القواعد المثلى-09
الشيخ محمد أمان الجامي
القواعد المثلى
الحجم ( 6.99 ميغابايت )
التنزيل ( 1288 )
الإستماع ( 728 )


4 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... فصل : اعلم ان بعض أهل التأويل أورد على أهل السنة شبهة في نصوص من الكتاب والسنة في الصفات ادعى أن أهل السنة صرفوها عن ظاهرها ليلزم أهل السنة بالموافقة على التأويل أو المداهنة فيه وقال : كيف تنكرون علينا تأويل ما أولناه مع ارتكابكم لمثله فيما أولتموه ؟ ونحن نجيب - بعون الله تعالى - عن هذه الشبهة بجوابين مجمل ومفصل , أما المجمل فيتلخص في شيئين : أحدهما : أن لا نسلم أن تفسير السلف لها صرف عن ظاهرها فإن ظاهر الكلام ما يتبادر منه من المعنى وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه الكلام , فإن الكلمات يختلف معناها بحسب تركيب الكلام والكلام مركب من كلمات وجمل يظهر معناها ويتعين بضم بعضها إلى بعض . ثانيهما : أننا لو سلمنا أن تفسيرهم صرف لها عن ظاهرها , فإن لهم في ذلك دليلاً من الكتاب والسنة إما متصلاً وإما منفصلا , وليس لمجرد شبهات يزعمها الصارف براهين وقطعيات يتوصل بها إلى نفي ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . ... " . أستمع حفظ

5 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... وأما المفصل فعلى كل نص ادعى أن السلف صرفوه عن ظاهره . ولنمثل بالأمثلة التالية فنبدأ بما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أنه قال : إن أحمد لم يتأول إلا في ثلاثة أشياء: ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) ( وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ) ( وإني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ص 398 جـ 5 : من مجموع الفتاوى وقال : " هذه الحكاية كذب على أحمد " المثال الأول ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) والجواب عنه : أنه حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال ابن الجوزي في العلل المتناهية : " هذا حديث لا يصح " وقال ابن العربي : " حديث باطل فلا يلتفت إليه " . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت اهـ. وعلى هذا فلا حاجة للخوض في معناه , لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " والمشهور يعنى في هذا الأثر إنما هو عن ابن عباس قال : (الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه )ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه فإنه قال : ( يمين الله في الأرض ) ولم يطلق فيقول : ( يمين الله ) وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم المطلق ثم قال : ( فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه ) وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلاً , ولكن شبه بمن يصافح الله , فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله تعالى كما هو معلوم عند كل عاقل " اهـ ص (398) مجلد (6) مجموع الفتاوى ... " . أستمع حفظ

7 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... المثال الثاني : ( قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ) . والجواب : أن هذا الحديث صحيح رواه مسلم في الباب الثاني من كتاب القدر عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ) . وقد أخذ السلف أهل السنة بظاهر الحديث, وقالوا ان لله تعالى أصابع حقيقية نثبتها له كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم, ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين أصبعين منها أن تكون مماسة لها حتى يقال إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره, فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض وهو لا يمس السماء ولا الأرض, ويقال : بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينها وبينهما, فقلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول ... ". أستمع حفظ

11 - تتمة تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... وقد أخذ السلف أهل السنة بظاهر الحديث وقالوا : إن لله تعالى أصابع حقيقية نثبتها له كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم , ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين أصبعين منها أن تكون مماسة لها حتى يقال إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض وهو لا يمس السماء ولا الأرض , ويقال : بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينها وبينهما , فقلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول . ... " . أستمع حفظ

