شرح كتاب التوحيد-03
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
كتاب التوحيد
الحجم ( 5.17 ميغابايت )
التنزيل ( 1509 )
الإستماع ( 340 )


1 - باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله وقول الله تعالى: (لا تقم فيه أبدًا) (34) الآية.عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد)؟ قالوا: لا. قال: (فهل كان فيها عيد من أعيادهم)؟ قالوا: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) [رواه أبو داود، وإسنادها على شرطهما].فيه مسائل:الأولى: تفسير قوله: (لا تقم فيه أبدًا) (35).الثانية: أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة.الثالثة: رد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة ليزول الإشكال.الرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك.الخامسة: أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع.السادسة: المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية ولو بعد زواله.السابعة: المنع منه إذا كان فيه عيد من أعيادهم ولو بعد زواله.الثامنة: أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة، لأنه نذر معصية.التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده.العاشرة: لا نذر في معصية.الحادية عشرة: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك.

3 - باب من الشرك الاستعاذة بغير الله وقول الله تعالى: (وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن فزادوهم رهقًا) (38).وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك) [رواه مسلم].فيه مسائل:الأولى: تفسير آية الجن.الثانية: كونه من الشرك.الثالثة: الاستدلال على ذلك بالحديث، لأن العلماء استدلوا به على أن كلمات الله غير مخلوقة، قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك الرابعة: فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره.الخامسة: أن كون الشيء يحصل به مصلحة دنيوية من كف شر أو جلب نفع - لا يدل على أنه ليس من شرك

4 - باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره وقوله تعالى: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين * وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو) (39) الآية. وقوله: (فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه)(40) الآية. وقوله: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة) (41) الآيتان. وقوله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) (43).وروي الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل).فيه مسائل:الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص.الثانية: تفسير قوله: (ولا تدع من دون ا لله ما لا ينفعك ولا يضرك) (44)الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر.الرابعة: أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من الظالمين.الخامسة: تفسير الآية التي بعدها.السادسة: كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفراً.السابعة: تفسير الآية الثالثة.الثامنة: أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله، كما أن الجنة لا تطلب إلا منه.التاسعة: تفسير الآية الرابعة.العاشرة: أنه لا أضل ممن دعا غير الله.الحادية عشرة: أنه غافل عن دعاء الداعي لا يدري عنه.الثانية عشرة: أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له.الثالثة عشرة: تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو.الرابعة عشرة: كفر المدعو بتلك العبادة. الخامسة عشرة: أن هذه الأمور سبب كونه أضل الناس.السادسة عشرة: تفسير الآية الخامسة.السابعة عشرة: الأمر العجيب وهو إقرار عبدة الأوثان أنه لا يجيب المضطر إلا الله، ولأجل هذا يدعونه في الشدائد مخلصين له الدين.الثامنة عشرة: حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد والتأدب مع الله عز وجل

5 - باب قول الله تعالى: (أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم نصرًا) (45) الآية. وقوله: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطميرٍ) (46) الآية.وفي (الصحيح) عن أنس قال: شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال: (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم)؟ فنزلت: (ليس لك من الأمر شيءٌ) (47) وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: (اللهم العن فلاناً وفلاناً) بعدما يقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمــد) فأنزل الله تعالى: (ليس لك من الأمر شيءٌ) (47) الآية وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت (ليس لك من الأمر شيءٌ) وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه: (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال: (يا معشر قريش ـ أو كلمة نحوها ـ اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً).فيه مسائل:الأولى: تفسير الآيتين.الثانية: قصة أحد.الثالثة: قنوت سيد المرسلين وخلفه سادات الأولياء يؤمنون في الصلاة.الرابعة: أن المدعو عليهم كفار.الخامسة: أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار. منها: شجهم نبيهم وحرصهم على قتله، ومنها: التمثيل بالقتلى مع أنهم بنو عمهم.السادسة: أنزل الله عليه في ذلك (ليس لك من الأمر شيءٌ) (48).السابعة: قوله: (أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) (49) فتاب عليهم فآمنوا.الثامنة: القنوت في النوازل.التاسعة: تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهمالعاشرة: لعنه المعين في القنوت.الحادية عشرة: قصته صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه: (وأنذر عشيرتك الأقربين)(50).الثانية عشرة: جده صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، بحيث فعل ما نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو يفعله مسلم الآن.الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب: (لا أغني عنك من الله شيئاً) حتى قال: (يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً) فإذا صرح صلى الله عليه وسلم وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئاً عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان أنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس الآن ـ تبين له التوحيد وغربة الدين.

6 - باب قول الله تعالى: (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير )(51).وفي (الصحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك. حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ـ ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض ـ وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه ـ فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها عن لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء). وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمـر تكلـم بالوحي أخذت السمـاوات منه رجفة ـ أو قال رعدة ـ شديدة خوفاً من الله عز وجل. فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا سجداً. فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل. فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل).فيه مسائل:الأولى: تفسير الآية.الثانية: ما فيها من الحجة على إبطال الشرك، خصوصاً من تعلق على الصالحين، وهي الآية التي قيل: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب.الثالثة: تفسير قوله: (ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) (52).الرابعة: سبب سؤالهم عن ذلك.الخامسة: أن جبريل هو الذي يجيبهم بعد ذلك بقوله: (قال كذا وكذا).السادسة: ذكر أن أول من يرفع رأسه جبريل.السابعة:أن يقول لأهل السماوات كلهم، لأنهم يسألونهالثامنة: أن الغشي يعم أهل السماوات كلهم.التاسعة: ارتجاف السماوات لكلام الله.العاشرة:أن جبريل هو الذي ينتهي بالوحي إلى حيث أمره الله.الحادية عشرة: ذكر استراق الشياطين.الثانية عشرة: صفة ركوب بعضهم بعضاً.الثالثة عشرة: إرسال الشهب. الرابعة عشرة: أنه تارة يدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وتارة يلقيها في أذن وليه من الإنس قبل أن يدركه. الخامسة عشرة: كون الكاهن يصدق بعض الأحيان.السادسة عشرة: كونه يكذب معها مائة كذبة.السابعة عشرة: أنه لم يصدق كذبه إلا بتلك الكلمة التي سمعت من السماء.الثامنة عشرة: قبول النفوس للباطل، كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمائة؟!.التاسعة عشرة: كونهم يلقي بعضهم إلى بعض تلك الكلمة ويحفظونها ويستدلون بها.العشرون: إثبات الصفات خلافاً للأشعرية المعطلة.الحادية والعشرون: التصريح بأن تلك الرجفة والغشي كانا خوفاً من الله عز وجل.الثانية والعشرون: أنهم يخرون لله سجداً.

7 - باب الشفاعـة وقول الله تعالى: (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه وليٌ ولا شفيعٌ)(53) وقوله: (قل لله الشفاعة جميعًا) (54) وقوله: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)(55) وقوله: (وكم من ملكٍ في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) (56) وقوله: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض )(57) الآيتين.قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عوناً لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (58) فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون، هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده، لا يبدأ بالشفاعة أولاً، ثم يقال له: ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع.وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: (من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع، ليكرمه وينال المقام المحمود. فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه.فيه مسائل:الأولى: تفسير الآيات الثانية: صفة الشفاعة المنفية.الثالثة: صفة الشفاعة المثبتة.الرابعة: ذكر الشفاعة الكبرى، وهي المقام المحمود.الخامسة: صفة ما يفعله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يبدأ بالشفاعة أولاً، بل يسجد، فإذا أذن الله له شفع.السادسة: من أسعد الناس بها؟.السابعة: أنها لا تكون لمن أشرك بالله.الثامنة: بيان حقيقتها.