شرح قرة عيون الموحدين-14
الشيخ صالح الفوزان
قرة عيون الموحدين
الحجم ( 4.63 ميغابايت )
التنزيل ( 480 )
الإستماع ( 162 )


6 - " باب ما جاء في الذبح لغير الله وقول الله تعالى (( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )) الآية قال ابن كثير رحمه الله تعالى : يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون له : أنه أخلص لله صلاته وذبيحته ؛ لأن المشركين يعبدون الأصنام، ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم، والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى . انتهى فالصلوات الخمس هي أعظم فرائض الإسلام بعد الشهادتين . قوله (( صلاتي )) يشمل الفرائض والنوافل، والصلوات كلها عبادة . وقد اشتملت على نوعي الدعاء ؛ دعاء المسألة، ودعاء العبادة "

14 - " قوله : عن علي رضي الله عنه قال ( حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات : لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض ) رواه مسلم . وعلي بن أبي طالب : هو الإمام أبو الحسن الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنهما، كان من أسبق السابقين الأولين، ومن أهل بدر وبيعة الرضوان، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، ومناقبه مشهورة رضي الله عنه، قتله ابن ملجم الخارجي في رمضان سنة أربعين "

19 - " قوله : ( لعن الله من آوى محدثا ) : هو بفتح الهمزة ممدودة، أي : ضمه إليه وحماه وأما ( محدثا ) فقال أبو السعادات : يروى بكسر الدال وفتحها، على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر : من نصر جانيا، وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه " " ويكون معنى الإيواء فيه : الرضى به والنصر، فإنه إذا ارتضى بالبدعة، وأقر فاعلها ولم ينكر عليه ؛ فقد آواه . قال ابن القيم رحمه الله تعالى : هذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف مراتب الحدث في نفسه، فكلما كان الحدث في نفسه أكبر، كانت الكبيرة أعظم . قوله : ( لعن الله من غير منار الأرض ) بفتح الميم : علامات حدودها، وهي التي توضع لتمييز حق الشركاء إذا اقتسموا ما بينهم في الأرض والدور، قال في - النهاية - أي : معالمها وحدودها . قلت : وذلك بأن يرفع ما جعل علامة على تمييز حقه من حق شريكه، فيأخذ من حق شريكه يعضه، فهذا ظلم عظيم، وفي الحديث : ( من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة ) . فما أجهل أكثر الخلق ! حتى وقعوا بجهلهم وظلمهم فيما يضرهم في دنياهم وأخراهم، وذلك لضعف الإيمان بالمعاد، والحساب على الأعمال، والجنة والنار، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة "