الفتوى الحموية الكبرى-05
الشيخ محمد أمان الجامي
الفتوى الحموية الكبرى
الحجم ( 7.24 ميغابايت )
التنزيل ( 1244 )
الإستماع ( 740 )


1 - تتمة تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وأما المنحرفون عن طريقهم : فهم ثلاث طوائف: أهل التخييل وأهل التأويل وأهل التجهيل .فأهل التخييل : هم المتفلسفة ومن سلك سبيلهم من متكلم ومتصوف ومتفقه . فإنهم يقولون : إن ما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق لينتفع به الجمهور لا أنه بين به الحق ولا هدى به الخلق ولا أوضح به الحقائق . ثم هم على قسمين : منهم من يقول : إن الرسول لم يعلم الحقائق على ما هي عليه ويقولون : إن من الفلاسفة الإلهية من علمها وكذلك من الأشخاص الذين يسمونهم الأولياء من علمها ويزعمون أن من الفلاسفة والأولياء من هو أعلم بالله واليوم الآخر من المرسلين . وهذه مقالة غلاة الملحدين من الفلاسفة والباطنية : باطنية الشيعة وباطنية الصوفية ..." . أستمع حفظ

2 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... ومنهم من يقول : بل الرسول علمها لكن لم يبينها وإنما تكلم بما يناقضها وأراد من الخلق فهم ما يناقضها ؛ لأن مصلحة الخلق في هذه الاعتقادات التي لا تطابق الحق . ويقول هؤلاء : يجب على الرسول أن يدعو الناس إلى اعتقاد التجسيم مع أنه باطل وإلى اعتقاد معاد الأبدان مع أنه باطل ويخبرهم بأن أهل الجنة يأكلون ويشربون مع أن ذلك باطل . قالوا : لأنه لا يمكن دعوة الخلق إلا بهذه الطريق التي تتضمن الكذب لمصلحة العباد . فهذا قول هؤلاء في نصوص الإيمان بالله واليوم الآخر . وأما الأعمال فمنهم من يقرها ومنهم من يجريها هذا المجرى . ويقول : إنما يؤمر بها بعض الناس دون بعض ويؤمر بها العامة دون الخاصة فهذه طريقة الباطنية الملاحدة والإسماعيلية ونحوهم ... ". أستمع حفظ

3 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وأما أهل التأويل فيقولون : إن النصوص الواردة في الصفات لم يقصد بها الرسول أن يعتقد الناس الباطل ولكن قصد بها معاني ولم يبين لهم تلك المعاني ولا دلهم عليها ؛ ولكن أراد أن ينظروا فيعرفوا الحق بعقولهم ثم يجتهدوا في صرف تلك النصوص عن مدلولها ومقصوده امتحانهم وتكليفهم وإتعاب أذهانهم وعقولهم في أن يصرفوا كلامه عن مدلوله ومقتضاه ويعرف الحق من غير جهته وهذا قول المتكلمة والجهمية والمعتزلة ومن دخل معهم في شيء من ذلك ... " . أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... والذين قصدنا الرد في هذه الفتيا عليهم : هم هؤلاء ؛ إذ كان نفور الناس عن الأولين مشهورا بخلاف هؤلاء فإنهم تظاهروا بنصر السنة في مواضع كثيرة وهم - في الحقيقة - لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا ؛ لكن أولئك الملاحدة ألزموهم في النصوص - نصوص المعاد - نظير ما ادعوه في نصوص الصفات . فقالوا لهم : نحن نعلم بالاضطرار أن الرسل جاءت بمعاد الأبدان وقد علمنا فساد الشبه المانعة منه وأهل السنة يقولون لهم : ونحن نعلم بالاضطرار أن الرسل جاءت بإثبات الصفات . ونصوص الصفات في الكتب الإلهية : أكثر وأعظم من نصوص المعاد . ويقولون لهم : معلوم أن مشركي العرب وغيرهم كانوا ينكرون المعاد وقد أنكروه على الرسول وناظروه عليه ؛ بخلاف الصفات فإنه لم ينكر شيئا منها أحد من العرب . فعلم أن إقرار العقول بالصفات : أعظم من إقرارها بالمعاد وأن إنكار المعاد أعظم من إنكار الصفات فكيف يجوز مع هذا أن يكون ما أخبر به من الصفات ليس كما أخبر به وما أخبر به من المعاد هو على ما أخبر به.... ". أستمع حفظ

