و (( إلى )) بمعنى النعمة ، والتقدير : ثواب ربها منتظرة ؛ فهو تأويل مضحك . وأما الآية الثانية ؛ فتفيد أن أهل الجنة ، وهم على أرائكهم يعني أسرتهم ، جمع أريكة ينظرون إلى ربهم . وأما الآيتان الأخيرتان ؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله عز وجل . ويشهد لذلك أيضا قوله تعالى في حق الكفار : (( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )) ، فدل حجب هؤلاء على أن أولياءه يرونه . وأحاديث الرؤية متواترة في هذا المعنى عند أهل العلم بالحديث ، لا ينكرها إلا ملحد زنديق ... " . أستمع حفظ

18 - قراء من شرح الشيخ خليل هراس على الواسطية : " ... وأما ما احتج به المعتزلة من قوله تعالى : (( لا تدركه الأبصار )) ؛ فلا حجة لهم فيه ؛ لأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية ، فالمراد أن الأبصار تراه ، ولكن لا تحيط به رؤية ؛ كما أن العقول تعلمه ولكن لا تحيط به علما ؛ لأن الإدراك هو الرؤية على جهة الإحاطة ، فهو رؤية خاصة ، ونفي الخاص لا يستلزم نفي مطلق الرؤية . وكذلك استدلالهم على نفي الرؤية بقوله تعالى لموسى عليه السلام : (( لن تراني )) لا يصلح دليلا ، بل الآية تدل على الرؤية من وجوه كثيرة ؛ منها : 1 - وقوع السؤال من موسى ، وهو رسول الله وكليمه ، وهو أعلم بما يستحيل في حق الله من هؤلاء المعتزلة ، فلو كانت الرؤية ممتنعة لما طلبها . 2 - أن الله عز وجل علق الرؤية على استقرار الجبل حال التجلي وهو ممكن ، والمعلق على الممكن ممكن . 3 - أن الله تجلى للجبل بالفعل ، وهو جماد ، فلا يمتنع إذا أن يتجلى لأهل محبته وأصفيائه . وأما قولهم : إن (( لن )) ، لتأبيد النفي ، وإنها تدل على عدم وقوع الرؤية أصلا فهو كذب على اللغة فقد قال تعالى حكاية عن الكفار : (( ولن يتمنوه أبدا )) ، ثم قال : (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك )) ، فأخبر عن عدم تمنيهم للموت بـ (( لن )) ، ثم أخبر عن تمنيهم له وهم في النار . وإذا ؛ فمعنى قوله : (( لن تراني )) : لن تستطيع رؤيتي في الدنيا ؛ لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته سبحانه ، ولو كانت الرؤية ممتنعة لذاتها ؛ لقال : إني لا أرى ، أو لا يجوز رؤيتي ، أو لست بمرئي ... ونحو ذلك ، والله أعلم ... " . أستمع حفظ