القواعد المثلى-12
الشيخ محمد أمان الجامي
القواعد المثلى
الحجم ( 7.46 ميغابايت )
التنزيل ( 1255 )
الإستماع ( 727 )


1 - تعليق الشيخ على قالمصنف رحمه الله تعالى : " ... المثال السابع والثامن . قوله تعالى : (( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )) وقوله : (( ونحن أقرب إليه منكم )) حيث فسر القرب فيهما بقرب الملائكة . والجواب : أن تفسير القرب فيهما بقرب الملائكة ليس صرفاً للكلام عن ظاهره لمن تدبره . أما الآية الأولى : فإن القرب مقيد فيها بما يدل على ذلك حيث قال : (( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) ففي قوله (( إذ يتلقى )) دليل على أن المراد به قرب الملكين المتلقين . وأما الآية الثانية : فإن القرب فيها مقيد بحال الاحتضار والذي يحضر الميت عند موته هم الملائكة لقوله تعالى : ((حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون )) ثم إن في قوله : (( ولكن لا تبصرون )) دليلاً بيناً على أنهم الملائكة إذ يدل على أن هذا القريب في نفس المكان ولكن لا نبصره وهذا يعين أن يكون المراد قرب الملائكة لاستحالة ذلك في حق الله تعالى . بقى أن يقال فلماذا أضاف الله القرب إليه وهل جاء نحو هذا التعبير مراداً به الملائكة ؟ فالجواب : أضاف الله تعالى قرب الملائكة إليه لأن قربهم بأمره وهم جنوده ورسله وقد جاء نحو هذا التعبير مراداً به الملائكة كقوله تعالى : (( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه )) فإن المراد به قراءة جبريل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الله تعالى أضاف القراءة إليه لكن لما كان جبريل يقرؤه على النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى صحت إضافة القراءة إليه تعالى ، وكذلك جاء في قوله تعالى : (( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط )) وإبراهيم إنما كان يجادل الملائكة الذين هم رسل الله تعالى ... ". أستمع حفظ

3 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... المثال التاسع والعاشر : قوله تعالى عن سفينة نوح : (( تجري بأعيننا )) وقوله لموسى : (( ولتصنع على عيني )) . والجواب : أن المعنى في هاتين الآيتين على ظاهر الكلام وحقيقته لكن ما ظاهر الكلام وحقيقته هنا ؟ هل يقال : إن ظاهره وحقيقته أن السفينة تجري في عين الله أو أن موسى عليه الصلاة والسلام يربى فوق عين الله تعالى . أو يقال : إن ظاهره أن السفينة تجرى وعين الله ترعاها وتكلؤها , وكذلك تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلؤه بها . ولا ريب أن القول الأول باطل من وجهين : الأول: أنه لا يقتضيه الكلام بمقتضى الخطاب العربي , والقرآن إنما نزل بلغة العرب قال الله تعالى : (( إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون )) وقال تعالى : (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين )) ولا أحد يفهم من قول القائل : فلان يسير بعيني أن المعنى أنه يسير داخل عينه ولا من قول القائل : فلان تخرج على عيني أن تخرجه كان وهو راكب على عينه , ولو ادعى مدع أن هذا ظاهر اللفظ في هذا الخطاب لضحك منه السفهاء فضلاً عن العقلاء . ... ". أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : "... الثاني : أن هذا ممتنع غاية الامتناع ولا يمكن لمن عرف الله وقدره حق قدره أن يفهمه في حق الله تعالى لأن الله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه لا يحل فيه شيء من مخلوقاته ولا هو حال في شيء من مخلوقاته سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . فإذا تبين بطلان هذا من الناحية اللفظية والمعنوية تعين أن يكون ظاهر الكلام هو القول الثاني أن السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلؤها وكذلك تربية موسى تكون على عين الله يرعاه ويكلؤه بها وهذا معنى قول بعض السلف : " بمرأى مني " فإن الله تعالى إذا كان يكلؤه بعينه لزم من ذلك أن يراه ولازم المعنى الصحيح جزء منه كما هو معلوم من دلالة اللفظ حيث تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام ... ". أستمع حفظ

