شرح كتاب التوحيد-02
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
كتاب التوحيد
الحجم ( 5.11 ميغابايت )
التنزيل ( 2011 )
الإستماع ( 460 )


1 - باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله وقوله الله تعالى: (قل هـذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني) (19) الآية.عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ـ وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله ـ فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك: فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) أخرجاه.

2 - ولهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: (أين علي بن أبي طالب؟) فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأتى به فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من حمر النعم). يدوكون: يخوضون.فيه مسائل:الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه صلى الله عليه وسلم.الثانية: التنبيه على الإخلاص، لأن كثيراً لو دعا إلىالحق فهو يدعو إلى نفسه.الثالثة: أن البصيرة من الفرائض.الرابعة: من دلائل حسن التوحيد: كونه تنزيهاً لله تعالى عن المسبة.الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله.السادسة: وهي من أهمها - إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم ولو لم يشرك.السابعة: كون التوحيد أول واجب.الثامنة: أن يبدأ به قبل كل شيء، حتى الصلاة.التاسعة: أن معنى: (أن يوحدوا الله)، معنى شهادة: أن لا إله إلا اللهالعاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب، وهو لا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها.الحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج.الثانية عشرة: البداءة بالأهم فالأهم.الثالثة عشرة: مصرف الزكاة.الرابعة عشرة: كشف العالم الشبهة عن المتعلم.الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال.السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم.السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب.الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء.التاسعة عشرة: قوله: (لأعطين الراية) إلخ. علم من أعلام النبوة.العشرون: تفله في عينيه علم من أعلامها أيضاً.الحادية والعشرون: فضيلة علي رضي الله عنه.الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح .الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى.الرابعة والعشرون: الأدب في قوله: (على رسلك).الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال.السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا.السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة، لقوله: (أخبرهم بما يجب عليهم).الثامنة والعشرون: المعرفة بحق الله تعالى في الإسلام.التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يده رجل واحد.الثلاثون: الحلف على الفتيا.

3 - باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله وقول الله تعالى: (أولـئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب)(20) الآيه وقوله: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني) (21) الآية. وقوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)(22) الآية. وقوله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله) (23) الآية.وفي (الصحيح) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل).وشرح هذا الترجمة: ما بعدها من الأبواب.فيه أكبر المسائل وأهمها: وهي تفسير التوحيد، وتفسير الشهادة، وبينها بأمور واضحة.منها: آية الإسراء، بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر. ومنها: آية براءة، بين فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهاً واحداً، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية، لادعائهم إياهم.ومنها قول الخليل (عليه السلام) للكفار: (إنني برآء مما تعبدون * إلا الذي فطرني) (24) فاستثنى من المعبودين ربه، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة: هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) (25). ومنها: آية البقرة: في الكفار الذين قال الله فيهم: (وما هم بخارجين من النار)(26) ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حباً عظيماً، ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله؟! فكيف لمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله؟!.ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله) وهذا من أعظم ما يبين معنى (لا إله إلا الله) فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه. فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، وياله من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.

4 - باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه وقول الله تعالى: (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضره)(27) الآية.عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: (ما هذه)؟ قال: من الواهنة. فقال: (انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبداً) رواه أحمد بسند لا بأس به. وله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعاً: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) وفي رواية: (من تعلق تميمة فقد أشرك). ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (28).فيه مسائل:الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح. فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر(3).الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة.الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة بل تضر، لقوله: (لا تزيدك إلا وهناً).الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئاً وكل إليه.السابعة : التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك.الثامنة : أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك.التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر بن عباس في آية البقرة.العاشرة: أن تعليق الودع عن العين من ذلك.الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة، أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة، فلا ودع الله له، أي لا ترك الله له.

5 - باب ما جاء في الرقي والتمائم في (الصحيح) عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولاً أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن الرقى والتمائم والتولة شرك) [رواه أحمد وأبو داود]. وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً: (من تعلق شيئاً وكل إليه). [رواه أحمد والترمذي].(التمائم): شيء يعلق على الأولاد من العين، لكن إذا كـان المعلـق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه.و(الرقى): هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة. و(التولة): شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته. وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رويفع! لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمداً بريء منه).وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه، قال: (من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة) [رواه وكيع]. وله عن إبراهيم (1) قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن.فيه مسائل:الأولى: تفسير الرقي والتمائم.الثانية: تفسير التولة.الثالثة: أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء.الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك.الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟.السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين، من ذلك.السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وتراً.الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان.التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود.

6 - باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما وقول الله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى) (29) الآيات.عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) (30) (لتركبن سنن من كان قبلكم). [رواه الترمذي وصححه].فيه مسائل:الأولى: تفسير آية النجم.الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.الثالثة: كونهم لم يفعلوا.الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه.الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.السابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: (الله أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم) فغلظ الأمر بهذه الثلاث.الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبتهـم كطلبـة بني إسرائيل لما قالوا لموسى: (اجعل لنا إلـهًا) (31).التاسعة: أن نفي هذا معنى (لا إله إلا الله)، مع دقته وخفائه على أولئك.العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا.الثانية عشرة: قولهم: (ونحن حدثاء عهد بكفر) فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك. الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه.الرابعة عشرة: سد الذرائع.الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.السادسة عشرة: الغضب عند التعليم.السابعة عشرة: القاعدة الكلية، لقوله (إنها السنن).الثامنة عشرة: أن هذا علم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر.التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمـر، فصـار فيه التنبيه على مسائل القبر. أما (من ربك)؟ فواضح، وأما (من نبيك)؟ فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما (ما دينك)؟ فمن قولهم: (اجعل لنا إلهاً) إلخ.الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين.الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم: ونحن حدثاء عهد بكفر.

7 - باب ما جاء في الذبح لغير الله وقول الله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له) (32) الآية، وقوله: (فصل لربك وانحر) (33).عن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن ووالديه. لعن الله من آوى محدثاً،لعن الله من غير منار الأرض) [رواه مسلم].وعن طارق بن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب) قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟! قال: (مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئاً، فقالوا لأحدهما قرب قال: ليس عندي شيء أقرب قالوا له: قرب ولو ذباباً، فقرب ذباباً، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب، فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئاً دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة) [رواه أحمد].فيه مسائل:الأولى: تفسير (إن صلاتي ونسكي).الثانية: تفسير (فصل لربك وانحر).الثالثة: البداءة بلعنة من ذبح لغير الله.الرابعة: لعن من لعن والديه، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك.الخامسة: لعن من آوى محدثاً وهـو الرجـل يحـدث شيئاً يجـب فيه حق لله فيلتجيء إلى من يجيره من ذلك.السادسة: لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك في الأرض وحق جارك، فتغيرها بتقديم أو تأخير.السابعة: الفرق بين لعن المعين، ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم.الثامنة: هذه القصة العظيمة، وهي قصة الذباب.التاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصاً من شرهم.العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل، ولم يوافقهم على طلبتهم، مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر.الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم، لأنه لو كان كافراً لم يقل: (دخل النار في ذباب).الثانية عشرة: فيه شاهد للحديث الصحيح (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك).الثالثة عشرة: معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان.