شرح كتاب التوحيد-06
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
كتاب التوحيد
الحجم ( 5.12 ميغابايت )
التنزيل ( 1219 )
الإستماع ( 310 )


1 - باب قول الله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله)(78) الآية. وقوله: (قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم). إلى قول تعالى: ( أحب إليكم من الله ورسوله) (79) الآية.عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) أخرجاه ولهما عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)، وفي رواية: (لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى .. ) إلى آخره.وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. رواه بن جرير، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ( وتقطعت بهم الأسباب ) (80) قال: المودة.فيه مسائل:الأولى: تفسير آية البقرة.الثانية: تفسير آية براءة. الثالثة: وجوب محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال.الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها.السادسة: أعمال القلب الأربعة التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها.السابعة: فهم الصحابي للواقع: أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا.الثامنة: تفسير: (وتقطعت بهم الأسباب) (80) .التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبا شديدا.العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية أحب إليه من دينه.الحادية عشرة: أن من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر.

2 - باب قول الله تعالى: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)(81). وقوله: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله)(82) الآية.وقوله: (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) (83) الآية.عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا: (إن من ضعف اليقين: أن ترضى الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على مالم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره).وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) رواه ابن حبان في صحيحه.فيه مسائل:الأولى: تفسير آية آل عمران.الثانية: تفسير آية براءة.الثالثة: تفسير آية العنكبوت.الرابعة: أن اليقين يضعف ويقوى.الخامسة: علامة ضعفه، ومن ذلك هذه الثلاث.السادسة: أن إخلاص الخوف لله من الفرائض.السابعة: ذكر ثواب من فعله.الثامنة: ذكر عقاب من تركه.

3 - باب قول الله تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) (84) . وقوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) (85) الآية وقوله (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) (86) وقوله (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (87) .عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) (88). قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)(89) رواه البخاري والنسائي.فيه مسائل:الأولى: أن التوكل من الفرائض.الثانية: أنه من شروط الإيمان.الثالثة: تفسير آية الأنفال.الرابعة: تفسير الآية في آخرها.الخامسة: تفسير آية الطلاق السادسة: عظم شأن هذه الكلمة، وأنها قول إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم في الشدائد.

4 - باب قول الله تعالى: (أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (90) وقوله: (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون) (91).عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر، فقال: ( الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ).وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله) رواه عبد الرزاق.فيه مسائل:الأولى: تفسير آية الأعراف.الثانية: تفسير آية الحجر.الثالثة: شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله.الرابعة: شدة الوعيد في القنوط

5 - باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله وقول الله تعالى: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) (92).قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم.وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت).ولهما عن ابن مسعود مرفوعا: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية).وعن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضي، ومن سخط فله السخط) حسنه الترمذي.فيه مسائل:الأولى: تفسير آية التغابن.الثانية: أن هذا من الإيمان بالله.الثالثة: الطعن في النسب.الرابعة: شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية.الخامسة: علامة إرادة الله بعبده الخير.السادسة: إرادة الله به الشر.السابعة: علامة حب الله للعبد.الثامنة: تحريم السخط.التاسعة: ثواب الرضي بالبلاء.

6 - باب ما جاء في الرياء وقول الله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) (93) الآية.عن أبي هريرة مرفوعا: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه). رواه مسلم.وعن أبي سعيد مرفوعا: (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟) قالوا: بلى يا رسول الله! قال: (الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته، لما يرى من نظر رجل). رواه أحمد.فيه مسائل:الأولى: تفسير آية الكهف.الثانية: الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله.الثالثة: ذكر السبب الموجب لذلك، وهو كمال الغنى.الرابعة: أن من الأسباب، أنه تعالى خير الشركاء.الخامسة: خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه من الرياء.السادسة: أنه فسر ذلك بأن يصلي المرء لله، لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه.

7 - باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا وقول الله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولـئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)(94) الآيتين.وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع ).فيه مسائل:الأولى: إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة.الثانية: تفسير آية هود.الثالثة: تسمية الإنسانالمسلم: عبد الدينار والدرهم والخميصة.الرابعة: تفسير ذلك بأنه إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط.الخامسة: قوله (تعس وانتكس).السادسة: قوله: (وإذا شيك فلا انتقش).السابعة: الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات.

8 - باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (95) أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.عن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) (96) الآية. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله، فتحلونه؟) فقلت: بلى. قال فتلك: عبادتهم) رواه أحمد، والترمذي وحسنه.فيه مسائل:الأولى: تفسير آية النور.الثانية: تفسير آية براءة.الثالثة: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي.الرابعة: تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر، وتمثيل أحمد بسفيان.الخامسة: تغير الأحوال إلى هذه الغاية، حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، وتسمى الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين.

9 - باب قول الله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) (97) الآيات. وقوله: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) (98) وقوله: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )(99) الآية. وقوله: (أفحكم الجاهلية يبغون)(100) الآية.عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) قال النووي: حديثصحيح، رويناه في كتاب "الحجة" بإسناد صحيح.وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة؛ فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد ـ لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة ـ وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود ـ لعلمه أنهم يأخذون الرشوة - فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه، فنزلت: (ألم تر إلى الذين يزعمون) (101) الآية.وقيل: نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: إلى كعببن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله.فيه مسائل:الأولى: تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت.الثانية: تفسير آية البقرة: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) (102) .الثالثة: تفسير آية الأعراف (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) (103) .الرابعة: تفسير: (أفحكم الجاهلية يبغون) (104) .الخامسة: ما قاله الشعبي في سبب نزول الآية الأولى.السادسة: تفسير الإيمان الصادق والكاذب.السابعة: قصة عمر مع المنافق.الثامنة: كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.