العقيدة التدمرية-14
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة التدمرية
الحجم ( 7.81 ميغابايت )
التنزيل ( 1062 )
الإستماع ( 701 )


3 - شرح قول المصنف : " ... فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله، فيكون مخلوقا، كما إذا أريد بالجهة نفس العرش، أو نفس السموات، وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى، كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم، ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه، كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية، والعروج إليه، ونحو ذلك‏.‏ وقد علم أن ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق مباين للمخلوق سبحانه وتعالى، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته‏.‏ فيقال لمن نفي الجهة‏:‏ أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق‏؟‏ فالله ليس داخلًا في المخلوقات, أم تريد بالجهة ما وراء العالم‏؟‏ فلا ريب أن الله فوق العالم, بائن من المخلوقات، وكذلك يقال لمن قال: إن الله‏ في جهة, أتريد بذلك أن الله فوق العالم‏؟‏ أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات‏؟‏ فإن أردت الأول فهو حق, وإن أردت الثاني فهو باطل ... ". وفيه الكلام على لفظ الجهة .

7 - شرح قول المصنف : " ... وكذلك لفظ المتحيز‏:‏ إن أراد به أن الله تحوزه المخلوقات, فالله أعظم وأكبر، بل قد وسع كرسيه السموات والأرض, وقد قال تعالى‏:‏ ‏(( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه‏ )) ‏‏.‏ وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏( ‏يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه, ثم يقول‏:‏ أنا الملك أين ملوك الأرض‏؟ ‏‏)‏ وفي حديث آخر‏:‏ ‏( ‏وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة‏ )‏ وفي حديث ابن عباس‏:‏ ‏(‏ ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن، إلا كخردلة في يد أحدكم‏ )‏. وإن أراد به أنه منحاز عن المخلوقات، أي مباين لها منفصل عنها ليس حالًا فيها، فهو سبحانه كما قال أئمة السنة‏:‏ فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه‏ .‏.. ". وفيه ذكر الكلام على لفظ المتجيز .

9 - شرح قول المصنف : " ... القاعدة الثالثة‏:‏ إذا قال القائل‏:‏ ظاهر النصوص مراد، أو ظاهرها ليس بمراد، فإنه يقال‏:‏ لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك، فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين، أو ما هو من خصائصهم، فلا ريب أن هذا غير مراد، ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرا، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرًا وباطلًا، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر وضلال ... ". وفيه ذكر القاعدة الثالثة: القول بأن ظاهر نصوص الصفات مراد أو ليس بمراد يحتاج إلى تفصيل .

13 - تتمة شرح قول المصنف : " ... فالأول: كما قالوا في قوله‏:‏ ‏( ‏عبدي جعت فلم تطعمني )‏ الحديث, وفي الأثر الآخر‏:‏ ‏( ‏الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه أو قبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه‏ )‏ وقوله‏:‏ ‏( ‏قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ‏)‏, فقالوا‏:‏ قد علم أن ليس في قلوبنا أصابع الحق‏.‏ فيقال لهم‏:‏ لو أعطيتم النصوص حقها من الدلالة لعلمتم أنها لا تدل إلا على حق. ". وفيه ذكر أمثلة عن غلط من يجعل ظاهر النصوص يقتضي التمثيل .

14 - شرح قول المصنف : " ... أما الحديث الواحد فقوله‏:‏ ‏( ‏الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه‏ )‏ صريح في أن الحجر الأسود ليس هو صفة لله، ولا هو نفس يمينه، لأنه قال‏:‏ ‏( ‏يمين الله في الأرض ‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏ فمن قبله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه‏ )‏ ومعلوم أن المشبه غير المشبه به، ففي نص الحديث بيان أن مستلمه ليس مصافحًا لله، وأنه ليس هو نفس يمينه, فكيف يجعل ظاهره كفرًا, وأنه محتاج إلى التأويل‏.‏ مع أن هذا الحديث إنما يعرف عن ابن عباس‏؟.‏ وأما الحديث الآخر‏:‏ فهو في الصحيح مفسرًا‏:‏ ‏( ‏يقول الله: عبدي جعت فلم تطعمنى فيقول‏:‏ رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين‏؟‏ فيقول‏:‏ أما علمت أن عبدي فلانًا جاع، فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي‏.‏ عبدي مرضت فلم تعدني، فيقول‏:‏ رب كيف أعودك وأنت رب العالمين‏؟‏ فيقول‏:‏ أما علمت أن عبدي فلانًا مرض، فلو عدته لوجدتني عنده‏ )‏ وهذا صريح في أن الله سبحانه وتعالى لم يمرض ولا يجع، ولكن مرض عبده وجاع عبده, فجعل جوعه جوعه، ومرضه مرضه، مفسرًا ذلك بأنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، ولو عدته لوجدتني عنده، فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل ... ". وفيه ذكر جواب من يجعل ظاهر النصوص يقتضي التمثيل مع ذكرأمثلته .

17 - شرح قول المصنف : " ... ومما يشبه هذا القول؛ أن يجعل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله، كما قيل في قوله: ‏(( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي‏‏ ))‏ ‏ فقيل هو مثل قوله‏:‏ ‏(( ‏أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ‏ ))‏‏ .‏ فهذا ليس مثل هذا، لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدي، فصار شبيهًا بقوله‏:‏ ‏(( ‏ فبما كسبت أيديكم ))‏ .‏ وهناك أضاف الفعل إليه فقال‏:‏ ‏(( ‏لما خلقت‏ ))‏ ثم قال‏:‏ ‏(( ‏ بيدي))‏ وأيضا‏:‏ فإنه هناك ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد وفي اليدين ذكر لفظ التثنية، كما في قوله‏:‏ ‏(( ‏بل يداه مبسوطتان ))‏ ‏وهناك أضاف الأيدي إلى صيغة الجمع، فصار كقوله‏:‏ ‏(( ‏ تجري بأعيننا ))‏ ‏.‏ وهذا في الجمع نظير قوله‏:‏ ‏(( ‏بيده الملك ))‏ ‏‏ و (( بيدك الخير )) في المفرد, فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مظهرًا أو مضمرًا، وتارة بصيغة الجمع، كقوله‏:‏ ‏(( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ))‏ ‏‏ وأمثال ذلك‏.‏ ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه، وربما تدل على معاني أسمائه، وأما صيغة التثنية، فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك، فلو قال‏:‏‏ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ‏‏.‏ كان كقوله‏:‏ ‏(( ‏ مما عملت أيدينا)) ‏ وهو نظير قوله‏:‏ ‏(( بيده الملك ُ‏ ))‏ ‏ و(( بيدك الخير ))، ولو قال: خلقت بيدي. بصيغة الإفراد، لكان مفارقًا له، فكيف إذا قال: خلقت بيدي‏؟‏ بصيغة التثنية، هذا مع دلالة الأحاديث المستفيضة بل المتواترة وإجماع السلف على مثل ما دل عليه القرآن، كما هو مبسوط في موضعه, مثل قوله‏:‏ ‏( ‏المقسطون عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم وما ولوا ‏)‏‏.‏ وأمثال ذلك ... ". وفيه فرق بين قوله (( لما خلقت بيدي )) وقوله (( مما عملت أيدينا )) .