6 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وأيضا ؛ فقد علم أنه صلى الله عليه وسلم قد ذم أهل الكتاب على ما حرفوه وبدلوه ومعلوم أن التوراة مملوءة من ذكر الصفات فلو كان هذا مما بدل وحرف لكان إنكار ذلك عليهم أولى فكيف وكانوا إذا ذكروا بين يديه الصفات يضحك تعجبا منهم وتصديقا لها ولم يعبهم قط بما تعيب النفاة أهل الإثبات مثل لفظ التجسيم والتشبيه ونحو ذلك ؛ بل عابهم بقولهم : (( يد الله مغلولة )) وقولهم :(( إن الله فقير ونحن أغنياء )) وقولهم : إنه استراح لما خلق السموات والأرض فقال تعالى : (( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب )). والتوراة مملوءة من الصفات المطابقة للصفات المذكورة في القرآن والحديث ؛ وليس فيها تصريح بالمعاد كما في القرآن . فإذا جاز أن تتأول الصفات التي اتفق عليها الكتابان فتأويل المعاد الذي انفرد به أحدهما أولى والثاني مما يعلم بالاضطرار من دين الرسول أنه باطل فالأول أولى بالبطلان ..." . أستمع حفظ

7 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... وأما الصنف الثالث وهم أهل التجهيل فهم كثير من المنتسبين إلى السنة واتباع السلف . يقولون : إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرف معاني ما أنزل الله إليه من آيات الصفات ولا جبريل يعرف معاني الآيات ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك . وكذلك قولهم في أحاديث الصفات : إن معناها لا يعلمه إلا الله مع أن الرسول تكلم بها ابتداء فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه . وهؤلاء يظنون أنهم اتبعوا قوله تعالى : (( وما يعلم تأويله إلا الله )) فإنه وقف أكثر السلف على قوله : (( وما يعلم تأويله إلا الله )) . وهو وقف صحيح لكن لم يفرقوا بين معنى الكلام وتفسيره ؛ وبين " التأويل " الذي انفرد الله تعالى بعلمه ؛ وظنوا أن التأويل المذكور في كلام الله تعالى هو " التأويل " المذكور في كلام المتأخرين وغلطوا في ذلك ... " . أستمع حفظ

8 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... فإن لفظ " التأويل " يراد به ثلاث معان : فالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهره تأويلا على اصطلاح هؤلاء ؛ وظنوا أن مراد الله تعالى بلفظ التأويل ذلك وأن للنصوص تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه إلا الله ولا يعلمه المتأولون . ثم كثير من هؤلاء يقولون : تجري على ظاهرها فظاهرها مراد مع قولهم : إن لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه إلا الله . وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين إلى السنة : من أصحاب " الأئمة الأربعة " وغيرهم ... " . أستمع حفظ

9 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... والمعنى الثاني " أن التأويل " هو تفسير الكلام - سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه - وهذا هو " التأويل " في اصطلاح جمهور المفسرين وغيرهم . وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم وهو موافق لوقف من وقف من السلف عند قوله : (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) كما نقل ذلك عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن إسحاق وابن قتيبة وغيرهم وكلا القولين حق باعتبار . كما قد بسطناه في موضع آخر ؛ ولهذا نقل عن ابن عباس هذا وهذا وكلاهما حق ... " . أستمع حفظ

11 - تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... والمعنى الثالث أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول الكلام إليها - وإن وافقت ظاهره - فتأويل ما أخبر الله به في الجنة - من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك - هو الحقائق الموجودة أنفسها ؛ لا ما يتصور من معانيها في الأذهان ويعبر عنه باللسان وهذا هو " التأويل " في لغة القرآن كما قال تعالى عن يوسف أنه قال : (( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا )) وقال تعالى : (( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق )) وقال تعالى : (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) . وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله . وتأويل " الصفات " هو الحقيقة التي انفرد الله تعالى بعلمها وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف - كمالك وغيره - : الاستواء معلوم والكيف مجهول ؛ فالاستواء معلوم - يعلم معناه ويفسر ويترجم بلغة أخرى - وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ... " . أستمع حفظ

14 - تتمة تعليق الشيخ على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ... والمعنى الثالث أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول الكلام إليها - وإن وافقت ظاهره - فتأويل ما أخبر الله به في الجنة - من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك - هو الحقائق الموجودة أنفسها ؛ لا ما يتصور من معانيها في الأذهان ويعبر عنه باللسان وهذا هو " التأويل " في لغة القرآن كما قال تعالى عن يوسف أنه قال : (( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا )) وقال تعالى : (( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق )) وقال تعالى : (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) . وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله . وتأويل " الصفات " هو الحقيقة التي انفرد الله تعالى بعلمها وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف - كمالك وغيره - : الاستواء معلوم والكيف مجهول ؛ فالاستواء معلوم - يعلم معناه ويفسر ويترجم بلغة أخرى - وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ... " . أستمع حفظ