كتاب الزكاة-116
الشيخ عبد المحسن العباد
صحيح مسلم
الحجم ( 7.94 ميغابايت )
التنزيل ( 84 )
الإستماع ( 62 )


2 - حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا محمد بن أبي إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله، قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أرضوا مصدقيكم ) قال جرير: " ما صدر عني مصدق، منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا وهو عني راض ". وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، ح وحدثنا إسحاق، أخبرنا أبو أسامة، كلهم عن محمد بن أبي إسماعيل، بهذا الإسناد نحوه.

7 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: ( هم الأخسرون ورب الكعبة ) قال: فجئت حتى جلست، فلم أتقار أن قمت، فقلت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: ( هم الأكثرون أموالا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا - من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله - وقليل ما هم، ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت، وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها، عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس ).

17 - حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأبو كريب، كلهم عن أبي معاوية، قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء، ونحن ننظر إلى أحد، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا ذر ) قال: قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ( ما أحب أن أحدا ذاك عندي ذهب، أمسى ثالثة عندي منه دينار، إلا دينارا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله، هكذا - حثا بين يديه - وهكذا - عن يمينه - وهكذا - عن شماله - قال: ثم مشينا فقال: ( يا أبا ذر ) قال قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ) مثل ما صنع في المرة الأولى، قال: ثم مشينا قال: ( يا أبا ذر، كما أنت حتى آتيك ) قال: فانطلق حتى توارى عني، قال: سمعت لغطا، وسمعت صوتا، قال: فقلت: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض له، قال: فهممت أن أتبعه، قال: ثم ذكرت قوله ( لا تبرح حتى آتيك ) قال: فانتظرته، فلما جاء ذكرت له الذي سمعت، قال فقال: ( ذاك جبريل، أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قال قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق ).

18 - وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن عبد العزيز وهو ابن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده، ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: ( من هذا؟ ) فقلت: أبو ذر، جعلني الله فداءك، قال: ( يا أبا ذر، تعاله ) قال: فمشيت معه ساعة، فقال: ( إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرا، فنفح فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا ). قال: فمشيت معه ساعة فقال: ( اجلس ها هنا ) قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: ( اجلس ها هنا حتى أرجع إليك ) قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: ( وإن سرق وإن زنى ) قال: فلما جاء لم أصبر فقلت: يا نبي الله، جعلني الله فداءك، من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا، قال: ( ذاك جبريل عرض لي في جانب الحرة، فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة، فقلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر ).

23 - وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن الأحنف بن قيس، قال: " قدمت المدينة فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه، فقام عليهم، فقال: بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم، حتى يخرج من نغض كتفيه، ويوضع على نغض كتفيه، حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل، قال: فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا، قال: فأدبر، واتبعته حتى جلس إلى سارية، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم، قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا، إن خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم دعاني فأجبته، فقال: ( أترى أحدا؟ ) فنظرت ما علي من الشمس وأنا أظن أنه يبعثني في حاجة له، فقلت: أراه، فقال: ( ما يسرني أن لي مثله ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ) ثم هؤلاء يجمعون الدنيا، لا يعقلون شيئا، قال: قلت: ما لك ولإخوتك من قريش، لا تعتريهم وتصيب منهم، قال: لا، وربك، لا أسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن دين، حتى ألحق بالله ورسوله ".

25 - وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو الأشهب، حدثنا خليد العصري، عن الأحنف بن قيس، قال: " كنت في نفر من قريش فمر أبو ذر، وهو يقول:: بشر الكانزين، بكي في ظهورهم، يخرج من جنوبهم، وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم، قال: ثم تنحى فقعد، قال قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر، قال فقمت إليه فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبيل؟ قال: ما قلت إلا شيئا قد سمعته من نبيهم صلى الله عليه وسلم، قال قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنا لدينك فدعه".

29 - وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر بن راشد، عن همام بن منبه، أخي وهب بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يمين الله ملأى لا يغيضها سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه ).قال: ( وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض، يرفع ويخفض ).

34 - حدثنا أبو الربيع الزهراني، وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حماد بن زيد، قال: أبو الربيع، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ) قال أبو قلابة: " وبدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرا، من رجل ينفق على عيال صغار، يعفهم أو ينفعهم الله به، ويغنيهم " .

43 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( ألك مال غيره؟ ) فقال: لا، فقال: ( من يشتريه مني؟ ) فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثم قال: ( ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك ).

49 - حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: " كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه بيرحى، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )) [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يقول في كتابه: (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )) [آل عمران: 92]، وإن أحب أموالي إلي بيرحى، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها، يا رسول الله، حيث شئت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت فيها، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ".