شرح قرة عيون الموحدين-10
الشيخ صالح الفوزان
قرة عيون الموحدين
الحجم ( 4.88 ميغابايت )
التنزيل ( 514 )
الإستماع ( 242 )


2 - وقول الله تعالى (( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب )) وقوله (( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براءٌ مما تعبدون . إلا الذي فطرني فإنه سيهدين . وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون )) وقوله (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )) الآية وقوله (( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله )) الآية وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب أستمع حفظ

18 - " وأن دعاء الأموات والغائبين لجلب نفع أو دفع ضر من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله وأن ذلك ينافي ما دلت عليه كلمة الإخلاص فتدبر هذه الآية العظيمة يتبين لك التوحيد وما ينافيه من الشرك والتنديد فإنها نزلت فيمن يعبد الملائكة ، والمسيح، وأمه، والعزير، فهم المعنيون بقوله (( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً )) ثم بين تعالى أن هؤلاء المشركين قد خالفوا من كانوا يدعونه في دينه فقال (( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب )) " أستمع حفظ

26 - " وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير يأمر عباده بإخلاص العبادة له وينهاهم عن عبادة ما سواه ويعظمه ويعظم عقوبته كما جرى على الأمم المكذبة للرسل فيما جاؤوهم به من التوحيد والنهي عن الشرك فلم يقبلوا فأوقع الله تعالى بهم ما أوقع كقوم نوح وعاد وثمود ونحوهم، فإنهم عصوا الرسل فيما أمروهم به من التوحيد وتمسكوا بالشرك وقالوا لنوح (( ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي )) وقالوا لهود (( ما جئتنا ببينةٍ وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ... )) الآيات، وقالوا لصالح (( قد كنت فينا مرجواً قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ))، وقالوا لشعيب (( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء )) " أستمع حفظ

30 - " وقد عبر عنها الخليل عليه السلام بمعناها الذي أريد بها ووضعت له فعبر عن المنفي بها بقوله (( إنني براء مما تعبدون )) وعبر عما أثبتته بقوله (( إلا الذي فطرني )) فقصر العبادة على الله وحده، ونفاها عن كل ما سواه ببراءته من ذلك . فما أحسن هذا التفسير لهذه الكلمة وما أعظمه . قال العماد ابن كثير في قوله تعالى (( وجعلها كلمة باقية في عقبه )) أي وهذه الكلمة وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان، وهي ( لا إله إلا الله ) جعلها في ذريته يقتدي بها فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم عليه السلام ( لعلهم يرجعون ) أي : إليها . قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم في قوله (( وجعلها كلمة باقية في عقبه )) يعني ( لا إله إلا الله ) لا يزال في ذريته من يقولها " أستمع حفظ

31 - " وقوله تعالى (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ...)) الأحبار : هم العلماء، والرهبان : هم العباد . وهذه الآية قد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم وذلك أنه لما جاء مسلما ( دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه هذه الآية قال : فقلت : إنهم لم يعبدونهم ! قال : بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وحللوا لهم الحرام، فاتبعوهم ؛ فذلك عبادتهم إياهم ) رواه أحمد، والترمذي وحسنه، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني من طرق " أستمع حفظ