القواعد المثلى-10
الشيخ محمد أمان الجامي
القواعد المثلى
الحجم ( 7.44 ميغابايت )
التنزيل ( 1248 )
الإستماع ( 735 )


5 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص103 ج 5 من مجموع الفتاوى لابن القاسم : " ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد فلما قال : (( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها )) إلى قوله (( وهو معكم أينما كنتم )) دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم شهيد عليكم ومهيمن عالم بكم . وهذا معنى قول السلف إنه معهم بعلمه وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته وكذلك في قوله : (( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم )) إلى قوله : (( هو معهم أينما كانوا )) الآية. ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار : ( لا تحزن إن الله معنا ) كان هذا أيضاً حقاً على ظاهره , ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع والنصر والتأييد ..." ... ". أستمع حفظ

7 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... ثم قال : "... فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع يقتضي في كل موضع أموراً لا يقتضيها في الموضع الآخر فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها , وإن امتاز كل موضع بخاصية فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب عز وجل مختلطة بالخلق حتى يقال قد صرفت عن ظاهرها " اهـ . ويدل على أنه ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب عز وجل مختلطة بالخلق أن الله تعالى ذكرها في آية المجادلة بين ذكر عموم علمه في أول الآية وآخرها فقال : (( ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم )) فيكون ظاهر الآية أن مقتضى هذه المعية علمه بعباده وأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم لا أنه سبحانه مختلط بهم ولا أنه معهم في الأرض . أما في آية الحديد فقد ذكرها الله تعالى مسبوقة بذكر استوائه على عرشه وعموم علمه متلوة ببيان أنه بصير بما يعمل العباد فقال : (( هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير )) . فيكون ظاهر الآية أن مقتضى هذه المعية علمه بعباده وبصره بأعمالهم مع علوه عليهم واستوائه على عرشه لا أنه سبحانه مختلط بهم ولا أنه معهم في الأرض وإلا لكان آخر الآية مناقضا لأولها الدال على علوه واستوائه على عرشه ...". أستمع حفظ

13 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... وقال شيخ الإسلام في الفتوى ص 102 من المجلد المذكور : " ولا يحسب الحاسب أن شيئاً من ذلك - يعنى مما جاء في الكتاب والسنة - يناقض بعضه بعضا ألبته مثل أن يقول القائل ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله : (( وهو معكم أينما كنتم )) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه ) ونحو ذلك فإن هذا غلط وذلك أن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة كما جمع الله بينهما في قوله سبحانه وتعالى : (( هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير )) . فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال : ( والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه ) اهـ . ... " . أستمع حفظ

14 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... واعلم أن تفسير المعية بظاهرها على الحقيقة اللائقة بالله تعالى لا يناقض ما ثبت من علو الله تعالى بذاته على عرشه وذلك من وجوه ثلاثة . الأول : أن الله تعالى جمع بينهما لنفسه في كتابه المبين المنزه عن التناقض وما جمع الله بينهما في كتابه فلا تناقض بينهما . وكل شيء في القرآن تظن فيه التناقض فيما يبدو لك فتدبره حتى يتبين لك لقوله تعالى : (( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا )) فإن لم يتبين لك فعليك بطريق الراسخين في العلم الذين يقولون : (( آمنا به كل من عند ربنا )) وكل الأمر إلى منزله الذي يعلمه , واعلم أن القصور في علمك أو في فهمك وأن القرآن لا تناقض فيه وإلى هذا الوجه أشار شيخ الإسلام في قوله فيما سبق : " كما جمع الله بينهما "... ". أستمع حفظ

16 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... وكذلك ابن القيم كما في مختصر الصواعق لابن الموصلي ص 410 ط الإمام في سياق كلامه على المثال التاسع مما قيل إنه مجاز قال : " وقد أخبر الله أنه مع خلقه مع كونه مستوياً على عرشه وقرن بين الأمرين كما قال تعالى - وذكر آية سورة الحديد - ثم قال : " فأخبر أنه خلق السموات والأرض وأنه استوى على عرشه وأنه مع خلقه يبصر أعمالهم من فوق عرشه , كما في حديث الأوعال : ( والله فوق العرش يرى ما أنتم عليه ) فعلوه لا يناقض معيته ومعيته لا تبطل علوه بل كلاهما حق " اهـ . ..." . أستمع حفظ

17 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... الوجه الثاني : أن حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو فالاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا ولا يعد ذلك تناقضاً ولا يفهم منه أحد أن القمر نزل في الأرض فإذا كان هذا ممكناً في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى وذلك لأن حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان . وإلى هذا الوجه أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص 103 المجلد الخامس من مجموع الفتاوى لابن قاسم حيث قال : " وذلك أن كلمة " مع " في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا أو والنجم معنا ويقال : هذا المتاع معي لمجامعته لك وإن كان فوق رأسك فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة " اهـ. وصدق رحمه الله تعالى فإن من كان عالماً بك مطلعاً عليك مهيمناً عليك يسمع ما تقول ويرى ما تفعل ويدبر جميع أمورك فهو معك حقيقة وإن كان فوق عرشه حقيقة لأن المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان ..." . أستمع حفظ