الفتوى الحموية الكبرى-04
الشيخ محمد أمان الجامي
الفتوى الحموية الكبرى
الحجم ( 7.39 ميغابايت )
التنزيل ( 1168 )
الإستماع ( 783 )


1 - تتمة تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... ثم لما عربت الكتب الرومية واليونانية في حدود المائة الثانية : زاد البلاء ؛ مع ما ألقى الشيطان في قلوب الضلال ابتداء من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم . ولما كان في حدود المائة الثالثة : انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية ؛ بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته وكلام الأئمة مثل مالك وسفيان بن عيينة وابن المبارك وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق والفضيل بن عياض وبشر الحافي وغيرهم : كثير في ذمهم وتضليلهم ... " . أستمع حفظ

2 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس - مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب التأويلات وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه " تأسيس التقديس " ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل أبي علي الجبائي وعبد الجبار بن أحمد الهمداني وأبي الحسين البصري وأبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد الغزالي وغيرهم - هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه ؛ وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضا ولهم كلام حسن في أشياء .... " . أستمع حفظ

3 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... فإنما بينت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات بشر المريسي يدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري صنف كتابا سماه : " رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التوحيد " حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن المريسي أقعد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته وجهة غيره ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي : علم حقيقة ما كان عليه السلف وتبين له ظهور الحجة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم . ثم إذا رأى الأئمة - أئمة الهدى - قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسي : تبين الهدى لمن يريد الله هدايته ولا حول ولا قوة إلا بالله والفتوى لا تحتمل البسط في هذا الباب وإنما أشير إشارة إلى مبادئ الأمور والعاقل يسبر وينظر . ... " . أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وكلام السلف في هذا الباب موجود في كتب كثيرة لا يمكن أن نذكر ههنا إلا قليلا منه ؛ مثل كتاب السنن للالكائي والإبانة لابن بطة والسنة لأبي ذر الهروي والأصول لأبي عمرو الطلمنكي وكلام أبي عمر بن عبد البر والأسماء والصفات للبيهقي وقبل ذلك السنة للطبراني ولأبي الشيخ الأصبهاني ولأبي عبد الله بن منده ولأبي أحمد العسال الأصبهانيين . وقبل ذلك السنة للخلال والتوحيد لابن خزيمة وكلام أبي العباس بن سريج والرد على الجهمية لجماعة : مثل البخاري وشيخه عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي وقبل ذلك السنة لعبد الله بن أحمد والسنة لأبي بكر بن الأثرم والسنة لحنبل وللمروزي ولأبي داود السجستاني ولابن أبي شيبة والسنة لأبي بكر بن أبي عاصم وكتاب خلق أفعال العباد للبخاري وكتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم . وكلام أبي العباس عبد العزيز المكي صاحب الحيدة في الرد على الجهمية وكلام نعيم بن حماد الخزاعي وكلام غيرهم وكلام الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن سعيد ويحيى بن يحيى النيسابوري وأمثالهم . وقبل : لعبد الله بن المبارك وأمثاله وأشياء كثيرة . وعندنا من الدلائل السمعية والعقلية ما لا يتسع هذا الموضع لذكره . وأنا أعلم أن المتكلمين النفاة لهم شبهات موجودة ولكن لا يمكن ذكرها في الفتوى فمن نظر فيها وأراد إبانة ما ذكروه من الشبه فإنه يسير فإذا كان أصل هذه المقالة - مقالة التعطيل والتأويل - مأخوذا عن تلامذة المشركين والصابئين واليهود فكيف تطيب نفس مؤمن - بل نفس عاقل - أن يأخذ سبيل هؤلاء المغضوب عليهم أو الضالين ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ... " . أستمع حفظ

5 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... ثم القول الشامل في جميع هذا الباب : أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله وبما وصفه به السابقون ؛ الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث قال الإمام أحمد رضي الله عنه لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث . ومذهب السلف : أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي ؛ بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه ؛ لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول وأفصح الخلق في بيان العلم وأفصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد . وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة وله أفعال حقيقة : فكذلك له صفات حقيقة وهو ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله منزه عنه حقيقة فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه ويمتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه واستلزام الحدوث سابقة العدم ؛ ولافتقار المحدث إلى محدث ولوجوب وجوده بنفسه سبحانه وتعالى ... " . أستمع حفظ

