العقيدة التدمرية-17
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة التدمرية
الحجم ( 7.76 ميغابايت )
التنزيل ( 1021 )
الإستماع ( 633 )


1 - شرح قول المصنف : " ... وكذلك الجارية لما قال لها : أين الله‏؟‏ قالت‏:‏ في السماء، إنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها‏.‏ وإذا قيل‏:‏ العلو, فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوقها كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به، إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله، كما لو قيل‏:‏ إن العرش في السماء, فإنه لا يقتضي أن يكون العرش في شيء آخر موجود مخلوق، وإذا قدر أن السماء المراد بها الأفلاك، كان المراد أنه عليها كما قال‏:‏ ‏(( ولأصلبنكم في جذوع النخل‏ )) ‏.‏ وكما قال‏:‏ ‏(( ‏فسِيرواْ في الأرض‏ ))‏ ‏]‏ وكما قال‏:‏ ‏(( فسيحوا في الأرض‏ )) ويقال‏:‏ فلان في الجبل، وفي السطح، وإن كان على أعلى شيء فيه‏ .‏.. ".

3 - شرح قول المصنف : " ... وبهذا يتبين أن التشابه يكون في الألفاظ المتواطئة، كما يكون في الألفاظ المشتركة التي ليست بمتواطئة، وإن زال الاشتباه بما يميز أحد النوعين‏:‏ من إضافة أو تعريف، كما إذا قيل‏: ‏(( فيها أنهار من ماء ))، فهنا قد خص هذا الماء بالجنة، فظهر الفرق بينه وبين ماء الدنيا‏.‏ لكن حقيقة ما امتاز به ذلك الماء غير معلوم لنا، وهو ـ مع ما أعده الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشرـ من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله‏.‏ وكذلك مدلول أسمائه وصفاته التي يختص بها، التي هي حقيقته, لا يعلمها إلا هو. ". وفيه أن حقائق الأسماء والصفات من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله .

5 - شرح قول المصنف : " ... وإنما ذمهم لكونهم تأولوه على غير تأويله، وذكر في ذلك ما يشتبه عليهم معناه، وإن كان لا يشتبه على غيرهم وذمهم على أنهم تأولوه على غير تأويله، ولم ينف مطلق التأويل, كما تقدم من أن لفظ التأويل يراد به التفسير المبين لمراد الله تعالى به، فذلك لا يعاب بل يحمد، ويراد بالتأويل الحقيقة التي استأثر الله بعلمها، فذاك لا يعلمه إلا هو‏,‏ وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع‏.‏ ". وفيه أن حقائق الأسماء والصفات من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله .

6 - شرح قول المصنف : " ... ومن لم يعرف هذا، اضطربت أقواله، مثل طائفة يقولون‏:‏ إن التأويل باطل، وإنه يجب إجراء اللفظ على ظاهره، ويحتجون بقوله ‏:‏‏(( ‏وما يعلم تأوِيله إِلا الله‏ )) ‏.‏ ويحتجون بهذه الآية على إبطال التأويل. وهذا تناقض منهم؛ لأن هذه الآية تقتضي أن هناك تأويلا لا يعلمه إلا الله، وهم ينفون التأويل مطلقًا‏.‏ وجهة الغلط‏:‏ أن التأويل الذي استأثر الله بعلمه هو الحقيقة التي لا يعلمها إلا هو‏.‏ وأما التأويل المذموم والباطل، فهو تأويل أهل التحريف والبدع، الذين يتأولونه على غير تأويله، ويدعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك، ويدعون أن في ظاهره من المحذور ما هو نظير المحذور اللازم فيما أثبتوه بالعقل، ويصرفونه إلى معان هي نظير المعاني التي نفوها عنه، فيكون ما نفوه من جنس ما أثبتوه، فإن كان الثابت حقًا ممكنًا كان المنفي مثله، وإن كان المنفي باطلا ممتنعًا كان الثابت مثله‏. ". وفيه غلط من ينفي التأويل مطلقا .

13 - شرح قول المصنف : " ... أحدها‏:‏ وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله، أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها، وهل ذلك محمود أو مذموم وحق أو باطل‏؟‏‏.‏ والثاني‏:‏ أن التأويل بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح مفسري القرآن، كما يقول ابن جرير وأمثاله من المصنفين في التفسير، واختلف علماء التأويل، ومجاهد إمام المفسرين، قال الثوري‏:‏ " إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ‏" وعلى تفسيره يعتمد الشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم، فإذا ذكر أنه يعلم تأويل المتشابه، فالمراد به معرفة تفسيره‏.‏ الثالث من معاني التأويل‏:‏ هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏(( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ‏ ))‏ .‏ فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله تعالى به فيه مما يكون من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار، ونحو ذلك، كما قال الله تعالى في قصة يوسف، لما سجد أبواه وإخوته: (( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ‏))‏ ‏‏.‏ فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا ... ". وفيه بيان معاني لفظ التأويل .

14 - شرح قول المصنف : " فالتأويل الثاني هو تفسير الكلام, وهو الكلام الذي يفسر به اللفظ حتى يفهم معناه أو تعرف علته، أو دليله, وهذا‏ التأويل الثالث‏:‏ هو عين ما هو موجود في الخارج، ومنه قول عائشة رضي الله عنها ‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ‏)‏ يتأول القرآن. تعني قوله‏ تعالى:‏ ‏(( ‏فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ‏ ))‏ ‏[‏النصر‏:‏ 3‏]‏‏.‏ وقول سفيان بن عيينة‏:‏ السنة هي تأويل الأمر والنهي. ". وفيه بيان معاني لفظ التأويل .