القواعد المثلى-04
الشيخ محمد أمان الجامي
القواعد المثلى
الحجم ( 7.40 ميغابايت )
التنزيل ( 1331 )
الإستماع ( 684 )


3 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... ودليل هذه القاعدة السمع والعقل : فأما السمع : فمنه قوله تعالى : (( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون )). وقوله : (( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )) . وقوله : (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) . وقوله : (( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً ))، وقوله : (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً )) وقوله : (( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم )) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن والسنة . .... " . أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... وكل نص يدل على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن فهو دال على وجوب الإيمان بما جاء في السنة لأن مما جاء في القرآن الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والرد إليه عند التنازع والرد إليه يكون إليه نفسه في حياته وإلى سنته بعد وفاته . فأين الإيمان بالقرآن لمن استكبر عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم المأمور به في القرآن ؟ وأين الإيمان بالقرآن لمن لم يرد النزاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله به في القرآن ؟ وأين الإيمان بالرسول الذي أمر به القرآن لمن لم يقبل ما جاء في سنته ولقد قال الله تعالى : (( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء )) ومن المعلوم أن كثيراً من أمور الشريعة العلمية والعملية جاء بيانها بالسنة فيكون بيانها بالسنة من تبيان القرآن . وأما العقل : فنقول إن تفصيل القول فيما يجب أو يمتنع أو يجوز في حق الله تعالى من أمور الغيب التي لا يمكن إدراكها بالعقل فوجب الرجوع فيه إلى ما جاء في الكتاب والسنة .... " . أستمع حفظ

6 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... القاعدة الثانية : الواجب في نصوص القرآن والسنة إجراؤها على ظاهرها دون تحريف لا سيما نصوص الصفات حيث لا مجال للرأي فيها : ودليل ذلك السمع والعقل. أما السمع : فقوله تعالى : (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين )) وقوله : (( إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون )) وقوله : (( إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون )). وهذا يدل على وجوب فهمه على ما يقتضيه ظاهره باللسان العربي إلا أن يمنع منه دليل شرعي . وقد ذم الله تعالى اليهود على تحريفهم وبين أنهم بتحريفهم من أبعد الناس عن الإيمان فقال : (( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعدما عقلوه وهم يعلمون )). وقال تعالى : (( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا )) . وأما العقل : فلأن المتكلم بهذه النصوص اعلم بمراده من غيره وقد خاطبنا باللسان العربي المبين فوجب قبوله على ظاهره وإلا لاختلفت الآراء وتفرقت الأمة ... " . أستمع حفظ

8 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... القاعدة الثالثة ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر : فباعتبار المعنى هي معلومة وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة وقد دل على ذلك السمع والعقل . أما السمع : فمنه قوله تعالى : (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب )). وقوله تعالى : (( إنا جعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون )) وقوله تعالى : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )) والتدبر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه ليتذكر الإنسان بما فهمه منه . وكون القرآن عربياً ليعقله من يفهم العربية يدل على أن معناه معلوم وإلا لما كان فرق بين أن يكون باللغة العربية أو غيرها . وبيان النبي صلى الله عليه وسلم القرآن للناس شامل لبيان لفظه وبيان معناه ... " . أستمع حفظ

12 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... وأما العقل : فلأن من المحال أن ينزل الله تعالى كتاباً أو يتكلم رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام يقصد بهذا الكتاب وهذا الكلام أن يكون هداية للخلق ويبقى في أعظم الأمور وأشدّها ضرورة مجهول المعنى بمنزلة الحروف الهجائية التي لا يفهم منها شيء لأن ذلك من السفه الذي تأباه حكمة الله تعالى وقد قال الله تعالى عن كتابه : (( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )) . هذه دلالة السمع والعقل على علمنا بمعاني نصوص الصفات وأما دلالتهما على جهلنا لها باعتبار الكيفية فقد سبقت في القاعدة السادسة من قواعد الصفات . وبهذا يعلم علم بطلان مذهب المفوضة الذين يفوضون علم معاني نصوص الصفات ويدعون أن هذا مذهب السلف ... ". أستمع حفظ

13 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... وبهذا يعلم علم بطلان مذهب المفوضة الذين يفوضون علم معاني نصوص الصفات ويدعون أن هذا مذهب السلف . والسلف بريئون من هذا المذهب وقد تواترت الأقوال عنهم بإثبات المعاني لهذه النصوص إجمالاً أحياناً وتفصيلاً أحياناً , وتفويضهم الكيفية إلى علم الله عز وجل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المعروف بـ " العقل والنقل " ص 116 جـ 1 المطبوع على هامش " منهاج السنة " : وأما التفويض فمن المعلوم أن الله أمرنا بتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله؟ إلى أن قال ص 118 : " وحينئذ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه ، قال : " ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدى وبياناً للناس وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين وأن يبين للناس ما نزل إليهم وأمر بتدبر القرآن وعقله ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته لا يعلم أحد معناه فلا يعقل ولا يتدبر ولا يكون الرسول بين للناس ما نزل إليهم ولا بلغ البلاغ المبين , وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي وليس في النصوص ما يناقض ذلك لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة ولا يعلم أحد معناها وما لا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدل به فيبقى هذا الكلام سداً لباب الهدى والبيان من جهة الأنبياء وفتحاً لباب من يعارضهم ويقول : إن الهدى والبيان في طريقنا لا في طريق الأنبياء لأننا نحن نعلم ما نقول ونبينه بالأدلة العقلية والأنبياء لم يعلموا ما يقولون فضلاً عن أن يبينوا مرادهم فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والالحاد " اهـ كلام الشيخ وهو كلام سديد من ذي رأي رشيد وما عليه مزيد رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجمعنا به في جنات النعيم ... ". أستمع حفظ