كتاب الزكاة-122
الشيخ عبد المحسن العباد
صحيح مسلم
الحجم ( 8.09 ميغابايت )
التنزيل ( 76 )
الإستماع ( 56 )


2 - حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، ( أن أناسا من الأنصار قالوا: يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش، المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قولهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال له فقهاء الأنصار أما ذوو رأينا، يا رسول الله، فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر، أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به فقالوا: بلى، يا رسول الله، قد رضينا، قال فإنكم ستجدون أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض قالوا: سنصبر ). حدثنا حسن الحلواني، وعبد بن حميد، قالا: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك، أنه قال: ( لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن، واقتص الحديث بمثله، غير أنه قال: قال أنس: فلم نصبر، وقال: فأما أناس حديثة أسنانهم ).

7 - حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار، فقال: ( أفيكم أحد من غيركم؟ فقالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابن أخت القوم منهم فقال: إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ لو سلك الناس واديا، وسلك الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار ).

9 - حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: ( لما فتحت مكة قسم الغنائم في قريش فقالت الأنصار: إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دمائهم، وإن غنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم، فقال: ما الذي بلغني عنكم؟ قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون، قال: أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ لو سلك الناس واديا أو شعبا، وسلكت الأنصار واديا أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار ).

12 - حدثنا محمد بن المثنى، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة - يزيد أحدهما على الآخر الحرف بعد الحرف - قالا: حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: ( لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان، وغيرهم بذراريهم ونعمهم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف، ومعه الطلقاء، فأدبروا عنه، حتى بقي وحده، قال: فنادى يومئذ نداءين، لم يخلط بينهما شيئا، قال: فالتفت عن يمينه، فقال: يا معشر الأنصار فقالوا: لبيك، يا رسول الله، أبشر نحن معك، قال: ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار, قالوا: لبيك، يا رسول الله، أبشر نحن معك، قال: وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن ندعى، وتعطى الغنائم غيرنا، فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة، فقال: يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا، فقال: يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، رضينا، قال: فقال: لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار ) قال هشام: فقلت: " يا أبا حمزة، أنت شاهد ذاك؟ قال: وأين أغيب عنه؟ ".

14 - حدثنا عبيد الله بن معاذ، وحامد بن عمر، ومحمد بن عبد الأعلى، قال: ابن معاذ، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثني السميط، عن أنس بن مالك، قال: ( افتتحنا مكة، ثم إنا غزونا حنينا، فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس قال: فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم, يا للمهاجرين، يا للمهاجرين, ثم قال: يا للأنصار، يا للأنصار -قال: قال أنس: هذا حديث عمية- قال: قلنا، لبيك يا رسول الله، قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فايم الله، ما أتيناهم حتى هزمهم الله، قال: فقبضنا ذلك المال، ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة من الإبل ) ثم ذكر باقي الحديث كنحو حديث قتادة، وأبي التياح وهشام بن زيد.

16 - حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، قال: " أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس: أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع قال: فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ".

21 - حدثنا سريج بن يونس، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح حنينا قسم الغنائم، فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا، فهداكم الله بي؟ وعالة، فأغناكم الله بي؟ ومتفرقين، فجمعكم الله بي؟ ويقولون: الله ورسوله أمن، فقال: ألا تجيبوني؟ فقالوا: الله ورسوله أمن، فقال: أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا لأشياء عددها، زعم عمرو أن لا يحفظها، فقال: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ).

23 - حدثنا زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم - قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران: - حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: ( لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله، إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله، قال فقلت: والله، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف، ثم قال: فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟، قال: ثم قال: يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر قال قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا ).

26 - حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ( أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها، يعطي الناس، فقال: يا محمد، اعدل، قال: ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل, فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني، يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال: معاذ الله، أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ).

32 - حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، قال: ( بعث علي رضي الله عنه، وهو باليمن بذهبة في تربتها، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش، فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله، يا محمد، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون، أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ).

34 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الواحد، عن عمارة بن القعقاع، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: ( بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة، وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء, قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله، اتق الله، فقال: ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله, قال: ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي, قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم, قال: ثم نظر إليه وهو مقف، فقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله، رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, قال: أظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود ).

40 - وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، وعطاء بن يسار، أنهما أتيا أبا سعيد الخدري، فسألاه عن الحرورية، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها قال: لا أدري من الحرورية، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ( يخرج في هذه الأمة - ولم يقل: منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرءون القرآن، لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة، هل علق بها من الدم شيء ) .