9 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... والجواب : أن هذا الحديث صحيح رواه البخاري في باب التواضع الثامن والثلاثين من كتاب الرقاق . وقد أخذ السلف أهل السنة والجماعة بظاهر الحديث وأجروه على حقيقته , ولكن ما ظاهر هذا الحديث ؟ هل يقال : إن ظاهره أن الله تعالى يكون سمع الولى وبصره ويده ورجله ؟ أو يقال : إن ظاهره أن الله تعالى يسدد الولى في سمعه وبصره ويده ورجله بحيث يكون إدراكه وعمله لله وبالله وفي الله ؟ ولا ريب أن القول الأول ليس ظاهر الكلام بل ولا يقتضيه الكلام لمن تدبر الحديث فإن في الحديث ما يمنعه من وجهين : الأول : أن الله تعالى قال : ( وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ) وقال : ( ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ) فأثبت عبداً ومعبوداً ومتقرباً ومتقرباً إليه ومحباً ومحبوباً وسائلا ومسؤولاً ومعطياً ومعطى ومستعيذاً ومستعاذاً به ومعيذاً ومعاذاً , فسياق الحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر , وهذا يمنع أن يكون أحدهما وصفا في الآخر أو جزءا من أجزائه . الوجه الثاني : أن سمع الولى وبصره ويده ورجله كلها أوصاف أو أجزاء في مخلوق حادث بعد أن لم يكن , ولا يمكن لأي عاقل أن يفهم أن الخالق الأول الذي ليس قبله شيء يكون سمعاً وبصراً ويداً ورجلاً لمخلوق , بل إن هذا المعنى تشمئز منه النفس أن تتصوره ويحسر اللسان أن ينطق به ولو على سبيل الفرض والتقدير , فكيف يسوغ أن يقال إنه ظاهر الحديث القدسي وأنه قد صرف عن هذا الظاهر ؟ سبحانك اللهم وبحمدك لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك , وإذا تبين بطلان القول الأول وامتناعه تعين القول الثاني: وهو أن الله تعالى يسدد هذا الولى في سمعه وبصره وعمله بحيث يكون إدراكه بسمعه وبصره وعمله بيده ورجله كله لله تعالى إخلاصاً , وبالله تعالى استعانة وفي الله تعالى شرعاً واتباعاً , فيتم له بذلك كمال الإخلاص والاستعانة والمتابعة وهذا غاية التوفيق , وهذا ما فسره به السلف وهو تفسير مطابق لظاهر اللفظ موافق لحقيقته متعين بسياقه وليس فيه تأويل ولا صرف للكلام عن ظاهره ولله الحمد والمنة ... ". أستمع حفظ

14 - تعليق الشيخ على قول المصنف رحمه الله تعالى : " ... فإذا كان كذلك صار المراد بالحديث بيان مجازاة الله تعالى العبد على عمله وأن من صدق في الإقبال على ربه وإن كان بطيئاً جازاه الله تعالى بأكمل من عمله وأفضل وصار هذا هو ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية المفهومة من سياقه . وإذا كان هذا ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية لم يكن تفسيره به خروجاً به عن ظاهره ولا تأويلاً كتأويل أهل التعطيل فلا يكون حجة لهم على أهل السنة ولله الحمد . وما ذهب إليه هذا القائل له حظ من النظر لكن القول الأول أظهر وأسلم وأليق بمذهب السلف. ويجاب عما جعله قرينة من كون التقرب إلى الله تعالى وطلب الوصول إليه لا يختص بالمشي بأن الحديث خرج مخرج المثال لا الحصر فيكون المعنى من أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي لتوقفها عليه بكونه وسيلة لها كالمشي إلى المساجد للصلاة أو من ماهيتها كالطواف والسعي. والله تعالى أعلم. ... ". أستمع حفظ