12 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... المثال الثالث: ( إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) . والجواب : أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس ربكم من قبل اليمن ) قال في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة , قلت : وكذا قال في التقريب عن شبيب : ثقة من الثالثة , وقد روى البخاري نحوه في التاريخ الكبير . وهذا الحديث على ظاهره والنفس فيه اسم مصدر نفس ينفس تنفيسا مثل فرج يفرج تفريجا وفرجا , هكذا قال أهل اللغة كما في النهاية والقاموس ومقاييس اللغة , قال في مقاييس اللغة : ( النفس كل شيء يفرج به عن مكروب ) فيكون معنى الحديث أن تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكون من أهل اليمن , قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة وفتحوا الأمصار فبهم نفس الرحمن عن المؤمنين الكربات " اهـ جـ 6 مجموع فتاوى شيخ الإسلام لابن قاسم ... " . أستمع حفظ

14 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... المثال الرابع : قوله تعالى : (( ثم استوى إلى السماء )) والجواب : أن لأهل السنة في تفسيرها قولين : أحدهما : أنها بمعنى ارتفع إلى السماء وهو الذي رجحه ابن جرير قال في تفسيره بعد أن ذكر الخلاف : ( وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه : (( ثم استوى إلى السماء فسواهن ))علا عليهن وارتفع بقدرته وخلقهن سبع سموات ) اهـ . وذكره البغوى في تفسيره: قول ابن عباس وأكثر مفسري السلف وذلك تمسكاً بظاهر لفظ استوى . وتفويضا لعلم كيفية هذا الارتفاع إلى الله ـ عز وجل ـ.. القول الثاني : أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام وإلى هذا القول ذهب ابن كثير في تفسير سورة البقرة والبغوى في تفسير سورة فصلت قال ابن كثير : " أي قصد إلى السماء والاستواء ههنا ضمن معنى القصد والإقبال لأنه عدي بإلى " وقال البغوي : " أي عمد إلى خلق السماء " . وهذا القول ليس صرفاً للكلام عن ظاهره وذلك لأن الفعل " استوى " اقترن بحرف يدل على الغاية والانتهاء , فانتقل إلى معنى يناسب الحرف المقترن به ألا ترى إلى قوله تعالى : (( عينا يشرب بها عباد الله )) حيث كان معناها يروى بها عباد الله لأن الفعل (( يشرب )) اقترن بالباء فانتقل إلى معنى يناسبها وهو يروى , فالفعل يضمن معنى يناسب معنى الحرف المتعلق به ليلتئم الكلام ... " . أستمع حفظ

16 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... المثال الخامس والسادس : قوله تعالى في سورة الحديد : (( وهو معكم أينما كنتم )) وقوله في سورة المجادلة : (( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا )) . والجواب : أن الكلام في هاتين الآيتين حق على حقيقته وظاهره , ولكن ما حقيقته وظاهره ؟ هل يقال : إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون مختلطاً بهم أو حالاً في أمكنتهم ؟ أو يقال : إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون محيطاً بهم علماً وقدرة وسمعاً وبصراً وتدبيراً وسلطاناً وغير ذلك من معاني ربوبيته مع علوه على عرشه فوق جميع خلقه ؟ ولا ريب أن القول الأول لا يقتضيه السياق ولا يدل عليه بوجه من الوجوه , وذلك لأن المعية هنا أضيفت إلى الله عز وجل وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء من مخلوقاته , ولأن المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان , وإنما تدل على مطلق مصاحبة ثم تفسر في كل موضع بحسبه ...". أستمع حفظ

18 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... وتفسير معية الله تعالى لخلقه بما يقتضي الحلول والاختلاط باطل من وجوه : الأول : أنه مخالف لإجماع السلف فما فسرها أحد منهم بذلك بل كانوا مجمعين على إنكاره . الثاني : أنه مناف لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة وإجماع السلف , وما كان منافياً لما ثبت بدليل كان باطلا بما ثبت به ذلك المنافي , وعلى هذا فيكون تفسير معية الله لخلقه بالحلول والاختلاط باطلاً بالكتاب والسنة والعقل والفطرة وإجماع السلف . الثالث : أنه مستلزم للوازم باطلة لا تليق بالله سبحانه وتعالى ...". أستمع حفظ