7 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل : فهو جامع بين التعطيل والتمثيل . أما المعطلون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات ؛ فقد جمعوا بين التعطيل والتمثيل مثلوا أولا وعطلوا آخرا وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى . فإنه إذا قال القائل : لو كان الله فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساويا وكل ذلك من المحال ونحو ذلك من الكلام : فإنه لم يفهم من كون الله على العرش إلا ما يثبت لأي جسم كان على أي جسم كان وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم . إما استواء يليق بجلال الله تعالى ويختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها كما يلزم من سائر الأجسام وصار هذا مثل قول المثل : إذا كان للعالم صانع فإما أن يكون جوهرا أو عرضا . وكلاهما محال ؛ إذ لا يعقل موجود إلا هذان . وقوله : إذا كان مستويا على العرش فهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير أو الفلك ؛ إذ لا يعلم الاستواء إلا هكذا فإن كليهما مثل وكليهما عطل حقيقة ما وصف الله به نفسه وامتاز الأول بتعطيل كل اسم للاستواء الحقيقي وامتاز الثاني بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين ... " . أستمع حفظ

10 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة - من المتأولين لهذا الباب - في أمر مريج فإن من أنكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها وأنه مضطر فيها إلى التأويل ومن يحيل أن لله علما وقدرة وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول : إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل ؛ بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقي في الجنة : يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش : يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل . ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء : إنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله . فيا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة ؟ فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال : " أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هؤلاء " ... " . أستمع حفظ

11 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وكل من هؤلاء مخصوم بما خصم به الآخر وهو من وجوه: أحدها بيان أن العقل لا تحيل ذلك . والثاني أن النصوص الواردة لا تحتمل التأويل . والثالث أن عامة هذه الأمور قد علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بها بالاضطرار كما أنه جاء بالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان . فالتأويل الذي يحيلها عن هذا بمنزلة تأويل القرامطة والباطنية في الحج والصلاة والصوم وسائر ما جاءت به النبوات. الرابع : أن يبين أن العقل الصريح يوافق ما جاءت به النصوص ؛ وإن كان في النصوص من التفصيل ما يعجز العقل عن درك التفصيل وإنما يعلمه مجملا إلى غير ذلك من الوجوه . على أن الوجوه الأساطين من هؤلاء الفحول : معترفون بأن العقل لا سبيل له إلى اليقين في عامة المطالب الإلهية ... " . أستمع حفظ

13 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وإذا كان هكذا فالواجب تلقي علم ذلك من النبوات على ما هو عليه ومن المعلوم للمؤمنين أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأنه بين للناس ما أخبرهم به من أمور الإيمان بالله واليوم الآخر . والإيمان بالله واليوم الآخر : يتضمن الإيمان بالمبدأ والمعاد وهو الإيمان بالخلق والبعث كما جمع بينهما في قوله تعالى : (( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين )) وقال تعالى : (( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة )) وقال تعالى : (( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده )) وقد بين الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر ما هدى الله به عباده وكشف به مراده . ومعلوم للمؤمنين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من غيره بذلك وأنصح من غيره للأمة وأفصح من غيره عبارة وبيانا بل هو أعلم الخلق بذلك وأنصح الخلق للأمة وأفصحهم فقد اجتمع في حقه كمال العلم والقدرة والإرادة . ومعلوم أن المتكلم أو الفاعل إذا كمل علمه وقدرته وإرادته : كمل كلامه وفعله وإنما يدخل النقص إما من نقص علمه وإما من عجزه عن بيان علمه وإما لعدم إرادته البيان . والرسول هو الغاية في كمال العلم والغاية في كمال إرادة البلاغ المبين والغاية في قدرته على البلاغ المبين - ومع وجود القدرة التامة والإرادة الجازمة : يجب وجود المراد ؛ فعلم قطعا أن ما بينه من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر : حصل به مراده من البيان وما أراده من البيان فهو مطابق لعلمه وعلمه بذلك أكمل العلوم . فكل من ظن أن غير الرسول أعلم بهذا منه أو أكمل بيانا منه أو أحرص على هدي الخلق منه : فهو من الملحدين لا من المؤمنين . والصحابة والتابعون لهم بإحسان ومن سلك سبيلهم في هذا الباب على سبيل الاستقامة ... " . أستمع حفظ

14 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وأما المنحرفون عن طريقهم : فهم ثلاث طوائف: أهل التخييل وأهل التأويل وأهل التجهيل . فأهل التخييل : هم المتفلسفة ومن سلك سبيلهم من متكلم ومتصوف ومتفقه . فإنهم يقولون : إن ما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق لينتفع به الجمهور لا أنه بين به الحق ولا هدى به الخلق ولا أوضح به الحقائق . ثم هم على قسمين : منهم من يقول : إن الرسول لم يعلم الحقائق على ما هي عليه ... ". أستمع حفظ