العقيدة التدمرية-12
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة التدمرية
الحجم ( 7.78 ميغابايت )
التنزيل ( 1073 )
الإستماع ( 765 )


2 - شرح قول المصنف : " ... ولهذا افترق الناس في هذا المقام ثلاث فرق‏:‏ فالسلف والأئمة وأتباعهم‏: آمنوا بما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر, مع علمهم بالمباينة التي بين ما في الدنيا وبين ما في الآخرة، وأن مباينة الله لخلقه أعظم, والفريق الثاني‏:‏ الذين أثبتوا ما أخبر الله به في الآخرة من الثواب والعقاب، ونفوا كثيرًا مما أخبر به من الصفات، مثل طوائف من أهل الكلام‏ المعتزلة ومن وافقهم.‏ والفريق الثالث‏:‏ نفوا هذا وهذا كالقرامطة الباطنية والفلاسفة أتباع المشائين، ونحوهم من الملاحدة الذين ينكرون حقائق ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر ... ". وفيه ذكر افتراق الناس فيما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر .

3 - شرح قول المصنف : " ... ثم إن كثيرًا منهم يجعلون الأمر والنهي من هذا الباب، فيجعلون الشرائع المأمور بها والمحظورات المنهي عنها‏ لها تأويلات باطنة, تخالف ما يعرفه المسلمون منها، كما يتأولون من الصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وحج البيت، فيقولون‏:‏ إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم، وإن صيام شهر رمضان كتمان أسرارهم، وإن حج البيت السفر إلى شيوخهم، ونحو ذلك من التأويلات التي يعلم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الرسل صلوات الله عليهم, وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه وإلحاد في آيات الله. وقد يقولون إن الشرائع تلزم العامة دون الخاصة, فإذا صار الرجل من عارفيهم ومحققيهم وموحديهم‏, رفعوا عنه الواجبات وأباحوا له المحظورات. وقد يوجد في المنتسبين إلى التصوف والسلوك من يدخل في بعض هذه المذاهب, وهؤلاء الباطنية‏ الملاحدة أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى. ". وفيه ذكر تأويل الباطنية للأمر والنهي .

6 - شرح قول المصنف : " ... والله سبحانه وتعالى لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه, فإن الله لا مثل له، بل له المثل الأعلى، فلا يجوز أن يشترك هو والمخلوقات في قياس تمثيل، ولا في قياس شمول تستوي أفراده؛ ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى، وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به، وكل ما تنزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه، فإذا كان المخلوق منزها عن مماثلة المخلوق مع الموافقة في الاسم‏, فالخالق أولى أن ينزه عن مماثلة المخلوق، وإن حصلت موافقة في الاسم ... ". وفيه ذكر الكلام عن قياس الأولى .

8 - شرح قول المصنف : " ... وهكذا القول في المثل الثاني‏:‏ وهو الروح التي فينا، فإنها قد وصفت بصفات ثبوتية وسلبية، وقد أخبرت النصوص أنها تعرج وتصعد من سماء إلى سماء، وأنها تقبض من البدن، وتسل منه كما تسل الشعرة من العجينة. والناس مضطربون فيها، فمنهم طوائف من أهل الكلام يجعلونها جزءًا من البدن، أو صفة من صفاته، كقول بعضهم‏:‏ إنها النفس أو الريح التي تردد في البدن، وقول بعضهم‏:‏ إنها الحياة أو المزاج أو نفس البدن، ومنهم طوائف من أهل الفلسفة يصفونها بما يصفون به واجب الوجود عندهم، وهي أمور لا يتصف بها إلا ممتنع الوجود، فيقولون‏:‏ لا هي داخل البدن ولا خارجة، ولا مباينة له ولا مداخلة له، ولا متحركة ولا ساكنة، ولا تصعد ولا تهبط، ولا هي جسم ولا عرض، وقد يقولون‏:‏ إنها لا تدرك الأمور المعينة والحقائق الموجودة في الخارج، وإنما تدرك الأمور الكلية المطلقة، وقد يقولون‏:‏ إنها لا داخل العالم ولا خارجه، ولا مباينة له ولا مداخلة، وربما قالوا: ليست داخلة في أجسام العالم ولا خارجة عنها، مع تفسيرهم للجسم بما يقبل الإشارة الحسية، فيصفونها بأنها لا يمكن الإشارة إليها، ونحو ذلك من الصفات السلبية التي تلحقها بالمعدوم والممتنع ... ". وفيه المثل الثاني الروح واضطراب الناس في ماهيته .

14 - شرح قول المصنف : " ... وإطلاق القول عليها بأنها جسم أو ليست بجسم يحتاج إلى تفصيل، فإن لفظ الجسم للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي، فأهل اللغة يقولون‏:‏ الجسم هو الجسد والبدن، وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسما، ولهذا يقولون‏:‏ الروح والجسم، كما قال تعالى‏:‏ (( ‏وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم )). ‏‏ وقال تعالى‏:‏ (( ‏وزاده بسطة في العلم والجسم ))‏ ‏.‏ وأما أهل الكلام‏:‏ فمنهم من يقول الجسم هو الموجود، ومنهم من يقول‏:‏ هو القائم بنفسه، ومنهم من يقول‏:‏ هو المركب من الجواهر المنفردة، ومنهم من يقول‏:‏ هو المركب من المادة والصورة، وكل هؤلاء يقولون‏:‏ إنه مشار إليه إشارة حسية، ومنهم من يقول‏:‏ ليس بمركب لا من هذا ولا من هذا؛ بل هو ما يشار إليه، ويقال‏:‏ إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إذا كانت الروح مما يشار إليها, ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ إن الروح إذا خرج تبعها البصر ) و ( إنها تقبض ويعرج بها إلى السماء‏ )‏ كانت الروح جسمًا بهذا الاصطلاح ... ". وفيه أقوال الناس في لفظ الجسم .

17 - شرح قول المصنف : " ... فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته, وأهل العقول هم أعجز عن أن يحدوه أو يكيفوه منهم عن أن يحدوا الروح أو يكيفوها‏.‏ فإذا كان من نفي صفات الروح جاحدًا معطلًا لها، ومن مثلها بما يشاهده من المخلوقات جاهلًا ممثلًا لها بغير شكلها، وهي مع ذلك ثابتة بحقيقة الإثبات، مستحقة لما لها من الصفات‏, فالخالق سبحانه وتعالى أولى أن يكون من نفى صفاته جاحدًا معطلًا، ومن قاسه بخلقه جاهلًا به ممثلًا، وهو سبحانه ثابت بحقيقة الإثبات، مستحق لما له من الأسماء والصفات‏ .‏.. ". وفيه بيان المقصود بضرب المثل بالروح .